حكم " عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال ". دعوى " أنواع من الدعاوى: دعوى الطرد للغصب. غصب " الطرد للغصب". محكمة الموضوع " سلطة محكمة الموضوع في تــقـــدير الأدلة".
الموجز
القاعدة
نص الحكم
باسم الشعـب
محكمـة النقــض
الدائـرة المدنيـة
دائرة الثلاثاء (أ)
ــــــــــــــــــــــــ
برئـاســة الســـيد المستـشار/ حســــــــــــن أبـــــــــــو عليـــــو نائب رئـيـس الــمـحكـمــــة
وعضوية السادة المستشارين/ محمـــــــــــــــد السيــــــــــــــد ، خلــــــــــــف غيضـــــــــــــــان
صـــــلاح الديــــن جـــــلال و أحمـــــــــــــد الحويـــــــــــــــج
نواب رئيـس المحـكمـــــــــة
وبحضور السيد رئيس النيابة / معتز الزند.
وأمين الســر السيد / عمرو حمدون.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 8 من ذي القعدة سنة 1446 هـ الموافق 6 من مايو سنة 2025م.
أصدرت الحكم الآتــي:
في الطعنين المقيدين في جدول المحكمة برقمي9565 ، 9858 لسنة 91 ق.
المرفوع أولهما من
- ……………...
…………………
لم يحضر عنه أحد بالجلسة.
ضـــــــــــــــــد
1- …………..
……………..
2- ……………..
……………..
3- ………………
……………..
4- ……………...
……………..
لم يحضر عنهم أحد بالجلسة.
المرفوع ثانيهما من
- …………….
…………….
لم يحضر عنها أحد بالجلسة.
ضـــــــــــــــــد
1- ……………….
……………..
2- …………………
3- …………….……
……………..
4- …………..………
………………
لم يحضر عنهم أحد بالجلسة.
أولاً: وقائع الطعن رقم 9565 لسنة 91 ق
في يـــــــــــــــوم 1/6/2021 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف طنطا " مأمورية بنها" الصـادر بتاريـــــخ 7/4/2021 في الاستئناف رقم 112 لسنة 47 ق، وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 15 ، 16/6/2021 ، 27/2/2025 أُعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
وفى 29/6/2021 أودع المطعون ضده الرابع بصفته مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا.
وبجلسة 15/10/2024 عُرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلســـــــــــــــــــة 6/5/2025 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مُبين بمحضر الجلسة ، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أصدرت الحكم بذات الجلسة.
ثانيًا: وقائع الطعن رقم 9858 لسنة 91 ق
في يـــــــــــــــوم 5/6/2021 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف طنطا " مأمورية بنها" الصـادر بتاريـــــخ 7/4/2021 في الاستئناف رقم 112 لسنة 47 ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 15 ، 16/6/2021 ، 27/2/2025 أُعلن المطعون ضدهم بصحيفة الطعن.
وفي 3/7/2021 أودع المطعون ضده الأول مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفض الحكم المطعون فيه.
وبجلسة 15/10/2024 عُرض الطعن على المحكمة - فى غرفة مشورة - فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة .
وبجلســـــــــــــــــــة 6/5/2025 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مُبين بمحضر الجلسة ، حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أصدرت الحكم بذات الجلسة.
" الـمـحـكـمـــــــــة "
بعــــــــــــــد الاطـــــــــــــــلاع علـــــــــــــــى الأوراق ، وسماع التقرير الــــــــــــــذي تـــــــــــــــلاه السيـــــــــــــد المستشار المــــــــقرر/ ……………….. " نائب رئيس المحكمة " والمرافعة ، وبعد المداولة .
