نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عــــــلاء الديـــــــن مرســـــــي " نائب رئيس المحكمــة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / مجــــدي عبـــــد الحليـــــــــــم ، محمـــــــــــود عصـــــــــــــــــــر
محمـــــــــــــــــد أيمــــــــــــــــــــن و محمـــــــــــــــــد عـــــــــــــــــزت
" نواب رئيــس المحكمـة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد الكيلاني .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 24 من شوال سنة 1446 هـ الموافق 22 من أبريل سنة 2025 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 1161 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من
..................... " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من / ..................... " الطاعن " و ..................... في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... قسم ......... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... كلي جنوب ......... ) بأنهما بتاريخ 12 من يناير سنة 2023 بدائرة قسم ......... - محافظة ......... :
-حازا وأحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما الي محكمة جنايات ......... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۳۱ من أكتوبر سنة ٢٠٢٣ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 34/1 بند(أ) ، 42/1 من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات ، بمعاقبة / ..................... بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أُسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية ، وببراءة / ..................... مما نسب إليه .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 7 من ديسمبر سنة 2023 .
وأودعت مذكره بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه بتاريخ 30 من ديسمبر سنة 2023 موقع عليها من الأستاذة / ..................... المحامية .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر " الحشيش " بقصد الاتجار قد شابه قصور في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اطرح بما لا يسوغ به دفوع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما في غير حالة من حالات التلبس واختلاق ضابط الواقعة لها ، وببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية بشواهد عددها ، مما يترتب عليه عدم قبول شهادة من قام بذلك الإجراء الباطل ، وببطلان الاعتراف المعزو للطاعن ، وجاء الحكم متناقضاً في أسبابه وما انتهى إليه في منطوقه مما ينبيء عن أن المحكمة لم تحط بوقائع الدعوى عن بصر وبصيرة ، واعتنق تصوير شاهد الإثبات الأول رغم الدفع بعدم معقولية هذا التصوير لمجافاته العقل والمنطق ، ودان الطاعن رغم قضائه ببراءة متهم آخر في ذات الدعوى وانتفاء صلته بالمضبوطات ، فضلاً عن أن تنفيذ العقوبة المقضي بها على الطاعن تشكل ضرراً مادياً وأدبياً جسيماً عليه وأسرته ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان بها الطاعن وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ورد بتقرير المعمل الكيماوي وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله : " إن الثابت من شهادة شاهد الإثبات أن المتهم حال تقابله معه لم يمارس شاهد الإثبات عليه ثمة ضغط أو إكراه وإنما تظاهر له برغبته في شراء الحشيش المخدر فعرض عليه المتهم تجارته من الحشيش المخدر نظير مبلغ مالي قدره ثلاثة آلاف جنيه أعطاها الضابط له وتحقق شاهد الإثبات من المخدر ، ومن ثم فإن ضبطه للمتهم والجريمة متلبساً بها يكون وقع صحيحاً ويكون ما اتخذ من إجراءات ضبط وتفتيش صحيحاً ، إذ إن المتهم قد أوجد نفسه طواعية واختياراً في أظهر حالة من حالات التلبس ، فإن قيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحاً منتجاً لأثره ، ولا عليه إن هو لم يسع للحصول على إذن من النيابة العامة بذلك إذ لم يكن في حاجة إليه ، ومن ثم يكون الدفع جديراً بالرفض " ، وكان الحكم قد استظهر أن الطاعن هو الذي قدم المخدر إلى الضابط نظير مبلغ مالي عقب تظاهر الأخير له برغبته في شراءه وكان ذلك منه طواعية واختياراً ، فإن الجريمة تكون في حالة تلبس تبيح القبض والتفتيش ، ويكون الدليل على ثبوت الواقعة ضده مستمداً من واقعة ضبط المادة المخدرة على هذه الصورة ولم يكن وليد قبض أو تفتيش وقع عليه ، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة ومن بطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بعدم جدية التحريات ، وكان من المقرر أنه لا يقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس ، يضاف إلى ما سبق إنه لما كانت الجريمة في حالة تلبس والمتهم ضالع في ارتكابها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن التحريات والإذن بالتفتيش يكون وارد على غير محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت صحة القبض على الطاعن وتفتيشه فإن في هذا ما يتضمن بذاته الرد على ما أثاره الطاعن في شأن بطلان الدليل المستمد مما أسفر عنه الضبط والتفتيش بما يدل على اطراحه ، كما أن الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط من إجراءات فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقواله ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعن ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم لعدم رده على الدفع ببطلان الاعتراف مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن اليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من الاعتراف ولم يشر إليه في مدوناته ، ومن ثم فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن أسبابه لا تناقض فيها ولا بينها وبين منطوقه خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه ، فإن النعي في هذا الصدد يكون غير ذي وجه . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في شأن عدم معقولية تصويره للواقعة إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح برد سائغ الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ، فإن النعي في هذا الخصوص لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها بالنسبة لمتهم آخر ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وأخذت بتصويرهم للواقعة بالنسبة للطاعن دون المتهم الذي قضت ببراءته لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن القضاء بإدانته رغم تبرئة متهم آخر لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بانتفاء صلته بالمضبوطات ، ومن ثم فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثر أمامها ، هذا فضلاً عن أن الدفع بانتفاء صلة الطاعن بالمضبوطات من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن ما يصيبه من ضرر جسيم لا يمكن تداركه من تنفيذ العقوبة مردوداً بأن قعوده عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام محكمة الموضوع ولو بياناً لموجبات الرأفة - عند ثبوت الإدانة - يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظراً لما يحتاجه ذلك من تحقيق يخرج عن وظيفتها ، ومن ثم فلا يقبل من الطاعن إثارة هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا إلى أنه بفرض صحته لا يعفيه من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

