شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

الطعن
رقم ۳۲٦۱ لسنة ۹٤ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲٥/۰۲/۱۱⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

التفات المحكمة عن الرد على دفع الطاعن بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية . ما دام لم يبين أساس هذا الدفع ومقصده ومرماه منه .
لديك ۱ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم


   باسم الشعب

 محكمــــــــــة النقــــــــــض

 الدائرة الجنائية

 الثلاثاء( هــ )

ــــــــــ

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبــــد الــرســـول طنطــــاوي                نـــائـــب رئيـــس المحـكمــــــة

وعضوية السادة المستشاريـــــــــن / هاشـــــــــــــــم النـــــــــــــوبـــــــي                 محمـــــــــد علي طنطــــــــاوي

                                 عبد الحمــــــيد جـــــــابـــــــــــر                  أيمــــــــــــــن مهـــــــــــــــــــــــــران

                                                     " نـــــواب رئيــــــس المحــكــمــــة "

                                                                              

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / وائل أبوزيد .

وأمين السر السيد/ وليد رسلان .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .

في يوم الثلاثاء 12 من شعبان سنة 1446 هـــــ الموافق 11 من فبراير سنة 2025 م.

 

أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 3261 لسنة 94 القضائية .

 

المرفوع مـــــن:

 

1- .............................                                              

2- .............................                                         " محكوم عليهما "

ضــــــــــد

 

 

النيــــــــــــــــــــــــــــابــة العــــــــــــــــــــــامة .                                                            

الوقائــــــــــــــــــــع

        اتهمت النيابة العامة الطاعنين في القضية رقم .......  لسنة .......  جنايات قسم ............. والمقيدة برقم .......  لسنة .......  كلي جنوب .............. بأنهما في تاريخ سابق على 22 من مارس سنة 2023 بدائرة قسم ............. - محافظة ..............

- بصفتهما موظفين عموميين - مدير إدارة المتابعة الميدانية بحي ............. ووكيل إدارة المتابعة الميدانية بحي ............. - طلبا عطية بصفة الرشوة للامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهما بأن طلبا من ............................. مبلغ مائة وتسعون ألف جنيه أخذ الأول منه مبلغ ثلاثون ألف جنيه مقابل الامتناع عن تحرير محاضر مخالفات بناء للعقار الكائن ...................  المتفرع من .............. دائرة قسم ............. محافظة ............. على النحو المبين بالتحقيقات .

وأحالتهما إلى محكمة جنايات ............. لمعاقبتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ 9 من نوفمبر سنة 2023 عملاً بنص المواد 103 /2 ، 104 ، 107 من قانون العقوبات ، مع إعمال المادة ١٧ من ذات القانون ، أولاً: بمعاقبة .................... بالسجن المشدد خمس سنوات عما أسند إليه . ثانياً: بمعاقبة ....................... بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات عما أسند إليه . ثالثاً: بتغريم المحكوم عليهما مبلغ عشرة آلاف جنيه بالتضامن فيما بينهما وألزمتهما بالمصاريف الجنائية .

فطعن المحكوم عليه ........................ في هذا الحكم بطريق النقض في 29 من نوفمبر سنة 2023 .

وأودعت مذكرتان بأسباب طعنه الأولى في 4 من يناير سنة 2024 موقع عليها من الأستاذ / ..................... المحامي ، والثانية في 6 من يناير سنة 2024 موقع عليها من الأستاذ / ..................... المحامي .

وطعن المحكوم عليه / ............................. في هذا الحكم بطريق النقض في 17 من ديسمبر سنة 2023 .

وأودعت مذكرة بأسباب طعنه في 3 من يناير سنة 2024 موقع عليها من الأستاذ / .................. المحامي .

وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها .

