إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـرة الجنائيــة
دائرة الأربعاء ( د )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيــد القاضي / خلــف عبــد الحافظ " نائــب رئيـــس المحكمة "
وعضويـة السـادة القضــاة / نــادر جويلـي و محمـد كمـال قنديـل
ووليـد كامـل و ياســر محمــود شــوق
" نواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد معوض.
وأمين السر السيد / وائل أحمد.
في الجلسة العلنية المُنعَقِدة بمقرِ المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 21 من جمادي الأولى سنة 1447هـ الموافق 12 من نوفمبر سنة 2025م.
أصدرت الحُكم الآتــي
في الطعن المُقيَّد بجدول المحكمة برقم 4528 لسنة 95 القضائية.
المرفوع مــن
1- ................. حركي " ........... "
2- ................. حركي " ........... "
3- ................. حركي " .... ، ..... ، ...... "
" محكوم عليهم - طاعنين "
ضـــــــــــــــــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
" الوقائـــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين – المتهمين من الثامن حتى العاشر - وآخرين قضي بمعاقبتهم غيابياً في قضية الجناية رقم ......... لسنة ..... قسم ....... ( والمُقيَّدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... والمستأنفة برقم ....... لسنة ........ مستأنف ....... ).
بأنهم في غضون الفترة من عام 2017 حتى 24 من مايو لسنة 2021 بدائرة قسم ....... – محافظة ........ ، وبمحافظتي ..... و....... بجمهورية مصر العربية ، وخارجها.
أولاً: المتهمون من الأول حتى السادس:-
- تولوا -وآخرون مجهولون - قيادة في جماعة إرهابية الغرض منها الدعوة الى الاخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه وأمنه للخطر وتعطيل احكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحريات والحقوق العامة والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والامن القومي بأن تولوا مسئولية تأسيس وإدارة خلايا ومجموعات مسلحة لكيان يسمى "......." بجماعة .......، والتي تهدف لتغيير نظام الحكم بالقوة وتتولى تنفيذ عمليات عدائية ضد القضاة وأفراد القوات المسلحة والشرطة وقياداتهم ومنشآتهم، والمنشآت العامة، بغرض إسقاط الدولة والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، وكان الإرهاب من الوسائل التي تستخدمها هذه الجماعة لتحقيق وتنفيذ أغراضها على النحو المبين بالتحقيقات.
ثانياً: المتهمون من السابع حتى الحادي عشر:-
- انضموا - وآخرون مجهولون - لجماعة إرهابية، بأن انضموا لكيان بالجماعة - موضوع الاتهام الوارد بالبند أولاً - مع علمهم بأغراضها ، وتلقى المتهمون من الثامن حتى الحادي عشر تدريبات أمنية وتقنية لديها لتحقيق اغراضها على النحو المبين بالتحقيقات.
ثالثاً: المتهمون من الأول حتى السابع، ومن التاسع حتى الحادي عشر:-
- مولوا جماعة إرهابية بأن جمعوا وتلقوا وحازوا وأمدوا ونقلوا، ووفروا للجماعة - موضوع الاتهام الوارد بالبند أولاً أموالا ومهمات وآلات وبيانات ومعلومات وموادا بقصد استخدامها في ارتكاب جرائم إرهابية على النحو المبين بالتحقيقات.
رابعاً: المتهم التاسع " الطاعن الثاني ":-
أ- قام بتصنيع وتجميع طائرة مُحركة لاسلكياً بغير تصريح من الجهة الفنية المختصة، بأن تولى تصنيع جسم يمكنه الطيران ويتم تشغيله والتحكم فيه عن بعد عبر جهاز مخصص لذلك دون اتصال الغير به، ويمكن تحميله بأحمال إضافية من المفرقعات وذلك بقصد استعمالها في أغراض إرهابية على النحو المبين بالتحقيقات.
ب- قام بطريقة مباشرة وبقصد ارتكاب جرائم إرهابية، بإعداد وتدريب أفراد على صنع وسائل الاتصال اللاسلكية والإلكترونية وكيفية تصنيع الطائرات المحركة لاسلكياً؛ بأن عقد دورات متخصصة - عبر مجموعات مغلقة ببرامج الاتصال المؤمنة الإعداد وتدريب وتعليم أعضاء بالجماعة - موضوع الاتهام الوارد بالبند أولاً على تصنيع أجسام يمكنها الطيران عبر التحكم فيها عن بعد ودون اتصال الغير بها، ويمكن تحميلها بأحمال من المفرقعات لاستخدامها في ارتكاب جرائم إرهابية.
