دفوع "الدفع ببطلان إذن التفتيش".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــــة النقــــــــــض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هــ )
ــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطـــــــاوي نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / هاشـــــــــــــــم النـــــــــــــــــوبـــــــي محمـــــــــــــــد علي طنطــــــاوي
أيمـــــــــــــــــــــــن مهــــــــــــــــــران محمـــــــــــــــــــد جبـــــــــــــــــــــــــــــر
" نـــــــــــــــــــــواب رئيـــــــــــــس المحــكــمــــــــــــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ ياسر ربيع .
وأمين السر السيد/ محمد دندر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 10 من شوال سنة 1446 هـــــ الموافق 8 من إبريل سنة 2025 م .
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 1183 لسنة 94 القضائية .
المرفوع مـــــن:
........................ " محكـــــــــــــــــــوم عـليــــــــــــــــــــه "
وشهرته " ......... "
ضــــــــــد
النيــــــــــــــــــــابــــــــــــة العــــــــــــــــــــــــامـــــــــــــــــــة .
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من/ 1- ............................... وشهرته " ................ " (الطاعن) ، ۲-....................... في القضية رقم ....... لسنة ....... جنايات مركز ......... المقيدة برقم ....... لسنة ....... كلي شمال .......... بأنهما في يوم 10 من ديسمبر سنة 2018 بدائرة مركز ......... - محافظة ..........
المتهم الأول :-
1- ألف عصابة داخل البلاد وكان غرضها الاتجار في جوهر ( الهيروين ) المخدر على النحو المبين بالتحقيقات .
2- حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( الهيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
المتهم الثاني :-
1- انضم لعصابة داخل البلاد ألفها المتهم الأول وكان غرضها الاتجار في جوهر ( الهيروين ) المخدر على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( الهيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
3- أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً ( الهيروين ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للثاني وغيابياً للأول بجلسة 12 من مارس سنة 2019 . بمعاقبة كل من/ ....................... ، و....................... بالسجن المؤبد وتغريم كل منهما مبلغ مائتي ألف جنيه عما أسند إليهما وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمتهما المصاريف الجنائية .
وإذ تقدم المحكوم عليه/ ....................... بإعادة إجراءات محاكمته .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 15 من نوفمبر سنة 2023 ، عملاً بالمواد ۱/۱ ، ۲ ، 7/1 ، ٣٣/ فقرة أ بند د ، 34/2 بند ٦ ، ٣٦ ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) الملحق . مع إعمال المادتين ۱۷ ، 32/2 من قانون العقوبات . بمعاقبة/ ....................... وشهرته "......... " بالسجن المؤبد وتغريمه مبلغ مائتي ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمته بالمصروفات الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 3 من ديسمبر سنة 2023 .
وأودعت مذكرتان بأسباب طعنه في 11 من يناير سنة 2024 موقع عليهما من الأستاذين/ ....................... ، و ....................... المحاميين .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانوناً:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث ينعى الطاعن – بمذكرتي أسباب طعنه – على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي تأليف عصابة من أغراضها الاتجار في الجواهر المخدرة ، وحيازة جوهر مخدر (هيروين) بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في الإسناد ومخالفة الثابت في الأوراق وران عليه البطلان ؛ ذلك بأنه اعتراه الإجمال والإبهام ولم يبين واقعة الدعوى وظروفها ومؤدى الأدلة عليها . ولم يدلل على ثبوت حيازته للمخدر المضبوط وعلمه بكنهه سيما وأنه لم يتواجد وقت الضبط محرزاً للمخدر . ولم يستظهر أركان جريمة تأليف عصابة والغرض منها والتي دانه بها . وأطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية – لشواهد عددها - . ولصدوره عن جريمة مستقبلة . ولم يبين عناصر التحريات السابقة على إصدار الإذن ولم يبد رأيه بشأنها . ولم يورد علة اطمئنانه إليها . خاصة وأنها موقع على محضرها بتوقيع غير مقروء . وأسند لضابط الواقعة في معرض رده على الدفع بانفراده بالشهادة أن القوة المرافقة له اقتصر دورها على المحافظة على الأمن خلافاً للثابت بأقواله من اشتراكها في عملية الضبط . مما ينبئ عن أن المحكمة لم تحط بواقعة الدعوى ولم تلم بعناصرها عن بصر وبصيرة . وتناول بما لا يصلح الدفع ببطلان اعتراف المتهم السابق محاكمته بتحقيقات النيابة العامة في حق نفسه وعلى غيره لعدم صدقه ومطابقته للحقيقة ولصدوره وليد إرادة غير حرة . ولكونه جاء تحت تأثير تعاطيه المخدر . ودانه رغم التلاحق الزمني في الإجراءات وعدم استكمال الإذن بتفتيش مسكنه . ولم يفطن إلى قصور تحقيقات النيابة العامة وأثر ذلك على بطلان أمر الإحالة – على النحو الذي أشار إليه بأسباب طعنه – . ولم يعبأ باختلاف وزن ما تم ضبطه من مخدر عما تم تحليله . وبنى قضاؤه على الظن والاحتمال . وأخطأ في بيانه لوزن المخدر المضبوط . والتفت عن دفاعه القائم على تجهيل مكان الضبط وانتفاء الصلة بالمضبوطات وبالواقعة وما تمسك به من شواهد تدلل على عدم معقوليتها وفق رواية الضابط وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم الوجود على مسرح الواقعة وقت الضبط وخلو الأوراق من دليل يقيني على إدانته . ولم تمهله المحكمة أجلاً لحضور المحامي الأصيل . وقضت بمصادرة المخدر المضبوط رغم سبق مصادرته بالحُكم الغيابي . وتولدت لديها الرغبة والعقيدة في الإدانة . كما وأن رئيس الهيئة التي أصدرت الحكم هو ذاته الذي قضى بإدانته من قبل غيابياً . فضلاً عن أن توقيعه على الحكم غير مقروء . وقد خلت ديباجته من اسم مصدره كاملاً . وحصل الواقعة بالمخالفة للثابت في الأوراق وجاءت أسبابه متخاذلة متناقضة . وأخيراً لم يدون كاتب الجلسة كامل طلباته ودفاعه كاملاً بمحضر جلسة المحاكمة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بينّ واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان بهما الطاعن وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من اعتراف المتهم السابق الحكم عليه ومن أقوال شاهدي الإثبات وما ورد بتقرير المعمل الكيمياوي ، وأورد مؤداها في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بالقصور الذي رمى به الحكم يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة ، إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته من الوقائع في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه أو يحوزه مخدراً ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على حيازة الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه ، ولا يغير من ذلك عدم تواجد الطاعن وقت الضبط محرزاً للمخدر المضبوط مع المتهم السابق محاكمته والذي أقر بأن المخدر المضبوط ملك له وهو ما أكدته التحريات ، ومن ثم يكون النعي في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة تأليف تشكيل عصابي للاتجار في المواد المخدرة داخل البلاد ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه ، وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم في الإدانة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن لهذه الجريمة التي دانه بها ، ومن ثم فلا محل لما أثير بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر أركان تلك الجريمة في حقه لأنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه لا جدوى في النعي على الحكم قصوره في التدليل على جريمة تأليف تشكيل عصابي بغرض الاتجار في المواد المخدرة ما دامت العقوبة التي أوقعها الحكم به تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة حيازة مخدر بقصد الاتجار التي أثبتها الحكم في حقه ؛ لأن العقوبة للجريمتين واحدة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه ، فإن مجادلة الطاعن في ذلك أمام محكمة النقض تكون غير مقبولة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن الضابط ....................... قد استصدر إذن النيابة بالتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن الطاعن وآخر سبق محاكمته يقومان بتأليف تشكيل عصابي بزعامة الأول منهما بغرض الاتجار في المواد المخدرة ، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن على غير أساس ، هذا فضلاً عن أن الحكم رد على الدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة بما يبرر إطراحه . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في معرض بيانه لواقعة الدعوى عناصر التحريات السابقة على إصدار الإذن وأبدى رأيه بشأنها - خلافاً لما يزعمه الطاعن - فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان علة ما ارتأته وفي اطمئنانها إلى أدلة الإثبات ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم لعدم إيراده علة اطمئنانه إلى تحريات الشرطة لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى تنأى عنه وظيفة محكمة النقض ومن ثم يكون هذا النعي غير قويم . لما كان ذلك ، وكان القانون وإن أوجب أن تكون محاضر الاستدلال موقعاً عليها من مأمور الضبط القضائي القائمين بتحريرها ، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً لهذا التوقيع ما دام موقعاً عليها فعلاً من مأمور الضبط القضائي محرر محضر الاستدلال ، وكون المحضر ممهوراً بتوقيع غير مقروء لا يفصح عن شخص محرر المحضر ليس فيه مخالفة للقانون . فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا يؤثر في منطقة ، فإنه لا يجدي الطاعن ما يثيره عن خطأ الحكم فيما نقله عن أقوال شاهد الإثبات - على النحو الذي أشار إليه في أسباب طعنه - " بفرض صحته " ما دام ما أورده الحكم من ذلك لم يكن له أثر في منطقه ولا النتيجة التي انتهى إليها ، فإن نعيه في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلة الطاعن في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، وفي الأخذ باعتراف المُتهم في حق نفسه وفي حق غيره من المُتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك ، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إلى مطابقته للحقيقة والواقع فلها أن تأخذ به بغير معقب عليها في ذلك ، وكان من المُقرر أن أقوال متهم على آخر هي في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعوَّل عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها ، وكانت المحكمة في الدعوى المطروحة قد اطمأنت إلى أقوال السابق محاكمته بتحقيقات النيابة العامة وأنها صدرت منه عن إرادة حرة دون إكراه ، وعوَّلت على تلك الأقوال في قضائها بالإدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً ، وفوق ذلك فقد عرض الحُكم لما أثاره سالف الذكر في هذا الشأن واطرحه بأدلة سائغة . لما كان ذلك ، ولئن كان تعاطي المخدر من العوامل التي تفقد الشعور والإدراك فيبطل الاعتراف به إذا كان فقد الإدراك نتيجة لتناول المعترف مخدراً قهراً عنه ، أما إذا كان تناوله باختياره فلا يبطل الاعتراف إلا إذا كان المخدر قد أفقده الشعور والإدراك تماما أما إذا لم يفقده ذلك فيصح الأخذ به ، وكان الحكم المطعون فيه لم يرتب على إقرار المتهم السابق محاكمته وحده الأثر القانوني للاعتراف وإنما أقام قضاءه على ما يعززه من أدلة الدعوى الأخرى ، وكان الثابت من مطالعة محضر الجلسة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدّع أن المتهم السابق محاكمته كان وقت ارتكاب الجريمة متناولاً لمخدر قهراً عنه أو على غير علم بحقيقة أمره ، فإنه لا يكون للطاعن من بعد النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع مجهل ولا يقبل منه التحدث عن ذلك الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ، ويضحى نعيه في هذا الخصوص على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة العامة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة في الوقت الذي يراه مناسباً ، ما دام أن ذلك يتم خلال الفترة المحددة بالإذن ، كما أن طريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ومن ثم فلا تثريب على الضابط إن هو رأى بعد تفتيش أحد المأذون بتفتيشه وضبط المواد المخدرة بحوزته في مكان الضبط عدم تفتيش مسكن المأذون له الآخر ، ويضحى النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً مما ينعاه في أسباب طعنه من قصور تحقيقات النيابة العامة وبطلان أمر الإحالة ، فليس له - من بعد - أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض إذ هو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم . هذا فضلاً عن أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق ، فلا محل لإخضاعه لقواعد البطلان ، كما أن إبطاله بعد اتصال محكمة الموضوع بالدعوى يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة ، وهو أمر غير جائز . لما كان ذلك ، وكان الدفاع عن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع اختلاف وزن المخدر المضبوط الثابت بمحضر الضبط مع ما ثبت في تقرير التحليل فإن النعي على الحكم في هذا الصدد هو منازعة موضوعية لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكماً مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم في بيان وزن المخدر المضبوط - بفرض وقوعه - لا يعدو أن يكون خطأً مادياً لا أثر له في منطق الحكم واستدلاله على نسبة المخدر للطاعن فإن دعوى الخطأ في الإسناد لا تكون مقبولة ، لما هو مقرر من أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتجهيل مكان الضبط وانتفاء الصلة بالمضبوطات وبالواقعة وعدم معقوليتها وتلفيق الاتهام وكيديته وعدم الوجود على مسرح الواقعة وقت الضبط وخلو الأوراق من دليل يقيني على إدانته من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليها من قضاء الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول ، فضلاً عن أن المحكمة قد عرضت للدفع بعدم وجود الطاعن على مسرح الواقعة وقت الضبط وأطرحته في منطق سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه على المدافع عن الخصم إذ ادعى أن المحكمة قد صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم ، وكان البين من محضر جلسة المرافعة أمام المحكمة أنها جاءت خلواً مما يدعيه الطاعن من مصادرة حقه في الدفاع بل إن الثابت أن المحكمة مكنته من إبداء دفاعه كاملاً مما لا يوفر الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان من المُقرر أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحُكم إلا ما كان مُتصلاً بشخص الطاعن وكان له مصلحة فيه ، فإن نعي الطاعن على الحُكم بقضائه بمصادرة المخدر رغم سبق مصادرته بالحُكم الغيابي - على فرض صحة ذلك - يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت الرغبة في إدانة المحكوم عليه من المسائل الداخلية التي تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الأدلة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قانون الإجراءات الجنائية لم يستوجب في مواد الجنايات أن تعاد المحاكمة أمام هيئة أخرى غير الهيئة التي أصدرت الحكم الغيابي في حالة حضور المحكوم عليه أو القبض عليه قبل سقوط العقوبة المحكوم بها بمضي المدة كشرط لصحة الإجراءات بل كان ما تطلبته المادة ٣٩٥ من ذلك القانون في هذه الحالة هو إعادة نظر الدعوى أمام محكمة ، ومن ثم فإن ما يقوله الطاعن من وجوب نظرها أمام هيئة أخرى غير الهيئة التي أصدرت الحكم الغيابي لا يكون على سند . لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا يماري في أن التوقيع على الحكم المطعون فيه قد صدر عن رئيس الجلسة التي قضت به ، فإن نعيه عليه بعدم قراءته يكون غير ذي وجه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من ديباجة الحكم المطعون فيه أنه صدر من ثلاثة مستشارين بمحكمة استئناف ............... وهو ما يكفي بياناً لاسم المحكمة ، وكان الطاعن لا يماري في أن الحكم المطعون فيه قد صدر فعلاً من رئيس الهيئة التي أصدرته ، فإن ما يثيره نعياً على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية مخالفة الحكم في تحصيله للواقعة للثابت بالأوراق ، كما لم يفصح عن ماهية التخاذل وعدم التساند في الحكم ، وكانت أسباب الحكم قد خلت من التناقض الذي يعيبه ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت ، وعلى من يدعي أنها قد خولفت إقامة الدليل على ذلك ، وكان الطاعن لم يقدم دليلاً على ما يثيره بأسباب الطعن في شأن خلو محضر الجلسة من إثبات كامل طلباته ، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت إلا بطريق الطعن بالتزوير ، وإذا كان الثابت أن الطاعن لم يسلك هذا السبيل في هذا الخصوص على النحو المار بيانه فإن هذا الزعم يكون غير مقبول ، هذا فضلاً عن إنه من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملاً ؛ إذ عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في هذا المحضر ، كما عليه إن ادعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم ، وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان يتعين عليه تسجيله وإثباته ، ومن ثم فإن ما يدعيه الطاعن في هذا الصدد يكون على غير سند . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

