حكم " بيانات حكم الإدانة " . قانون " تطبيقه " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( و )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ أحـمــــد سـيــــــد سليـمــــــــــــــــــان " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة "
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عطـيــــــــــة أحـمـــــد عطـيــــــــــــة و أشـــــــــــــــــرف فـــــريـــــــــــــــــــــــــج
و عـلـــــــــــــــي لـبـيـــــــــــــــــــــب " نــواب رئـيــــــــــــس المحكـمـــــــــــــة "
و أسـامـــــــــــــــة قوشتـــــــــــــــي
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو الوكيل.
وأمين السر السيد / طارق عبدالمنعم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 17 من ذي القعده سنة 1446 هـ الموافق 15 من مايو سنة 2025.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 9829 لسنة 94 القضائية.
المرفوع من
............. "طاعن"
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة. "مطعون ضدها"
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر سبق محاكمته في قضية الجناية رقم ...... لسنة ....... قسم ....... والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... كلي جنوب ...... ، بأنهما في يوم 15 من ديسمبر سنة 2019 بدائرة........ - محافظة ....... :
جرحا - وآخر انقضت الدعوى الجنائية بوفاته - المجني عليه/ ...... مع سبق الإصرار والترصد، بأنه وعلى أثر خلافات سابقة فيما بينهم بيتا النية وعقدا العزم على إحداث إصابته، فأعدا لذلك السلاحين الأبيضين موضوع الاتهام اللاحق وترصدا له بإحدى الشوارع، وما أن ظفرا بها حتى تعدى المتهم الثاني (الطاعن) مسدداً له عدة ضربات استقرت في رأسه ويده اليسرى وقام الأول بتسديد ضربة استقرت في رأسه وأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي نشأ عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها على النحو المبين بالتحقيقات.
أحرز الأول وحاز الثاني (الطاعن) سلاحاً أبيض (ساطور) بدون مسوغ قانوني.
أحرز الثاني (الطاعن) وحاز الأول سلاحاً أبيض (كذلك) بدون مسوغ قانوني أو ضرورة مهنية أو حرفية.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بجلسة ٤ من أكتوبر سنة ٢٠٢١ بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وإلزامهما بالمصاريف الجنائية.
وإذ أعيدت إجراءات محاكمة الطاعن، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 8 من مارس سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمادة 240/1، 2 من قانون العقوبات، والمادتين ۱/۱، ۲5 مكرراً/١ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل، والبند رقم (٦) من الجدول رقم (۱) الملحق به، مع إعمال المادتين ۱۷، ۳۲ من قانون العقوبات. بمعاقبة/ ........ بالحبس مع الشغل لمدة سنتين، وألزمته المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 15 من أبريل سنة ۲۰۲3.
وأودعت عن المحكوم عليه مذكرة بأسباب الطعن بالنقض بتاريخ 27 من أبريل سنة ۲۰۲3 موقع عليها من الأستاذ/ ........ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذا دانه -وآخر سبق الحكم عليه- بجريمتي الضرب المفضي إلى عاهةٍ مستديمةٍ مع سبق الإصرار والترصد وحيازة وإحراز سلاحين أبيضين " كزلك، ساطور" بدون مسوغٍ من الضرورة المهنية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه حرر في عباراتٍ عامةٍ معماةٍ خلت من بيان واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بها لا سيما القصد الجنائي، والأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة بما يفصح عن دور الطاعن في ارتكاب الواقعة، وخلا من نص القانون الذي عاقبه بمقتضاه، ولم يورد مضمون تقرير الطب الشرعي بصورةٍ وافيةٍ، وجاء قاصراً في استظهار رابطة السببية بين فعله وإصابات المجني عليه، ودانه دون أن يدلل على توافر ظرف سبق الإصرار والاتفاق بينه وبين المتهم السابق محاكمته، وأطرح بما لا يسوغ دفعه بتوافر حالة الدفاع الشرعي، وعول على تحريات الشرطة وأقوال مجريها رغم أنها سماعيةٌ تناقضت مع أقوال المجني عليه والشاهدة الثانية لشواهد عدةٍ ملتفتاً عن دفعه بعدم جديتها، وخلو الأوراق من شاهد رؤيةٍ للواقعة، وأغفل الحكم واقعة سبق تعدي المجني عليه على شقيقه بما يشير إلى كيدية الاتهام وتلفيقه وشيوع التهمة ملتفتاً عن دفعه في هذا الشأن ودون أن تعن المحكمة بتحقيقه، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلةً سائغةً من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحوٍ يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، كان ذلك محققاً لحكم القانون، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن الأفعال المادية التي أتاها الطاعن والمحكوم عليه الآخر بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهما في الجريمتين اللتين دانهما الحكم بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكانت جرائم الجروح عمداً والتي ينشأ عنها العاهة المستديمة والضرب البسيط لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادةٍ أو عن علمٍ بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته، ولما كانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجرائم، بل يكفي أن يكون القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم، وهو ما تحقق في واقعة الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يقبل أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بين في ديباجته وصف الجريمتين المسندتين إلى الطاعن، ثم بعد أن حصل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدي أدلة الثبوت أشار إلى المادة 240/1، 2 من