وحيث إن الطعنين استوفيا أوضاعهما الشكلية
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن في الطعن الأول - رقم ٩٥٦٥ لسنة ٩١ ق - أقام على المطعون ضدهم في ذات الطعن – الدعوى ١١٠٩ لسنة ۲۰۰۷ مدني محكمة الخانكة بطلب الحكم بطرد المطعون ضدهم الثلاثة الأوائل من الشقة المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى ومحضر التسليم وتسليمها إليه بالحالة التي كانت عليها وبطلان عقد بيع الشقة المؤرخ 5/2/2006 الصادر من المطعون ضدها الأولى للمطعون ضده الثاني وما يترتب على ذلك من آثار، وبطلان عقد إيجار الشقة المــــــــــــــــؤرخ ١/٥/ ٢٠٠٤ والصادر من المطعون ضدها الأولى للمطعون ضده الثالث عن الفترة من 1/5/2004 حتى 30/4/2008 وعدم تجديده وإلزام المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي إليه مبلغ " ٢٦۸۲۰ جنيهًا " قيمة الريع والتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته من تصرفات المطعون ضدها الأولى بشأن شقة النزاع وإلزام المطعون ضده الرابع بصفته بتقديم ما تحت يده من مستندات تخص شقة النزاع وعدم التعامل مع أي شخص بشأنها، وقال بيانًا لذلك: إنه تقدم بطلب للمطعون ضده الرابع بصفته بتخصيص وشراء إحدى الوحدات السكنية التابعة له، وحرر للمطعون ضدها الأولى التوكيل رقم ۵۱۲۷ لسنة ۱۹۹۷ عام توثيق الجيزة ، والذي بموجبه قامت بإنهاء إجراءات التعاقد واستلام الشقة محل النزاع بعد أن قام بسداد المستحقات المالية عليها، وإذ قام بإلغاء التوكيل سالف البيان وإخطارها بذلك بخطاب مسجل بعلم الوصول إلا أنه فوجئ بقيامها ببيع شقة النزاع للمطعون ضده الثاني بموجب عقد البيع المؤرخ 5/2/2006 ، وتأجيرها للمطعون ضده الثالث بموجب عقد الإيجار المؤرخ 1/5/2004 دون موافقته ومن ثم أقام الدعوى، ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت برفض الدعوى بحالتها، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف ۱۱۲ لسنة ٤٧ ق طنطا " مأمورية استئناف بنها" وبتاريخ 4/3/2015 حكمت المحكمة بتأييــــــــــــــد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ٨٦٩٧ لسنة ٨٥ ق ، وبتاريخ 19/2/2020 نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف طنطا " مأمورية استئناف بنها " ، عجلت المطعون ضدها الأولى السير في الاستئناف، وبتاريخ 7/4/2021 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وببطلان عقد البيع المؤرخ 5/2/2006 الصادر من المطعون ضدها الأولى للمطعون ضده الثاني وبطلان عقد الإيجار المؤرخ 1/5/2004 الصادر من المطعون ضدها الأولى للمطعون ضده الثالث ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، طعن الطاعن في الطعن الأول في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم ٩٥٦٥ لسنة ٩١ ق، كما طعنت فيه الطاعنة في الطعن الثاني بالطعن رقم ٩٨٥٨ لسنة ٩١ ق، وأودعت النيابة مذكرتيها برأيها فيهما، أبدت الرأي في الطعن الأول بنقض الحكم المطعون فيه جزئيًا، وفي الطعن الثاني برفضه، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة وأمرت بضمهما ليصدر فيهما حكم واحد، وحددت جلسة لنظرهما وفيها التزمت النيابة رأيها.
أولاً : - الطعن رقم ٩٥٦٥ لسنة ٩١ ق
وحيث إن الطعن أقيم علي ثلاثة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال إذ إن إقراره أمام الخبير بانه وضع يده علي عين التداعي مقصود منه أن وضع يده عليها في الفترة من تاريخ استلامه لها من المطعون ضده الرابع بصفته بمحضر الاستلام المؤرخ في 15/1/2001 إلى أن قامت المطعون ضدها الأولى بالاستيلاء عليها في غيبته وتأجيرها بالعقد المؤرخ 1/5/2004 إلى المطعون ضده الثالث وبيعها بالعقد المؤرخ 5/2/2006 إلى المطعون ضده الثاني، فضلاً عن أن الخبير اثبت بتقريره غلق العين وقت المعاينة ولم يحدد واضع اليد عليها، كما أن الثابت من بنود عقد البيع سالف الذكر أنه تم تحديد تاريخ 1/5/2006 كتاريخ لاستلام المطعون ضده الثاني للشقة من المطعون ضدها الأولى الحائزة لها دون منازعة، وأن الثابت من عقد الإيجار سالف الذكر إقرار الأخيرة للمطعون ضده الثالث بتنازلها عن هذه الشقة للمطعون ضده الثاني بما يؤكد أن الشقة كانت في حيازة المطعون ضده الثالث عند بيعها وأن الطاعن لا يضع يده عليها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وانتهى إلى رفض طلباته بطرد المطعون ضدهم الثلاثة الأول منها والتسليم وإلزام