إثبات "خبرة". حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عصمت عبد المعوض عدلي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / محمـــــــــد أحمـــــد خليفة مـــــحمـــــد سعيـــــد البنا
صالح محمد حجـــــــــاب محمـــــــــــــد عطــــــــــــوان
" نواب رئيس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عصام أيمن أمين .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 20 من جمادى الأولى سنة 1447 هـ الموافق 11 من نوفمبر سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 7804 لسنــة 95 القضائيــة .
المرفــوع مــن
….. " محكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابـة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم … لسنة … جنايات قسم شرطة ثان … ( والمقيدة برقم … لسنة … كلى غرب … )، بوصف أنه في يوم 8 من فبراير سنة … - بدائرة شرطة ثان … - محافظة … :-
1- قتل المجني عليه / … … عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على الخلاص منه على إثر إلحاحه لممارسة اللواط معه وإبتاع لذلك الغرض جواهر سامة " فوسفيد الألمونيوم من المبيدات الحشرية " ودسها له في كوب من الشاي فتناولها المجني عليه سالف الذكر مما أودى بحياته على النحو الوارد بتقرير اللجنة الثلاثية من الطب الشرعي قاصداً من ذلك إزهاق روحه على النحو المبين بالتحقيقات .
2- سرق المنقولات المبينة وصفاً بالأوراق والمملوكة للمجني عليه / … صالح وكان ذلك من مسكنه على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته لمحكمة جنايات … لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قررت بإجماع الآراء بإرسال الأوراق إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي بشأن المتهم وحددت جلسة ٧ من سبتمبر سنة ٢٠٢٤ للنطق بالحكم.
وبالجلسة المحددة قضت حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد ۲۳۰ ، ۲۳۱ ، ۲۳۳، ٣١٧ / أولاً من قانون العقوبات. بمعاقبة / … بالإعدام شنقاً عما اسند إليه.
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم … لسنة … جنايات مستأنف ….
ومحكمة جنايات مستأنف … قضت حضورياً تاريخ ٥ من مايو سنة ٢٠٢٥، بعد إعمال نص المادة ۱۷ من قانون العقوبات. بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بمعاقبة / … بالسجن المؤبد عما نسب إليه من اتهام وألزمته المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 12 من مايو سنة 2025 ، وأودعت مذكرتين بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الأولى بتاريخ 30 من يونيه سنة 2025 موقعاً عليها من المحامي / … ، والثانية بتاريخ الأول من يوليو سنة 2025 موقع عليها من المحامي / … وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث ان الطاعن ينعى – بمذكرتي أسباب طعنه - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي القتل العمد بالسم مع سبق الإصرار والسرقة من مكان مسكون ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن جاءت أسبابه في صورة مجملة مبهمة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وأركانها وظروفها وأدلتها ، والتفت عن دفعه بانتفاء أركان جريمة القتل العمد بركنيها المادي والمعنوي، كما لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار رغم انتفائهما في حقه، وأغفل الرد على دفعه بانقطاع رابطة السببية بين فعله ووفاة المجني عليه التي مرجعها حالته المرضية سيما ولم يتم العثور علي ثمة مواد سامة بأحشائه حسبما جاء بتقرير اللجنة الثلاثية المشكلة من الطب الشرعي، الذى لم يورد الحكم مضمونه اكتفاءً بنتيجته ، وتساند إلى ذلك التقرير في الإدانة رغم أنه لم يقطع بسبب الوفاة ، ورغم تناقض نتيجته مع نتيجة تقرير الصفة التشريحية الأولى ، وكذا مع اعتراف الطاعن بالتحقيقات ، بشأن طبيعة المادة المستخدمة في القتل ، فضلاً عن قصوره بدلالة التقرير الاستشاري المقدم منه والذي أشاح الحكم عنه ، وأغفل دفاعه بتناقض الدليلين الفني والقولي، كما عول على