" بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب.
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائية
السبت (ب)
ـــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمــــــــد خيــــــر الدين " نائب رئيس المحكمـة "
وعضويــة السادة القضـــــــاة / خالــــــد الجنـــــــدي و أحمــــد كمـــال الخــــــولي
وخالــــــــد الضبــــــع ، رامــــــــي شومـــــــــان
" نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد العربي.
وأمين السر السيد/ مينا السيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 19 من ربيع الأخر لسنة 1447 الموافق 11 من أكتوبر سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 10920 لسنة 94 القضائية.
المرفـــوع مــن
1- ..........
2- ......... " طاعنان "
ضــــــــــــد
النيابة العامة. " مطعون ضدها "
"الـوقـائـــع "
اتهمت النيابة العامة كلً من 1. ........ 2. ........ (طاعن) ٣. ........ ٤. ........ ٥. ........ (طاعن) في قضية الجناية رقم ......... لسنة ........ قسم ثان ........ (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ........ لسنة ........ ........).
لأنهم في يوم ۱۷ من فبراير لسنة 2022- بدائرة قسم ثان ....... - محافظة ........:
المتهمون من الأول إلى الرابع:
- قتلوا المجني عليه/ ........ عمداً بغير سبق إصرار أو ترصد وكان ذلك على إثر ظن كاذب نُسج في أنفسهم خيوط شرٍ بُغى لأيام المجني عليه حتى لقي مصرعه فاستدرجوه وأتموا جرمهم - محل الاتهام التالي - وما أن ظفروا به حتى كبلوا يديه واحتجزوه وأتموا جرمهم - محل الاتهام الثالث- وما أن أضحى مسلوب الإرادة معدوم المقاومة حتى أذاقوه شر العذاب بالتعدي عليه بالضرب واستقرت تلك الضربات بعموم جسده مستخدمين الأسلحة البيضاء -محل الاتهام الأخير- فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية وما أن فرغوا منه حتى ألقوه مقيد الأيدي بالمياه وما أن خرج لليابسة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة متأثرا بجراحه التي أفاضت بروحه إلى بارئها قاصدين من ذلك قتله على النحو المبين بالتحقيقات.
- وقد تقدمت تلك الجناية جناية أخرى لأنه في ذات الزمان والمكان:
- خطفوا المجني عليهم/ ........، .........، ........، وكان ذلك بطريق التحيل بأن أوهموهم بالتوجه رفقتهم لإنهاء ظن كاذب بكونهم سارقين وما إن امتثلوا لهم حتى اقتادوهم لمكان قصي وما أن ظفروا بهم حتى قيدوهم وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومتهم وإعدام إرادتهم على النحو المبين بالتحقيقات.
- احتجزوا المجني عليهم سالفي الذكر بعد أن أتموا ما اقترفت يداهم من جرم محل الاتهام السابق دون أمر من أحد الحكام المختصين ودون وجه حق بأن قيدوهم وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومتهم وإعدام إرادتهم وعذبوهما بأن تعدوا عليهما بالضرب مستخدمين الأسلحة البيضاء - محل الاتهام الأخير- محدثين بهم الإصابات الموصوفة بتقرير الطب الشرعي وبلغوا بذلك مقصدهم على النحو المبين بالتحقيقات.
- أحرزوا أسلحة بيضاء "خراطيم - حبال - عصي " دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.
المتهم الخامس:
- قتل المجني عليه/ ....... عمداً بغير سبق إصرار أو ترصد وكان ذلك على إثر ارتكاب المتهمين من الأول حتى الرابع جرمهم - محل الاتهام السابق- فاستل على إثره سلاحه الناري- محل الاتهام التالي- وأوعز له شيطانه بسلب روح المجني عليه فأمطره بوابل من الأعيرة النارية محدثاً إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أفاضت بروحه إلى بارئها قاصداً من ذلك قتله على النحو المبين بالتحقيقات.