المطعون ضدها الأولى بالريع المطالب به والتعويض على قالة أنه أقر بأنه يضع يده عليها فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله ، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الغصب هو انعدام سند الحيازة ، وهو لا يعتبر كذلك إلا إذا تجرد وضع اليد من الاستناد إلى سند قانوني له شأنه في تبرير يد الحائز على العقار المثار بشأنه النزاع ، وأن دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمي حقه في استعمال الشيء واستغلاله ، فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير حق سواء كان وضع اليد عليه ابتداء بغير سند أو كان وضع اليد عليه بسند قانوني أو بالتسامح ثم زال هذا السبب واستمر واضعًا اليد عليه، وأنه ولئن كان تقدير وقوع الغصب ونفيه من الأمور الموضوعية التي يستخلصها قاضي الموضوع من الأدلة المطروحة عليه إلا أنه يتعين أن يكون ذلك سائغًا وله معينه من الأوراق ، وأن أسباب الحكم تكون مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ، ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم الواقعة التي ثبتت لديها أو استخلاص هذه الواقعة من مصدر لا وجود له أو موجود لكنه مناقض لما أثبته. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض طلبات الطاعن بطرد المطعون ضدهم الثلاثة الأول من الشقة محل التداعي والتسليم علي قاله إنه قد جاء بتقرير الخبير المنتدب في الدعوى أنه حينما انتقل لمعاينة شقة التداعي تبين أنها مغلقة وأن الطاعن قرر له بأنه هو واضع اليد عليها، على الرغم من أن الثابت من تقرير الخبير المرفق صورة رسمية منه بأوراق الطعن أن الخبير لم يتبين له من معاينة الشقة على الطبيعة من هو واضع اليد عليها لغلقها وأن الطاعن قد أقر له بأن هو واضع اليد عليها من تاريخ محضر التسليم المؤرخ في 15/5/2001 حتى قامت المطعون ضدها الأولى بتأجيرها للمطعون ضده الثالث بتاريخ 1/5/2004 ، فإنه يكون قد استخلص واقعة من مصدر لا يؤدي إليها ويناقض ما أثبته بما يعيبه بالفساد في الاستدلال، ويوجب نقضه جزئيًا فيما قضى به من رفض طلب طرد المطعون ضدهم الثلاثة الأول والتسليم والريع المطالب به والتعويض المادي والأدبي.
وحيث إن الطعن للمرة الثانية وقد أوجبت الفقرة الأخيرة من المادة ٢٦٩ من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون ٧٦ لسنة ۲۰۰۷ على محكمة النقض عند نقض الحكم المطعون فيه التصدي للفصل في موضوع الدعوى وأيًا كان سبب النقض.
وحيث إنه عن موضوع الاستئناف وكان الغصب هو انعدام سند الحيازة ، وهو لا يعتبر كذلك إلا إذا تجرد وضع اليد من الاستناد إلى سند قانوني له شأنه في تبرير يد الحائز على العقار المثار بشأنه النزاع ، وأن دعوى الطرد للغصب من دعاوى أصل الحق يستهدف بها رافعها أن يحمي حقه في استعمال الشيء واستغلاله، فيسترده ممن يضع اليد عليه بغير حق سواء كان وضع اليد عليه ابتداء بغير سند أو كان وضع اليد عليه بسند قانوني أو بالتسامح ثم زال هذا السبب واستمر واضعًا اليد عليه، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق ومن تقرير الخبير المنتدب في الدعوى أن الطاعن قد أقر للخبير بأنه هو واضع اليد على شقة التداعي من تاريخ محضر التسليم المؤرخ في 15/5/2001 حتى قامت المطعون ضدها الأولى بتأجيرها للمطعون ضده الثالث بتاريخ 1/5/2004 وببيعها للمطعون ضده الثاني بما يكون وضع يد المطعون ضدهم الثلاثة الأول على شقة التداعي وضع يد غاصب وبلا سند من القانون مما يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم ۱۱۲ لسنة ٤٧ بنها بطردهم من عين التداعي والتسليم باعتبار أن التسليم أثر من آثار الطرد، وإذ كان الريع بمثابة تعويض لصاحب العقار المغتصب مقابل ما حرم من ثمار، وتقدير هذا التعويض متى قامت أسبابه ولم يكن في القانون نص يلزم باتباع معايير معينة في خصوصه هو من سلطة قاضي الموضوع ، وكانت محكمة الموضوع بما لها من سلطة في تقدير مقابل عدم الانتفاع المستحق للطاعن عن عين التداعي قد قدرت التعويض اعتمادًا على تقرير الخبير المندوب فإن المحكمة تلزم المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعن مبلغ 26820 جنيهًا قيمة ريع عين التداعي المطالب به، وإذ انتهت المحكمة إلى القضاء بالريع على النحو السالف ومما ارتأته مناسبًا لجبر الأضرار المدعى بها وهو بمثابة تعويض له بما لا حاجة معه للقضاء له بتعويض آخر لا محل له ترفضه المحكمة.