قانون العقوبات والمادتين 1/1، 25 مكررا/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم 6 من الجدول رقم 1 -الملحق به- التي عاقبه بنصيهما وفي ذلك ما يكفي بياناً لنص القانون الذي حكم بموجبه وبما يحقق حكم القانون، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين أن الحكم قد أورد فحوى ما تضمنه تقرير الطب الشرعي الموقع على المجني عليه وبين الإصابات التي لحقت به ووصفها، وأنه قد تخلف من جرائها لديه عاهةً مستديمةً ونسبتها وسببها فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضائه، ولا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية مسألةً موضوعيةً ينفرد بتقديرها قاضي الموضوع، فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض مادام الحكم قد أقام قضاؤه على أسبابٍ تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت -استناداً إلى ما أورده من أدلةٍ- أن الطاعن وآخر سابق الحكم عليه ضرب المجني عليه على يده اليسرى بأداة " كزلك، ساطور" فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطب الشرعي والتي تخلف عنها عاهة، وأورد الحكم مؤدى التقرير الطبي الشرعي -على السياق المتقدم- وهو ما يوفر في حق الطاعن ارتكابه فعلاً عمدياً ارتبط بتخلف العاهة ارتباط السبب بالمسبب، فإن المنازعة في قيام رابطة السببية بين فعل الطاعن وحصول العاهة لا تكون مقبولة، هذا إلى أنه لا جدوى من منازعة الطاعن في هذا الشأن وظرف سبق الإصرار مادامت العقوبة المقضي بها عليه تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة الضرب البسيط الذي لم يتخلف عنه عاهةٌ مستديمةٌ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الجاني يسأل بصفته فاعلاً في جريمة إحداث عاهةٍ إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أحدثت العاهة أو ساهمت في ذلك، أو يكون هو قد اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذاً للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي أدت إلى العاهة أو ساهمت في ذلك بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها، وأن الاتفاق هو اتحاد نيه أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمرٌ داخليٌ لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلاماتٍ خارجيةٍ، فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه، وكان ما أورده الحكم كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن مع المحكوم عليه الآخر على الضرب من معيتهما في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهما وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههما جميعاً وجهةً واحدةً في تنفيذها وأن كلاً منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهما فاعلين أصليين في جناية إحداث عاهةٍ مستديمةٍ ويرتب بينهما في صحيح القانون تضامناً في المسؤولية الجنائية عرف محدث الضربات التي ساهمت في إحداث العاهة أو لم يعرف، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن من أنه كان في حالة دفاعٍ شرعيٍ عن النفس وأطرحه بردٍ سائغٍ، ذلك بأن حالة الدفاع الشرعي لا تتوافر متى أثبت الحكم أن المتهم هو الذي اعتدى على المجني عليه، وإذا كان من المقرر أن تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلقٌ بموضوع الدعوى، ولمحكمة الموضوع الفصل فيها بلا معقبٍ متى كانت الوقائع مؤديةً إلى النتيجة التي رتبه عليها، فإن النعي في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات المباحث باعتبارها قرينةً معززةً ضمن الأدلة التي استندت إليها لما هو مقررٌ من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها، وتقدر والتقدير الذي تطمئن إليه بغير معقبٍ وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، كما أنه من المقرر أنه لا يوجد في القانون ما يمنع المحكمة من الأخذ بروايةٍ ينقلها شخصٌ عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى، ومن ثم فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية للشهادة السمعية لمجري التحريات على النحو الذي ذهب إليه في أسباب طعنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه أثبت بمدوناته شهادة المجني عليه أن الطاعن تعدى عليه بالضرب على يده اليسرى، وأيدته في ذلك الشهادة الثانية مما مفاده أنهما شاهدا رؤيه -خلافاً لما يذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه من خلو الأوراق من شاهد رؤيهٍ- هذا إلى أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة إحداث عاهةٍ والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤيةٍ أو قيام أدلةٍ معينةٍ، بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمةٍ بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وأن في إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد من إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله الواقعة التي أشار إليها في أسباب طعنه -سبق تعدي المجني عليه على شقيقه الطاعن- يكون لا محل له، إذا هي وقائع ثانويةٌ أراد الطاعن لها معنىً لم تسايره فيه المحكمة فأطرحتها. لما كان ذلك، وكان النعي بالتفات المحكمة عن دفاع الطاعن بكيدية الاتهام وتلفيقه وشيوع التهمة مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم كما هو الحال في الدعوى الراهنة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع لمحضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سائر طلبات التحقيق التي أشار إليها في أسباب طعنه، فليس له من بعد أن ينعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيقٍ لم يطلب منها، ويكون منعاه غير مقبول. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساسٍ، متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

