حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمـــــــــــــــــــــد العكـــــــــــــــــــــــازي " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة "
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عــــــــــــــــــــــلاء البغــــــــــــــــــــدادي و عصـــــــــــــــــــــــام إبراهيــــــــــــــــــــم
تامـــــــــــــــــــــــر عطيــــــــــــــــــــــــــة و محمـــــــــــــــــــــد رشـــــــــــــــــــــــــــاد
" نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد البارودي .
وأمين السر السيد / ياسر حمدي .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 12 من شوال سنة 1446 هـ الموافق 10 من أبريل سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 936 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من
1- ……………….
2- ………………. " المحكوم عليهما – الطاعنان "
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة كلًا من 1- ………. 2- …… ( طاعن ) 3- ……….( طاعن ) في قضية الجناية رقم … لسنة ….. قسم ثان …… ( المقيدة بالجدول الكلي برقم …. لسنة ….. جنوب …. ) بأنهم في 3 من أكتوبر سنة ۲۰۲۲ - بدائرة قسم ثان ….. - محافظة ….. .
- خطفوا وآخران مجهولان المجني عليهما / …………و........ بطريق التحايل بأن قاموا بإيهام الأولى بإقراضها لمبلغ مالي وقاموا باستدراجها إلى داخل سيارة واصطحابهما إلى إحدى الأماكن وإبعادهما عن أعين الرقباء ، وقد اقترنت تلك الجناية بجناية أخرى تلتها هي ، قيامهم بهتك عرض المجني عليها الأولى وذلك بأن قاموا بحسر ملابسها عنها وكشف عورتها وملامسة مناطق عفتها وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها بأن قاموا بتهديدها باستخدام أسلحة نارية وبيضاء ( مسدس ومطواة ) وقد تمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومتها وبث الرعب في نفسها وتمكنوا من بلوغ مقصدهم بتلك الوسيلة وكان ذلك بالاشتراك مع المتهمة الأولى بطريق التحريض .
- سرقوا وآخران مجهولان الهاتف المحمول المملوك للمجني عليها / ......... وكان ذلك ليلًا بطريق الإكراه المادي الواقع عليها بأن قاموا بإشهار أسلحة نارية وبيضاء ( طبنجة ، مطواة ) وتهديدها بهم وقد تمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومتها والاستيلاء على المسروقات وكان ذلك بالاشتراك مع المتهمة الأولى بطريق التحريض .
- أكرهوا المجني عليها / ...... على التوقيع على إيصالين أمانة وكان ذلك بتهديدها باستخدام الأسلحة آنفة البيان وكان ذلك بالاشتراك مع المتهمة الثانية بطريق التحريض على النحو المبين بالأوراق .
- حازوا وأحرزوا سلاحًا ناريًا غير مششخن ( مسدس ) بغير ترخيص .
- حازوا وأحرزوا ذخائر ( طلقة واحدة ) مما تستعمل على السلاح الناري آنف البيان دون أن يكون مرخصًا لهم في حيازته أو إحرازه .
- هددوا المجني عليها / ....... بإفشاء مقاطع مصورة تم التحصل عليها بطريق الإكراه وذلك لحملها على الامتناع عن التعرض للمتهمة الأولى وذلك على النحو المبين بالأوراق .
- احتجزوا وآخران المجني عليهما / ........و..... بالسيارة المملوكة للمتهم الأول بدون وجه حق وبدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا وكان ذلك بالاشتراك مع المتهمة الأولى بطريق التحريض .
- تعدوا على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها / ........ بأن قاموا بالتقاط بواسطة الهاتف المحمول الخاص بالمتهم الأول مقطع مرئي في مكان خاص دون رضائها وكرهًا عنها وكان ذلك بالاشتراك مع المتهمة الأولى بطريق التحريض .
- أحرز المتهم الثالث سلاحًا أبيض ( مطواة ) دون مسوغ قانوني .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبتهم طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا بجلسة ٢١ من سبتمبر سنة ٢٠٢٣ ، وعملًا بالمواد ۲۸۰ ، ۲۹۰ ، ۳۰۹ مكررًا (أ) ، ۳۰۹ مكررًا (ب) ، 315 ، 325 من قانون العقوبات ، والمواد ١/١ ، 6 ، 26/4،1 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (5) من الجدول رقم (۱) المرفق بالقانون والجدول رقم (۲) المرفق بذات القانون والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، وبعد إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، أولًا : بمعاقبة / .........و.... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليهما ومصادرة السلاح الناري المضبوط وألزمت المحكوم عليهما المصروفات الجنائية ، ثانيًا : ببراءة / ......... مما نسب إليها ، ثالثًا : ومصادرة الأدوات المستخدمة في الجريمة .
