تزوير "الطعن بالتزوير". دعوى جنائية "وقف السير فيها". دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مجــــــــــدي تركـــــــــــــــــــي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / سامــــــــــــح صبـــــــــــــري أميــــــــــــــــر إمبابــــــــــــــــي
صــــالـــــح محمد حجاب أحمـــــــــــد نـــــــــــــــــــــادي " نواب رئيس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / إسلام أبو سالم .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 9 من شوال سنة 1446 هـ الموافق 8 من إبريل سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 1181 لسنــة 94 القضائيــة .
المرفــوع مــن
…. " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابـة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم … لسنة … جنايات مركز شرطة … ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم … لسنة … كلي جنوب … ) بوصف أنه في يوم 9 من يوليو سنة … - بدائرة مركز شرطة … - محافظة … :-
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ( الحشيش ) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات … لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 10 من أكتوبر سنة 2023 ، وعملاً بالمواد ۱، ٢، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ ، والبند رقم ( 56 ) من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول . بمعاقبة / …. بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وتغريمه مائتي ألف جنيهاً عما أُسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية . باعتبار أن إحراز الطاعن للجوهر المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 12 من نوفمبر سنة 2023. وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في 2 من ديسمبر سنة 2023 موقع عليها من المحامي / ….
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ أدانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الإستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه أطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية - لشواهد عددها - وصحيفة جنائية تم تزويرها ، ولصدوره من مساعد نيابة لم يتم ندبه ودون أن تعنِ المحكمة بتحقيق ذلك الدفع ، فضلاً عن التلاحق الزمني في الإجراءات ، وملتفتاً عن المستندات المؤيدة لدفوعه ، واعتنق تصوير ضابط الواقعة لها رغم عدم معقوليته وانفراده بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة له عنها وتناقض أقواله بشأن وجود المخدر ومكانه وخلو الأوراق من بيان كيفية تعرفه على الطاعن إذ لم يقم بمراقبته ولم يصطحب المرشد السري وقت الضبط وأطرح برد قاصر دفعه في هذا الشأن ، ودفعيه بانتفاء أركان الجريمة في حقه ، وبطلان فحص العينات لعدم بيان القطعة التي تم الحصول على العينة منها ، وخالف الحكم المادة ٤٤ من الدستور والمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وساق على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه عليها استمدها من أقوال ضابط الواقعة ومن تقرير المعمل الكيماوي . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات رداً كافياً وسائغاً فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات على الأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في الإدانة إلى صحيفة سوابق الطاعن المدعى بتزويرها وبنى قضاءه على ما اطمأن إليه من أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي فقد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على أي دفاع يتصل بصحيفة الحالة الجنائية ، هذا إلى أنه لما كان الطعن بالتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة فإنه يجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله إلى النيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى إذا ما قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهية وكان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق ما ادعاه من تزوير صحيفة الحالة الجنائية ولم يقدم معه ما يظاهره وليس في الأوراق ما يساعده فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن وكيل النيابة الذي أصدر الإذن كان بدرجة مساعد نيابة وهو ما لا يمارى فيه الطاعن إذ يملك مساعد النيابة كافة الاختصاصات المقررة لوكيل النيابة عملاً بنص المادة ٣٢٥ مكرر / أولاً من قانون الإجراءات الجنائية ، وكان لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، ومن ثم فإن الإذن يكون قد صدر صحيحاً ممن يملك إصداره - وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في تصديه للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لصدوره من مساعد نيابة وإطراحه له فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون - ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لصدوره من مساعد نيابة ، فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخيُر الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم في خلال الفترة المحددة بالإذن ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في تصديه للدفع بالتلاحق الزمني للإجراءات وإطراحه له فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون النعي عليه في هذا المجال في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها ، فإن النعي على الحكم التفاته عن المستندات التي أشار إليها الطاعن بأسباب طعنه يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة على النحو الذي حصله حكمها ، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بخصوص خلو الأوراق من بيان كيفية تعرف الضابط عليه مع عدم قيامه بمراقبته واصطحابه للمرشد السري وقت الضبط ، فلا يقبل منه أن يثير هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض لما يتطلبه من تحقيق يخرج عن وظيفتها ، ويكون ما يثيره في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما قام عليه دفاع الطاعن من انتفاء أركان الجريمة في حقه ، وأطرحه تأسيساً على الأسباب السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من أن التحليل لم يشمل جميع القطع المضبوطة هو منازعة موضوعية في كنه المواد المضبوطة ليس من شأنه أن ينفي عن الطاعن حيازة كمية الحشيش التي أُرسلت للتحليل فمسئوليته الجنائية قائمة في إحراز هذه المخدرات قل ما ضُبط منها أو أكثر ، وكان ما رد به الحكم على دفاع الطاعن في هذا الشأن كافياً ويستقيم به إطراحه ، كما أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة تحليل باقي كمية المخدر المسند إليه إحرازه ، فضلاً عن إنه لا ينازع في أن العينة التي حُللت هي جزء من مجموع ما ضبط ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان قضاء النقض قد استقر على أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح بأسباب طعنه عن أوجه مخالفة الحكم المطعون فيه لنص المادتين ٤٤ من الدستور و۹۱ من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن ما يثيره عن هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

