نقض "التقرير بالطعن وإيداع الأسباب".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صفـــــــــــــوت مكـــــــــــــادي " نــائب رئيس المحـكــــمــــــة "
والســــــــــــــــــادة القضــــــــــــــــــــــــاة / علــــــي أحمد عبد القادر ، محمــــــــد حمـــــــدي متولي
جـــــــورج إميــــــل الطويل ، خالـــــد إسماعيل فرحـــــات
نـــــــواب رئيــــس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد حافظ .
وأمين السر السيد / أحمد لبيب .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 16 من ربيع الثاني سنة 1447 هـ الموافق 8 من أكتوبر سنة 2025م .
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 1013 لسنة 95 القضائية .
المرفوع من
.........................
.........................
......................... "محكوم عليهم - طاعنين"
ضــد
النيابة العامة "المطعون ضدها"
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من /۱- .................. 2- .................. "طاعن" ۳- .................. "طاعن" 4- .................. "طاعن" في الجناية رقم ....... لسنة ....... ........ (المقيدة برقم ....... لسنة ....... شمال .......) .
لأنهم في يوم 29 من مايو سنة 2023 - بدائرة مركز شرطه ........ - محافظة ........ :
المتهمون:
ألفوا عصابة يتزعمها المتهم الأول ويعاونه المتهمون الثاني والثالث والرابع وكان من أغراضها الاتجار في الجواهر المخدرة محل الاتهامين الثاني والثالث وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
حازوا جوهراً مخدراً نبات الحشيش وكان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
حازوا جوهراً مخدراً (حشيش) وكان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
أحرز الثاني وحاز الأول والثالث والرابع بواسطته بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش) .
أحرز الثالث وحاز الأول والثاني والرابع بواسطته بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (فرد خرطوش) .
أحرز الثاني وحاز الأول والثالث والرابع بواسطته ذخائر (أربع طلقات) مما تستعمل في السلاح الناري آنف البيان حال كونه مما لا يجوز الترخيص في حيازته أو إحرازه .
أحرز الثالث وحاز الأول والثاني والرابع بواسطته ذخائر (أربع طلقات) مما تستعمل في السلاح الناري آنف البيان حال كونه مما لا يجوز الترخيص في حيازته أو إحرازه .
أحرز المتهم الرابع (مسدس صوت) مخالفاً للشروط والإجراءات المقررة .
المتهمون حازوا أداتين (كتر، سكين) بغير مسوغ قانوني .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ........... لمحاكمتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 26 من فبراير سنة 2024 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ۱۹۷۷ ، ۱۲۲ لسنة ١٩٨٩ والبند رقم ٥٦ من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقراري وزيري الصحة رقمي ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، ٢٦٩ لسنة ٢٠٠٢ ، والمواد ۱/۱ ، 1مكرر ، ٦ ، ٢٥ مكرر/1 ، 26/1 ، 4 ، 30/1 من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ۲6 لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ ، ٥ لسنة ٢٠١٩ والجدول رقم 2 المرفق بالقانون الأول ، والبند رقم ٧ من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧ ، الجدول رقم 5 الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم 5 لسنة ۲۰۱۹. وبإعمال نص المادتين 17 ، ٣٢ من قانون العقوبات . أولاً: ببراءة / .................. مما أسند إليه من اتهام . ثانياً: بمعاقبة كلاً من / .................. ، .................. ، و.................. بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات لكل وتغريم كلاً منهم مائة ألف جنيه عما أسند إليهم من اتهام عن الاتهامين الأول والثاني للارتباط . ثالثاً: بمعاقبة المتهمين الثاني والثالث والرابع بالحبس مع الشغل لمده سنة واحدة لكل وتغريم كلاً منهم ألفي جنيه عن الاتهامات الثالث والرابع والخامس والسادس والسابع للارتباط وتغريم كلاً منهم مبلغ وقدره خمسمائة جنيه عن الاتهام الأخير. رابعاً: وألزمتهم المصاريف الجنائية وأمرت بمصادرة المخدرات والأسلحة والذخيرة وباقي المضبوطات ، وذلك بعد أن استبعدت جريمة التشكيل العصابي ، وبحسب أن الإحراز كان مجرداً من القصود المسماة .
فاستأنف المحكوم عليهم من الثاني إلى الرابع وقيد استئنافهم برقم ...... لسنة ...... مستأنف .
