نقض " أسباب الطعن . تحديدها ".
الموجز
نص الحكم
بـاسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـــرة الجنائيــة
دائـــرة الأحــد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشــار/ ضياء الدين جبريل زيادة نـائب رئيــــس المحكمـــــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــــــــن/ محمــــــــــــــــــــــــــــد قطـــــــــــــــــــــــــب و عبد القـــــــــــــــــــــوي حــــــــــــــــفظي
ومحمد حسن كامــــــــــــــــــــــــــل و عماد الدين صدقي عيسى
" نــواب رئيس المحكمــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عادل الاختيار.
وأمين السر السيد/ هشام موسى إبراهيم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 27 من ربيع الآخر سنة 1447 هـ الموافق 19 من أكتوبر سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي: ــــ
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقـم 6694 لسنة 95 القضائية.
المرفــوع مـــن:
1 – ....
2 – .... " المحكوم عليهما "
ضــــــــــــــــــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــة
" الوقائع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنان في قضية الجناية رقم .... لسنة ....- .... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم .... لسنة ....- ....).
بأنهما في يوم الأول من إبريل سنة ۲۰٢٤ بدائرة قسم .... - محافظة ....: -
1 - حازا وأحرزا جواهر مخدرة "الكوكايين، MDMA، نبات الحشيش الجاف" بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
2 - حازا وأحرزا بغير ترخيص سلاح أبيض "مطواة قرن غزال".
وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... - أول درجة- لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة .. عملاً بالمواد ۱، ۲، 38/1، ٤۲/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنه ۱۹6۰ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم "٥٤" من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنه ۲۰۲۳، والمواد ۱/۱ ، ٢٥ مكرراً/۱، ۳۰/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ١٦٥ لسنة ۱۹۸١، 5 لسنة ۲۰۱۹، ١٦۳ لسنة ۲۰۲۲ والبند رقم "٥" من الجدول رقم (۱) المرفق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنه ۲۰۰۷، مع إعمال نص المادة ۱۷ من قانون العقوبات أولاً: بمعاقبة كلٍّ من/ ....، و.... بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر سنة لكل منهما، وتغريم كل منهما مبلغ مائة ألف جنيه، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وألزمتهما المصاريف الجنائية، وذلك عن التهمة الأولى. ثانيًا: بمعاقبتهما بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر لكل منهما، وتغريم كل منهما مبلغ خمسمائة جنيه، عن التهمة الثانية، باعتبار أن حيازة وإحراز المخدر بغير قصد من القصود المسماة.
فطعن المحكوم عليهما في هذا القضاء بطريق الاستئناف، وقُيّد استئنافهما برقم .... لسنة .... جنايات مستأنف .... .
ومحكمة جنايات .... - بهيئة استئنافية – قضت حضوريًا بجلسة .. بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عن التهمة الأولى، والتأييد فيما عدا ذلك، وألزمت المتهمين المصروفات الجنائية، ومصادرة المضبوطات.
وبتاريخ 9 من ديسمبر سنة ۲۰۲٤ طعن المحكوم عليه الثاني/ .... – بشخصه بصحبة الحراسة – أمام قلم الكتاب في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 15 من ديسمبر سنة ۲۰۲٤ طعن المحكوم عليه الاول/ .... – بشخصه بصحبة الحراسة – أمام قلم الكتاب في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ 16 من يناير سنة ٢٠٢٥ أودعت مذكرة بأسباب الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني/ .... موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي المقبول أمام محكمة النقض.
