حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الموجز
نص الحكم
باســـــم الشعـــــــب
محكمــة النقــــــــض
الدائــــــــــــرة الجنائيــــــــــــــة
الأحــــــــــــــد ( و )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمــــــــــــــــد زغلــــــــــــــــــول نائـب رئيــــس المحكمــــــــــــة
وعضوية الســادة القضــــــــــــــــــاة / أحمـــــــــــــــد فرحـــــــــــــــــــان وائـــــــــــــــــــــــل عبد الحافــــــظ
" نـــــــائبي رئيس المحكمــة"
عمرو محمد المنشاوي و د. أيــمـــن أبو شليـــــب
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد المنوفي.
وأمين السر السيد / محمد سامي.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 7 من شوال سنة 1446 هـ الموافق 6 من أبريل سنة 2025 م.
أصـدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 5284 لسنة 94 القضائية.
المرفوع مـن:
1- ......................
2- .....................
3- ....................... " طاعنين"
ضــــــــــــد
النيابة العامة. " مطعون ضدها"
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كلًا من ١- ................ ۲- ............... ٣- ............... . "الطاعنين" ٤- ................... في قضية الجناية رقم ........ لسنة ۲۰۲۳ مركز ....... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم .......... لسنة ٢٠٢٣ ........).
بأنهم في يوم 15 من يناير سنة 2023 بدائرة مركز شرطة ...........- محافظة ...........:
حال كون المتهم الرابع طفلًا تجاوز الخامسة عشر عامًا وقت ارتكابه الواقعة رفقة المتهمين:
1- خطفوا المجني عليه/ ................... والذي لم يجاوز من العمر الثامنة عشر عامًا وكان ذلك بطريق التحيل الواقع عليه بأن هاتفه المتهم الأول طالبًا منه الحضور إلى منزله وبوصوله لمحل الواقعة أبعدوه عن أعين ذويه وأهليته وأشهر المتهمان الأول والثاني بوجهه سلاحين أبيضين واحتجزوه تبعًا لذلك حتى أتموا باقي جرائمهم موضوع الاتهامات اللاحقة على النحو المبين بالتحقيقات.
وقد اقترنت تلك الجناية بالجناية الآتية إذ إنهم في ذات الزمان والمكان:
- هتك المتهمون جميعًا عرض المجني عليه/ ..................والذي لم يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا ميلاديًا بالقوة والتهديد بأن أشهر المتهمان الأول والثاني بوجهه سلاحين أبيضين وحسروا عنه بنطاله كاشفين عن عورته ولامسوا مواضع عورة وعفة من جسده قاصدين من ذلك هتك عرضه وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
2- حازوا وأحرزوا سلاحين أبيضين "مطواتين" دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة الحرفية أو المهنية.
3- قبضوا على المجني عليه/ ...................... واحتجزوه دون وجه حق وبدون أمر أحد الحكام المختصين تحت التهديد بأن استدرجه المتهم الأول إلى منزله حتى أنفذوا جريمتهم موضوع الاتهام السابق وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات........... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجني عليه بوكيل عنه مدنياً قبلهم بمبلغ ثلاثين ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا في جلسة ١٥ من يناير سنة ٢٠٢٤ عملًا بالمادة 269/1 من قانون العقوبات، والمواد ۲، 95، ۱۱۱، ١١٦ مكرر، ۱۲۲ من القانون ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸، أولًا: بمعاقبة ...................، و................. ، و.................... بالسجن لمدة ست سنوات لكلٍ منهم وألزمتهم المصروفات، ثانيًا: بمعاقبة .................. بالحبس لمدة ثلاث سنوات، ثالثًا: إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة. وذلك بعد أن عدلت المحكمة الوصف باستبعاد تهم الخطف بالتحايل وحيازة وإحراز السلاح الأبيض والاحتجاز دون وجه حق.
فقرر الأستاذ/ ................ المحامي بصفته وكيلًا عن المحكوم عليه/ ............ ...... بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ٤ من مارس سنة ٢٠٢٤.