- أحرز سلاحاً نارياً مششخناً "بندقية آلية" حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وبجلسات المحاكمة مثل محامياً بصفته وكيلاً عن المجني عليه/ ....... والد المجني عليه/ ........ وادعى مدنيًا قِبل المتهمين بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني والخامس وغيابيًا للثالث والرابع بجلسة ١٤ من فبراير سنة ٢٠٢٤، عملاً بالمواد 236/1، ۲۸۰، 282/2، 290/1 من قانون العقوبات، والمواد ١/١-٢، ٢٥ مكرر/١-6، 26/3-4، 30/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ۱۰۱ لسنة ۱۹۸۰، 5 لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (7) من الجدول رقم (۱) ، والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (۳) الملحقين بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة ۱۹۹٥ وقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧. وإعمال حكم المادة 32/۲ من قانون العقوبات بشأن الجرائم المسندة للمتهمين من الأول حتى الرابع للارتباط، وبعد أن عدلت المحكمة وصف الاتهام الأول المسند إلى المتهمين من الأول حتى الرابع باستبعاد نية القتل وجعلها الضرب المفضي إلى الموت. أولاً: بمعاقبة/ ....... بالسجن المؤبد وتغريمه مبلغ عشرين ألف جنيه ومصادرة السلاح الناري المضبوط وإلزامه بالمصاريف الجنائية. ثانياً: بمعاقبة كلً من .......،........ بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات لكل منهما وإلزامهما بالمصاريف الجنائية. ثالثاً: بمعاقبة كلً من .......،........ بالسجن المشدد خمسة عشر عاماً وألزمتهما بالمصاريف الجنائية. رابعاً: إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف.
فاستأنف المحكوم عليهم/........،.........،........هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم ....... لسنة ........ ومحكمة جنايات مستأنف ........ قضت بجلسة ٢٦ من مايو سنة ٢٠٢٤. بقبول الاستئناف شكلاً. وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف بالنسبة للمتهمين....... و......فيما قضى به وبتعديل العقوبة المقضي بها بالنسبة للمتهم/ ....... بجعلها السجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وتغريمه مبلغ عشرين ألف جنية وبمصادرة السلاح الناري المضبوط وإلزام المتهمين جميعاً بالمصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه/ ....... في هذا الحكم بالنقض وبتاريخ 23 من يوليو سنة ۲۰٢٤.
وأودع المحكوم عليه سالف الذكر مذكرة بأسباب الطعن بتاريخ ٢١ من يوليو سنة ۲۰۲٤ موقعاً عليها من الأستاذ/ ........ "المحامي".
وأودع المحكوم عليه/ ....... مذكرة بأسباب الطعن بتاريخ ٢٣ من يوليو سنة ۲۰۲٤ موقعاً عليها من الأستاذ/ ........ "المحامي".
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
أولاً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الأول/ .......:
حيث إنه من المقرر أن النظر في شكل الطعن إنما يكون بعد الفصل في جواز الطعن، كما أن تقرير الطعن هو المرجع في تحديد الحكم المطعون فيه، وأن المحكمة محكمة النقض لا تملك النظر في طعن لم يرفعه صاحبه ولا تجاوز نطاق الطعن المطروح إعمالاً لقاعدة استقلال الطعون والأثر النسبي للطعن، لما كان ذلك، وكان الثابت بكتاب وزارة الداخلية قطاع الحماية المجتمعية إدارة شئون النزلاء المؤرخ في 18/3/2025 أن الطاعن قرر بالطعن بالنقض من السجن بتاريخ ١/ ٣ /٢٠٢٤ فانصب على الحكم الابتدائي الصادر بتاريخ ١٤ من فبراير سنة ٢٠٢٤، دون الحكم النهائي الصادر من المحكمة الاستئنافية. لما كان ذلك، وكانت المادة ٣٠ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لا تجيز الطعن إلا في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنايات والجنح، فإن طعن المحكوم عليه في الحكم الابتدائي غير النهائي سالف البيان، يكون غير جائز. ويتعين لذلك التقرير بعدم جواز الطعن.