اعتراف الطاعن رغم بطلانه لحصوله نتيجة إكراه مادي ومعنوي تمثل في الوعيد والتهديد من قبل ضابط الواقعة ، وأعتنق صورة للواقعة كما رواها الشهود رغم عدم صحتها أو معقوليتها، وعول على أقوالهم رغم ما شابها من عوار سيما وأن الشاهدة الثالثة لم تجزم بشرائه المادة السامة منها، وعلى تحريات الشرطة وحدها رغم عدم صلاحيتها كدليل وعدم جديتها وتناقضها مع اعتراف الطاعن لدلالات عددها، وأغفل دفاعه بقصور التحقيقات، كما أن المحكمة لم تجب طلبه باستدعاء شاهد الإثبات الأول وكبير الأطباء الشرعيين ومدير مركز السموم بالقاهرة ومفتش الصحة والطبيب موقعي الكشف الطبي المبدئي على المجني عليه وشاهدين – سماهما – لمناقشتهم استجلاءً لوجه الحق في الدعوى ، ودانه رغم انتفاء صلته بالسرقة، فضلاً عن خلو الأوراق من دليل يقيني أو شاهد رؤية، وضرب صفحاً عن دفاعه بنفي التهمة وعدم ارتكابه للواقعة وتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصوير الواقعة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين الطاعن بعما وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير اللجنة الثلاثية للطب الشرعي والمعمل الكيماوي وما أقر به المتهم بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من اطلاع النيابة العامة على المقاطع المرئية لآلات المراقبة بمحيط مسكن المجني عليه وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها والتي حصل مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً، يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، بما يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ومؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة، وقد بين الحكم فيما سلف وجه استشهاده بتلك الأدلة على ثبوت التهم في حق الطاعن - خلافا لما يزعمه -، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون، وكان مجمل ما أورده الحكم كافياً للإحاطة بها وواضحاً في الدلالة على أن المحكمة قد ألمت بالواقعة وظروفها ودانت الطاعن وهي على بينة من أمرها وهو ما تنحسر به عن الحكم قالة الإجمال والغموض والإبهام والقصور ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا محل له . لَمَّا كَانَ ذَلِكَ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة القتل العمد مادام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه وكانت الأدلة التي عول الحكم عليها تؤدي إلى ما رتبه عليها من مقارفة الطاعن للجريمتين اللتين دانه بهما، ومن فلا محل لما يثيره الطاعن في شأن التفات الحكم عن دفاعه بإنتفاء أركان تلك الجريمة في حقه ذلك أنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لَمَّا كَانَ ذَلِكَ، وكان حكم جنايات أول درجة المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه قد استظهر نية القتل ودلل عل توافرها في حق الطاعن في قوله " فإن هذه النية قامت بنفس المتهم وتوفرت لديه وتحققت في الجريمة مستفادة من ظروف الدعوى وملابساتها، وما بان من تقرير الصفة التشريحية وهو ذاته ما ثبت بتقرير اللجنة الثلاثية المشكلة من الطب الشرعي - في ضوء ما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي كون المادة السامة هي فوسفيد الألمونيوم (حبة الغلة) وأنه لا يوجد ما يمنع بجواز حدوث وفاة المجني عليه من وضع المادة المذكورة بكوب شاي وما نتج عن ذلك من قيئ متكرر نتيجة تصاعد غاز الفوسفين السام وما أدى إليه من ضيق شديد بالتنفس وهو ما يعتبر عبئاً كبيراً على القلب بحالته المرضية الموصوفة بتقرير الصفحة التشريحية وذلك أخذاً بما هو ثابت علمياً من أن غاز الفوسفين يتأكسد بسرعة كبيرة بعد إحداث تأثيره السام بالجسم بالإضافة إلى تقيئ المجني عليه عدة مرات مما يقلل من إمكانية العثور على آثار المادة السامة بالأمعاء عن الفحص الكيماوي للأحشاء كما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي أن المادة السامة التي أرشد المتهم عل استخدامه إياها في ارتكاب الواقعة هي فوسفيد الألمونيوم (حبة الغلة) من المبيدات