ثانيًا : الطعن رقم ٩٨٥٨ لسنة ٩١ ق
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعى الطاعنة بالسبب الأول والوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله وتفسيره والقصور في التسبيب، إذ إنها دفعت بسقوط الخصومة في الاستئناف لعدم تعجيلها من المطعون ضده الأول في المواعيد المقررة قانونًا بعد صدور حكم محكمة النقض في الطعن رقم ٨٦٩٧ لسنة ٨٥ ق بتاريخ ۱۹ / ۲/ ۲۰۲۰ ، إلا أن الحكم قضَى برفض دفاعها استنادًا إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم ۱۲۹۵ لسنة ۲۰۲۰ الذي أوقف سريان المواعيد الإجرائية في الفترة من 17/3/2020 وحتى 27/6/2020 رغم أن المحاكم كانت تعمل في ذلك الوقت وكان متاحًا له تعجيل الاستئناف في المواعيد بما يعيبه ويستوجب نقضه.
حيث إن هذا النعي غير سديد ذلك أن المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن نظر الطعن أمام محكمة النقض يجرى على نظام الدفاع المكتوب الذي يبديه الخصوم سالفًا في مذكرات مقدمة لقلم الكتاب في الآجال التي حددها القانون فإذا انقضت هذه الآجال أصبح الطعن مهيئًا للحكم فيه ويصح الحكم بغير مرافعة ومن ثم فإن حكم النقض يصدر دائمًا حضوريًا وعلم المحكوم عليه به مفترض دائمًا وتنتهي الخصومة في الطعن بالحكم الصادر من محكمة النقض والقانون لا يوجب إعلانه للخصوم، ومن ثم يعتبر تاريخ حكم النقض هو آخر إجراء صحيح في الخصومة. ومن المقرر أن نقض الحكم لا ينشئ خصومة جديدة، بل هو يزيل الحكم المنقوض ليتابع الخصوم السير في الخصومة الأصلية أمام محكمة الإحالة، ويكون تحريك الدعوى أمام هذه المحكمة الأخيرة بعد نقض الحكم بتعجيلها ممن يهمه الأمر من الخصوم فتستأنف الدعوى سيرها بتكليف بالحضور يعلن بناء على طلبه إلى الطرف الآخر وإلا كان لكل ذي مصلحة من الخصوم أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة بانقضاء ستة أشهر من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي، وتبدأ مدة السقوط في هذه الحالة من تاريخ صدور حكم النقض باعتبار أنه آخر إجراء صحيح في الدعوى لا من تاريخ إعلانه. كما أنه من المقرر أيضًا أن ميعاد الطعن يقف سريانه إذا تحققت أثناءه قوة قاهرة أو حادث مفاجئ. وكان ميعاد الطعن بحسبانه من مواعيد السقوط يرد عليه الوقف وفقًا للقانون، ويترتب على وقف سريان الميعاد ألا تُحسب المدة التي وقف سير الميعاد خلالها ضمن مدة السقوط ، وإنما تعتبر المدة السابقة على الوقف معلقة حتى يزول سببه، فإذا زال يعود سريان الميعاد وتضاف المدة السابقة إلى المدة اللاحقة عند حساب ميعاد الطعن، لما كان ذلك ، وكان الثابت من القرارين رقمي ١٢٤٦ لسنة ۲۰۲۰، 1295 لسنة ۲۰۲۰ الصادرين عن رئيس مجلس الوزراء أن هناك قوة قاهرة - جائحة فيروس كوفيد ۱۹ - واعتبار المدة من تاريخ 17/3/2020 وحتى تاريخ 27/6/2020 هي مدة وقف سريان كافة المواعيد الإجرائية المتعلقة بالطعن على الأحكام، وكان مؤدى وقف سريان ميعاد الطعن بالنقض خلال تلك المدة المشار إليها عدم حسابها ضمن الميعاد الذي سرى من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه في 19/2/2020 بحيث يحسب هذا الميعاد على أساس إضافة المدة السابقة على وقف سريان الميعاد للمدة اللاحقة لزوال سبب هذا الوقف، وكان الثابت من الأوراق - وعلى نحو ما سجله الحكم المطعون فيه بمدوناته - أن الطاعنة قامت بتعجيل سير الخصومة في الاستئناف رقم ١١٢ لسنة ٤٧ ق طنطا مأمورية بنها " واستؤنف سيرها بتاريخ 29/8/2020 ، قبل مضي ستة أشهر من تاريخ صدور حكم محكمة النقض المشار إليه باعتبار أنه آخر إجراء صحيح في الدعوى، مما يكون إجراء تعجيل سير الخصومة تم خلال الميعاد المقرر قانونًا، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة، فإنه يكون قد طبق صحيح القانون، ويضحي النعي عليه على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعي بالوجه الثالث