نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عصمت عبد المعوض عدلي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / أيمـــــــــــن العشـــــــــــــري محمد أحمـــــــد خليفة
سامــــــــــــح صبــــــــــــــــري أميــــــــــــــــر إمبابــــــــــــــي " نواب رئيس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد الحفناوي .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 23 من شوال سنة 1446 هـ الموافق 22 من إبريل سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6256 لسنــة 94 القضائيــة .
المرفــوع مــن
….. " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة العامة كل من / ١…. ( طاعن ) ،
۲ - … في قضية الجناية رقم … لسنة … جنايات مركز شرطة … ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم … لسنة … كلي شمال … ) بأنهما في غضون شهري سبتمبر وأكتوبر سنة ۲۰۲۳ - بدائرة مركز شرطة … … - محافظة … :-
- سرقا المهمات ( الموصلات الألومنيوم والأسلاك ) المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة لشركة توزيع كهرباء البحيرة والمستعملة في أحد مرافق المنفعة العامة ( خط كهرباء محطة سيدي غازي ) في توصيل التيار الكهربائي لغرف ماكينات الري المطور وكان ذلك ليلاً حال حملهما لأسلحة بيضاء ( منشار حديدي ، مقص حديدي ، سكاكين منشار ) بأن تسلقا الأعمدة المعلق عليها الأسلاك هوائياً وقطعاها باستعمال الأسلحة البيضاء سالفة الذكر وأسقطاها أرضاً وتمكنا بتلك الطريقة من الاستيلاء عليها على النحو المبين بالتحقيقات .
- تسببا عمداً في إتلاف خط الكهرباء موضوع الإتهام الأول بأن قاما بقطع الأسلاك الموصلة للتيار الكهربائي وجعلا بعضها غير صالحة للاستعمال وترتب على ذلك انقطاع التيار الكهربائي مؤقتاً على النحو المبين بالتحقيقات .
- حازا وأحرزا أدوات مما تستعمل في الإعتداء على الأشخاص ( منشار حديدي ، مقص حديدي، سكاكين منشار ) دون مسوغ قانوني من ضرورة مهنية أو حرفية على النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الأول :
- حاز وأحرز سلاح ناري بغير ترخيص ( فرد خرطوش ).
وأحالتهما إلى محكمة جنايات … لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر
الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 15 من يناير سنة 2024 ، عملاً بالمواد162 مكرر/1 ، 316 ، 316 مكرراً ( ثانياً ) ( أ ) من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً /1، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱، ٦ لسنة 2012 ، ١٦۳ لسنة ۲۰۲۲ والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال المادتين 28/1 ، ۳۲ من قانون العقوبات . أولاً : بمعاقبة / … … ، … بالسجن المشدد ثلاث سنوات ووضعهما تحت مراقبة الشرطة لمدة مساوية تحت مراقبة البوليس عقب انتهاء مدة عقوبتهما والزمتهما المصاريف الجنائية ومصادرة الأدوات والأسلحة المضبوطة . ثانياً : ببراءة المتهم الأول مما نسب إليه عن تهمه إحراز سلاح ناري .
فطعن المحكوم عليه الأول / … في هذا الحكم بطريق النقض في 4 من مارس سنة 2024 . وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في ذات التاريخ موقعاً عليها من المحامي / ….
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ أدانه وآخر بجرائم سرقة أسلاك كهربائية ليلاً مع التعدد وحمل سلاح ، والإتلاف العمدي لخط من خطوط الكهرباء المملوكة للدولة والمخصصة لمنفعة عامة مما ترتب عليه انقطاع التيار الكهربائي ، وإحراز أدوات " منشار حديدي ، مقص حديدي ، سكاكين منشار" دون مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، وران عليه البطلان ، ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات عامة مجهلة خلت من بيان واقعة الدعوى وظروفها والأدلة التي عول عليها في الإدانة ومؤداها بياناً كافياً تتحقق به أركان جريمة السرقة التي دانه بها بالمخالفة لنص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، والتفت عن دفاعه القائم على بطلان الإقرار المنسوب إليه لكونه وليد إكراه ، وعدم جدية التحريات ، وتناقض أقوال شهود الإثبات ، وعدم معقولية حدوث الواقعة ، وكيدية الاتهام وتلفيقه ، وانتفاء الجريمة في حقه ، وإنكاره الاتهام ، وعن الرد عن باقي دفوعه الجوهرية ، ولم تعن المحكمة بتحقيق سائر دفوعه المبداه وصولاً لوجه الحق في الدعوى ، وأخيراً خلت الأوراق من تقرير تلخيص لوقائعها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأقام عليها في حقه أدلة مستقاة من أقوال شهود الإثبات وإقرار المحكوم عليه الثاني بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت بسجل التشغيل الخاص بهندسة كهرباء سيدي غازي والتقرير الطبي الصادر من مستشفى كفر الدوار العام ، وهي أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى وإيرادها لمضمونها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، مما يكون منعى الطاعن في هذا الخصوص في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحةً ، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكابه الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير بغير رضاء مالكه بنية تملكه ، ولما كان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها يكشف عن توافر