نقض " التقرير بالطعن وايداع الأسباب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / هاشـــــــــــــــم النــــــــــــــوبــــــــي عبد الحميــــــــــد جابـــــــــــــــــر
وائل صلاح الدين الأيوبي مصطفـــــــــــــى حســــــــــــــــن
" نــــواب رئيــــــس المحــكــمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد سرور .
وأمين السر السيد/ محمد عادل .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 22 من ربيع الآخر سنة 1447 هـــــ الموافق 14 من أكتوبر سنة 2025 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6681 لسنة 95 القضائية .
المرفوع مـــــن:
1- ....................
2- .................... " محكوم عليهما "
ضــــــــــد
النيــــــــــــــــــــــــــــابــة العــــــــــــــــــــــامة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من (1) - ...................(طاعن) ، (2) - ...................، (3)...................(طاعن) ، (4) - ...................، (5) - ...................، (6)................... ، (7) - ...................، (8) - ...................، (9) - ................... (10) - ................... في القضية رقم ....... لسنة ....... جنايات قسم أول ........ والمقيدة برقم ....... لسنة ....... كلي ....... ........ بأنهم في يوم 2 من أكتوبر سنة 2021 بدائرة قسم أول ........ - محافظة ........ :-
- سرقوا المبلغ النقدي والهاتف المحمول المبينين وصفاً وقدراً بالأوراق والمملوكين للمجني عليه/ ................... وكان ذلك بالطريق العام بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استدرجوه إلى محل الواقعة واستوقفوه مصطحبيه عنوة إلى داخل سيارة " ميكروباص" مدعيين كونهم رجال ضبط حاملا أحدهم سلاحاً نارياً - موضوع الاتهام التالي - هدده به وعند افتضاحه لصفتهم الكاذبة تعدوا عليه بالضرب مما بث الرعب في نفسه وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته والاستيلاء على حقيبة الأموال خاصته ولاذوا بالفرار على النحو المبين بالتحقيقات .
- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا " مسدس فردي الطلقات " .
- تداخلوا في وظيفة من الوظائف العمومية من غير أن تكون لهم صفة رسمية من الحكومة أو إذن منها بذلك وأجروا عملا من مقتضيات هذه الوظيفة إذ وجدوا سبيلا لتنفيذ غرضهم محل الاتهام الأول - في أن يدعوا كونهم رجال ضبط فيعدموا مقاومة من يعترض تنفيذه فاستوقفوا المجني عليه سالف الذكر ونصبوا أنفسهم ضباط مباحث وطلبوا منه إبراز تحقيق شخصيته فانصاع لهم وسلمهم إياها ثم اقتادوه إلى مركبة أُجرة بزعم ضبطه فتمكنوا بتلك الوسيلة من تنفيذ غرضهم ولاذوا بالفرار .
- حجزوا المجني عليه سالف الذكر بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك إذ اصطحبوه عنوة إلى السيارة مرتكبة الواقعة لإنجاح جرمهم - محل الاتهام الأول - محتجزين إياه بداخلها حتى أن فرغوا من الاستيلاء على ما بحوزته من مسروقات ثم تركوه بالطريق العام ولاذوا بالفرار وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
ومحكمة جنايات أول درجة قضت حضورياً بجلسة 5 من نوفمبر سنة ۲۰۲٤ عملاً بالمواد 155 ، 280 ، 315/ ثانياً من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة 32/2 من ذات القانون . أولاً: بمعاقبة المتهمين / ...................و................... بالسجن المشدد خمس سنين لما نسب إليهما وألزمتهما المصروفات الجنائية . ثانياً : ببراءة كل من ...................و...................و................... و ................... و...................و................... و................... مما نسب إليهم . ثالثاً: بانقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم .................... بعد أن استبعدت تهمة إحراز سلاح ناري مششخن بدون ترخيص .
فاستأنف المحكوم عليهما وقيد استئنافهما برقم ...... لسنة ...... جنايات مستأنف .........