من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول: إنها قامت بسداد أقساط شقة التداعي من مالها الخاص، ووقعت على محضر استلامها من جهاز مدينة العبور بموجب التوكيل الصادر لها من المطعون ضده الأول دون اعتراض منه على ذلك بما يؤكد أن هذه التصرفات كانت في حدود الوكالة الصادرة لها، وأنها لم تتجاوز حدودها بما تكون نافذة في مواجهته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى ببطلان عقدي البيع والإيجار الصادرين منها على تلك الشقة، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص الفقرة الثانية من المادة ٢٦٩ من قانون المرافعات أنه إذا نقض الحكم وأحيلت القضية إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه للحكم فيها من جديد بناءً على طلب الخصوم فإنه يتحتم على المحكمة التي أحيلت إليها القضية أن تتبع حكم محكمة النقض في المسألة القانونية التي فصلت فيها هذه المحكمة، وما يُحرمه القانون بموجب هذه المادة على محكمة الإحالة هو مخالفة رأي محكمة النقض في المسألة التي تكون قد فصلت فيها، وأن حكم محكمة النقض يحوز حجية الشيء المحكوم فيه في حدود المسائل التي بت فيها، ويمتنع على محكمة الإحالة عند إعادة نظر الدعوى المساس بهذه الحجية، ويتعين أن تقصر نظرها على موضوع الدعوى في نطاق ما أشار إليه الحكم الناقض. لما كان ذلك، وكان الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم ٨٦٩٧ لسنة ٨٥ ق بتاريخ 19/2/2020 قد انتهى في قضائه إلى بطلان الوكالة العامة الصادرة من المطعون ضده الأول للطاعنة في مباشرة جميع التصرفات دون تخصيص، ومن ثم فإن حكم محكمة النقض يحوز حجية الشيء المحكوم فيه في هذه المسألة القانونية مما يمتنع معه على محكمة الإحالة إعادة بحثها من جديد، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا ويكون النعي عليه في هذا الشأن على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول: إن الحكم المطعون فيه لم يحدد الأسباب الموضوعية التي بنى عليها حكمه تحديدًا كافيًا فجاءت أسبابه متسمة بالغموض لم تنبئ عن إلمام المحكمة بكامل وقائع الدعوى واكتفى في أسبابه بالردود القانونية دون بيان وجه الإشارة إليها، واعتمد في قضائه على ما ذهب إليه الحكم الناقض دون بحث باقي عناصر الدعوى والنزاع مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أن المقرر في قضاء النقض أن المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض على بيان الأسباب التي بني عليها الطعن وقصدت بهذا البيان - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تحدد أسباب الطعن – وتعرفه تعريفًا واضحًا كاشفًا عن المقصود منها كشفًا وافيًا نافيًا عنها الغموض والجهالة ، وأن يبين منها العيب الذي يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه. لما كان ذلك وكانت الطاعنة لم تبين بوجه النعي العيب الذى تعزوه إلى الحكم المطعون فيه وأثره في قضائه ومن ثم فإن النعي يكون مجهلاً وغير مقبول بما يتعين معه رفض الطعن.
لــذلـــــــــــــــــــــــك
أولاً : - في الطعن الأول رقم ٩٥٦٥ لسنة ٩١ ق
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا فيما قضى به من رفض طلبى الطرد والتسليم والريع وألزمت المطعون ضدهم الثلاثة الأول بالمصاريف ومبلغ مائتي جنية مقابل أتعاب المحاماة، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ۱۱۲ لسنة ٤٧ ق طنطا " مأمورية بنها " - فيما تم نقضه - بطرد المطعون ضدهم الثلاثة الأول من عين التداعي والتسليم، وألزمت المطعون ضدها الأولى بأن تؤدي للطاعن مبلغ ٢٦٨٢٠ جنيهًا قيمة الريع، وألزمت المستأنف ضدهم الثلاثة الأول بالمناسب من المصاريف ومبلغ مائة وخمسة وسبعين جنيهًا مقابل أتعاب المحاماة.
ثانياً : - في الطعن رقم ٩٨٥٨ لسنة ٩١ ق
رفضت المحكمة الطعن وألزمت الطاعنة المصاريف، مع مصادرة الكفالة.