وقرر الأستاذ/ .............. المحامي بصفته وكيلًا عن الولي الطبيعي للمحكوم عليه/ ............. وبصفته وكيلًا عـن المحكوم عليه/ ............... بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ١٣ من مارس سنة ٢٠٢٤.
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى بتاريخ ٤ من مارس سنة ٢٠٢٤ عن الطاعن/ .......... ............ موقع عليها من الأستاذ/ ........... المحامي، والثانية بتاريخ ١٢ من مارس سنة ٢٠٢٤ عن الطاعنين/..............، ................ موقع عليها من الأستاذ/ ................... المحامي.
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المرافعة والمداولة قانوناً.
أولًا: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثالث/ .....................
حيث إن الطاعن - وفق ما أفصحت عنه النيابة العامة بكتابها المرفق- لم يتقدم لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليه قبل يوم الجلسة المحددة لنظر طعنه فيتعين الحكم بسقوط الطعن.
ثانيًا: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين الأول/ .................. والثاني/ ................. بالنسبة للدعوى المدنية:
حيث إن البيِّن من تقرير الطعن بالنقض - من قلم الكتاب - ومذكرة أسباب الطعن أن الطاعنين يطعنا على ما تضمنه الحكم المطعون فيه من القضاء في الدعوى المدنية المرفوعة ضدهما من المدعي بالحق المدني، لما كان ذلك، وكان الطعن بطريق النقض وفقًا للمادتين ۳۰، ۳۱ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المستبدلة ثانيتهما بالقانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ لا يجوز إلا بعد أن يكون قد صدر في موضوع الدعوى حكم مُنه للخصومة أو مانعًا من السير في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه لم يفصل في موضوع الدعوى المدنية، كما أنه لا يُعد مانعًا من السير فيها، ذلك بأنه لم يفصل في الدعوى المدنية بل تخلى عنها بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة حتى لا يترتب على الفصل في موضوعها إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية، فإن الطعن على الحكم يكون مردودًا بعدم جوازه؛ لأن ما قضي به في الدعوى المدنية غير مُنه للخصومة، فضلًا عن انعدام مصلحة الطاعنين في طعنهما على هذا الشق، لما كان ذلك، فإن الطعن بالنسبة للدعوى المدنية يكون غير جائز لعدم صدور حكم فيها قابل للنقض، ومن ثم يتعين القضاء بعدم جوازه.
ثالثًا: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين الأول / ................ الباقي والثاني/ ................ بالنسبة للدعوى الجنائية:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة هتك عرض صبي لم يبلغ سنه ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بغير قوة أو تهديد، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن أسبابه جاءت مشوبة بالإجمال والإبهام والغموض، ولم يبين الواقعة بيانًا كافيًا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها، ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة ووجه استشهاده بها في بيانٍ مفصل، ولم يستظهر أركان جريمتي الخطف وهتك العرض في حق الطاعنين رغم انتفائها بدلالة خلو تقرير الطب الشرعي من وجود ثمة إصابات تشير إلى حدوث اعتداء على المجني عليه - لواطًا- والذي تناقض مع الدليل القولي، ولم يعن الحكم بإيراد مضمونه، والتفت عن الرد على الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه، واعتنق تصوير شهود الإثبات للواقعة رغم عدم معقوليتها، وعوّل على أقوالهم في الإدانة رغم تناقض أقوال المجني عليه ووالدته وعدول الأخيرة عن اتهامها للطاعنين، وتساند إلى تحريات الشرطة والتي لا تصلح دليلًا لكونها شهادة سماعية مستقاة من مصدر سري لم يفصح عنه مجريها وجاءت ترديدًا لأقوال المجني عليه، كما عول على مقطع فيديو مصور رغم الدفع بعدم مشروعيته لمخالفته نص المادتين ٩٥، ٢٠٦ من قانون الإجراءات الجنائية، وعدم تقديمه للنيابة العامة، وخلصت المحكمة إلى ظهور