الحشرية، وأخذا من إقراره في تحقيقات النيابة العامة فقد روى المتهم محمد السيد سيد أحمد عبد الله يونس تفصيلاً في تحقيقات النيابة العامة أنه نشأ بينه وبين المجني عليه تعارف لتردد الأخير علي محل عمله (مطعم …) وطلب منه المجني علية أكثر من مرة الحضور إلى مسكنه لكونه يقطن بمفرده إلا أنه كان يرفض ذلك ولتركه العمل وقله الأموال اتصل بالمجني عليه تليفونياً وطلب منه أن يبيت بمنزله وتوجه إليه وحال تواجده رفقة المجني عليه طلب منه الأخير ممارسة اللواط معه واستجاب له المتهم وعقب ذلك شعر بجسامة ما ارتكبه ففكر في قتله بالسم وسرقه محتويات الشقة وتوجه إلى حانوت ابتاع منه (حبة غلة) وهو قاتل بطبيعته وعاد إلى مسكن المجني عليه وأعد له كوباً من الشاي دس له فيه ذلك السم قاصداً إزهاق روحه وشربه المجني عليه ولم يتركه إلا بعد أن تيقن من وفاته ثم قام بالاتصال بأحد معارفه لنقل المنقولات المملوكة للمجني علية وحضر إليه المدعو / …. (سائق تروسيكل) أمام مسكن المجني علية وقاما سوياً بتحميل تلك المنقولات على الدراجة النارية (التروسيكل) وطلب منه بيعها وأن يأتي له بحصيلة البيع واحتفظ بالدبلة الذهبية الخاصة بالمجني علية وهاتفه المحمول وبعد فنره تقابل مع سالف الذكر والذي قدم له حصيلة بيع تلك المسروقات وتوجه إلى بلدته بمدينة المحلة الكبرى وباع الدبلة الذهبية الى أحد محلات الصاغة واحتفظ بالهاتف المحمول، ومما سلف ومن شهادة شهود الإثبات وما ثبت بتحريات الشرطة وما شهد به مجريها في التحقيقات من أن المتهم عقد العزم على قتل المجني عليه وابتاع سماً وقدمه له قاصداً إزهاق روحه مما أدى إلى موته، والتي يبين منها جميعاً أن المتهم عقد العزم على قتل المجني عليه وتحقق له ما أراد وهو موته من السم الذي قدمه إليه خلسة". لَمَّا كَانَ ذَلِك، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان فيما أورده الحكم - على نحو ما سلف - ما يكفي لاستظهار توافر نية القتل لدى المحكوم عليها والتدليل على استعمالها حبوب سامة في قتل المجني عليه مما يتحقق به الظرف المشدد لجريمة القتل بالسم حسبما عرفتها المادة ۲۳۳ من قانون العقوبات . لَمَّا كَانَ ذَلِكَ، وكان التسمم وإن كان صورة من صور القتل العمد، إلا أن المشرع المصري ميز القتل بالسم عن الصور العادية الأخرى للقتل بجعل الوسيلة التي تستخدم فيها لإحداث الموت ظرفاً مشدداً للجريمة لما ينم عن غدر وخيانة لا مثيل لهما في صور القتل الأخرى ولذلك أفرد التسمم بالذكر في المادة ۲۳۳ من قانون العقوبات وعاقبت عليها بالإعدام ولو لم يقترن فيه العمد بسبق الإصرار، إذ لا يشترط في جريمة القتل بالسم وجود سبق إصرار لأن تحضير السم في جريمة القتل في ذاته دال على الإصرار، ومن ثم يكون الحكم - على السياق المتقدم - قد استظهر توافر جريمة القتل العمد بالسم مع سبق الإصرار بكافة أركانها قبل المحكوم عليه، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد يكون غير محله . هذا إلى أن الحكم قد دان الطاعن بجريمة القتل العمد بالسم المعاقب عليها بالإعدام وهي ذات العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، فإنه لا محل للتعرض لمدى استظهار الحكم لظرف سبق الإصرار لانتفاء مصلحته في تعييب الحكم في هذا الخصوص. لَمَّا كَانَ ذَلِكَ، وكان الواضح من مدونات حكم جنايات أول درجة المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليه وبين وفاته - وكذا وما ورد فيها من مسائل فنية بشأن عدم ظهور المادة السامة في العينات المأخوذة من دماء وأحشاء المجني عليه - في قوله "ولما كان الثابت أخذاً مما رواه …. تفصيلاً في تحقيقات النيابة العامة أنه ولتركه العمل وقله الأموال معه اتصل بالمجني علية تليفونياً وطلب منه أن يبيت بمنزله وتوجه إليه وحال تواجده رفقة المجني عليه طلب منه الأخير ممارسة اللواط معه واستجاب له المتهم وعقب ذلك شعر بجسامة ما ارتكبه ففكر في قتله بالسم وسرقة محتويات الشقة وتوجه إلى حانوت ابتاع منه (حبة غلة) وعاد إلى مسكن المجني عليه وأعد له كوباً من الشاي دس له فيه ذلك السم وشربه