استدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــرة الجنائيــــــــــة
الإثنين (ب)
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / هانـــــي عبد الجابـــــر نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية السادة القضـــــــــــــــــاة / ولــيــد حــســن حــمــزة و أحـــــمــــــــد فـــــتــــحــــــي
نـــائبــي رئيـــس المحكمـــة
أحــــمـــــــد شــنــــــــن و شـــــريــــف الـــــزنـــــــد
وحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / ضياء عابد .
وأمين السر السيد / حسام الدين أحمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الإثنين 25 من شعبان سنة 1446هـ الموافق 24 من فبراير سنة 2025م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 3413 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من
1- ………… .
2- …………. .
3- …………. .
4- ………… . " محكوم عليهم "
ضــــــــــد
- النيابة العامة .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم …….. لسنة …… قسم ………والمقيدة بالجدول الكلي برقم …… لسنة …….
بأنهم في يوم ٣ من أغسطس سنة ٢٠٢٣ بدائرة قسم ……. - محافظة …….. :
1- ألفوا تشكيل عصابي غرضه الاتجار في المواد المخدرة ( الحشيش الجاف ) .
2- حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( الحشيش ) في غير الاحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ….. لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ٥ من ديسمبر سنة ۲۰٢٣ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ بالمعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقراري وزير الصحة والسكان رقمي ٤٦ لسنة ۱۹۹٧ ، 269 لسنة ۲۰۰۲ - بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه وألزمته بالمصاريف الجنائية وبمصادرة المخدر المضبوط .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض في 28 من ديسمبر سنة 2023 ،
3 ، 29 من يناير سنة 2024 .
وأودع ثلاث مذكرات بأسباب طعن المحكوم عليهم في 28 من يناير ، والأول من فبراير سنة 2024 موقعاً عليهم من الأساتذة / …… - المحامين .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث ينعى الطاعنون - بمذكرات أسبابهم الثلاث - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجريمة حيازة وإحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه جاء في عبارات عامة معماة مبهمة لا يبين منها واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً ولم يورد الأفعال والمقاصد التي اقترفتاها الطاعنتان الثالثة والرابعة ، مُغفلا التدليل على توافر أركان الجريمة بما يوفرها في حقهم ملتفتاً عن الدفع بانتفائها وانتفاء سيطرتهم المادية على المواد المخدرة المضبوطة - لشواهد عدة - ، وأكتفى في بيان تقرير المعمل الكيماوي بإيراد نتيجته وعول – دون تحقيق - على أقوال شهود الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهم للواقعة وتناقض أقوالهم مع بعضها البعض سيما وأنهم انفردوا بالشهادة ، وأطرح بما لا يسوغ دفعيه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية - لدلالات عدة - متخذاً من ضبط المخدر دليلاً على جديتها ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة التلاحق الزمني السريع للإجراءات وأقوال الطاعنين بالتحقيقات وما شهد به شهود النفي والقرص المدمج " الفلاشة " المقدمة من الطاعن الثاني والمستندات المقدمة من باقي الطاعنين تأييداً لذلك الدفع ، سيما وأن الطاعن الأول لم يكن في حالة من حالات التلبس التي تبيح لمأمور الضبط القضائي إجراء القبض عليه وتفتيشه ، و رد بما لا يصلح - دون تحقيق - على دفوعهم ببطلان تفتيش السيارة لعدم وجود إذناً من النيابة العامة بتفتيشها ، وبتزوير محضر التحريات ، وقصور تحقيقات النيابة العامة ، وكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم معقولية تصور حدوث الواقعة وانقطاع صلتهم بالمواد المخدرة المضبوطة ، ملتفتاً عن دفعيه بانتقاء أركان جريمة تأليف تشكيل عصابي الغرض منه الاتجار في المواد المخدرة وعدم وجود سوابق جنائية للطاعن الثاني ، وتساند في إدانتهم إلى الدليل المستمد من إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش رغم بطلانه ، وزاد الطاعنان الأول والثاني على الحكم بتسانده إلى أدلة ظنية غير يقينية دون دليل آخر يعضدها ، فضلاً عما قاله الثاني من أن الحكم اتخذ من التحريات وأقوال مُجريها وسائر أدلة الإثبات الأخرى مجتمعة سنداً لقضائه بالإدانة مطمئناً إلى تلك التحريات دون بيان علة اطمئنانه إليها ، وتسائل الثاني أيضاً عن كيفية اطمئنان المحكمة لأقوال شهود الإثبات رغم تناقضها ، ودان إياه بعبارات لها معنى مستتر في ضمائر مصدريه لا يدركه غيرهم ، ولم تجب له المحكمة طلبه مناقشة شهود الإثبات والنفي ، وتعجلت الفصل في الدعوى وأجبرت دفاعه على المرافعة ، وعول - فيما عول - على أقوال الطاعنين الثاني والثالثة والرابعة رغم عدولهم وإنكارهم ما أسند إليهم من اتهام بتحقيقات النيابة العامة وبجلسات المحاكمة ، كما أورد الحكم بمدوناته وبأقوال شهود الإثبات ما يفيد قيامهم بالاتجار في المواد المخدرة منتهياً إلى أن حيازتهم لها باتت بغير قصد من القصود الخاصة المسماة في القانون بما يصمه بالتناقض ، وأخيراً أغفل الرد على ما أبدتاه الطاعنتين الثالثة والرابعة من دفوع جوهرية مبداة منهما بجلسة المحاكمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، والمقصود من عبارة بيان الواقعة هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان الحكم قد بين بوضوح سواء في معرض إيراده للواقعة أو في سرده لأدلة الثبوت فيها تفصيل الوقائع والأفعال المثبتة لأركان الجريمة ، فإن الحكم إذ خلص إلى إدانة الطاعنين على هذا الأساس يكون قد اقترن
بالصواب ، ومن ثم فإن منعى الطاعنون بالقصور الذي رموا به الحكم يكون في غير محله .
لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وإذ كان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعنين للمخدر المضبوط وعلى علمهم بكنهه ، فإن ما ينعوه على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن القطع البنية الداكنة للحشيش المدرج بالجدول الأول من جداول قانون المخدرات ، فإن ما ينعاه الطاعنين على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشهود وتضاربهم في أقوالهم أو مع أقوال غيرهم لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المرافقة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تورد ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعنين من منازعة في صورة الواقعة وفي تعويل المحكمة على أقوال هؤلاء الشهود ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، فضلا عن أن المحكمة عرضت لما يثيره الطاعنين بشأن عدم معقولية
تصور حدوث الواقعة وتناقض أقوال شهود الإثبات وانفرادهم بالشهادة واطرحته في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات بأدلة منتجة لها ، وكان مجرد الخطأ في محل إقامة المتهم وعدم إيراد سوابقه وخلو محضر التحريات من إيراد نوع المخدر لا يقطع بذاته في جدية التحري ، وكان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التفتيش بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات ، وكان لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهنته ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول . هذا فضلاً عن البين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين لم يدفع ببطلان إذن التفتيش للأسس الذي يتحدث عنها بأسباب طعنه ، فإنه لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من مدونات الحكم أنه استند إلى ضبط المخدر كدليل على التحريات خلافاً لما تدعياه الطاعنتان الثالثة والرابعة بأسباب طعنهما ، فإن ما تثيراه في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أيضاً أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، ولا تثريب عليها إن هي التفتت عن البرقية التلغرافية وأقوال شهود النفي ، لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، كما أن لها أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق فيما شهدوا به ، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن زمان ضبطهم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة واستنباط معتقدها ، وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن ، وكان من المقرر أيضاً أنه متى كان التفتيش الذي قام به رجل الضبطية القضائية مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة وأن الضبط كان بناءً على إذن النيابة العامة بالتفتيش استناداً إلى أقوالهم ، وكان أياً من الطاعنين لا ينازع في أن ما حصله الحكم منها له مأخذه الصحيح في الأوراق ، وكانت قد أطرحت تصوير الطاعنين ، فإن ما يثيروه في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن الأول في الجدل بشأن قيام حالة التلبس التي تجيز القبض عليه وتفتيشه من عدمه طالما كان من حق رجال الضبطية القضائية إجراء هذا القبض والتفتيش بناءً على الإذن الصادر من النيابة - وهو ما أثبته الحكم أيضاً - بما لا ينازع فيه الطاعن المذكور ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التفتيش المحظور هو الذي يقع على الأشخاص والمساكن بغير مبرر أو مسوغ قانوني ، أما حرمة السيارة الخاصة فهي مستمدة من اتصالها بشخص مالكها أو حائزها ، فإذا صح تفتيش شخص المتهم ، فإنه يشمل بالضرورة ما يكون متصلاً به والسيارة الخاصة به أو التي يحوزها وقت التفتيش ، ومن ثم فلا جدوى مما يثيره الطاعنان الأول والثاني بشأن تفتيش السيارة - على فرض عدم ملكية أيهما لها - ، ما دام أن الحكم أثبت أنها كانت في حيازتهما وقت تنفيذ إذن تفتيشهما ، بما يجعل ما أسفر عنه تفتيش السيارة دليلاً يصح الاستناد إليه في الإدانة ، ويكون منعى الطاعنان المذكوران في هذا الشأن غير سديد . كما أنه لا مصلحة للطاعنان الأول والثاني فيما يثيراه بشأن تفتيش السيارة وما تعلّق بالإذن بها ، ما دام أن وصف التهمة يبقى سليماً لما أثبته الحكم عن مسئوليتهما عن المخدر المضبوط بحوزتهما ، ويكون منعاهما في خصوص ما تعلّق بتلك السيارة وتفتيشها وما تناولاه في دفاعهما وأسباب طعنهما بخصوص الإذن الصادر بها غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنتين الثالثة والرابعة أو المدافع عنهما لم يثر شيئاً بشأن تزوير محضر التحريات ، وكان هذا المحضر إجراء سابق على المحاكمة ، فإنه لا يقبل منهما إثارة أمر تزويره لأول مرة أمام محكمة النقض ما دام أنهما لم تدفعا به أمام محكمة الموضوع .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنين لم يطلب سائر طلبات التحقيق التي أشار إليها في أسباب طعنه ، فليس لأيهم - من بعد - أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه أيهم منها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعنين بجريمة الانضمام إلى تشكيل عصابي تخصص في الاتجار في المواد المخدرة ، فإن ما يثار في شأن قصوره في استظهار أركان تلك الجريمة يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن الطاعن الثاني انضم إلى ما أبداه الأول واقتصر على القول بقصور تحقيقات النيابة في عبارة عامة مرسلة لا تشتمل على بيان مقصده منها ، ودون أن يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في هذا الشأن ، فإن النعي على الحكم إغفاله الرد على هذا الدفاع يكون غير قويم . هذا فضلاً عن أن ما أثاره الدفاع فيما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، إذ من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على سلامة الحكم ، والأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة بنفسها ، وما دام لم يطلب الدفاع إليها استكمال ما قد يكون بالتحقيقات الابتدائية من نقص أو عيب ، فليس له أن يتخذ من ذلك سبباً لمنعاه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه وعدم معقولية الواقعة وانتفاء الصلة بها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنين - خلافاً لما يزعموه بأسباب طعنهم - وأطرحه بما يسوغه ، ومن ثم فإن ما يثيروه في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني من أنه ليس له سوابق - بفرض ثبوته - لا يعفيه من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة ، فلا محل للنعي على الحكم في هذا الصدد . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى صائباً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير مقبول .
لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين الأول والثاني ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهبا إليه ، فإن ما يثيراه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعنين قد جاء مستنداً على أقوال ضابطو الواقعة - شهود الإثبات - وما أسفر عنه تفتيش الطاعنين ، وما أورى به تقرير المعمل الكيماوي ، ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، ومن ثم فإن منعى الطاعنتين الثالثة والرابعة في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الثاني قد أورد نعيه في خصوص كيفية اطمئنان المحكمة لأقوال شهود الإثبات رغم تناقض أقوالهم - في صيغة التساؤل - ، فإن هذا الشق من النعي يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني من أن الحكم استند في الإدانة إلى عبارات لها معنى مستتر في ضمائر واضعيه لا يدركه غيرهم كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا المنحى لا يصلح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغنى عن سماع شهود الإثبات ، إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك ، صراحة أو ضمناً ، دون أن يحول عدم سماعهم أمامها ، من أن تعتمد في حكمها على أقوالهم التي أدلوا بها في التحقيقات ، ما دامت هذه الأقوال مطروحة على بساط البحث ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة ، التي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه ، أن المدافع عن الطاعن الثاني تنازل صراحة عن سماع أقوال ضابط الواقعة شاهد الإثبات الأول فليس له - من بعد - أن ينعي على المحكمة قعودها عن سماعه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن المذكور في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة 5/12/2023 أنه تم سماع شاهد النفي / …….. الذي طلب دفاع الطاعن الثاني سماعه - خلافًا لما يزعمه بأسباب طعنه - ، فإن النعي على المحكمة قعودها عن الاستجابة إلى طلب سماع شهود نفي يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدعوى نظرت على مدى ثلاث جلسات وحضر عن الطاعن الثاني مدافعاً ترافع في الدعوى وأبدى دفوعه ودفاعه ، وكانت الدعوى استغرقت الوقت الكافي في نظرها دون طلب من أياً منهما لمزيد من الوقت فإن قول الطاعن الثاني أن المحكمة تعجلت الفصل في الدعوى لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه كما يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن المذكور حضر معه محام مدافعاً عنه ولم يبد ما يدل على أنه لم يتمكن من إبداء دفاعه ، بل ترافع وأبدى ما تسنى له من دفاع دون أن تجبره المحكمة على المرافعة وانتهى إلى طلب البراءة ، فإن منعى الطاعن الثاني في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور عن بحث إنكار المتهم أمام النيابة والقصور في الرد على الدفع ببطلان إقرار الطاعنين بمحضر الضبط ، ما دام البين من الواقعة - كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرارهم المدعى ببطلانه ، وإنما أقام قضاءه على أدلة أخرى ليس من بينها ذلك الإقرار ، فإن ما يثيره الطاعنون الأول والثالثة والرابعة في هذا الصدد يكون في غير محله ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال ضابط الواقعة - حسبما حصلها الحكم - من أنه واجه الطاعنين فأقروا بارتكابهم الواقعة ، إذ هو لا يعد إقرار من الطاعنين بما أسند إليهم ، وإنما مُجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يورد في بيانه لواقعة الدعوى أن الطاعنتين الثالثة والرابعة تتاجرا في المواد المخدرة - خلافًا لما تزعمتاه بأسباب طعنهما - فإن دعوى التناقض لا يكون لها محل ، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضه ما أثبته البعض الآخر ، وهو ما لم يترد فيه الحكم ، ويكون النعي في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكانتا الطاعنتان الثالثة والرابعة لم تبينا في طعنهما ماهية دفوعهما التي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها ، بل أرسلتا القول إرسالاً ، فإن ما تثيراه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