وبتاريخ 22 من يناير سنة ۲۰۲٥ أودعت مذكرة بأسباب الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول/ .... موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي المقبول أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــــــــــــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانونًا.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمتي حيازة وإحراز جواهر الكوكايين ونبات الحشيش الجاف وMDMA المخدرة بغير قصد من القصود المسماة قانونًا، وفي غير الأحوال المصرح بها قانونًا، وحيازة وإحراز سلاح أبيض بغير ترخيص، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، والخطأ في تطبيق القانون، ذلك إنه جاء في عباراتٍ عامةٍ مجملةٍ لا يبين منها الواقعة المستوجبة للعقوبة والأدلة التي استند إليها في الإدانة، واكتفى بالإحالة على أسباب الحكم المستأنف دون أن ينشئ أسبابًا مستقلةً لقضائه، ولم يورد مضمون أقوال الشاهد الثاني مكتفيًا في ذلك بالإحالة إلى ما أورده من أقوال شاهد الإثبات الأول، وخلص إلى إدانة الثاني بالقصد المجرد دون أن يدلل على توافره في حقه رغم التمسك بانتفاء أركان جريمة الإحراز المجرد وتوافر قصد التعاطي في حقه، هذا إلى أن المحكمة لم تجب لطلبيه بتعديل قيد ووصف الاتهام إلى الإحراز بقصد التعاطي وإيداعه إحدى المصحات المخصصة لعلاج الإدمان، فضلًا عن أن المحكمة دانته بجريمة حيازة المخدر بواسطة الغير رغم عدم تأثيمها، وأطرح الحكم برد غير سائغ دفوعهما ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ومكتبية لقرائن عددها بأسباب الطعن، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بإجرائهما ولانتفاء حالة التلبس في حق الثاني لعدم تبين كنه المادة المخدرة قبل ضبطه، ولكون الإذن الصادر من النيابة العامة لم يشمله، وهو الأمر الذي يبطل الدليل المستمد من تلك الإجراءات وشهادة القائم بها، وعول الحكم في قضائه بالإدانة على أقوال شاهدي الإثبات معتنقًا تصويرهما للواقعة رغم التمسك بعدم معقوليتها واختلاقهما حالة التلبس بدلالة انفرادهما بالشهادة وحجبهما أفراد القوة المرافقة لهما عن الإدلاء بها، والتلاحق الزمني السريع في الإجراءات، واستند إلى الإقرار الصادر من الثاني بمحضر الضبط دون أن يورد مضمونه ومؤداه، والتفت عن دفوعه ببطلانه إذ إنه وليد إجراءات باطلة وإكراه معنوي بدلالة عدم توقيعه عليه، وكونه جاء نتيجة استجواب ومواجهة محظورين على مأمور الضبط القضائي، وببطلان التفتيش الذي أجراه وكيل النيابة للهاتف المحمول المضبوط بحوزته لحصوله دون رضاه وقبل صدور إذن من القاضي الجزئي بإجرائه، وببطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محامٍ معه، وأطرح الحكم برد قاصر دفوع الأول ببطلان اعتراف الثاني بالتحقيقات عليه لعدم صلاحيته كدليل في الدعوى؛ لأنه قول متهم على متهم أدلى به بغير حلف يمين، وباختلاف الأحراز المضبوطة عن التي أُرسلت للمعمل الكيماوي وجرى تحليلها بدلالة اختلاف وزن المخدر المضبوط أمام النيابة العامة عما جاء بنتيجة التحليل، سيما وأن هناك لفافة من لفافات الكوكايين المرسلة للتحليل ثبت أنها لا تحوي مخدرًا، وببطلان تقرير المعمل الكيماوي لمخالفته الأصول العلمية في الفحص، ولم يعرض الحكم لدفوعهما بعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال، وبانتفاء صلتهما بالمضبوطات والواقعة وبتلفيق الاتهام، ولم تستجب المحكمة إلى طلبات الثاني أو ترد عليها – المبداه منه بمذكرة دفاعه المقدمة أمام محكمة ثاني درجة – بسماع أقوال شاهدي الإثبات واستدعاء الخبير الكيماوي وضم دفتر أحوال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والاستعلام الأمني عن الدراجة البخارية، والتفت الحكم عن الرد على بعض أوجه دفاعه ودفوعه الجوهرية المبداه بمحاضر الجلسات بدرجتيها وبمذكرة دفاعه، ولم يعرض لحافظة مستنداته المقدمة منه ولم يورد مضمونها، وعول في إدانتهما على أقوال شاهدي الإثبات وتحريات الأول في إحرازهما وحيازتهما للمخدر ثم عاد وأطرحها في شأن توافر قصد الاتجار في حقهما، مما يوصم الحكم بالتناقض ويُنبئ عن اختلال صورة الواقعة وعدم استقرارها في ذهن المحكمة، وأعملت المحكمة في حقهما المادة 17 من قانون العقوبات على نحو خاطئ في تقدير العقوبة بشأن التهمة الأولى، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن حكم محكمة جنايات أول درجة المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلةً سائغةً من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها .لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكمٍ بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنين بها، والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه، وكان يبين مما سطره حكم جنايات أول درجة المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها، وأورد مؤدى أدلة الثبوت التي عول عليها في إدانتهما في بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحوٍ يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي، وألمت بها إلمامًا شاملًا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، كان ذلك محققًا لحكم القانون، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بُني عليها، فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها، بل يكفي أن تحيل عليها؛ إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها، وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرةٌ منها، ومن ثم فإن ما يثيره الأول بشأن اعتناق الحكم المطعون فيه لأسباب الحكم المستأنف يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان شهادة شاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وإذ كان الطاعن الأول لا يجادل في أن أقوال الشاهد الثاني قد اتفقت مع أقوال شاهد الإثبات الأول التي أحال إليها الحكم، فإن نعيه في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت إحراز الطاعن الثاني للمخدر المضبوط بركنيه المادي والمعنوي، ثم نفى توافر قصد الاتجار في حقه، واعتبره مجرد حائز ومحرز للمخدر، وعاقبه بموجب المادة "38" من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، التي لا تستلزم قصدًا خاصًا من الإحراز أو الحيازة، بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام، وهو علم المحرز أو الحائز بماهية الجوهر علمًا مجردًا من أي قصد من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه، ويتضمن بذاته الرد على ما أثاره من أن الواقعة لا تعدو أن تكون إحراز مخدر بقصد التعاطي، ومن ثم فإن منعاه في شأن تعديل القيد والوصف يكون دفعًا قانونيًا ظاهر البطلان. لمّا كان ذلك، وكانت الفقرة الثانية من المادة 37 من القانون رقم 182 لسنة 1990 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 قد نصت على أنه: "لا يجوز للمحكمة عند الحكم بالعقوبة في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الأولى بدلًا من تنفيذ هذه العقوبة أن تأمر بإيداع من يثبت إدمانه إحدى المصحات التي تنشأ لهذا الغرض بقرار من وزير العدل بالاتفاق مع وزراء الصحة والداخلية والشئون الاجتماعية، وذلك ليعالج فيها طبيًا ونفسيًا واجتماعيًا، ولا يجوز أن تقل مدة بقاء المحكوم عليه بالمصحة عن ستة أشهر"، وكان مفاد هذا النص أن إعمال المحكمة للرخصة المخوّلة لها بإيداع المحكوم عليه إحدى المصحات رهن بثبوت إدمانه، وأن ترى المحكمة من ظروف الدعوى ملاءمة هذا التدبير الاحترازي بعد أن تبحث في مدى توافر حقها الجوازي في إعمال هذا التدبير أو انتفاء مقوماته، إنما يكون بعد إسباغها الوصف القانوني على واقعة الدعوى، وكان مناط إعماله هو مقارفة الجاني جريمة التعاطي أو الاستعمال الشخصي، ولمّا كانت المحكمة قد خلصت في حدود سلطتها التقديرية في تقدير أدلة الدعوى إلى أن إحراز الطاعن الثاني للمخدر كان بغير قصد من القصود المسماة، ومن ثم عدم ثبوت إدمانه، فإن دعوى الإدمان وتحقق مبرر الإيداع بالمصحة يكون ولا محل له، ويكون ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الخصوص لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يُدن الطاعن الثاني بجريمة حيازة المخدر بواسطة الغير، ومن ثم فإن ما يثيره بهذا النعي لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره – كما هو الشأن في الدعوى المطروحة – وأقرت النيابة العامة على تصرفها في شأن ذلك، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. وكان الخطأ في بيان مهنة الطاعن الأول وعدم تحديد أسماء عملائه في محضر جمع الاستدلالات – بفرض حصوله – أو عدم ضبط مواد مخدرة وأسلحة نارية بمسكنه طالما تم ضبطه محرزًا للمخدر لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات، إذ الأعمال الإجرائية محكومة بمقدماتها لا بنتائجها من حيث الصحة والبطلان، كما أن ما يثيره من أن الضابط مُجري التحريات قد استقى كافة بياناته التي أثبتها بمحضره من واقع بطاقة تحقيق شخصيته لوجوده في قبضته حينئذ لا يعدو القول المرسل الذي سيق بغير دليل، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير سديد. هذا إلى أن البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن الأول لم يدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات لكافة الأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع، ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما أثبته حكم جنايات أول درجة المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه يدل على أن الطاعن الثاني كان في حالة تلبس تبرر القبض عليه وتفتيشه قانونًا، مما لا يجديه الدفع ببطلان الإذن لعدم جدية التحريات، إذ إنه لما كانت التحريات وإذن التفتيش عن غير الطاعن الثاني، فلا صفة له في الدفع بعدم جدية التحريات التي انبنى عليها هذا الإذن، لما هو مقرر من أنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء في الدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه، لأن تحقق المصلحة في الدفع لاحق لوجود الصفة فيه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعًا موضوعيًا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذًا منها بالأدلة السائغة التي أوردتها – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – ومن ثم فلا جناح على المحكمة إن هي التفتت عن هذا الدفاع القانوني ظاهر البطلان، ومن ثم فإن ما يثار من الطاعن الأول في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر قانونًا أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن يكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة، ولا يشترط في التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شاهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها، بل يكفي في ذلك أن تُنبئ تلك المظاهر الخارجية عن ارتكاب الفعل الذي تتكون منه الجريمة، وأن تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية البحتة التي توكل بداءة لرجل الضبط، على أن يكون تقديره خاضعًا لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها بغير معقب ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقيًا مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها في حكمها. كما أنه من المقرر أن ضبط المخدر مع أحد المحكوم عليهما بعد استئذان النيابة العامة يجعل جريمة إحراز المخدر متلبسًا بها، وأنه متى قامت حالة التلبس في جريمة صحت إجراءات القبض والتفتيش في حق كل من له اتصال بها سواء كان فاعلًا أو شريكًا، ولا يشترط في ذلك أن يؤدي التحقيق إلى ثبوت الجريمة في حق مرتكبها. وكان حكم جنايات أول درجة المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد استظهر في بيانه لواقعة الدعوى وفي رده على دفع الطاعن الثاني ببطلان القبض والتفتيش الواقع عليه لانتفاء حالة التلبس بما أفصح عنه من أن ضابطي الواقعة قد توجها إلى المكان الذي أيقنا بتواجد الطاعن الأول – المأذون بتفتيشه – فيه لضبطه بعد استئذان النيابة العامة، وأبصراه يترجل نحو الطاعن الثاني الذي يستقل دراجة بخارية بدون لوحات معدنية – يقف أمام مسكن المأذون بتفتيشه – واستلم من الأول كيسًا بلاستيكيًا شفافًا يظهر ما بداخله من نبات عشبي لمخدر الهيروين، وكان الطاعن الثاني لا يماري في أن ما أورده الحكم على النحو المتقدم له معينه من الأوراق، فإن في ذلك ما يكفي لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع جريمة إحراز وحيازة جوهر مخدر، بغض النظر عما إذا كان من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها أو أن التحريات أو إذن التفتيش يشمل الطاعن الثاني أم لا. ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة التلبس التي تسوغ القبض على الطاعن الثاني وتفتيشه يكون صحيحًا في القانون، ولا على ضابطي الواقعة إن هما لم يسعيا للحصول على إذن النيابة العامة بذلك إذ لم يكونا في حاجة إليه، ويكون منعى الطاعن الثاني في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت صحة القبض على الطاعنين وتفتيشهما، فإن في هذا ما يتضمن بذاته الرد على ما أثاره الطاعنان في شأن بطلان الدليل المستمد مما أسفر عنه الضبط والتفتيش، هذا فضلًا عن أنه ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان حكم أول درجة المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد انتهى سديدًا إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال القائمين بالضبط والأدلة التي نتجت عن ذلك التفتيش، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزلها المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة، وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق، كما أن سكوت الضابطين عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة لهما لا ينال من سلامة أقوالهما وكفايتها كدليل في الدعوى، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة على النحو