المجني علية ولم يتركه إلا بعد أن تيقن من وفاته فضلاً عما ثبت بتقرير الصفة التشريحية وما قررته الشاهدة/ … - مدير عام منطقة … الطبية الشرعية - بأنها ترأست اللجنة الثلاثية المشكلة - نفاذاً لقرار النيابة العامة - لفحص كافة أوراق تشريح المجني عليه المتوفي ومثيل الجوهر السام المقتول به والتي خلصت الى أنه المادة السامة المقتول بها المجني عليه هي فوسفيد الألومنيوم ( حبة الغلة ) وهي من المبيدات الحشرية التي تطلق غاز الفوسفين عند تفاعلها مع الماء وهو يعتبر غاز سام بمجرد استنشاق أبخرته أو ابتلاع مادة فوسفيد الألمونيوم ذاتها وأضافت بجواز عدم ظهورها بالعينات الحشوية المأخوذة من المجني عليه كونها مادة سريعة التأكسد تختفي من الجسم عند الفحص الكيماوي وأضافت أنه لا يوجد ما يمنع من حدوث وفاة المجني عليه جرائها سواء بتناولها أو استنشاق أبخرتها المتصاعدة منها أثناء تفاعلها مع المياه وتناولها وما أحدثته من أعراض وتوقف بعضلات التنفس وهو ما يعتبر عبء على قلب المجني عليه في ضوء حالته المرضية بالقلب وهو ذاته ما ثبت بتقرير اللجنة الثلاثية المشكلة من الطب الشرعي في ضوء ما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي كون المادة السامة هي فوسفيد الألمونيوم (حبة الغلة) أنه لا يوجد ما يمنع بجواز حدوث وفاة المجني عليه من وضع المادة المذكورة بكوب شاي وما نتج عن ذلك من قيئ متكرر نتيجة تصاعد غاز الفوسفين السام وما أدي إليه من ضيق شديد بالتنفس وهو ما يعتبر عبئاً كبيراً على القلب بحالته المرضية الموصوفة بتقرير الصفحة التشريحية وذلك أخذاً بما هو ثابت علمياً من أن غاز الفوسفين يتأكسد بسرعة كبيرة بعد إحداث تأثيره السام بالجسم بالإضافة إلى تقيئ المجني عليه عدة مرات مما يقلل من إمكانية العثور على آثار المادة السامة بالأمعاء عن الفحص الكيماوي للأحشاء كما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي أن المادة السامة التي أرشد المتهم على استخدامه إياها في ارتكاب الواقعة هي فوسفيد الألمونيوم ( حبة الغلة ) من المبيدات الحشرية وهو الأمر الذي يقر في وجدان المحكمة معه أخذاً من اعترافات المتهم والتقارير الطبية وشهادة شهود الإثبات ومن استمعت لهم المحكمة سالف الإشارة لهم بمحاضر جلساتها أن المتهم ابتاع ذلك الجوهر السام (حبة الغلة) المسماة علمياً فوسفيد الألمونيوم ودسها في كوب الشاي وقدمه للمجني عليه فاحتساه الأخير مما أدى الى إزهاق روحه مما يثبت معه على وجه اليقين وجود ارتباط وتوافر علاقة السببية بين فعل المتهم ووفاة المجني علية الأمر الذي يصير معه ذلك الدفع على غير أساس صحيح من الواقع أو القانون تلتفت عنه المحكمة.". لما كان ذلك ، وكان ما قاله الحكم يوفر في حق الطاعن ارتكابه فعلاً عمدياً ارتبط بوفاة المجني عليه ارتباط السبب بالمسبب ويسوغ إطراح ما دفع به الطاعن من انتفاء مسئوليته عن وفاة المجني عليه، وكان إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها فلا يجوز مجادلته في ذلك أمام محكمة النقض ما دام الحكم قد أقام قضاءه في هذا الشأن على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه كما الحال في الحكم المطعون فيه، ولا يجدي الطاعن ما يثيره عن مرض المجني عليه، لأنه - بفرض صحته- لا يقطع رابطة السببية، لأن المتهم في جريمة القتل العمد أو الضرب المفضي إلى الموت أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتداخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله وبين النتيجة، ومن أن مرض المجني عليه إنما هو من الأمور الثانوية التي لا تقطع هذه الرابطة، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يضحى غير قويم. لَمَّا كَانَ ذَلِك، وكان حكم جنايات أول درجة المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون قد أورد مضمون تقرير اللجنة الثلاثية المشكلة من الطب الشرعي في قوله" بفحص تقرير الصفحة التشريحية للمجني عليه / … … في ضوء ما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي كون المادة السامة هي الفوسفيد الألمونيوم (حبة