إثبات " بوجه عام " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الاثنين (ه)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ حـــــمـــــــــوده نـــــــصــــــــــار "نـــــائــب رئيــس المحكمــــة"
وعضوية السادة القضاة/ أحــمــــــــــــــــد الــديـــــــــــــــب و شــامـــــــــل الــشــرمــلـــســــــي
د. محـمـد ســلامة إبـراهـيـم و نـــــواب رئـــيـس المـحــكـمـة
مـحـمـد عــبــد الـــرشــيــد
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / علي عبد المعطي.
وأمين السر السيد / مصطفى خالد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 17 من جمادى الثاني سنة 1447 هـ الموافق 8 من ديسمبر لسنة 2025 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 5827 لسنة 95 القضائية.
المرفوع مـــــن:
.......... "محكوم عليه"
ضــــــــــد
النيابة العامة
الوقــــــــــــــــائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ..... لسنة ..... جنايات مركز .......... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم .... لسنة ..... ..........) (والمقيدة برقم ..... لسنه ... ... مستأنف .....) بوصف أنه في الأول من يناير سنة 2024 - بدائرة مركز .......... - محافظة ...... :
ــــــ أقام منشآت في الأراضي الداخلة ضمن حرم الآثار؛ بأن قام بإحلال وتجديد منزله بدون ترخيص من المجلس الأعلى للآثار على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات .......... - أول درجة - لمعاقبته طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتوكيل في ٢٥ من مايو سنة ٢٠٢٤ وعملًا بالمواد ۱، ۲، ۱۳، 20/2، ٤۰، 43/1، ٤٤ من القانون رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانونين رقمي 3 لسنة ۲۰۱۰، ۹۱ لسنة ۲۰۱۸، مع إعمال نص المادة ١٧ من قانون العقوبات. بمعاقبته بالحبس سنة واحدة وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها فقط لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ اليوم الذي يصبح فيه الحكم نهائياً.
- فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم، ومحكمة جنايات مستأنف ..........، قضت حضورياً بتوكيل في ۱۷ من سبتمبر سنة ۲۰۲٤، بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف.
ــــــ فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 6 من نوفمبر سنة 2024، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في ذات التاريخ موقع عليها من الأستاذ/ .......... المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التعدي على أرض أثرية بإقامة بناء عليها. قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، الإخلال بحق الدفاع؛ ذلك أنه خلا من الأسباب مكتفيًا بالإحالة إلى أسباب حكم أول درجة رغم قصوره في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة، وأركانها، وأدلتها، ولم يدلل على توافر القصد الجنائي في حقه رغم دفاعه بانتفائه، وأن تاريخ البناء يرجع إلى قبل خمسين عام، مما يترتــــب عليه انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، ودون أن تجبه المحكمة إلى طلب ندب خبير لتحقيق هذا الأمر، فضلًا عن صدور أحكام بالبراءة في وقائع مماثلة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم الاستئنافي بين واقعة الدعوى بما مؤداه "أنه بتاريخ ١/١/۲۰۲٤ أجرت لجنة مفتشي آثار منطقة .......... معاينة على أرض ضمن أملاك الآثار بناحية ..........، وثبت قيام المتهم .......... ببناء دور ثاني وثالث على مساحة ۹۱ متر على أرض أثرية بالمخالفة لقانون حماية الآثار رقم ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳". وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة أدلة سائغة استمدها من أقوال شهود الإثبات - أعضاء اللجنة المشكلة من الأثار -، والمعاينة، وهي أدلة سائغة وتنبئ بجلاء عن ثبوت وتوافر كافة العناصر القانونية للجريمة التي دين الطاعن بها، ويجزئ في الرد على دفاعه بعدم توافرها في حقه، ومن ثم تنحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب. ولما كان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها، فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها، بل يكفي أن تحيل عليها؛ إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها، وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكانت جريمة البناء على أرض أثرية بدون ترخيص المؤثمة بنص المادة ٤٣ من القانون ۱۱۷ لسنة ۱۹۸۳ المعدل بالقانون رقم ۹۱ لسنة ۲۰۱۸ لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو إدراك الجاني لما يفعل وعلمه بشروط الجريمة، ولا تلتزم المحكمة بالتحدث عنه استقلالاً، بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفادًا من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم، وهو ما تحقق في واقعة الدعوى، فضلًا عن أن الحكم دلل تدليلًا سائغًا على إثبات توافره لدى الطاعن، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا لا يُقبل منه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان تعيين تاريخ وقوع الجرائم عمومًا ومنها جريمة التعدي على أرض أثرية هو من الأمور الداخلة في اختصاص قاضي الموضوع ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة النقض، مادام أنه يبني عقيدته في هذا التعيين على الواقع الفعلي الذي يثبت لديه بالبينة أو يستنتجه من قرائن الدعوى وظروفها، وله مطلق الحرية في بحث كل ظروف الواقع الفعلي واستخلاص تاريخ وقوع الجريمة، بحيث إذا هداه البحث فاعتقد أن الجريمة وقعت في تاريخ معين فله أن يقرر ذلك، ومتى أقام الدليل عليه كان بمعزل عن كل رقابة، فإن منعي الطاعن في هذا الخصوص يضحى غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية من الدفوع المتعلقة بالنظام العام وتجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، إلا أن شرط ذلك أن تكون مدونات الحكم ترشح لقيامه، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يدفع بانقضاء الدعوى الجنائية، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد خلت مما يرشح لقيام هذا الدفع، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك، وكان لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن طلب ندب خبير، فليس له - من بعد - النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها، ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه، بما تنحسر معه عن الحكم - في هذا الشأن - قاله الإخلال بحق الدفاع، ويكون النعي على الحكم هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان تقدير الدليل في دعوى لا ينسحب أثره على دعوى أخرى، وأن لقاضي الموضوع مطلق الحرية في تكوين عقيدته غير مقيد بما تضمنه حكم صادر في واقعة أخرى، وأن تقدير الأدلة لكل متهم من إطلاقاته؛ لأن قوة الأمر المقضي للحكم في منطوقه دون الأدلة المقدمة في الدعوى ولانتفاء الحجية بين حكمين في دعويين مختلفتين سببًا وموضوعًا. فإن ما ينعاه الطاعن يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته، يكون على غير أساس، متعيناً رفضه موضوعًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع برفضه.