هذا القصد لدى الطاعن وكان التحدث عن نية السرقة استقلالاً في الحكم أمراً غير لازم ما دامت الواقعة الجنائية كما أثبتها تفيد بذاتها أن الطاعن إنما قصد من فعلته إضافة ما اختلسه إلى ملكه ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة التي دان الطاعن بها بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون ، وكان استخلاص نية السرقة - من الأفعال التي قارفها الطاعن - هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام قد استخلصه مما ينتجه ، فإن ما يجادل فيه الطاعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إقراره ، وكان من المقرر أنه لا يقبل من الطاعن النعي على المحكمة أنها أغفلت الرد على دفاع لم يتمسك به أمامها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأطرحه برد سائغ ، وكان من المُقرَّر أن لمحكمة الموضوع أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها مُعززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ، وهو ما لا تقبل إثارته لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان تناقض أقوال الشهود – على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً بما لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن منازعة الطاعن في القوة التدليلية لأقوال الشهود لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما لا يقبل التصدي له أمام محكمة النقض ، لما هو مقرر من أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة لمحكمة النقض عليها ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه التناقض بين أقوال الشهود بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وتلفيق الاتهام أو كيديته وانتفاء أركان الجريمة في حق الطاعن ، وإنكاره الاتهام كل ذلك إنما هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً ، طالما أن الرد عليها يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في هذه الدعوى – ومن ثم فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على تلك الدفوع أو أن تكون قد أطرحتها بالرد عليها إجمالاً ، ويكون معه ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يبين في طعنه ماهية أوجه الدفوع الجوهرية التي ساقها والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها ، بل أرسل القول إرسالاً مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله ، وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة تحقيقاً معيناً للتدليل على صحة دفوعه سالفة الذكر ، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ، ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٤١١ من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن " يضع أحد أعضاء الدائرة المنوط بها الحكم في الاستئناف تقريراً موقعاً عليه منه ، ويجب أن يشمل هذا التقرير ملخص وقائع الدعوى وظروفها وأدلة الثبوت والنفي وجميع المسائل الفرعية التي وقعت والإجراءات التي تمت .... " مما مفاده أن كتابة تقرير التلخيص عنصر جوهري في إجراءات نظر الدعوى أمام المحكمة الاستئنافية ولم تطلب ذات الإجراء أمام محكمة الجنايات التي خصها القانون بإجراءات أخرى ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة ١٦٢ مكرر من قانون العقوبات بفقرتها الأولى فقط بدلاً من الفقرتين الثانية والثالثة لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذى وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك بإضافة الفقرة الثالثة من المادة ١٦٢ مكرر المذكورة عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة ١٩٥٩. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بعقوبة جريمة السرقة ليلاً مع التعدد وحمل السلاح باعتبارها الجريمة الأشد عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات ، وكانت المادة ١٦٢ مكرراً من قانون العقوبات في فقرتها الثالثة تنص على أنه " وفي جميع الأحوال يجب الحكم بدفع قيمة الأشياء التي أتلفها المحكوم عليه أو قطعها أو كسرها " ، وكان الأصل أن العقوبة الأصلية المقررة لأشد الجرائم المرتبطة ببعضها ارتباط لا يقبل التجزئة تجب العقوبات التكميلية التي تحمل في طياتها فكرة رد الشيء إلى أصله أو التعويض المدني للخزانة أو كانت ذات طبيعة وقائية كالمصادرة ومراقبة البوليس والتي هي في واقع أمرها عقوبات نوعية مراعى فيها طبيعة الجريمة ، ولذلك يجب توقيعها مهما تكن العقوبة المقررة لما يرتبط بتلك الجريمة من جرائم أخرى والحكم بها مع عقوبة الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان مما يصدق عليه هذا النظر عقوبة دفع قيمة الأشياء التي أتلفها المحكوم عليه المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة ١٦٢ مكرراً من قانون العقوبات ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بإلزام المحكوم عليهما بدفع قيمة الأشياء التي أتلفاها إعمالاً لنص المادة سالفة البيان يكون قد خالف القانون ، إلا أنه لما كان الطاعن هو المحكوم عليه ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذى وقع فيه الحكم حتى لا يُضار الطاعن بطعنه سيما وأن الأوراق قد خلت أيضاً من تحديد قيمة الأشياء التي يستوجب رد قيمتها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

