حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( و )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ أحمـــد سيـــــد سليمــــــــــــــــــــــــان " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة "
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عطيـــــــــــة أحمد عطيــــــــــــــــــة و أشـــــــــــــــــرف فريــــــــــــــــــــــــــــــج
و عـلـــــــــــــــــــي لـبـيـــــــــــــــــــــــب " نــواب رئيـــــــــــس المحكمـــــــــــة "
و طـــــــــــــــــــارق أبـوطــالـــــــــــــــــــب
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو أسامة.
وأمين السر السيد / طارق عبدالمنعم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 7 من شعبان سنة 1446 هـ الموافق 6 من فبراير سنة 2025.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 4420 لسنة 94 القضائية.
المرفوع من
............ "طاعن"
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة. "مطعون ضدها"
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... مركز ...... والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة .... كلي ...... ، بأنه في يوم 30 من مايو سنة 2021 بدائرة مركز ...... – محافظة ...... :
قتل المجني عليها/ ...... عمداً مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على قتلها وأعد لهذا الغرض قطعه قماشية وتربص لها بمسكنها وما إن ظفر بها حتى أطبق على أنفاسها بقطعة قماشية حوزته فأحدث إصاباتها الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها وحياة جنينها قاصداً من ذلك قتلها على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 26 من نوفمبر سنة 2023، بعد استبعاد ظرف الترصد، عملاً بالمواد ۲۳۰، ۲۳۱ من قانون العقوبات، مع إعمال المادة 17 من قانون العقوبات، بمعاقبة/ ....... بالسجن المؤبد وألزمته المصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 14 من ديسمبر سنة ۲۰۲3.
وأودعت عن المحكوم عليه مذكرة بأسباب الطعن بالنقض بتاريخ 24 من يناير سنة ٢٠٢4 موقع عليها من الأستاذ/ ........ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار قد شابه القصور والتناقض في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه حرر في عباراتٍ عامةٍ مبهمةٍ مجملةٍ خلت من بيان أركان الجريمة التي دانه بها ومؤدى أدلة الثبوت التي استند إليها في قضائه بالإدانة، ولم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نيه القتل رغم ما ساقه من شواهد عدة تدلل على انتفائها في حقه منها أن الواقعة وليدة مشاجرةٍ وأنها لا تعد أن تكون ضرباً أفضى إلى موت، كما أن ما تعرض له الطاعن من استفزاز من قبل المجني عليها ينفي توافرها، ولم يستظهر توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد في حقه، وأطرح الحكم بما لا يسوغ الدفع بانتفاء أركان جريمة قتل الجنين لشواهد عددها، وعول على تقرير الصفة التشريحية رغم قصوره في مواضع عدةٍ وتناقضه مع أقوال الطبيب المتابع لحمل المجني عليها بشأن عمر الجنين الرحمي، كما عول على اعترافه بالتحقيقات كونه وليد إكراهٍ ماديٍ وعدوله عنه أمام المحكمة وتناقضه استدلالاً وتحقيقاً وكذا تناقضه مع ما جاء بتقرير المعمل الكيماوي لشواهد عدة، وعول على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها وعدم صلاحيتها للإدانة فضلاً عن تناقضها مع التقرير الفني، واعتنق الحكم صورتين متعارضتين لواقعة الدعوى إذ أورد أن الطاعن ارتكب الواقعة دفاعاً عن شرفه في حين أثبت في حقه توافر نية القتل مما يصمه بالتناقض، والتفت عن دفعه ببطلان أمر الإحالة وكذا دفوعه المبداة بمذكرة الدفاع، وأخيراً فإن محاكمته قد جرت أمام محكمة الجنايات على درجة واحدة. كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلةً سائغةً من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحوٍ يدل على إنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها الماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم يكون ما يرمي به الطاعن الحكم من قصور لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل في حق الطاعن – بعد أن أورد مبدأ قانونياً - في قوله " لما كانت المحكمة قد استخلصت هذه النية من أنها تولدت لدى المتهم حال معرفته بسلوك زوجته فأخذ يتحرى عنها إلى أن تأكد من علاقاتها بالرجال فاختار قانون الغاب وعزم على قتلها وتربص الفرصة بعد أن أعد عدته وقرر مواجهتها في يوم الواقعة واجهها بما نمى إلى علمه فنهرته وتطاولت عليه ورأى أنها الفرصة للتخلص منها وإزهاق روحها فأحضر ما أعد من عدة "الفوطه" وقام بسكب " المبيد الحشري الذي كان قد اشتراه ومحتفظاً به في جيب بنطاله " ورش عليها بيروسول وقام بكتم أنفاسها إلى أن تأكد من