الغلة) أنه لا يوجد ما يمنع بجواز حدوث وفاة المجني عليه من وضع المادة المذكورة بكوب شاي وما نتج عن ذلك من قيئ متكرر نتيجة تصاعد غاز الفوسفين السام وما أدى إليه من ضيق شديد بالتنفس وهو ما يعتبر عبئاً كبيراً على القلب بحالته المرضية الموصوفة بتقرير الصفحة التشريحية وذلك أخذاً بما هو ثابت علمياً من أن غاز الفوسفين يتأكسد بسرعة كبيرة بعد إحداث تأثيره السام بالجسم بالإضافة إلى تقيئ المجني عليه عدة مرات مما يقلل من إمكانية العثور على آثار المادة السامة بالأمعاء عن الفحص الكيماوي للأحشاء". لَمَّا كَانَ ذَلِك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة الجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم في تصويره كما أن الأخذ بدليل احتمالي غير قادح فيه مادام قد أسس الإدانة على اليقين، وكان البين من مدونات الحكم أنه قد انتهى إلى بناء الإدانة على اليقين الثابت بالأوراق لا على افتراض لم يصح. وكان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لتقرير لجنة الطب الشرعي - على النحو المار ذكره - يكفي لتبرير اقتناعه بالإدانة ويحقق مراد الشارع الذي استوجبته المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة. هذا فضلاً أنه لا يؤثر في سلامة الحكم الصادر بالإدانة عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون سديداً. لَمَّا كَانَ ذَلِك، وكان حكم جنايات أول درجة المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون قد عرض للدفع بتناقض تقرير اللجنة الثلاثية المشكلة من الطب الشرعي مع تقرير الصفة التشريحية وأطرحه في قوله "حيث إنه عن الدفع بتناقض الأدلة الفنية بين تقارير المعمل الكيماوي وتقرير الصفة التشريحية فمردود بأنه ليس من ثمة تناقض بين تلك التقارير فقد ثبت بتقرير الصفة التشريحية وهو ذاته ما ثبت بتقرير اللجنة الثلاثية المشكلة من الطب الشرعي في ضوء ما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي كون المادة السامة هي فوسفيد الالمونيوم ( حبة الغلة) أنه لا يوجد ما يمنع بجواز حدوث وفاة المجني عليه من وضع المادة المذكورة بكوب شاي وما نتج عن ذلك من قيئ متكرر نتيجة تصاعد غاز الفوسفين السام وما أدى إليه من ضيق شديد بالتنفس وهو ما يعتبر عبئاً كبيراً على القلب بحالته المرضية الموصوفة بتقرير الصفحة التشريحية وذلك أخذاً بما هو ثابت علمياً من أن غاز الفوسفين يتأكسد بسرعة كبيرة بعد إحداث تأثيره السام بالجسم بالإضافة إلى تقيئ المجني عليه عدة مرات مما يقلل من إمكانية العثور على آثار المادة السامة بالأمعاء عن الفحص الكيماوي للأحشاء كما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي أن المادة السامة التي أرشد المتهم على استخدامه إياها في ارتكاب الواقعة هي فوسفيد الألمونيوم (حبة الغلة) من المبيدات الحشرية وهو ذاته ما جاء على لسانه وقررته الشاهدة / …. مدير عام منطقة …. الطبية الشرعية بأنها ترأست اللجنة الثلاثية المشكلة لفحص كافة أوراق تشريح المجني عليه المتوفي ومثيل الجوهر السام المقتول به والتي خلصت الى أنه المادة السامة المقتول بها المجني عليه في فوسفيد الألومنيوم (حبة الغلة) وهي من المبيدات الحشرية التي تطلق غاز الفوسفين عند تفاعلها مع الماء وهو يعتبر غاز سام بمجرد استنشاق أبخرته أو ابتلاع مادة فوسفيد الألمونيوم ذاتها وأضافت بجواز عدم ظهورها بالعينات الحشوية المأخوذة من المجني عليه كونها مادة سريعة التأكسد تختفي من الجسم عند الفحص الكيماوي وأضافت أنه لا يوجد ما يمنع من حدوث وفاة المجني عليه جرائها سواء بتناولها أو استنشاق أبخرتها المتصاعدة منها أثناء تفاعلها مع المياه وتناولها وما أحدثته من أعراض وتوقف بعضلات التنفس وهو ما يعتبر عبء على قلب المجني عليه في ضوء حالته المرضية بالقلب وهو الأمر الذي يثبت معه انتفاء التناقض عن تلك التقارير الطبية المرفقة بالأوراق وتتفق واعترافات المتهم وشهادة شهود الإثبات ومن استمعت لهم المحكمة سالفاً الأمر الذي يكون معه ذلك الدفع غير صحيح خليقاً بالرفض. "، وهذا الذي ردَّ به الحكم