ثانياً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثاني/ .......:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز سلاح ناري مششحن " بندقية آلية " وذخائره مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه، والقتل العمد، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه أُفرغ في عبارات عامة مجملة لا يَبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة فيها والظروف التي وقعت فيها ودوره فيها بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها، وأحال في بيان أقوال باقي شهود الإثبات إلى ما حصله من أقوال المجني عليهم رغم اختلافها، ولم يعنّ باستظهار توافر نية القتل لديه، مكتفياً بإيراد الأفعال المادية المنسوب إليه اقترافها، واتخذ من طبيعة السلاح المستخدم وموضع الإصابة دليلاً على توافر نية إزهاق الروح في حقه، واطرح برد قاصر دفعه بانتفائها لديه، ودون أن يفطن إلى أن الواقعة في حقيقتها لا تعدو أن تكون ضرب أفضى إلى موت، وخلت الأوراق من دليل يقيني قِبله، وتساند الحكم في قضائه إلى أدلة متعارضة إذ عول على أقوال شهود الإثبات رغم كونها سماعية، فضلاً عن تناقضها بشأن تفاصيل الحادث وعدولهم عنها بمراحل الدعوى، هذا إلى عدم صحة ما قرره ضابط المباحث بشأن ضبطه للطاعن بكمين أمني، وعدم جدية تحريات الشرطة، كما استند إلى تقرير الطب الشرعي رغم عدم صلاحيته كدليل إدانة، سيما وأنه لم يَرِد به مضمون مذكرة النيابة العامة وما يفيد فحص ملابس المجني عليه وإرفاق تقاريره الطبية المبدئية، وعما إذا كان قد أُجريت له تدخلات طبية من عدمه، كما لم يتم إرسال عينات الأنسجة للمعمل الباثولوجي لفحصها، وأعرض الحكم عن أقوال شاهد النفي ولم يشر إليها بمدوناته، وأشاح عن دفاعه القائم على شيوع الاتهام وكيديته، وانتفاء صلته بالسلاح الناري المضبوط وبالواقعة، سيما أن مرتكبها شخص آخر، فضلاً عن قصور محضر الاستدلالات لعدم بيان الأفعال التي أتاها كل منهم في الحادث، وتحقيقات النيابة العامة لتقاعسها عن معاينة مكان الجريمة، واستجواب المتهم الثالث وضبط البندقية الآلية التي كانت بحوزته، وفحص السلاح الناري المضبوط، كل ذلك يشير إلى رغبة المحكمة في إدانة الطاعن، ويُنبئ عن اضطراب واقعة الدعوى واختلالها في ذهنها وعدم إلمامها بها وبأدلتها والدفاع فيها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بَيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يسوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كما هو الحال في الدعوى المطروحة كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن بما يفصح عن الدور الذي قام به في الجرائم التي دانه الحكم بها، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون كما جرى به نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية، ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم بالقصور في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، ولا يقدح في سلامة الحكم اختلاف أقوال شهود الإثبات في بعض تفاصيلها ما دام حصل أقوالهم بما لا تناقض فيه ولم يورد تلك التفصيلات أو يركن إليها في تكوين عقيدته كما هو الحال في الدعوي الراهنة، ومن ثم ينتفي عن الحكم القصور في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يُدرك بالحس الظاهر إنما يُدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت تأثير الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية، والقاضي الجنائي حر في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء، وإذ كان ما أورده الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمُعدل بالحكم المطعون فيه بمدوناته في مقام بيانه واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة الثبوت ورده على الدفع بانتفاء تلك النية بما أوضحه من الظروف والملابسات وما استقاه من عناصر الدعوى كافياً وسائغاً في استظهار توافر نية القتل في حق الطاعن والتدليل عليها، وفي الرد على دفاعه بانتفائها في حقه، فإنه لا محل للنعي على الحكم في هذا الصدد. هذا إلى أنه لا حرج على المحكمة من استفادة تلك النية من طبيعة السلاح المستخدم وموضع الإصابة. فإن ذلك كله لا يعدو أن يكون منازعة من الطاعن في سلامة ما استخلصته المحكمة عن توافر هذه النية، وهو ما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض، فضلاً عن أن ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم بالنسبة لجريمة القتل العمد لا يجديه نفعاً ما دامت المحكمة قد طبقت عليه حكم المادة ٣٢ من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بعقوبة تدخل في الحدود المقررة لجريمة إحراز سلاح ناري مششخن" بندقية آلية " مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها التي أثبتها الحكم في