الطاعنين بمقطع الفيديو المصور رغم عدم حضورهما بشخصها أمامها، مطرحًا بغير مسوغ طلبهما بعرضه على خبير السمعيات والبصريات بالإذاعة والتليفزيون بحسبانها مسألة فنية، ودان الطاعنين دون أن يستظهر سن المجني عليه من خلال وثيقة رسمية أو ندب خبير لبيانه، فضلًا عن أن المجني عليه لم يتجاوز الثمانية عشر عامًا بالتقويم الميلادي بيد أنه تجاوز هذا العمر بالتقويم الهجري، ودان الطاعنين رغم خلو الأوراق من ثمة دليلٍ أو شاهد رؤية، وأخيرًا اطرح دفوع الطاعنين جملة دون الرد عليها تفصيلًا ولم يعرض لكامل دفاعهما وللمستندات المؤيدة له، ولم يطبق في حقهما القانون رقم ١ لسنة ۲۰۲٤ باعتباره قانون أصلح لهما، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بقوله :" حيث إن وقائع هذه الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المتهم الأول قام بمهاتفة المجني عليه طالبًا منه الحضور إلى مسكنه وحال حضوره قام بحسر ملابسه عنه كاشفًا عورته وقام بملامسة مواضع عفته بعضوه الذكري برضاء تام من المجني عليه وحال ممارستهما قام بتصويره المتهم الثاني والذي قام بدوره كباقي المتهمين بممارسة علاقة جنسية معه وعقب انتهائهما من تلك الممارسات قاموا بنشر الفيديو المصور بين أهالي القرية حتى وصل إلى والدة المجني عليه والتي قامت بدورها بالإبلاغ عن الواقعة "، ودلّل الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين بأدلة استمدها من أقوال المجني عليه ووالدته وتحريات الشرطة وما شاهدته المحكمة بالفيديو المصور المقدم من دفاع المجني عليه وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وقد بيَّن الحكم فيما سلف وجه استشهاده بتلك الأدلة على ثبوت التهمة في حق الطاعنين - خلافًا لما يزعماه - وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققًا لحكم القانون، وكان مجمل ما أورده الحكم فيما تقدم كافيًا للإحاطة بها وواضحًا في الدلالة على أن المحكمة قد ألمت بالواقعة وظروفها ودانت الطاعنين وهي على بينة من أمرها وهو ما تنحسر به عن الحكم قالة الإجمال والغموض والإبهام والقصور، ويكون ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يدن الطاعنين بجريمة الخطف خلافًا لما يزعمه الطاعنان؛ فإن نعيهما على الحكم في هذا الشأن يكون واردًا على غير محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الركن المادي لجريمة هتك العرض يتحقق بكل فعل مخل بالحياء العرضي للمجني عليه ويستطيل إلى جسمه ويخدش عاطفة الحياء لديه ولا يشترط لتوفره قانونًا أن يترك الفعل أثرًا بجسم المجني عليه، وأن القصد الجنائي لهذه الجريمة يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ونتيجته ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو الغرض منها، وحيث إن الثابت أن الحكم المطعون فيه عرض للدفع بانتفاء أركان جريمة هتك العرض في حق الطاعنين واطرحه في منطقٍ سائغٍ ويتفق وصحيح القانون فإن منعاهما في هذا الشأن يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يعول ضمن ما عول عليه في قضائه بالإدانة على ما تضمنه تقرير الطب الشرعي، فإن منازعة الطاعنين في هذا الأمر وإثارته أمام محكمة النقض تفتقر إلى سند قبولها، كما أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعنان من عدم إيراد الحكم مضمون تقرير الطب الشرعي، وتناقضه مع الدليل القولي، والتفات الحكم عما ورد به من عدم وجود آثار إصابات أو عنف وقع على المجني عليه - بفرض صحته – تأديًا من ذلك إلى نفي التهمة عن الطاعنين. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل ردًا طالما كان الرد مستفادًا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وكان الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم والتعويل على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وكان مؤدى قضاء محكمة الموضوع بإدانة الطاعنين استنادًا إلى أقوال شهود الإثبات هو اطراح ضمني لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان من المقرر أيضًا أن للمحكمة أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه وأن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة ولو عدل عنها بعد ذلك متى اطمأنت إليها ودون أن تبين العلة في ذلك، وأنه لا يعيب الحكم تناقض أقوال الشهود - بفرض حصوله - طالما قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه، كما أن لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري، ولا ينال من صحتها أن تكون ترديدًا لما أبلغ به المجني عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان بشأن المنازعة في صورة الواقعة وتعويل الحكم على أقوال المجني عليه ووالدته معززة بما أسفرت عنه تحريات الشرطة بدعوى التناقض في أقوالهم لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى، وهو ما لا تُقبل إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان الدليل المستمد من مقطع الفيديو المصور لعدم مشروعيته ورد عليه بقوله :" وحيث إنه عن الدفع ببطلان تقديم الفلاشة لعدم وجود إذن قانوني بالتسجيل فإنه ولما كان الثابت للمحكمة من خلال مشاهدتها للفيديو أن الذي قام بالتصوير هو أحد المتهمين وفاجئ المجني عليه حال قيام المتهم/ .............. بممارسة الجنس معه ثم قاموا بنشره بين أهالي القرية حتى وصل إلى والدة المجني عليه ومن ثم يكون حصوله على ذلك الفيديو بطريقة مشروعة ويكون ذلك الدفع قد جاء على غير سندٍ صحيح من الواقع والقانون وتقضي المحكمة برفضه"، وهو من الحكم ردٌ سائغٌ وكافي، لما هو مقرر من أن تقدير الدليل موكولٌ على محكمة الموضوع ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنين بصدد الدليل المستمد من مقطع الفيديو المصور يتمخض جدلًا موضوعيًا في وقائع الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن ما نقله الحكم المطعون فيه بشأن التعرف على الطاعنين وكيفية ارتكابهما للواقعة له أصلٌ ثابتٌ بالأوراق، وكان من المقرر أن الخطأ في مصدر الدليل لا يضيع أثره ما دام له أصل صحيح في الأوراق، ومن ثم فقد انحسر عن الحكم ما ينعاه الطاعنان من خطأ في التحصيل وفساد في التدليل، ويكون منعاهما في هذا الشأن على غير سند، هذا إلى أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل المستمد من مشاهدة مقطع الفيديو المصور وإنما استندت إليه كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييدًا وتعزيزًا للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ من نتيجة هذه المشاهدة دليلًا أساسيًا على ثبوت الاتهام قبل المتهمين، ومن ثم فإن كل ما ينعاه الطاعنان في هذا الصدد لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع هي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها ما دامت المسألة المطروحة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع أن تشق فيها طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها، وإذ كانت المحكمة قد عولت على ما اطمأنت إليه من مشاهدتها لمقطع الفيديو المصور لبعض وقائع أحداث الدعوى، وكان هذا الإجراء - المشاهدة - لا يدخل في عِداد المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة تبيانها بنفسها، وإنما هو لا يعدو أن يكون أمرًا من أمور الواقع العادية التي تملك محكمة الموضوع كامل السلطة التقديرية في بحثه وتمحيصه، ومن ثم فلا تثريب عليها إذا ما استدلت على صحة تقديرها في هذا الشأن بما باشرته بنفسها من مشاهدات دون الاستعانة بخبير، ويضحى ما يثيره الطاعنان على الحكم في هذا الوجه من النعي على غير أساس، هذا فضلًا عن أنه من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود، بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإنه يعتبر دفاعًا موضوعيًا لا تلتزم المحكمة بإجابته، ومن ثم فلا محل للنعي على المحكمة لعدم إجابتها طلب الدفاع عن الطاعنين بفحص مقطع الفيديو المصور بمعرفة خبير بقسم السمعيات والبصريات بالإذاعة والتليفزيون طالما اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات ويكون طلبهما في غير محل. لما كان ذلك، وكان الثابت من صورة بطاقة الرقم القومي - المرسلة لنيابة النقض من النيابة المختصة والمرفقة بالأوراق والتي كانت تحت بصر محكمة الموضوع حال نظرها الدعوى- الخاصة بالمجني عليه/ ................ أنه من مواليد 8/7/2006 أي أن عمره أقل من ثماني عشرة سنة يوم وقوع الجريمة، ومن ثم فإن العقوبة التي أوقعها الحكم على الطاعنين تكون صحيحة طبقًا لنص المادة ٢٦٩ من قانون العقوبات والمادة ۱۱٦ مكرراً من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ بشأن إصدار قانون الطفل المضافة بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة ٢٦٩ من قانون العقوبات بعد استبدالها بالمرسوم بقانون رقم ١١ لسنة ۲۰۱۱ قد جرى نصها على أنه ( وكل من هتك عرض صبي أو صبية لم يبلغ سن كل منهما ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة بغير قوة أو تهديد يعاقب بالسجن) فصار التقويم الميلادي هو الأساس في احتساب عمر المجني عليه، ويكون منعى الطاعنين في هذا الخصوص بلا سند من القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجريمة التي دانهما بها، فإن ما يثيره الطاعنان من خلو الأوراق من دليل يقيني أو شاهد رؤية يكون غير سديد، هذا إلى أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة هتك العرض والحكم على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكوِّن اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي على مرتكب الفعل المستوجب للعقوبة دون حاجة إلى وجود شهود رؤية أو ضبطه متلبسًا بها، فإن النعي في هذا الصدد لا يكون قويمًا. لما كان ذلك، وكان لا يعيب الحكم أن يجمع بين الدفوع عند رفضها، ذلك أن القانون لم يرسم حدودًا شكلية يتعين مراعاتها في تحرير الأحكام غير ما أوجبه من ذكر البيانات المنصوص عليها في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل، هذا فضلًا عن أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يطرح دفوع ودفاع الطاعنين جملة على خلاف ما يذهبا إليه بأسباب طعنهما فإن منعاهما في هذا الخصوص يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا، وكان الطاعنان لم يفصحا عن ماهية أوجه الدفوع والدفاع التي يقولا إنهما أثاراها ومضمون المستندات التي قدماها وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيرانه في هذا الصدد لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك، وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض- أن طرق الطعن في الأحكام الجنائية ينظمها القانون القائم وقت صدور الحكم محل الطعن، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة الجنايات حضوريًا في ١٥ من يناير سنة ٢٠٢٤ في ظل قانون الإجراءات الجنائية قبل تاريخ نشر التعديل بالقانون رقم ١ لسنة ۲۰۲٤ في ١٦ من يناير سنة ٢٠٢٤، ومن ثم فإن ما استحدثه من إجازة الطعن على الأحكام الصادرة من محكمة الجنايات بطريق الاستئناف لا يسري على الحكم المطعون فيه، وكان لا مجال لإعمال قاعدة سريان القانون الأصلح - أي القانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ - المقررة بالمادة الخامسة من قانون العقوبات، ذلك بأن مجال إعمال تلك القاعدة يمس في الأصل القواعد الموضوعية، أما القواعد الإجرائية فإنها تسري من يوم نفاذها بأثر فوري على القضايا التي لم يكن قد تم الفصل فيها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك، وكان التعديل بالقانون المشار إليه قد خلا من النص على مخالفة ما استقر عليه قضاء النقض في هذا الشأن، بل ونص صراحة في المادة الرابعة منه على عدم سريان أحكامه على الدعاوى التي فصلت فيها محكمة الجنايات قبل تاريخ العمل به، ومن ثم فلا وجه لما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولًا: بسقوط الطعن المقدم من الطاعن .........................
ثانيًا: بعدم جواز طعن الطاعنين ................. و.........................الدعوى المدنية.
ثالثًا: بقبول الطعن المقدم من الطاعنين .................... و.....................الدعوى الجنائية شكلًا وفي الموضوع برفضه.