على قالة التناقض بين تقرير الصفة التشريحية وما جاء بتقرير اللجنة الثلاثية المشكلة من الطب الشرعي سائغ ويستند إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها معينها الصحيح من أوراق الدعوى التي اطمأنت إليها عقيدة المحكمة ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لَمَّا كَانَ ذَلِكَ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تستند في قضائها إلى التقرير الطبي الشرعي الابتدائي ولكن في حدود سلطتها التقديرية اطمأنت إلى ما ورد بتقرير الصفة التشريحية النهائي واستندت إليه، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك أمام محكمة النقض، هذا فَضْلًا عَنْ أَنَّه من المقرر أنه لا تعقيب على قاضي الموضوع فيما يأخذ أو يدع من تقارير، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلي تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه والالتفات عما عداه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له. لَمَّا كَانَ ذَلِكَ، وَكَانَت المَحْكَمَة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث فِي حُكْمهَا إِلَّا عَنْ الأَدِلَة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وَلَهَا أَن تفاضل بين تقارير الخبراء وتَأْخُذَ بِما تراه وتَطْرَّحَ مَا عَدَاهِ إِذْ أَنَّ الْأَمْرَ يتعلق بسلطتها في تَقْدِير الدَلِيلِ، وَمَتَى كَانَتِ المَحْكَمَةِ المَطْعُونَ فِي حُكْمِهَا قَدْ أَخَذَت بتقرير اللجنة الثلاثية المشكلة من الطبب الشرعي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّهَا أَطْرَّحَت التقرير الصَادِر مِنْ المركز الاستشاري للطب الشرْعِيّ المُقَدَم فِي الدَعْوَى دُوْنَ أَنَّ تلتزم بِأَنْ تَعْرِضُ لَهُ فِي حُكْمِهَا أَوْ أَنَّ ترد استقلالًا عَلَيْهِ، وَيَكُونُ نَعِيُ الطَّاعِن فِي هذا الشأن فِي غَيْرِ مَحَلِهِ. لَمَّا كَانَ ذَلِكَ، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها ما دامت تقيمه على أسباب سائغة وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع حول اعتراف الطاعن واطرحت ما أثير للأسباب السائغة التي أوردتها وأبانت أنها اقتنعت بصدق ذلك الاعتراف وأنه يمثل الحقيقة وخلوه مما يشوبه فإنه يكون قد برئ من أي شائبه في هذا الخصوص ويضحي ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل في واقعة الدعوى إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. أما ما يثيره الطاعن من أساس جديد للدفع ببطلان الاعتراف – لكونه وليد إكراه معنوي جراء التهديد والوعيد من قبل ضابط الواقعة – فإن البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان الاعتراف على هذا الأساس فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، لما يتطلبه ذلك من تحقيق موضوعي تنحسر عنه وظيفة هذه المحكمة . لَمَّا كَانَ ذَلِكَ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، كما أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، كما أنه من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وأن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شهود الإثبات أو التشكيك في القوة التدليلية لها أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لَمَّا كَانَ ذَلِك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها المحكمة الموضوع، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها، باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة، فإن منعى الطاعن في هذا يكون غير قويم، ويتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا تُقبل إثارته أمام محكمة النقض - هذا إلى أن الحكم عرض لدفع الطاعن بشأن عدم جدية التحريات واطرحه برد سائغ. لَمَّا كَانَ ذلك وكان لا ينال من صحة التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به نجل المجني عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك البلاغ فإن منعى الطاعن في هذا الشأن -بفرض صحته - يكون غير قويم. لَمَّا كَانَ ذَلِك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق اعترافات المتهم مع تحريات الشرطة أو مع مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملائمة والتوفيق، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع الحاضر مع الطاعن من قيام تعارض بين اعترافات الطاعن مع ما خلص إليه تقرير اللجنة الثلاثية بالطب الشرعي، وأطرحه في استدلال سائغ فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يعتد به. فضلاً عن أنه لا يعيب الحكم اختلاف اعتراف المتهم وتحريات الشرطة في تفصيلات معينة مادام قد حصلهما بما لا خلاف فيه ولم يورد هذه التفصيلات ولم يستند إليها في تكوين عقيدته إذ أن عدم إيراد الحكم لها يفيد اطراحه لها، وكان الثابت من مدونات الحكم أن اعتراف المتهم كما حصله لا يتعارض بل يتلاءم مع ما نقله عن تحريات الشرطة، ومن ثم تنتفي معه دعوى قيام التناقض بين الأدلة التي أخذ بها الحكم. لَمَّا كَانَ ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في شأن قصور التحقيقات لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصلح أن يكون سبباً للطعن في الحكم، هذا فضلًا عَنْ أن المدافع عن الطاعن وإن عاب على التحقيقات قصورها بمحضر جلسة المحاكمة إلا أنه لم يطلب من المحكمة استكمالها ومن ثم فلا يقبل منه إثارة شيء من ذلك أمام محكمة النقض. لَمَّا كَانَ ذَلِك، وكان الثابت من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سماع أقوال من يعيب على الحكم عدم سماعهم - فإنه لا يكون له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها أو الرد على دفاع لم يثر أمامها - ويضحى ما يثيره في هذا الشأن غير سديد. هذا فضلا ًعن أنه من المقرر أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق، وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة أن الطاعن لم يتمسك أمامها بسماع شاهد الإثبات الأول أو بالطلبات - التي أشار إليها بأسباب طعنه، فلا يصح له - من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه، كما أن تلك الطلبات لا تتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة بل الهدف منها إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة، وتعتبر من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بإجابتها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير قويم. لَمَّا كَانَ ذَلِك، وكان الحكم لم يوقع على الطاعن سوى العقوبة المقررة لجريمة القتل العمد بالسم مع سبق الإصرار باعتبارها الجريمة الأشد، فإنه لا جدوى مما يثيره الطاعن فيما يتعلق بجريمة السرقة ما دامت أسبابه وافية لا قصور فيها بالنسبة إلى جريمة القتل العمد التي دانه بها. لَمَّا كَانَ ذَلِك، وكان القانون لا يشترط لثبوت جرائم القتل العمد ومعاقبة مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة بل للمحكمة أن تكون اعتقادها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي على مرتكب الفعل المستوجب للعقوبة دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهد رؤية حال وقوع الفعل منه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس. لَمَّا كَانَ ذَلِك، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه بالأوراق وكان ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات، وكذا في شأن خلو الأوراق من دليل يقيني على ارتكاب الواقعة، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . لَمَّا كَانَ ذَلِكَ، وكان الدفع بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها شخص آخر ونفي التهمة وتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصوير الواقعة مردوداً بأنها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليهما مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لَمَّا كَانَ مَا تَقَدَّمَ، فَإِنَّ الطَّعْنَ بِرُمَتِهِ يَكُونُ عَلَى غَيْرِ أَسَاسٍ مُتَعَيِّناً رَفْضُهُ مَوْضُوعاً.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