ومحكمة ........ المستأنفة قضت حضورياً بجلسة 23 من فبراير سنة ۲۰۲٥ بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمته المصروفات .
فطعن المحكوم عليه الأول / ................... في هذا الحكم بطريق النقض في 16 من أبريل سنة 2025.
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليهما / ...................و...................في 12 من أبريل سنة 2025 موقع عليها من الأستاذ/ ................... المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، والمداولة قانوناً:
حيث إن المحكوم عليه الثاني ................... ولئن قدم أسبابه في الميعاد المقرر قانوناً إلا أنه لم يقرر بالطعن بالنقض ، ولما كان التقرير بالطعن كما رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناءً على إفصاح ذوي الشأن عن رغبته فيه ، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة فلا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه تقديم أسباب له ومن ثم يكون طعنه غير مقبول شكلاً .
حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الأول ................... قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم السرقة بالإكراه بالطريق العام مع التعدد حال كون أحدهم يحمل سلاحاً نارياً والخطف بطريق التحيل والتداخل في وظيفة عمومية دون أن يكون له صفة رسمية من الحكومة أو إذن له بذلك ، والحجز بدون أمر أحد الحكام المختصين ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه لم يبين الواقعة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في الإدانة ، مكتفياً باعتناق أسباب حكم أول درجة دون أن يُنشأ لنفسه أسباباً جديدة ، معولاً على أقوال المجني عليه والضابط مجري التحريات رغم كذبها وتناقضها بجميع مراحل التحقيق ، فضلاً عن أنها لا تفيد بذاتها تدليلاً على مقارفة الطاعن لما أسند إليه ، كما أن المجني عليه أدلى بمواصفات وأسماء لمتهمين آخرين وكان القيد والوصف على خلاف الحقيقة بالنسبة للطاعن ، ولم تفطن المحكمة إلى صدور حكم بالبراءة للطاعن وآخرين في دعوى أخرى عن تحريات لذات الضابط ، وتساند إلى تعرف المجني عليه على الطاعن رغم بطلانه لسبق رؤيته للطاعن خارج غرفة التحقيق ، والتفت عن دفعه بتزوير محضري التحريات والضبط بإضافة ساعة وتاريخ تحريرهما ، وقضت المحكمة في الدعوى رغم سابقة صدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فيها لعدم معرفة الفاعل ، ودون أن يفطن الحكم لعدم تنفيذ ضابط الواقعة لقرار النيابة العامة بضبط وإحضار باقي المتهمين والسيارتين المستخدمتين في الواقعة ، مما ينبئ بتلفيق الاتهام ، ودون أن يعرض لحوافظ المستندات المقدمة منه بجلسة المحاكمة تأييداً لدفوعه المار بيانها ، وأخيراً فقد أغفل الحكم الرد على دفوع الطاعن الجوهرية والتي أبداها بجلسة المحاكمة ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها ، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد مؤدى أدلة الثبوت التي عول عليها في إدانتهما في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب بل يكفي أن تحيل عليها إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض الشهود أو اختلاف روايتهم في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكما وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال المجني عليه والضابط مجري التحريات ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، ولا ينازع الطاعن في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا ينظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه . لما كان ما تقدم ، وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن التي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه الحكم عليها من استدلال على صحة ما نسب إلى الطاعن فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون سديداً . هذا فضلاً عن أنه لا يجدى الطاعن ما يثيره من وجود متهمين آخرين في الدعوى طالما أن اتهام هؤلاء الأشخاص لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجرائم التي دين بها . لما كان ذلك ، وكان ما يثُار بشأن عدم انطباق القيد والوصف على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ، ومن ثم فإن هذا النعي لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في شأن القضاء في دعوى مماثلة بالبراءة مردودًا بأن تقدير