فطعن المحكوم عليهما الثاني والثالث في هذا الحكم بطريق النقض ، إذ قرر المحكوم عليه الثاني بالطعن في 14 من نوفمبر سنة 2023 ، وقرر المحكوم عليه الثالث – بوكيل – بالطعن في 18 من نوفمبر سنة 2023 ، وأودعت مذكرتان بأسباب طعنهما بالنقض ، الأولى عن المحكوم عليه الثاني في 16 من نوفمبر سنة 2023 موقعًا عليها من الأستاذ / ...... المحامي ، والثانية عن المحكوم عليه الثالث في 18 من نوفمبر سنة 2023 موقعًا عليها من الأستاذ / ........ المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا :
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه - بمذكرتي أسباب طعنهما - أنه إذ دانهما بجرائم خطف أنثى بطريق التحايل المقترن بجناية هتك عرض بالقوة ، والسرقة بالإكراه بالطريق العام ليلًا مع التعدد وحمل السلاح ، والإكراه على توقيع سند مثبت لدين ، وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن ( مسدس ) وذخيرته بغير ترخيص ، والتهديد بإفشاء أمور خادشة للشرف المصحوب بطلب ، واحتجاز دون أمر أحد الحكام المختصين بذلك ، والتعدي على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها الأولى بالتقاط مقطع مرئي لها في مكان خاص ، كما دان الطاعن الثاني بجريمة إحراز سلاح أبيض ( مطواة ) بدون مسوغ قانوني ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ؛ وفي بيان ذلك يقول الطاعن الثاني بأن الحكم المطعون فيه جاء قاصرًا في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ولم يلم بها إلمامًا شاملًا ، مكتفيًا بترديد ما جاء بشأنها في صيغة الاتهام المقدمة من النيابة العامة ولم يفصح عن مصدر الأدلة التي أقام عليها قضاءه بالإدانة ، كما لم يبين دوره والمتهم الآخر في ارتكاب الجرائم المسندة إليهما ، والباعث على ارتكابها ، ويضيف الطاعن الأول بأن الحكم لم يورد أقوال الشاهد الرابع وأحال في بيانها إلى ما جاء بأقوال الشاهد الثالث ، وأغفل من تحصيل شهادتهما تحريض المتهمة الأولى للطاعن المذكور على اقتراف الواقعة ، واكتفى بالإشارة إلي تقارير الهندسة الإذاعية بالهيئة الوطنية للإعلام ، والمعامل الجنائية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية ، والإدارة العامة لأبحاث التزييف والتزوير ، والإدارة العامة للمساعدات الفنية بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات دون إيراد مضمونهم علي نحوٍ جلي مفصل ، وتساند الحكم إليها في إدانة الطاعنين رغم قصورها وبطلانها وكونها غير قاطعة علي ارتكاب الواقعة فضلًا عن أنها لا تعد دليلًا على نسبة الاتهام إليهما لقرائن عدداها ، واطرح برد غير سائغ دفاع الطاعن الأول القائم على انتفاء أركان جريمتي هتك العرض ، والإكراه على التوقيع لشواهد منها تعذر الجهة الفنية تحديد شخص الطاعن الثاني ، وعول علي شهادة المجني عليهما رغم عدم معقولية تصور الواقعة وأن لها صورة أخرى فضلًا عن تناقضهما بعضهما البعض مع التحريات وتناقض أقوال الأولى استدلالًا وتحقيقًا لعدة شواهد وكيدية الاتهام وتلفيقه وإنكاره من قبل الطاعن الثاني وانتفاء الصلة بالأحراز والواقعة ، وتناول بما لا يصلح ردًا دفع الطاعنين بعدم جدية التحريات ومكتبيتها ، ودان الطاعن الثاني رغم خلو الأوراق من دليل على ارتكابه الواقعة أو من مضبوطات بحوزته ، والتناقض بين الدليلين القولي والفني ، واصطناع المجني عليها الأولى لإيصالي الأمانة محل الواقعة وبطلان أقوال شهود الإثبات ، وذهب الطاعن الأول بأن الحكم قضى ببراءة المتهمة الأولى بناءً على ذات الأدلة التي دانه بها ، وأورد بمدوناته إلى حصول تحريض من المتهمة الأولى ثم نفى ذلك بناء على عدول المجني عليها الأولى عن أقوالها مما يصمه بالتناقض ، ونسب الحكم إلي الشاهدين الثالث والرابع القول بأن المجني عليها الأولى طلبت من المتهمة الأولى مبلغ من المال فقامت الأخيرة بالاستعانة بالطاعن الأول لتحديد موعد لقائهما لتسليم المبلغ المالي في حين الثابت من أقوالهما بالتحقيقات من أن المتهمة الأولى استعانت بالطاعن الأول من أجل قيامه بأخذ بصمه وتوقيع المجني عليها المذكورة علي إيصالات أمانة ، هذا ولم تستجب المحكمة لطلب الطاعن الثاني بمناقشة المجني عليها ومواجهته بها وسماع باقي شهود الإثبات رغم تأجيلها نظر الدعوى لهذا السبب وتمسكه به إلا أنها أصرت على إجراء المرافعة فاستجاب لها دون أن تثبت ذلك بمحضر الجلسة المرافعة ، مما يؤكد تسرعها للفصل في الدعوي ، ولم تعمل موجبات الرأفة في حق الطاعن الأول ، كما أثار الطاعن الثاني في شأن دفوعه عدة تساؤلات عن دوره في الواقعة وكيفية توصل جهة البحث إليه وعدم توصلها لباقي المتهمين ، وأخيرًا وفي تنفيذ الطاعن الأول للعقوبة أبلغ الضرر به ؛ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بَيَّنَ واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلًا أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ؛ ومن ثم فإن منعى الطاعن الثاني بأن الحكم قد شابه القصور في التسبيب وعدم الإلمام بوقائع الدعوى يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم جزءًا منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها ؛ ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بيانًا للواقعة - بفرض صحة ذلك - لا يكون صحيحًا . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على الحكم إن هو لم يفصح عن مصدر الأدلة التي تساند إليها في قضائه بالإدانة لأن سكوته عنها - بفرض حصوله - لا يضيع أثره ما دام له أصل ثابت بالأوراق ؛ ويضحى النعي في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حدد في بيان كاف الأفعال التي قارفها الطاعنان بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دينا بها ، إذ أثبت وجودهما على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد ، وأن كلًا منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ، ويصح من ثم طبقًا للمادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبارهما فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم - والحال كذلك - أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهما على حدة ؛ فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الباعث على ارتكاب الجريمة ليس ركنًا من أركانها أو عنصرًا من عناصرها فلا يقدح في سلامة الحكم عدم بيان الباعث تفصيلًا أو الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله جملة ؛ ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد أقوال شاهد الإثبات الرابع - خلافًا لما يزعمه الطاعن الأول بأسباب طعنه- ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، وكان الطاعن الأول لا يجادل في أن أقوال الشاهد الرابع متفقة مع أقوال الشاهد الثالث التي أحال عليها الحكم بشأن التحريات ؛ فإن منعاه في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانونًا إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال شاهدي الإثبات الثالث والرابع من تحريض المتهمة الأولى له على اقتراف الواقعة ، لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ومن ثم فإن ما أورده الحكم المطعون فيه من بيان مضمون تقارير الهندسة الإذاعية بالهيئة الوطنية للإعلام ، والمعامل الجنائية بالإدارة العامة للأدلة الجنائية ، والإدارة العامة لأبحاث التزييف والتزوير ، والإدارة العامة للمساعدات الفنية بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ، كاف ويحقق مراد المشرع من بيان مؤدي الأدلة وفقًا للمادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ؛ ويضحى النعي في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن ، مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم في الدعوى ، وأن لها أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره ، متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ، كما أنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ؛ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يكون سديدًا . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقارير الفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهمين ، إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود فلا يعيب الحكم استناده إليها ؛ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في أن المحكمة عولت على التقارير المشار إليها رغم أنها لا تعد دليلًا على نسبة الاتهام إليهما لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الفعل المادي في جريمة هتك العرض يتحقق بأي فعل مخل بالحياء العرضي للمجني عليها ويستطيل على جسمها ويخدش عاطفة الحياء عندها من هذه الناحية ، ولا يلزم الكشف عن عورتها ، بل يكفي لتوافر هذا الركن أن يكون الفعل الواقع على جسدها قد بلغ من الفحش والإخلال بالحياء العرضي درجة تسوغ اعتباره هتك عرض سواء أكان بلوغه هذه الدرجة قد تحقق عن طريق الكشف عن عورة من عورات المجني عليها أم عن غير هذا الطريق ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة هتك العرض يتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى الفعل ، ولا عبرة بما يكون قد دفع الجاني إلى فعلته أو بالغرض الذي توخاه منها ، وكان ما أورده الحكم كافيًا لإثبات توافر هذه الجريمة بأركانها بما فيها ركناها المادي والمعنوي ، ولا يلزم أن يتحدث الحكم عنهما على استقلال متى كان فيما أورده من وقائع وظروف ما يكفي للدلالة على قيامها ، كما أنه لا مصلحة للطاعن الأول في النعي على الحكم بأوجه تتصل بجريمة هتك العرض بالقوة طالما أن العقوبة المقضي بها تدخل في حدود العقوبة المقررة لجناية الخطف بالتحيل التي دانه الحكم بها مجردة من الظرف المشدد الخاص باقترانها بجريمة هتك عرض المخطوفة بالقوة ، هذا إلى أن الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في اطراحه لدفاعه الطاعن الأول في هذا الشأن ؛ فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن جريمة الإكراه على إمضاء المستندات كما هي معرفة في نص المادة ٣٢٥ من قانون العقوبات يتحقق بكافة صور انعدام الرضا لدى المجني عليه فهو يتم بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص يكون من شأنها تعطيل الاختيار أو إعدام قوة المقاومة عنده تسهيلًا لارتكاب الجريمة ، فكما يصح أن يكون الإكراه ماديًا باستعمال القوة فإنه يصح أيضًا أن يكون أدبيًا بطريق التهديد ويدخل في هذا المعنى التهديد بخطر جسيم على النفس والمال ، وإذ كان تقدير التهديد الذي يبلغ درجة من الشدة تسوغ اعتباره قرين القوة والذى يرغم المجني عليه على التوقيع على الورقة أو السند مرجعه إلى محكمة الموضوع تستخلصه من عناصر الدعوى المطروحة أمامها بغير معقب عليها في ذلك مادام استخلاصها سائغًا ومستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان من المقرر كذلك أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالًا عن توافر القصد الجنائي في هذه الجريمة ، بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف يدل على قيامه . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن الأول بالأدلة القولية بأنه والطاعن الثاني وآخرين مجهولين أكرهوا المجني عليها الأولى بالقوة والتهديد على التوقيع على سندات موجدة لدين عليها بأن احتجازاها بالسيارة قيادة الأول وأشهرا في وجهها سلاح ناري وأبيض قاما بتهديدها بهما ، وتمكنا بذلك من بث الرعب في نفسها وأجبراها على التوقيع على سندات مثبتة لدين إيصالي أمانة على بياض فإن ما أورده الحكم على السياق المتقدم يكون قد استظهر أركان الجريمة التي دان الطاعن الأول بها كما هي معرفة في القانون بركنيها المادي والمعنوي ، هذا إلى أن الحكم عرض للدفع بانتفاء أركان الجريمة واطرحه برد كاف وسائغ ؛ ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون في غير محله ، هذا فضلًا عن أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن الأول جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقرر للجريمة الأشد - وهي جريمة خطف أنثى بالتحيل المقترن بهتك عرضها - فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمة الإكراه على توقيع سند مثبت لدين ما دامت المحكمة دانته بالجريمة الأشد وأوقعت عليه عقوبتها عملًا بالمادة 32 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلًا بشخص الطاعن ، ولما كان وجه نعي الطاعن الأول بتعذر تحديد الجهة الفنية لشخص الطاعن الثاني ، لا يتصل بشخصه ولا مصلحة له فيه بل يختص بالطاعن الثاني ؛ ومن ثم فلا يقبل منه ما أثير في هذا المنعى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وإنكاره وتلفيقه وانتفاء الصلة بالأحراز والواقعة وعدم معقولية تصورها ، - كل أولئك - من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل - أصلًا - من المحكمة ردًا صريحًا ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ، حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان تناقض الشاهد في أقواله - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه - كالحال في الدعوى المطروحة - وأن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة ، دون أن تلتزم ببيان العلة في ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل أقوال الشهود بما لا تناقض فيه مفصحًا عن اطمئنانه إليها ، واستخلص منها ومن سائر الأدلة - التي ساقها - الصورة الصحيحة التي استقرت لديه ؛ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في استخلاص صورة الواقعة وتقدير الدليل فيها ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في هذا الشأن أمام محكمة النقض ، فضلًا عن أن الحكم عرض لدفاع الطاعنين في هذا الشأن واطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ؛ فإن ما ينعاه الطاعنان على الحكم من تعويله على تحريات الشرطة على الرغم من عدم جديتها ومكتبيتها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض ، كما أن الحكم قد اطرح الدفع بعدم جدية التحريات استنادًا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات وجديتها ، وهو ما يعد كافيًا للرد على ما أثاره الطاعنان في هذا الصدد ، ويكون منعاهما في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن الثاني للجرائم التي دين بها كاف وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ؛ فإن ما يثيره الطاعن المذكور من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها ، مما يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضري جلستي المحاكمة أن الطاعن الثاني أو المدافع عنه لم يثر شيئًا مما أورده بوجه النعي من قاله التناقض بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم لا يسوغ له إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة لكونه دفاعًا موضوعيًا ، هذا إلى أنه لا يلزم أن تتطابق أقوال الشاهد مع مضمون الدليل الفني تطابقًا تامًا ، بل يكفي أن يكون جماع الدليلين غير متناقض تناقضًا يستعصي على الملاءمة والتوفيق - وهو الحال في الدعوى الماثلة - ويكون ما يثيره الطاعن المذكور في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضري جلستي المحاكمة أن الطاعن الثاني أو المدافع لم يثر شيئًا مما ورد بوجه نعيه بشأن اصطناع المجني عليها الأولى لإيصالي الأمانة سند الواقعة ، وبطلان أقوال شهود الإثبات ، ومن ثم فليس له النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها ، كما لا يجوز له إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة ، واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم آخر ، كما أن لها أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضًا يعيب حكمها ، ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقًا في ناحية من أقواله ، وغير صادق في شطر منها ، وما دام تقدير الدليل موكولًا إلى اقتناعها وحدها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعن الأول على مقتضاها ، فلا يعيبه من بعد أن يقضي ببراءة متهمة أخري استنادًا إلى عدم اطمئنان المحكمة لأقوال الشهود وباقي أدلة الإثبات في حقها للأسباب التي أوردها ؛ فإن ما يثيره الطاعن المذكور في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة وهو ما برئ منه الحكم إذ خلت مدوناته من أن الواقعة حدثت بناء على تحريض المتهمة الأولى المقضي ببراءتها – خلافًا لما ذهب إليه الطاعن الثاني بأسباب طعنه - ومن ثم فإن منعى الطاعن المذكور في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الخطأ في الإسناد هذا الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن ما ينعاه الطاعن الأول من خطئه في الإسناد فيما نقله عن الشاهدين الثالث والرابع على النحو الذي أشار إليه بأسباب طعنه لم يكن له أثر في منطق الحكم وسلامة استدلاله على مقارفة الطاعن المذكور للجرائم التي دانه بها ؛ ومن ثم تضحى دعوى الخطأ في الإسناد غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الثاني لم يطلب سماع أقوال شهود الإثبات - عدا المجني عليها - أو مواجهته بالأخيرة ، ولم يدع تحديده أسمائهم وبياناتهم ووجه الاستدلال بهم خلافًا لما يوجبه نص المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون 11 لسنة 2017 ، وكان المدافع عنه وإن استهل جلسات المرافعة بطلب سماع المجني عليها إلا أنه عاد بجلسة المرافعة الختامية ولم يصر على طلبه وترافع في موضوع الدعوى طالبًا الحكم ببراءة الطاعن الثاني ولم يبد هذا الأخير اعتراضًا على تصرف المدافع ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة عدم سماع أقوال المجني عليها أو مواجهته بها أو سماع أقوال باقي شهود الإثبات طالما لم يتبع الإجراءات المنصوص عليها في المادة المشار إليها ولم يصر على طلبه ولا يغير من الأمر أن تكون المحكمة قد أصدرت قرارًا بإعلان المجني عليها ، ثم عدلت عنه ، ذلك بأن القرار الذي تصدره المحكمة في مجال تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قرارًا تحضيريًا لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتمًا العمل على تنفيذه صونًا لهذه الحقوق ؛ ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت - سواء في محضر جلسة أو الحكم - إلا بطريق الطعن بالتزوير ، وإذ كان الثابت أن الطاعن الثاني لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أثبت بمحضر جلسة المرافعة فإن الزعم بأن ما أثبت به مغاير للواقع يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضري جلستي المحاكمة أن الطاعن الثاني حضر ومعه مدافع في الدعوى وأبدى دفوعه ودفاعه ، وأن الدعوى استغرقت الوقت الكافي في نظرها دون طلب منه لمزيد من الوقت ، فإن قول الطاعن المذكور أن المحكمة قد تعجلت الفصل في الدعوى لا يصادف محلًا من الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانونًا وتقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب عليها ودون أن تسأل حسابًا عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، كما أنه من المقرر أن إنزال حكم المادة ١٧ من قانون العقوبات دون الإشارة إليها لا يعيب الحكم ما دامت العقوبة التي أوقعتها تدخل في الحدود التي رسمها القانون وما دام أن تقدير العقوبة هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون أن تكون ملزمة ببيان الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته . لما كان ما تقدم ، وكان الحكم إذ عاقب الطاعن الأول بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات ، فإن مفاد ذلك أن المحكمة قد انتهت إلى أخذه بالرأفة وعاملته بالمادة ١٧ من قانون العقوبات – خلافًا لما يزعم الطاعن المذكور بأسباب طعنه - ، وإن لم تصرح بذلك في أسباب حكمها ونزلت بالعقوبة إلى حد تسمح به هذه المادة . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الثاني قد أورد بعض مناعيه في صيغة التساؤل ؛ فإن هذا الشق من النعي يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول بشأن ما يصيبه من ضرر جسيم لا يمكن تدارکه من تنفيذ العقوبة - مردودًا - بأن قعوده عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام محكمة الموضوع ، ولو بيانًا لموجبات الرأفة - عند ثبوت الإدانة - يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظرًا لما يحتاجه ذلك من تحقيق يخرج عن وظيفتها ، ومن ثم فلا يقبل من الطاعن المذكور إثارة هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ، ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بيانًا كافيًا وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بإطلاق المادة 290 من قانون العقوبات دون تخصيصها بفقراتها الأولى والثالثة والرابعة ، وإغفاله المادتين 30 ، 309 مكرر/1 بند (ب) ، 3 ، وإطلاق المادة 309 مكرر (أ) دون تخصيصها بفقرتيها الثانية والرابعة ، وإضافة المادة 309 مكرر (ب) دون مقتضى من ذات القانون ، فضلًا عن إغفاله المادة 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بشأن الأسلحة والذخائر لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك بتخصيص المادة 290 بفقراتها الأولى والثالثة والرابعة ، وإضافة المادتين 30 ، 309 مكرر/1 بند (ب) ، 3 ، وتخصيص المادة 309 مكرر (أ) بفقرتيها الثانية والرابعة ، وحذف المادة 309 مكرر (ب) من قانون العقوبات ، وإضافة المادة 25 مكرر/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بشأن الأسلحة والذخائر ، عملًا بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة 1959 . لما كان ذلك ، وإن كان الحكم قد أغفل القضاء بمصادرة إيصالي الأمانة المضبوطين ، وكانت المصادرة في هذا الحالة أمرًا وجوبيًا يقتضيه النظام العام ولو كان الطعن مرفوعًا من المتهم وحده لتعقله بشيء خارج عن دائرة التعامل ، فإنه من المتعين أن تصادر إداريًا كتدبير وقائي وجوبي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة دفعًا للضرر ودرءًا للخطر . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه وصورة تقرير قسم الأدلة الجنائية - الواردة بالفاكس - أنه تم ضبط طلقة واحدة كاملة الأجزاء وصالحة للاستعمال وتم استهلاكها بالفحص ؛ ومن ثم فإنه ينحسر عن حيازتها أو إحرازها وصف التجريم ولم تعد تشكل حيازة أو إحراز هذه الأجزاء بذاتيتها هذه خطرًا أو ضررًا من بقائها في يد صاحبها وينتفي عنها بالتبعية لذلك مبرر مصادرتها قانونًا ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يقض بمصادرة هذه الطلقة فإنه يكون قد التزم التطبيق القانوني السليم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن سكت في منطوقه عن القضاء بعقوبة المحو إلا أن أسبابه التي يحمل المنطوق عليها والتي تُعد جزءًا لا يتجزأ منه قد تضمنت تلك العقوبة وهو بيانٍ كافٍ ، لما هو مقرر في القانون من أنه وإن كان الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها إلا أن هذه الحجية تمتد بالضرورة إلى ما يكون من الأسباب مكملًا للمنطوق ومرتبطًا به . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع برفضه .