المحكمـــــــــــــــة

        بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، والمداولة قانوناً:

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه - بمذكرات أسباب طعنهم الثلاثة - أنه إذ دانهما بجريمة طلب وأخذ الرشوة للامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهما قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن اعتوره الغموض والابهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وجاء قاصراً في بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ولم يورد على نحو كاف مضمون أدلة الثبوت التي أقام عليها قضاءه ، كما لم يبين دور الطاعن الثاني في ارتكابها ، ولم يستظهر توافر أركان جريمة الرشوة رغم الدفع بانتفائها في حق الطاعنين بدلالة عدم اختصاصهما بالأعمال محل الرشوة ومشروعية كافة ما ارتكبه شاهد الإثبات الأول لقيامه بالتصالح بشأنها مع الجهة الإدارية وفق قانون التصالح في أعمال البناء المخالفة ، وكذلك لم يدلل على عناصر اتفاق الطاعنين ، واجتزأ من أقوال شاهد الإثبات الأول الوقائع التي تدل على حسن نية الطاعن الثاني وتنفي عنه ارتكاب الجريمة ، واعتنق صورة للواقعة غير صورتها الحقيقية وأورد على الصورة التي اعتنقها أدلة متمثلة في أقوال الشهود المتناقضة ، كما أن الجريمة وقعت نتيجة تدبير لضبط الطاعنين ، هذا وقد دفع الطاعن الثاني بانتفاء صلته بالواقعة وأن مرتكبها الطاعن الأول بدلالة خلو التسجيلات الصوتية والمرئية من دليل قبله على ارتكابه الجريمة ، كما أنه لم يضبط متلبساً بها ، وما جاء بأقوال المبلغ واعتراف الطاعن الآخر إلا أن الحكم التفت عنه إيراداً ورداً ، ودانه رغم خلو الأوراق من ثمة دليل يصلح لإسناد الاتهام قبله وكيدية وتلفيق الاتهام فضلاً عن أن الجريمة مستحيلة ، ولم تعرض المحكمة للمستندات المقدمة في الدعوى ودلالتها في نفي الاتهام ، وارتكن إلى تحريات الشرطة وأقوال مجريها رغم أنها جاءت ترديداً لأقوال المبلغ ، فضلاً عن تناقضها وتجزئتها والتي لا تصلح دليلاً على الإدانة وأغفل الحكم دفاع الطاعن الثاني بعدم جديتها مؤسساً قناعته على الرأي المستمد منها ، وحصل أقوال مجريها بالمخالفة للثابت بالأوراق كما أنه أسند للطاعن الثاني – على خلاف الحقيقة - أنه اعترف في التحقيقات بجميع الوقائع المنسوبة إليه ، وتناقض الحكم إذ أثبت في موضع منه أن الطاعن الثاني اعترف ثم عاد في موضع آخر وأورد أنه أنكر بما ينبئ عن أن المحكمة لم تحط بالدعوى ، هذا وقد تولدت لدى المحكمة الرغبة في إدانته بدلالة تقدير الحكم للعقوبة الموقعة عليه مختلفة عن عقوبة الطاعن الأول رغم وحدة الافعال المسندة إليهما ، واطرح دفاعه ببطلان أمر الإحالة ، وعدم صدور قرار بألا وجه لإقامة الدعوى بما لا يصلح رداً ، كما التفت الحكم عن باقي أوجه دفاع ودفوع الطاعن الجوهرية ، وأخيراً عول الحكم على أقوال المجني عليها بمحضر جمع الاستدلالات ملتفتاً عن عدم تعرفها على المتهمين إبان العرض القانوني بالنيابة ، كما أنه لم يدلل على حيازة وإحراز الطاعن للمواد المخدرة بقصد التعاطي ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .

        وحيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم ، وكان يبين مما سطره الحكم المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها ، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتي كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون ، كما أورد الحكم مضمون الأدلة التي عول عليها في الإدانة في بيان يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، مما تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان البين أن تحصيل الحكم لوقائع الدعوى جاء وافياً في شأن بيان الأفعال التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهما في الجريمة التي دانهما بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان المستفاد من نص المادة 103 من قانون العقوبات أن جريمة الرشوة تتحقق في جانب الموظف ومن في حكمه متى قبل أو طلب أو أخذ وعداً أو عطية لأداء عمل من أعمال الوظيفة ولو كان حقاً ، وكان نص الشارع في المادة 104 من القانون سالف الذكر التي عددت صور الرشوة على الإخلال بواجبات الوظيفة كغرض من أغراض الرشوة وجعله بالنسبة إلى الموظف ومن في حكمه بامتناعه عن عمل من أعمال الوظيفة وقد جاء التعبير بالإخلال بواجبات الوظيفة مطلقاً من التقييد بحيث يتسع مدلوله لاستيعاب كل عيب يمس الأعمال التي يقوم بها الموظف وكل تصرف وسلوك ينتسب إلى هذه الأعمال ويعد من واجبات أدائها على الوجه السوي الذي يكفل لها دائماً أن تجرى على سند قويم وقد استهدف المشرع من النص على مخالفة واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة مدلولاً عاماً أوسع من أعمال الوظيفة التي تنص عليها القوانين واللوائح والتعليمات بحيث يشمل أمانة الوظيفة ذاتها فكل انحراف عن واجب من تلك الواجبات أو امتناع عن القيام به يجري عليه وصف الإخلال بواجبات الوظيفة الذي عناه الشارع في النص فإذا تقاضى الموظف جُعلاً عن هذا الإخلال كان فعله ارتشاء وليس من الضروري في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة في نطاق الوظيفة مباشرة بل يكفي أن يكون لها اتصال يسمح بتنفيذ الغرض المقصود من الرشوة وأن يكون الراشي قد اتجر معه على هذا الأساس ، كما لا يشترط في جريمة الرشوة أن يكون الموظف المرشو والذي عرضت عليه الرشوة هو وحده المختص بالقيام بجميع العمل المتصل بالرشوة بل يكفي أن يكون له نصيب من الاختصاص يسمح أيهما له بتنفيذ الغرض من الرشوة ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أنهما وبصفتهما الأول مدير إدارة المتابعة الميدانية بحي ............. والثاني وكيل الإدارة ويعمل تحت إشراف الأول الذين يدخل في اختصاص وظيفتهما الإشراف على متابعة أعمال البناء والهدم وغيرها ورصد المخالفات الخاصة بالبناء قد طلبا من الشاهد الأول مبلغ مائة وتسعون ألف جنيهاً مقابل امتناعهما عن أداء عمل من أعمال وظيفتهما هو عدم تحرير محاضر مخالفات موكلة الشاهد الأول صاحبة العقار من صب وبناء مناور العقار ملكها بعدد تسعة طوابق بدون ترخيص ، واتفقوا على دفع تسعون ألف جنيه منها عن التسعة طوابق بواقع عشرة آلاف جنيه عن كل طابق على دفعات سَلم الوكيل عن المجني عليها للطاعن الأول مبلغ ثلاثون ألف جنيه منها كدفعة أولى مقدمه تُخصم من تلك الدفعات والباقي وقدره مائة ألف جنيه يسلم دفعة واحدة بعد الانتهاء من أعمال البناء المخالف ، وتأكد للمحكمة تقاضي الطاعنين المقابل على سبيل الرشوة ودانتهما على هذه الاعتبارات فإنه يكون قد طبق القانون على واقعة الدعوى تطبيقاً صحيحاً ، ويكون منعاهما في هذا الشأن لا أساس له . لما كان ذلك ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعنين طلبا وأخذا مقابل القيام بالامتناع عن عمل من أعمال وظيفتهما آنف البيان ، وما أورده الحكم يتوافر به العناصر القانونية لجريمة الرشوة المعاقب عليها بالمادة 103 من قانون العقوبات على ما هي محددة به في القانون ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في الرشوة يتوافر بمجرد علم المرتشي عند طلب أو قبول الوعد أو العطية أو الفائدة أنه يفعل ذلك لقاء القيام بعمل أو الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو الإخلال بواجباته وأنه ثمن لاتجاره بوظيفته واستغلالها ، ويستنتج هذا الركن من الظروف والملابسات التي صاحبت العمل أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على أن العطية قدمت للطاعنين تنفيذاً للاتفاق السابق الذي انعقد بينهما والشاهد الأول لقاء المبلغ المذكور مما يتحقق معه - معنى الاتجار بالوظيفة ويتوافر به القصد الجنائي - كما هو معرف به في القانون - ولا يشترط أن يستظهر الحكم هذا الركن على استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد توافره ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد ، فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفاع الطاعنين واطرحه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الباعث على الجريمة ليس ركناً من أركانها أو عنصر من عناصرها ، فإن النعي في هذا الخصوص يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الجريمة المتفق عليها ، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ، ولا يظهر بعلامات خارجية ، وليس على المحكمة أن تستدل على حصوله بأدلة مادية محسوسة بل يكفي أن تستخلص المحكمة ذلك من ظروف الدعوى وملابساتها بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديها ، وهي بذلك ليست مطالبة بالأخذ بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي ، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من جماع أدلة الثبوت والقرائن أن اتفاقاً انعقد بين الطاعنين على ارتكاب الجريمة التي دانهما بها فإن النعي في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم من بعد إغفاله إيراد الوقائع التي ذكرها شاهد الإثبات الأول وأشار إليها الطاعن الثاني في أسباب طعنه وتمسك بدلالتها على حسن نيته وانتفاء الجريمة في حقه ، لما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ولها في سبيل استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة أن تجزئ أقوال الشاهد وتأخذ بما تطمئن إليه وتطرح ما عداه طالما أنها لم تنسخ الشهادة أو تحيلها عن معناها ، ولما هو مقرر أيضا من أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال إلا بالتحدث عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها .. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، ولها كامل الحرية في أن تستمد اقتناعها بثبوت الواقعة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح في الأوراق ، وأن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت فيما تحصله لا تحرف الشهادة عن مضمونها ، ولا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الاثبات الأخرى المطروحة أمامها ، بل إن تناقض أحد الشهود أو تضاربه في أقواله - بفرض حصوله – لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوال الشهود استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وكان من المقرر كذلك أن المحكمة ليست ملزمة بتعقب المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي في كل جزئية يثيرها فإنه يكفي لسلامة الحكم أن يثبت أركان الجريمة ويبين الأدلة على وقوعها من المتهم . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعن من تشكيك في أقوال شهود الإثبات وما ساقه من قرائن تشير إلى عدم ارتكابه الواقعة وتلفيق التهمة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً من المحكمة بل الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا في تعويله في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات والتفاته عن دفاع الطاعن في هذا الشأن ، ومن ثم فإن ما يثيره في وجه طعنه إنما ينحل إلى جدل في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يؤثر في قيام جريمة الرشوة أن تكون قد وقعت نتيجة تدبير لضبط الطاعنين ولا يشترط لقيامها أن يكون المجني عليه جاداً في قبولها ، وكان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين هما الذين سعيا بنفسهما إلى المبلغ وطلبا منه مبلغ الرشوة وقُدمت إليهما بناء على الاتفاق الذي جري بينهما ، فإن مفاد ذلك أن الطاعنين هما اللذين انزلقا إلى مقارفة جريمة الرشوة ، وكان ذلك منهما بإرادة حرة طليقة وإذ كان ما أثبته الحكم فيما تقدم كافياً وسائغاً لإدانة الطاعنين بجريمة الرشوة فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير سديد . كما أن النعي بأن الواقعة لا تشكل جريمة رشوة لأن الحديث المسجل بين الطاعن الثاني والمبلغ لا يفيد في توافر جريمة طلب الرشوة أو قبولها ، كما أنه لم يضبط متلبساً بها غير مقبول ، إذ لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، كما لها الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه أو في حق غيره من المتهمين ، متى خلصت إلى سلامة الدليل المستمد من الاعتراف ، فإن مفاد ذلك اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أنه من المقرر أنه لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره . وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى سلامة الدليل المستمد من اعتراف الطاعن الأول لما ارتأه من مطابقته للحقيقة ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان تقدير الدليل موكولاً إلى محكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين لجريمة الرشوة التي دينا بها ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولايجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت الجريمة لا تعد مستحيلة إلا إذا لم يكن في الإمكان تحققها مطلقاً كأن تكون الوسيلة التي استخدمت في ارتكابها غير صالحة البتة لتحقيق الغرض الذي يقصده الفاعل وهو ما يغاير الحال في الدعوى الحالية ، حيث كانت الوسيلة صالحة بطبيعتها لتحقيق الجريمة ومن ثم فإن القول باستحالة وقوعها لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان لا ينال من سلامة الحكم اطراحه المستندات المقدمة من الطاعن الأول والتي يتساند إليها الطاعن