الدليل في دعوى لا ينسحب أثره إلى دعوى أخرى ، ذلك أن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الأدلة التي تطرح على المحكمة على بساط البحث بالجلسة ، ويقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته مستقلًا في تكوين عقيدته بنفسه ، كما أن الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها ، ولا يمتد أثرها إلى الأسباب إلا ما كان منها مكملًا للمنطوق ومرتبطًا به ارتباطًا وثيقًا غير متجزئ ، ولا يكون للمنطوق قوام إلا به أما إذا استنتجت المحكمة استنتاجًا ما عن واقعة مطروحة عليها كان هذا الاستنتاج لا يحوز حجية ، ولا يمنع محكمة أخرى من أن تستنبط من واقعة مماثلة ما تراه متفقًا وملابسات الدعوى المطروحة عليها لانتفاء الحجية بين حكمين في دعويين مختلفين موضوعًا وسببًا ، كما أنه من المقرر أن القاضي وهو يحاكم متهمًا يجب أن يكون مطلق الحرية في هذه المحاكمة غير مقيد بشيء مما تضمنه حكم صادر في واقعة أخرى مع ذات المتهم ، ولا مبال بأن يكون من وراء قضائه على مقتضى العقيدة التي تكونت لديه قيام تناقض بين حكمه ، والحكم السابق صدوره على مقتضى العقيدة التي تكونت لدى القاضي ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا في تقدير الدليل يهدف إلى التشكيك فيما خلصت إليه المحكمة في يقين مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم للتعرف صورة خاصة يبطل إذا لم يتم عليها ، وأن من حق محكمة الموضوع أن تأخذ بتعرف الشاهد على المتهم ما دامت قد اطمأنت إليه إذ العبرة هي باطمئنان المحكمة إلى صدق الشاهد نفسه ولا عليها إن هي اعتمدت على الدليل المستمد منه ما دام تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع وحدها ، ولا على المحكمة إن هي التفتت عما أثاره الدفاع من تشكيك في عملية العرض التي أجرتها النيابة العامة إذ المقصود به هو إثارة الشبهة في الدليل المستمد منها والذي اطمأنت إليه ووثقت فيه محكمة الموضوع وتساندت إليه بجانب الأدلة الأخرى القائمة في الدعوى ، وذلك لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع لا تلتزم بحسب الأصل بالرد على كل شبهة يثيرها المتهم في دفاعه الموضوعي إنما يستفاد الرد عليها دلالة من قضاء المحكمة بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الطعن بالتزوير على ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة فيجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله للنيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى الأصلية إذا ما قدرت أن الطعن غير جدي ، وأن الدلائل عليه واهية ، ولأن الأصل أن المحكمة لها كامل السلطة في تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المطروحة على بساط البحث ومن ثم فإن النعي على الحكم تسانده إلى ما ورد بمحضري الضبط والتحريات رغم الطعن عليهما بالتزوير يكون غير سديد . هذا فضلا عن أن الحكم قد بنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من محضري الضبط والتحريات ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان سبق صدور أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية عن الواقعة لعدم معرفة الفاعل – بفرض صحته – إنما يدل على أن الطاعن لم يكن في مبدأ الأمر متهم ، ومن ثم فلا يحق له التمسك بأمر حفظ لم يصدر في شأنه ، ولا على المحكمة إن هي التفتت عما أثير في هذا الشأن ومضت في نظر الدعوى لكونه دفاع ظاهر البطلان ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص عدم تنفيذ قرار النيابة العامة لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما أوردتها بأدلة الثبوت ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الدفع بتلفيق التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم ، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات المقدمة من الطاعن والتي يتساند إليها للتدليل على عدم صحة الاتهام ، ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يضحى لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع التي ينعى على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذًا بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:- أولاً : بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الثاني ...................شكلاً .
ثانياً : بقبول الطعن المقدم من الطاعن الأول / ................... شكلاً وفي الموضوع برفضه .