الذي حصله الحكم، فإن كل ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. هذا فضلًا عن أن الحكم قد عرض لدفوع الطاعنين بعدم معقولية الواقعة وانفراد الضابطين بالشهادة وحجبهما أفراد القوة المرافقة عن أدائها، وأطرحها في منطق سائغ على خلاف ما أورداه بأسباب طعنهما، فإن منعاهما في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تلاحق الإجراءات التي قام بها الضابطان – بفرض حصوله – هو أمر متروك لمطلق تقديره، ولا مخالفة فيه للقانون، وبالتالي ليس فيه ما يحمل على الشك في صحة أقوالهما أو يقدح في سلامة إجراءاتهما، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من اعتراف مستقل من الطاعن الثاني، بل استند إلى ما أقر به والطاعن الأول لضابطي الواقعة في هذا الخصوص، وهو بهذه المثابة لا يعد اعترافًا بالمعنى الصحيح، وإنما هو مجرد قول للضابطين يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم عدم إيراده مضمون ومؤدى ذلك الإقرار أو إغفاله الرد على ما تمسك به الطاعن الثاني من دفاع في هذا الشأن. فضلًا عن أن عدم التوقيع على محضر جمع الاستدلالات ليس من شأنه إهدار قيمته كله كعنصر من عناصر الإثبات، وإنما يخضع كل ما يعتريه من نقص أو عيب لتقدير محكمة الموضوع، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى إقرار الطاعنين لضابطي الواقعة بإحرازهما للمضبوطات، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي، عملًا بالمادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية، أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستجوبه تفصيلًا، وكان الاستجواب المحظور هو الذي يواجه فيه المتهم بأدلة الاتهام التي تساق عليه دليلًا دليلًا ليقول كلمته فيها تسليمًا بها أو دحضًا لها، وكانت أقوال الضابط – شاهد الإثبات الأول – كما أوردها الحكم تفيد أنه واجه الطاعن الثاني بما أسفر عنه تفتيشه فأقر، والطاعن الأول له ولشاهد الإثبات الثاني بإحرازهما للمضبوطات، وهو ما لا يعد استجوابًا محظورًا عليه، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك، وكانت المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية في فقرتها الأخيرة تنص على: "وللنيابة العامة أن تطلع على الخطابات والرسائل والأوراق الأخرى والتسجيلات المضبوطة، على أن يتم هذا كلما أمكن ذلك بحضور المتهم والحائز لها أو المرسلة إليه، وتدون ملاحظاتهم عليها، ولها حسب ما يظهر من الفحص أن تأمر بضم تلك الأوراق إلى ملف الدعوى أو بردها إلى من كان حائزًا لها أو من كانت مرسلة إليه"، مما يستفاد منه أن اطلاع النيابة العامة على الرسائل بالهواتف المحمولة المضبوطة لا يستلزم إذنًا من القاضي الجزئي لكونه صادرًا ممن يملكه، ولا يمثل اعتداءً على الحياة الخاصة، ومن ثم لا يكون ثمة بطلان يشوب هذا الإجراء، ويكون منعى الطاعن الثاني في هذا الشأن غير سديد. هذا فضلًا عن أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على ما ثبت لها من فحص النيابة العامة للهاتف المحمول الخاص بالطاعن الثاني من وجود محادثات بينه وبين الطاعن الأول وآخرين مجهولين تتضمن صورًا فوتوغرافية للمواد المخدرة، وإنما استندت لهذا المقطع كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة في نطاق ما استخلصه منها تعزيزًا للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه، ما دام لم يتخذ منها دليلًا أساسيًا على ثبوت الاتهام في حق الطاعن الثاني، ومن ثم يكون منعاه في هذا الخصوص في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على إقرار الطاعن الثاني بالتحقيقات كدليل إدانة في الدعوى، إنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شاهدي الإثبات، ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي، وملاحظات النيابة العامة بشأن فحص هاتفه المحمول، ومعاينة السيارة المضبوطة، وهي أدلة مستقلة عن ذلك الإقرار، ولا يقدح في ذلك ما تطرق إليه الحكم تزيدًا في مدوناته من الإشارة إلى إقرار الطاعن الثاني بأن المواد المخدرة المضبوطة – خاصة بالطاعن الأول – ما دام أنه لم يورد ذلك إلا بعد أن فرغ من بيان الأدلة التي استقى منها صورة الواقعة كما استقرت في يقين المحكمة، ولم يكن لهذا الإقرار بارتكاب الجريمة من أثر في تكوين عقيدة المحكمة، فضلًا عن أن الحكم قد رد بما يسوغ على هذا الدفع، فإن ما يثيره الطاعن الثاني بشأن بطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محامٍ معه حال استجوابه، وكذا ببطلان اعترافه لعدم حلفه اليمين القانونية، يكون لا وجه له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن الأول بشأن اختلاف ما تم ضبطه عما تم