حقه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، وأن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك، كما أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورٍ أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع، ومتى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وللمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية، ذلك أن الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه وكان الطاعن لا يماري في طعنه أن الشهود يتمتعون بسائر الحواس الطبيعية، فلا على الحكم إن هو أخذ بشهادتهم، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف رواياته في بعض تفاصيلها بفرض حصوله لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه كما هو الحال في الدعوي الراهنة، ولمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو تخالفت وعدل عنها بجلسة المحاكمة، لما كان ما تقدم، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ووثقت بروايتهم المؤيدة بباقي أدلة الإثبات، فإن كافة ما يثيره الطاعن من منازعة حول أقوال شهود الإثبات أو محاولة تجريحها، والقول بأن الواقعة في حقيقتها لا تعدو أن تكون ضرب أفضى إلى موت، وخلو الأوراق من دليل يقيني قِبله، وتساند الحكم إلى أدلة متعارضة، كل ذلك. لا يعدو أن يكون مجرد معاودة للجدل الموضوعي في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأدياً لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة، ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث كما هو الحال في الدعوي المطروحة، وقد عرض الحكم للدفع بعدم جدية التحريات واطرحه بردٍ سائغٍ. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير صائب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقارير الفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهم إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص، ومن ثم لا يعيب الحكم استناده إليها، كما أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل، ولها أن تُجزِم بما لم يُجزِم به الخبير ما دامت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقرير الخبير الذي أخذت به لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شاهد النفي ما دامت لا تثق بما شهد به وهي غير ملزمة بالإشارة إلى أقواله ما دامت لم تستند إليها، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هذا الشاهد فأطرحتها، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بشيوع الاتهام وكيديته، وانتفاء الصلة بالسلاح الناري المضبوط وبالواقعة، وأن مرتكبها شخص آخر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً، ما دام الرد يُستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وكان حسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير مقبول. فضلاً عن أن الحكم قد عرض للدفع بشيوع الاتهام واطرحه في منطق سائغ. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من قصور محضر جمع الاستدلالات وتحقيقات النيابة العامة على نحو ما أثاره بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، إلى أن الحكم رد على الدفع بقصور تحقيقات النيابة العامة واطرحه بردٍ كافٍ وسائغٍ. لما كان ذلك، وكان البَيّن من الحكم المطعون فيه أنه تم فحص السلاح المضبوط بمعرفة قسم الأدلة الجنائية خلافاً لما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه، فإن ما يثيره في هذا الخصوص يكون غير صحيح. لما كان ذلك، وكانت الرغبة في إدانة المحكوم عليه مسألة داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم تُنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة، وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودفاعه، ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينةٍ من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك على نحو ما ورد بأسباب الطعن ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان لا يؤثر في سلامة الحكم أن يكون قد أغفل وصف تهمة إحراز الطاعن لسلاح ناري مششخن" بندقية آلية " وذخائر مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه التي دين بها الطاعن ما دام الظاهر من سياقه أن مَرَدّ ذلك زلة قلم أثناء التدوين، مما يبيح لهذه المحكمة – محكمة النقض- أن تصحح ما ورد من خطأ في وصف الاتهام المسند إلى الطاعن والذي خَلُص إليه الحكم المطعون فيه، بإضافة هذا الوصف ما دام الأمر لا يعدو أن يكون خطأ في التعبير لا ينطوي على خطأ في تطبيق القانون. لما كان ما تقدم، فإن الطعن المقدم من الطاعن الثاني برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: - أولاً: بعدم جواز الطعن المقدم من الطاعن الأول/ ........ ثانياً: بقبول الطعن المقدم من الطاعن الثاني/ ......... شكلاً وفى الموضوع برفضه.