خامساً: المتهمون من التاسع حتى الحادي عشر:-
- تلقوا التدريب والتعليم على صنع واستعمال الأسلحة التقليدية ووسائل الاتصال الالكترونية بقصد ارتكاب جريمة إرهابية بان تلقوا دورات متخصصة عبر برامج اتصالات مؤمنة لتدريبهم على كيفية تصنيع المواد والعبوات المفرقعة، والتي تدخل في تركيبها، وصنعها وطرق استعمالها وانفجارها، وذلك لاستخدامها في ارتكاب جرائم إرهابية على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت بجلسة 17 من مارس لسنة ۲۰٢٤ عملاً بالمواد ۱، ۲، ۳، ۱۰، 12/1 – 2 ، 13/1 ، 15 ، ۳۷/۸ ، ٣٩ من القانون رقم ٩٤ لسنة ۲۰۱٥ بشأن مكافحة الإرهاب المعدل بالقانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٢٠، والمواد 1 ، 2/1 ، 3/1 - 2 من القانون رقم ۲۱٦ لسنة ۲۰۱۷ بشأن تنظيم استخدام الطائرات المحركة آليا ولاسلكياً وتداولها والإتجار فيها، مع اعمال نص المادتين ١٧ بالنسبة للمحكوم عليهم من الأول حتى السابع ومن التاسع حتى الحادي عشر، والمادة ٣٢ من ذات قانون العقوبات حضورياً للطاعنين – المتهمين من الثامن حتى العاشر - وغيابياً لباقي المتهمين/ أولاً: بمعاقبة الطاعنين بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما اسند إليهم، وألزمت كل منهم بالاشتراك في دورات إعادة تأهيل لمدة ثلاث سنوات، ثانياً: بمعاقبة باقي المتهمين بالسجن المؤبد عما أسند اليهم وألزمت كلاً منهم بالاشتراك في دورات إعادة تأهيل لمدة خمس سنوات، ثالثاً: إدراج كلاً من المحكوم عليهم، وكذا جماعة ....... وكيان ........ التابع للجماعة سالفة الذكر، واللذين يتبعونهما المحكوم عليهم - على قائمتي الكيانات الإرهابية والإرهابيين مع حل الجماعة الإرهابية وكيانها سالفي الذكر، وإغلاق مقار وأمكنة الجماعة في داخل البلاد وخارجها، رابعاً: إلزام المحكوم عليهم المصاريف الجنائية وبمصادرة المضبوطات.
فاستأنف الطاعنون هذا الحكم وقُيد استئنافهم برقم ........ لسنة ........ جنايات مستأنف ........
وقضت محكمة جنايات القاهرة بهيئة استئنافية حضورياً بجلستها المنعقدة يوم ١٥ من أكتوبر لسنة ۲۰۲٤ حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين المصروفات الجنائية.
فطعن الطاعن الأول في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 26 من نوفمبر لسنة 2024، وطعن الطاعنين الثاني والثالث علي في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 4 من ديسمبر لسنة 2024.
فعاود وطعن الأستاذ/ ........ المحامي في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 10 من ديسمبر لسنة 2024 بصفته وكيلاً عن المدعو/ ........ شقيق الطاعن الثالث بموجب التوكيل رقم ....... (....) لسنة ٢٠٢٤ توثيق مكتب ....... موفق أصله ويبيح له مباشرة هذا الحق وبصفة الأخير وكيلاً عن الطاعن الثالث بموجب التوكيل رقم ...... (....) لسنة ...... توثيق مكتب ....... حريق أصله ويبيح له مباشرة هذا الحق.
وأُودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليهم/ .........، و......... بتاريخ ١٠ من ديسمبر لسنة ۲۰۲٤ موقعاً عليها من الأستاذ/ ......... المحامي وهو من المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.
وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن عن الطاعن الثاني بتاريخ ١١ من ديسمبر لسنة ٢٠٢٤ موقعاً على الأولى من الأستاذ/ ......... المحامي والثانية موقعاً عليها من الأستاذ/ ........ المحامي وهما من المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
ومن حيث إن الطاعنين ينعون بمذكرات أسباب طعنهم الثلاث على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون الغرض منها الإخلال بالنظام العام وتُعرض سلامة المجتمع وأمنه للخطر وكان الإرهاب وسيلتها في تنفيذ أغراضها وتمويل الإرهاب ودان الطاعن الثاني بجريمتي صناعة وتجميع طائرة تستخدم أنظمة اتصال لاسلكية دون الحصول على ترخيص واستخدامها لغرض إرهابي واعداد تدريب أفراد بطريق مباشر على صنع واستعمال وسائل الاتصال لارتكاب جرائم إرهابية قد شابة قصور وتناقض في التسبيب وفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وخطأ في تطبيق القانون وإخلال بحق الدفاع ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى التي دانهم بها بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها والأفعال المادية التي أتاها كل منهم ولم يشر الى نص القانون الذي أوقع العقوبة عليهم بموجبه وأطرح بما لا يسوغ دفوعهم ببطلان إذن النيابة لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها بأسباب طعنهم وعول على التحريات رغم كونها لا تصلح دليلاً في حد ذاتها. وببطلان القبض والتفتيش لحصولهم قبل صدور الإذن وفي غير حالات التلبس، وأضاف الطاعن الأول أنه كان في قبضه مُسطر محضر التحريات واستصدار الإذن مما لازمه بطلان الدليل المستمد من تنفيذه وشهادة القائم بإجرائه ولم يعرض الحكم لدفاعه بتزوير محضر الضبط وبطلان اعترافهم لكونه وليد إكراه مادي ومعنوي وبطلان تحقيقات النيابة معهم لعدم اخطارهم بحقوقهم الدستورية وعدم حضور محام مع الأول بالتحقيقات منعهم بالاتصال بذويهم وحبسهم انفرادياً بدلالة المستندات المُقدمة منه ولم تحقق المحكمة دفاعهم في هذا الشأن، وجاء الحكم باطلاً لكون رئيس الدائرة الاستئنافية التي أصدرت الحكم كان فاقداً لصلاحية الفصل في الدعوى اذ سبق له أن مثًل النيابة العامة وباشر إجراءات رفع الدعوى ضدهم بصفته نائباً عاماً واعتنق الحكم صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى استمدها من أقوال شهود الإثبات رغم كذبها وانفرادهم بالشهادة وعدم معقولية تصويرهم لها ومنازعتهم في زمان ومكان ضبطهم، والتفت الحكم عما أورده تقرير الفحص من أن المواد المضبوطة ليست من المفرقعات ويتم استخدامها في المنازل ولم تقم المحكمة بفض الاحراز والاطلاع عليها وبيان محتواها وعرضها على دفاع الطاعن الأول وبطلان محاكمته لوضعه داخل قفص زجاجي عازل مما يحول بينه وبين الدفاع وأفصح عن معاملته بالرأفة طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات ولم يُعمل أثرها وأغفل الحكم دفوعهم بانتفاء صلتهم بالواقعة وبكيدية الاتهام وتلفيقه. كل ذلك ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الاثبات ومن إقرار الطاعنين حال استجوابهم بتحقيقات النيابة ومما ثبت من التقرير الفني للإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية بوزارة الداخلية ومن المضبوطات بحوزة الطاعن الأول والتي تضمنت سرداً لأسانيد عقائدية حول الادعاء بوجود أصل شرعي لتنفيذ العمليات العدائية قبل مؤسسات الدولة والقائمين عليها والعاملين بها وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يُفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى وتحصيله لأدلتها كاف في استظهار أركان الجرائم التي دان الطاعنين بها والتدليل على ثبوتها في حقهم بما يكفي لحمل قضائه بإدانتهم بها. ومن ثم فإن منعى الطاعنين بقصور الحكم في بيان الواقعة ومؤدى أدلة الثبوت أو بخلوه من الأسباب لحمل قضائه بالإدانة يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين في ديباجته وصف الجرائم المسندة إلى الطاعنين وحصل الواقعة المستوجبة للعقوبة ومؤدى أدلة الثبوت أشار إلى النصوص التي أخذهم بها وهي المواد 1 ، 2 ، 3 ، 10 ، 12/2 ، 13/1 ، 15 ، 37 ، 39 من القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب المعدل بالقانون رقم 15 لسنة 2020 والمواد 1 ، 3/1 - 2 - 4 من القانون رقم 216 لسنة 2017 بشأن تنظيم استخدام الطائرات المحركة آلياً ولاسلكياً وتداولها والاتجار بها مع إعمال نص المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين المستأنفين الثاني والثالث فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُنى عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ اجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها وأن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأطرحه بأسباب سائغة رداً على ما أثير في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، وأن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى. لما كان ذلك، وكان القضاء في هذه المحكمة أن الطعن بالتزوير على ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى لا يعدو إلا من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة فيجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله للنيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى الأصلية إذا ما قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهية وأن المحكمة قد عرضت للدفع وردت عليه برد سائغ ولم يطلب الطاعن الأول إلى المحكمة تحقيق ما ادعاه من تزوير محضر الضبط ولم يسلك طريق الطعن بالتزوير ولم يدعي أن أحداً منعه من اتخاذ تلك الإجراءات. فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، ولها أن تأخذ به متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أن لها أن تقرر عدم صحه ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو اليه قد اُنتزع منه بطريق الإكراه بغير معقب ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، ولها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق وإن عدل عنه بعد ذلك متى اطمأنت إلى سلامة الدليل المستمد من هذا الاعتراف، كما أن لها أن تجزئ هذا الاعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح سواه مما لا تثق به دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك، وكان الحكم قد استظهر في قضائه أن الطاعنين قد اعترفوا بارتكاب الواقعة وأنها قد اطمأنت إلى مطابقة اعترافهم للحقيقة والواقع وصدوره طواعية واختيار في غير رهب من رجال الشرطة واطمأنت إلى صحته وسلامته، فضلاً عن الحكم قد دحض حجة الطاعنين بأنهم اُحتجزوا بمقر الشرطة لفترة بغير حق قبل عرضهم على النيابة بما أثبته من أنهم مثلوا أمام النيابة العامة في ذات اليوم الذي تم فيه ضبطهم وأن النيابة العامة أحاطتهم علماً بالتهمة المسندة إليهم وبعقوبتها وبأنها هي التي تباشر التحقيق وعولت على تلك الأقوال في قضائها بالإدانة، فضلاً عن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضائها بصفة أصلية على اعتراف الطاعنين وانما استندت إليه كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها فإنه لا جناح على الحكم إن هو لم يعرض لهذا الدفاع مادام أنه قد عول على الاعتراف كقرينة تأييداً أو تعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ولم يتخذ منه دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قبل الطاعنين. لما كان ذلك ، وكانت المادة ١٢٤ من قانون الاجراءات الجنائية - بعد تعديلها بالقانون رقم ١٤٥ لسنة ٢٠٠٦ قد نصت على عدم جواز استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود في الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس وجوباً - إلا بعد دعوة محاميه للحضور، فإن لم يكن له محام وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب محامياً، إلا أنها استثنت من ذلك حالتي التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يراه المحقق، وكان من المقرر أن تقدير حالة السرعة متروكاً للمحقق تحت رقابة محكمة الموضوع، فإن الحكم المطعون فيه اذ أطرح الدفاع المؤسس على بطلان استجواب الطاعن في معرض رده على الدفع بقصور تحقيقات النيابة العامة وبطلانها لعدم دعوة محاميه للحضور استناداً الي حالة الضرورة والخوف من ضياع الأدلة يكون بريئاً من قالة البطلان، وفوق ذلك فإن القانون لم يرتب البطلان جزاء على مخالفة المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية، فمن ثم يضحي النعي على الحكم في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعيه فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية مادام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت اليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى. لما كان ذلك، وكان أيا من الطاعنين لم يطلب إجراء تحقيق في شأن ما أثاروه بأسباب طعنهم فليس لهم من بعد أن ينعيا على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة بوصفها نائبة عن المجتمع وممثلة له هي السلطة المختصة دون غيرها في تحريك الدعوى الجنائية عدا الأحوال المبينة في القانون وهي التي يناط بها وحدها مباشرتها وأن النائب العام هو الذي يباشر هذه الاختصاصات بنفسه أو بواسطة أحد أعضاء النيابة العامة فيما عدا