تحريزه وتحليله بسبب الفرق في الوزن، وأطرحه للأسباب السائغة التي أوردها، وكان دفاع الطاعن المار ذكره إنما قصد به تشكيك المحكمة في أن ما تم ضبطه ليس هو ما تم تحليله، وكان من المقرر أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها، واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناءً على ذلك، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الأول في هذا الشأن يكون غير سديد، ويضحى والحال كذلك ما أورده الحكم كافيًا وسائغًا في الرد على ما ينعاه الطاعن الأول في هذا الخصوص. هذا فضلًا عما هو مقرر من أن إجراءات التحريز إنما قصد بها تنظيم العمل للمحافظة على الدليل خشية تهوينه، ولم يرتب القانون على مخالفتها بطلانًا، بل ترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لم تصل إليها يد العبث، وإذ كانت المحكمة قد أقامت قضاءها على عناصر صحيحة وسائغة واطمأنت إلى عدم حصول عبث بالمضبوطات، فإنه لا يقبل من الطاعن الأول ما يثيره في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعن الأول فيما يثيره من منازعة بشأن أن لفافة من لفافات الكوكايين المضبوطة لا تحوي أية مواد مخدرة – بفرض حصوله – ما دام وصف التهمة التي دين بها يبقى سليمًا لما أثبته الحكم عن باقي اللفافات التي تحوي جوهر الكوكايين المخدر، والأقراص المخدرة وما تحويه من جوهر MDMA المخدر، ومن ثم يكون منعى الطاعن الأول في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير، شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، فلها مطلق الحرية في الأخذ منها بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه، ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير المعمل الكيماوي واستندت إلى الرأي الفني به من أن المواد المضبوطة مع الطاعن الأول هي لمخدر الكوكايين، وMDMA، ونبات الحشيش الجاف، وهم من المواد المدرجة في جدول قانون المخدرات، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض، ومع ذلك فقد أطرح الحكم ذلك الدفع برد سائغ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن الأول في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان عدم إثبات قيام الضابطين بالمأمورية وعودتهما منها بدفتر الأحوال لا ينال من سلامة إجراءات الضبط؛ لأنه إجراء ليس بلازم، هذا فضلًا عن أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وانتفاء صلة الطاعنين بالواقعة والمضبوطات من أوجه الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة ردًا صريحًا ما دام الرد مستفادًا من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردها الحكم، وكان بحسب الحكم – كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه – أن يورد الأدلة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه؛ لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن الثاني على المحكمة من التفاتها عن طلباته بسماع أقوال شاهدي الإثبات واستدعاء الخبير الكيماوي وضم دفتر أحوال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والاستعلام الأمني عن الدراجة البخارية مردودًا بأن البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن الثاني، وإن قدم مذكرة بدفاعه، إلا أنه ترافع شفاهة في الدعوى ولم يتمسك في مرافعته بتلك الطلبات، واختتمها بطلب براءة الطاعن، ومن ثم فإنه – وعلى فرض أن تلك المذكرة التي كانت معدة سلفًا تضمنت تلك الطلبات – لا يقبل من الطاعن النعي على المحكمة عدم إجابتها إلى طلب أمسك هو عن المطالبة به في مرافعته الختامية، ومن ثم يكون نعي الطاعن الثاني على الحكم في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا، وكان الطاعن الثاني لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع والدفوع التي يقول إنه أثارها أمام محكمة الموضوع بدرجتيها، وفي دفاعه المكتوب بمذكرته المقدمة أمام محكمة ثاني درجة، ومضمون المستندات التي قدمها وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس هناك ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابطين ما يكفي لإسناد واقعة إحراز وحيازة الجوهر المخدر إلى الطاعنين، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز أو الحيازة كان بقصد الاتجار، دون أن يُعد ذلك تناقضًا في حكمها، فضلًا عن أنه من المقرر أن جريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر مجردة من القصود – التي دين الطاعنين بها – عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الحيازة أو الإحراز مع توافر قصد الاتجار، ومن ثم فلا مصلحة للطاعنين في تعييب الحكم بصدد استبعاده