إزهاق روحها وقرر نقلها إلى المستشفى للإيهام بأن الوفاة طبيعية، والواقعة كما ورد بتقرير الصفة التشريحية جائزة الحدوث من مثل التصوير الوارد بمذكرة النيابة. وهو ما تستخلص منه المحكمة توافر نية القتل لدى المتهم إذ لو كان الأمر غير ذلك لاكتفى بتطليقها أو تأديبها ومضى وإنما هي النية المبيته والعزم المؤكد على القتل هو ما دفعه إلى كتم أنفاسها حتى تأكد من إزهاق روح المجني عليها وقد تأيد هذا الاستخلاص مما ذكره شاهد الإثبات ضابط التحريات وتقرير الصفة التشريحية فضلاً عن اطمئنان المحكمة إلى اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة وجلسات المحاكمة والمعاينة التصويرية التي أجراها لتمثيل جريمته". لما كان ذلك، وكان قصد القتل أمرا خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان لا مانع قانوناً من اعتبار نية القتل إنما نشأت لدى الجاني إثر مشادةٍ وقتيةٍ، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم كافياً في استظهار نية القتل وقد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها ما يؤدي إلى ما يرتب عليه فذلك حسبه، ولا يجديه التعلل بأن قيامه بكتم فم المجني عليها كان لمجرد منعها من الصراخ لأنه يتصل بالباعث وهو غير مؤثرٍ في توافر القصد الجنائي، فإن ما أثاره الطاعن من منازعةٍ الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة ومن إنها لا تعدو أن تكون ضرباً أفضى إلى موت لانتفاء نيه القتل يتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حالات الإثارة أو الاستفزاز أو الغضب لا تنفي نيه القتل، كما أنه لا تناقض بين قيام هذه النية لدى الجاني وكونه قد ارتكب فعلته تحت تأثير أيٍ من هذه الحالات، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها، ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر مع ذلك الاستنتاج، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لهذا الظرف وكشف عن توافره وساق لإثباته من الدلائل والقرائن ما يكفي لتحققه طبقاً للقانون ويحق مساءلة الطاعن عنه، ومن ثم يكون النعي عليه بالقصور في هذا الشأن في غير محله. هذا إلى أن العقوبة المقضي بها وهي السجن المؤبد تدخل في الحدود المقررة لجريمة القتل العمد مجردةً من أي ظرفٍ مشددٍ فلا مصلحة لما يثيره الطاعن من قصور الحكم في استظهار ظرف سبق الإصرار. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن على أساس توافر ظرف الترصد في حقه أو عن جريمة قتل الجنين - خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه - ولا ينال منه ما استطرد إليه تزيداً في الرد على الدفع بانتفاء أركان جريمة قتل الجنين مادام أنه لا أثر له في النتيجة التى انتهى إليها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع - في حدود سلطتها التقديرية - أن تعول على التقرير الطبي الذي يتفق مع شهادة شهود الإثبات في تعزيز شهادتهم باعتبار كل ذلك من أدلة الدعوي، وكان من المقرر - كذلك - أن التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات إلى المتهمين، إلا أنها تصلح كدليلٍ مؤيدٍ لأقوال الشهود في هذا الخصوص، فلا يعيب الحكم أستناده إليها، ومن ثم فإن مجادلة الطعن في أن المحكمة عولت على تقرير الصفة التشريحية في نسبة إحداث إصابة المجني عليها يكون على غير أساس، إذا كان مفاد ما أورده الحكم أن الطاعن هو الذي اعتدى على المجني عليها وأحدث إصابتها بكتم أنفاسها بالفوطة التي أعدها لهذا الغرض، وأن هذه الإصابة التي وصفها - كما جاءت بتقرير الصفة التشريحية - هي التي أحدثت الوفاة، فإن ما أثبته الحكم من ذلك يكفي ويسوغ به ما انتهى إليه في قضائه من مسألة الطاعن عن جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على ما أثبته من أقوال طبيب النساء المتابع لحالة المجني عليها، بل يعتمد أساساً على ما تضمنه تقرير الصفة التشريحية، ومن ثم فإن الاستناد إلى أقوال الطبيب في دعوى التناقض يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى، كما أن لها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت من أن الاعتراف سليمٌ من أي عيبٍ واطمأنت إليه، كان لها أن تأخذ به بما لا معقب، وكانت المحكمة قد تحققت من أن اعتراف الطاعن سليم مما يشوبه واطمأنت إليه بنفسها لأسبابه السائغة التى أوردتها فلا عليها إن هي أخذت به وعولت عليه حتى لو عدل الطاعن عنه أمامها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له وجه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازمٍ أن تتطابق اعترافات المتهم ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقضٍ مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق، وكانت اعترافات الطاعن كما أوردها الحكم لا تتعارض، بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه بردٍ كافٍ وسائغ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد بشأن تناقض اعترافه مع تقرير المعمل الكيماوي من قبيل الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه لم يعول على دليلٍ مستمدٍ من محضر جمع الاستدلالات، فإن كافة ما يثيره الطاعن بشأن دعوى التناقض فيما بينها وبين اعترافه بالتحقيقات يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة بجانب ما ساقته من أدلةٍ أساسيةٍ في الدعوى، وكان التناقض بين تحريات المباحث والتقرير الفني - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة منها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى مما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض، فضلاً عن ذلك، فإن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأطرحه استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة هذه التحريات وجديتها وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثير في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لكيفية وقوع الحادث وساق على ثبوتها في حق الطاعن أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه، مما تنتفي معه قالة التناقض، ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون منازعةً بالصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة و جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن أمر الإحالة هو عملٌ من أعمال التحقيق فلا محل لإخضاعه لما يجري على الأحكام من قواعد البطلان، كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة وهو أمرٌ غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة، مما يكون معه نعي الطاعن في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه، وكان الطاعن لم يكشف بمذكرة أسباب الطعن عن أوجه الدفوع التي أبداها بمذكرة دفاعه ولم ترد عليها المحكمة، بل جاء قولاً مرسلاً مجهلاً، فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا المقام لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة-محكمة النقض- أن طرق الطعن في الأحكام الجنائية ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن، وإذا كان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة الجنايات حضورياً في 26 من نوفمبر سنة 2023 في ظل قانون الإجراءات قبل تاريخ نشر التعديل بالقانون رقم 1 لسنة 2024، ومن ثم فإن ما استحدثه من إجازة الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بطريق الاستئناف لا يسري على الحكم المطعون فيه، وكان لا مجال لإعمال قاعدة سريان القانون الأصلح-أي القانون رقم 1 لسنة 2024-المقررة بالمادة الخامسة من قانون العقوبات، ذلك بأن مجال أعمال تلك القاعدة يمس في الأصل القواعد الموضوعية، أما القواعد الإجرائية، فإنها تسري من يوم نفاذها بأثر فوري على القضايا التي لم يكن قد تم الفصل فيها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وكان التعديل بالقانون المشار إليه قد خلا من النص على مخالفة ما استقر عليه قضاء النقض في هذا الشأن، بل ونص صراحة في المادة الرابعة منه على عدم سريان أحكامه على الدعاوى التي فصلت فيها محكمة الجنايات قبل تاريخ العمل به، ومن ثم يكون ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير العقوبة هو نهاية المطاف أمام هذه المحكمة وليس بمنأى عن رقابتها. وتأسيساً على ذلك، فإن هذه المحكمة-محكمة النقض- تقضي بتعديل العقوبة المقضي بها، لما ارتأته من ظروف الطعن والنزول بها إلى القدر الوارد بمنطوق هذا الحكم. لما كان ذلك، وكانت الرسائل التي بينها تقرير المساعدات الفنية-حسبما حصلته المحكمة- تتضمن محتوى مخلاً بالآداب العامة و خادشاً للحياء العام محظوراً تداوله بموجب المادة 178 من قانون العقوبات، وكان الحكم المطعون فيه قد أخطأ حين لم يقض في منطوقه بمحو تلك الرسائل عملاً بالمادة 30/2 من قانون العقوبات، مما لا يجوز لهذه المحكمة من تلقاء نفسها التصدي لتصحيحه طبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، إلا أن يكون ذلك لمصلحة المتهم-الأمر المنتفى في هذه الدعوى-إلا أنه لما كانت مصادرة تلك الرسائل لمحوها يقتضيها المحافظة على الآداب العامة للمجتمع، دون أن يعد ذلك إضراراً للطاعن بطعنه، إذ لا يعدو أن يكون إجراء تحفظياً وتدبيراً وقائياً أدلته اعتبارات حماية حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها والحفاظ على الآداب العامة دفعاً للضرر ودرءاً للخطر لا يتضمن توقيع العقوبة ولا ينطوي على تسويء لمركز الطاعن أو الإضرار بمصلحته مما يوجب تصحيحه بالقضاء لمحو الرسائل الثابتة بالهاتفين المحمولين المضبوطين بالإضافة إلى العقوبات المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد خمس عشره سنة وبمحو الرسائل النصية الثابتة بالهاتفين المضبوطين ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