الاختصاصات..... بالنائب العام على سبيل الانفراد بوصفهم وكلاء عنه وكالة قانونية تثبت بحكم وظائفهم ومستمدة من نصوص القانون وأنه بعد أن خولت النيابة العامة سلطة التحقيق وحلت فيها محل قاضي التحقيق لاعتبارات قدرها الشارع فإن كل عضو فيها يعمل في حدود تلك السلطة مستمدة حقه لا من النائب العام بل من القانون نفسه وهذا هو المستفاد من نصوص القانون في جملتها كما أن المحامي العام هو المختص قضائياً بإحالة الجنايات إلى محكمة الجنايات مستنداً إلى أساس قانوني. وكان كل من وكيل النيابة العامة الذي باشر التحقيق والمحامي العام الذي أحال الطاعنين إلى محكمة الجنايات في الدعوى محل الطعن الماثل يستمد اختصاصه من القانون لا من النائب العام على النحو السالف البيان. كما أن القانون رسم للمتهم طريقاً معيناً لكي يسلكه في مثل هذه الحالة أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الموضوع فإن لم يفعل كما هو الحال في الدعوى فليس به أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن كل ما يثار في هذا الصدد يكون غير مقترن بالصواب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم والتعويل على أقوالهم مهما وُجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وانما ترك له حريه تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن اليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق، وكان من المقرر أن اطمئنان المحكمة الى حدوث الضبط والتفتيش في مكان وزمان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها. فإن ما يثيره الطاعنين في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يُوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فيها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه وأن للمحكمة أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أبدت ذلك عندها وأكدته لديها كما هو الحال في الدعوى المطروحة وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره. كما أن أخذ الحكم بدليل احتمالي غير قادح فيه مادام قد أسس الإدانة على اليقين ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن لا محل له. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن دفاع الطاعن الأول قد طلب فض الإحراز للاطلاع على المضبوطات فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن اتخاذ هذا الإجراء بعد أن أطمأنت إلى أدلة الثبوت في الدعوى. ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن الأول أو الحاضر معه قد أثار أمام المحكمة دفاعاً قام على الحيلولة بينه وبين التواصل مع دفاعه بوضعه داخل قفص زجاجي فإنه ليس له وبعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها ولا يقبل منه إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الواضح من الحكم أنه عامل بعض المحكوم عليهم بالرأفة بمقتضى المادة ۱۷ من قانون العقوبات دون البعض الآخر، ولا تثريب عليه في ذلك، لما هو مقرر من أن تقدير موجبات الرأفة أو عدم قيامها موكول لقاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك، وإذ كانت العقوبة السالبة للحرية التي أنزلها الحكم بالطاعنين تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة التي دان الطاعن الأول بها، وكان تقدير العقوبة في الحدود المقررة هو مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع وهي غير مُلزمة ببيان الأسباب التي دعتها لتوقيع العقوبة بالقدر الذى رأته، فإن ما يثار في هذا الشأن لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وبكيدية الاتهام وتلفيقه هي من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل بحسب الأصل رداً خاصاً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من دفوع الجريمة المسنة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان لهذه المحكمة – محكمة النقض – إعمالاً للسلطة المخولة لها بالنظر إلى ظروف الواقعة وملابساتها تقدير العقوبة المناسبة عن الجرائم التي دين الطاعنين بها دون حاجة إلى نظر الدعوى موضوعاً من أجل تقدير العقوبة وحدة وأن ذلك يستتبع أن يكون لها محكمة النقض أن تعمل في حق الطاعنين المادة 17 من قانون العقوبات والنزول بالعقوبة المقيدة للحرية المقضي بها على الطاعنين جميعاً دون باقي المحكوم عليهم بجعلها السجن المشدد لمدة خمس سنوات بالإضافة إلى العقوبات الأخرى المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة:- قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية السجن المشدد لمدة خمس سنوات للطاعنين فقط ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