للتدليل على صحة دفاعه ودلالتها في نفي الاتهام ، إذ إنه من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بالتحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ولها أن تجزئها فتأخذ منها بما تطمئن إليه وما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه كما لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لأقوال المبلغ ، لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق أقواله - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - وكان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم أنه استند إلى تحريات الشاهد الثاني التي أثبتت مضمونها دون تناقض كقرينة معززة لما ساقته من أدلة مستمدة من أقوال الشهود واعتراف الطاعن الأول وما ثبت من التسجيلات والتقرير الفني وقد تساندت جميعها لحمل قضائه ومن ثم فإنه لم يبن حكمه على رأي لسواه – خلافاً لما يزعمه الطاعنان - فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من صورة المفردات المضمومة أن ما حصله الحكم بشأن تحريات الشاهد الثاني له معينه الصحيح من أقواله في التحقيقات ولم يحد الحكم عن نص ما انبأت به أو فحواه ومن ثم فقد انحسرت عنه قالة الخطأ في الإسناد في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل الدليل المستمد من اعتراف الطاعن الثاني بقوله : ( وقد اعترف المتهم الأول كذلك بأن المتهم الثاني كان معه في هذا الاتفاق الذي يشكل الجريمة محل الحكم وأن الأخير امتنع كذلك عن تحرير ثمة محاضر بالمخالفات التي ارتكبتها مالكة العقار أو إبلاغ الأجهزة عن تلك المخالفات كما اعترف المتهم الثاني بذلك حال استجوابه بتحقيقات النيابة العامة) وكان الثابت من مراجعة صورة المفردات أن إجابات الطاعن الثاني عن مواجهته في التحقيق بما هو منسوب إليه تؤدي - مع مجريات التحقيق - إلى ما رتبه الحكم عليها من معنى التسليم بعدم تحريره ثمة محاضر بمخالفات مالكة العقار بما يجعل الحكم سليما في نتيجته ومبنياً على فهم صحيح للواقعة لأن المحكمة غير ملزمة في أخذها باعتراف المتهم أن تلتزم نصه وظاهره بل لها أن تستنبط منه الحقيقة كما كشفت عنها ومن ثم فإن النعي على الحكم بالخطأ في الإسناد لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر فلا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً ومتساقطا لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها ، وكان الحُكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض على النحو المبين بمدوناته ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت الرغبة في إدانة المحكوم عليه من المسائل الداخلية التي تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن ، كما أنه من المقرر أن تقدير العقوبة في الحدود المقررة قانوناً وتقدير مناسبة العقوبة بالنسبة إلى كل متهم هو من إطلاقات محكمة الموضوع دون معقب ودون أن تسأل حساباً عن الأسباب التي من أجلها أوقعت العقوبة بالقدر الذي ارتأته ، فإن ما يثيره الطاعن الثاني عن مقدار العقوبة التي أوقعها الحكم عليه بالمقارنة بالعقوبة التي أوقعها على الطاعن الأول لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق فلا محل لإخضاعه لما يجري على الأحكام من قواعد البطلان ، ومن ثم فإن القصور في أمر الإحالة لا يبطل المحاكمة ولا يؤثر على صحة إجراءاتها ، كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضى إعادتها إلى مرحلة الإحالة وهو أمر غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة ومن ثم فلا وجه للنعي على الحكم في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان الدفاع الحاضر مع الطاعن الثاني وإن أبدى في مرافعته بأنه يدفع بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية إلا أنه لم يوضح في مرافعته أمام محكمة الموضوع ما يرمي إليه من هذا الدفاع ، ومن ثم فإنه يعد دفاعاً مجهلاً لا تثريب على المحكمة إن هي سكتت عنه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن الثاني لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه دفاعه ودفوعه الجوهرية التي ينعى على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخداً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الثاني بأسباب طعنه بشأن عدم تعرف المجني عليها على المتهمين بالعرض القانوني وعن حيازة وإحراز المواد المخدرة فهو غير متصل بقضاء الحكم ومن ثم فإن المنعى في هذا الخصوص يضحى غير مقبول . لما كان ما تقدم فإن الطعن يكون على غير اساس متعيناً رفضه موضوعاً . ولما كان الحكم المطعون فيه وإن فاته القضاء بعزل المحكوم عليهما من وظيفتهما وكان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليهما وحدهما دون النيابة العامة - فإن محكمة النقض لا تملك تصحيح الحكم في هذه الحالة ، لأن من شأن ذلك الإضرار بالطاعنين وهو ما لا يجوز عملاً بالمادة ٤٣ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

              


مبادئ ذات صلة

  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا