نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
دائرة الخميس ( د )
ــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمـــــــــــــــــــــد العكـــــــــــــــــــــــازي " نائـــــــب رئيــــــــــــس المحكمــــــة"
وعــــضـــوية السادة القضــــــــاة / عــــــــــــــــــــــلاء البغــــــــــــــــــــدادي و عصـــــــــــــــــــــــام إبراهيــــــــــــــــــــم
ومحمـــــــــد وئـــــام عبـــــــــــد الله و د.المعتــــز بديــــن الله سمحــي
" نــــــواب رئـــــــيــــــس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد بلال .
وأمين السر السيد / حسام الدين محمد .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 14 من شعبان سنة 1446 هـ الموافق 13 من فبراير سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة 18541 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
…………………….. " المحكوم عليه – الطاعن "
ضــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم …… لسنة …. قسم ……. ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ….. لسنة ….. وسط ….. ) بأنه في يوم 17 من مارس سنة 2023 بدائرة قسم ….. - محافظة ….. :-
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " هيروين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات …… لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۲۸ من أغسطس سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 36 ، 38/2 ، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة 1960 المعدل والبند رقم (۲) من القسم الأول من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات ، بمعاقبة / ……… بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وبتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية .
باعتبار أن إحراز الجوهر المخدر كان بغير قصد من القصود المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 22 من أكتوبر سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه بتاريخ 26 من أكتوبر سنة 2023 ، موقع عليها من الأستاذ / …………المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :-
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن بيانه لوقائع الدعوى جاء مبتسراً يشوبه الإجمال بما ينبئ عن عدم تمحيص الواقعة وأدلتها التمحيص الكافي ، سيما وقد خلا من بيان لوصف المضبوطات ، وعول في قضائه بالإدانة على أقوال شاهد الإثبات وحصلتها على غير مؤداها ، وأسقط منها أجزاءً مما أدى إلى مسخ شهادته وتحريفها عن معناها ، سيما وقد اطرحها بشأن القصد بما يصمه بالتناقض ، وينبئ عن اضطراب صورة الواقعة وعدم استقرارها في ذهن المحكمة ، ولم يعن بما أثاره من دفوع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما بغير إذن من النيابة العامة وفي غير حالة من حالات التلبس وبانتفاء صلته بالمضبوطات لاختلاف ما تم ضبطه عما جرى تحريزه وتحليله ، وبعدم مواجهته بها من شاهد الإثبات ، والذي تناقضت أقواله وأقوال الطاعن ، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان والعناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة استمدها من أقوال شاهد الإثبات ، وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، من ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه بين - خلافاً لما يقول به الطاعن - وصف المضبوطات مما يكفي لتحقق الغاية التي توخاها القانون من إيجاب اشتمال الحكم على هذا البيان ، فإن النعي عليه في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد حصل أقوال الشهود بما يتفق وما تضمنه أسباب الطعن منها ، فإن النعي عليه بدعوى الخطأ في الإسناد تكون غير مقبولة ، ولا يغير من الأمر أن الطاعن أراد لتلك الأقوال غير المعنى الذي استخلصه الحكم منها ، ذلك بأنه من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وأن تفهم سياقها وتستشف مراميها ، ما دامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن موضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم ، بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد ، لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ، ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال شاهد الإثبات يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان لمؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال ضابط الشرطة ما يسوغ إجراءات الضبط ويكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها متى بنت ذلك على اعتبارات سائغة ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى أقوال ضابط الشرطة كمسوغ لصحة الإجراءات وإسناد واقعة إحراز المخدر للطاعن ولكنه لم ير فيها ما يقنعه بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار ، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن جريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد من القصود المسماة عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الإحراز مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليه ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه برد سائغ ، وكان من المقرر أنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، ولا يشترط في التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شاهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها ، بل يكفي في ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس متى كان هذا التحقق بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً ، يستوي في ذلك أن يكون المخدر ظاهراً أو غير ظاهر ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن بعدم توافرها وبطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الحالة من حالات التلبس ، فلا على مأمور الضبط القضائي إن هو لم يسع للحصول على إذن من سلطة التحقيق بالقبض والتفتيش لم يكن في حاجة إليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء صلته بالمضبوطات ، مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أن ما يثيره الطاعن من اختلاف ما تم ضبطه عما جرى تحريزه وتحليله مردود بما هو مقرر من أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - كما هو الحال في هذه الدعوى ، فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناءً على ذلك ولا جناح عليها إن هي التفتت عن الرد على دفاعه في هذا الشأن ، ما دام أنه ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن في خصوص قعود شاهد الإثبات عن مواجهته بالمضبوطات ، لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون أنه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى أقواله ، ولم يورد لها ذكراً فيما أدلى به ، فإن منعى الطاعن في خصوص تناقض أقواله وأقوال شاهد الإثبات لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ، ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً ، وأن ذلك حسبه لتحقيق مراد الشارع في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من الإشارة إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ولو كانت مواد الاتهام التي بينها في صدره وأسبابه قد أغفلت فقرة غير ما طبقه من مواد العقاب ، وكانت الواقعة على الصورة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه تشكل الجناية المعاقب عليها بالمادة ۳۸ من قانون مكافحة المخدرات بفقرتيها الأولى والثانية ، فإن خطأ الحكم بإغفال إضافة الفقرة الأولى من المادة ٣٨ سالفة الذكر إلى الفقرة الثانية منها لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع الحكم المطعون فيه وذلك بإضافة الفقرة الأولى من المادة ۳۸ من القانون ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ عملاً بالمادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة 1959 . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