قصد الاتجار عن الجريمة المسند إليهما، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمّت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعنين، ودانتهما بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكانت المادة 38/2 من القرار بقانون رقم 182 لسنة 1960 بعد تعديلها بالقانون رقم 122 لسنة 1989، وقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 بشأن استبدال الجداول الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960 – الساري على واقعة الدعوى – قد جعلت عقوبة حيازة أو إحراز الجوهر المخدر الواردة بها – ومنها الكوكايين وMDMA بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي – والتي دين بها الطاعنين هي السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن مائة ألف جنيه، فضلًا عن عقوبة المصادرة الواردة بالمادة 42 من ذات القانون، وكانت المادة 36 من ذات القانون توجب عند إعمال المادة 17 من قانون العقوبات في تلك الحالة ألّا تقل المدة المحكوم بها عن السجن المشدد لمدة ست سنوات، وهو ما التزمه حكم محكمة جنايات أول درجة المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه عند إعمالها، ما دامت العقوبة التي أوقعتها المحكمة تدخل في الحدود التي رسمها القانون، وما دام أن تقدير العقوبة هو من إطلاقات محكمة الموضوع، فإن الحكم يكون قد برئ من قاله مخالفة القانون. ولا ينال من ذلك خطأ الحكم بتخصيص المادة 38 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بفقرتها الأولى بدلًا من فقرتيها الأولى والثانية، وكذا خطأه بإغفال ذكر البند رقم (12) من القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بذات القانون والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، إذ لا يعدو خطأً ماديًا، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه، وذلك بإضافة الفقرة الثانية إلى المادة 38 المذكورة، وبإضافة البند رقم (12) من القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بذات القانون والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، عملًا بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 .لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إثبات الحكم تدبير المتهمين للجريمة سواء بتوافر سبق الإصرار أو انعقاد الاتفاق على إيقاعها يصح في القانون طبقًا للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في الجريمة، ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامنًا في المسؤولية، ويستوي في ذلك أن يكون الفعل الذي قارفه كل منهم محددًا بالذات أو غير محدد، وبصرف النظر عن مدى إسهام هذا الفعل في النتيجة المرتبة عليه، إلا أنه من الأصول المقررة في التشريعات الجنائية الحديثة أن الإنسان لا يسأل بصفته فاعلًا أو شريكًا إلا لما يكون لنشاطه دخل في وقوعه عمل من الأعمال التي نص القانون على تجريمها، سواء كان بالقيام بالفعل أو الامتناع الذي يجرمه القانون، ولا مجال للمسؤولية المفترضة في العقاب إلا استثناءً وفي الحدود التي نص عليها القانون. وكانت الصورة التي اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها هي ضبط الطاعن الأول محرزًا السلاح الأبيض "مطواة"، وضبط الطاعنين محرزين للجوهرين والنبات المخدرين مجردًا من القصود بعد استبعادها قصد الاتجار للجوهرين والنبات المخدرين، إلا أنها أوقعت عليهما عقوبة الحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر، وتغريم كل منهما مبلغ خمسمائة جنيه عن جريمة إحراز سلاح أبيض "مطواة" بغير ترخيص، والتي كانت تعتبرهما فاعلين أصليين، وترتب عليهما في صحيح القانون تضامنًا في المسؤولية الجنائية، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون. ومن ثم يتعين، حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959، أن تحكم محكمة النقض في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون، ما دام العوار لم يرد على بطلان في الإجراءات أثر في الحكم، مما كان يقتضي النظر في موضوع الدعوى، ومن ثم يتعين تصحيح الحكم بإلغاء ما قضي به من عقوبة الحبس مع الشغل لمدة ثلاثة أشهر وغرامة خمسمائة جنيه بالنسبة للطاعن الثاني/ .... عن جريمة حيازة سلاح أبيض "مطواة" بغير ترخيص، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهـــــــذه الأســـــــــــــباب
حكمت المحكمة: بقبول طعن المحكوم عليهما شكلاً، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبتي الحبس والغرامة المقضي بهما على الطاعن الثاني/ .... عن التهمة الثانية، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