وحكمت المحكمة المذكورة - بهيئة استئنافية - بجلسة 14 من مايو سنة 2024 بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع ، أولاً: بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بمعاقبة كلاً من / .................. ، .................. ، .................. بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وتغريم كل منهم مبلغ مائه ألف جنية عما أسند إليهم من اتهام عن الاتهام الأول والثاني للارتباط . ثانياً: بمعاقبة المتهمين الأول والثاني والثالث بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة
لكل منهم وتغريم كلاً منهما ألفي جنيه عن الاتهامات الثالثة والرابعة والخامسة والسادس والسابع للارتباط . ثالثاً: ألزمتهم المصاريف الجنائية ومصادرة المادتين المخدرتين والأسلحة النارية والسلاح محدث الصوت والذخائر والسلاح الأبيض المضبوطين .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
أولاً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين الثاني / .................. ، والثالث / ..................:
حيث إن الطاعنين الثاني والثالث ولإن قدما أسباب الطعن في الميعاد إلا أنهما لم يقررا بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه طبقاً للمادة 34 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ولما كان التقرير بالطعن الذي رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناء على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه أي إجراء آخر ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول طعنهما شكلاً .
ثانياً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الأول / .................. :
حَيْثُ إِنَّ الطّعْنَ قَدْ اسْتَوفَى الشَّكْلُ الْمُقَرَّرُ قَانُوناً .
وحيث إن الطاعن ينعى - بمذكرتي أسباب طعنه - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم حيازة جوهري الحشيش ونبات القنب الجاف المخدرين بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وحيازة وإحراز سلاحين ناريين غير مششخنين "فردي خرطوش" بغير ترخيص وذخائر ، وحيازة مسدس صوت بغير تصريح ، وحيازة سلاحين أبيضين "سكين ، كتر" بغير مسوغ من الضرورة قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، واعتوره الإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه خلا من الأسباب التي تكفي لحمل قضائه بالإدانة ، وصيغ في عبارات عامة مجملة مبهمة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً كافياً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها ، والظروف التي وقعت فيها ، والأدلة التي استخلص منها قضائه بالإدانة ومؤداها ، ولم يستظهر جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر بركنيها المادي والمعنوي ، وأطرح برد قاصر غير سائغ الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عدة ، والدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما في مسكنه دون المسكن المأذون بتفتيشه ، واعتنق الحكم صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى استمدها من أقوال شهود الإثبات رغم كذبها وتناقضها ، فضلاً عن انفرادهم بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة لهم عنها ، ملتفتاً عما قرره الطاعن بالتحقيقات في ذلك الشأن ، وعول في إدانته على تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح بمفردها دليلاً في الإدانة ، كما ارتكن إليها وإلى أقوال ضباط الواقعة واطمأن إليه في شأن صحة إجراءات الضبط بينما لم يعتد بها وأطرحها في شأن قصد الاتجار ونفى توافره في حقه مما يصمه بالتناقض ، ودانه رغم خلو الأوراق من دليل يقيني على ارتكابه الجريمة ، والتفت عن دفاعه القائم على بطلان الاقرار المنسوب إليه بمحضر الضبط وعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء صلته بالمضبوطات وكيدية الاتهام وتلفيقه دون أن تجرى المحكمة تحقيقاً بشأنه تستجلي به وجه الحق في الدعوى ، ولم تجبه إلى طلب سماع أقوال شاهد الإثبات الخامس وتحقيق دفاعه ، كما لم تعرض لكافة أوجه دفاعه وما أبداه من طلبات وما قدمه من مستندات ، وقضت بإدانته دون سماع مرافعة الدفاع في موضوع الدعوى ، وأخيراً خالف الحكم نص المادة 32/2 من قانون العقوبات حين قضى بعقوبتين مستقلتين عن الجرائم التي دانه بها في حين أن الجرائم انتظمتها خطة إجرامية واحدة ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الشارع يوجب في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم بالإدانة على الأسباب التي بني عليها وأن يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان المحكوم عليه بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة له سواءً من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ، وكان يبين مما سطره الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد أدلة الثبوت التي عول عليها في إدانته في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان ما أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى وتحصيله لأدلتها كاف في استظهار أركان الجرائم التي دين الطاعن بها والتدليل على ثبوتها في حقه بما يكفي لحمل قضائه بإدانته ، فإن منعى الطاعن يخلو الحكم من الأسباب الكافية لحمل قضائه بالإدانة وقصوره في بيان الواقعة ومؤدى أدلة الثبوت لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز وحيازة الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك ، وكانت التحريات وإذن التفتيش عن غير الطاعن ، فلا صفة له في الدفع بعدم جدية التحريات التي انبنى عليها هذا الإذن ، لما هو مقرر من أنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء في الدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه لأن تحقق المصلحة في الدفع لاحق لوجود الصفة فيه ، فضلاً عن أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وأنه متى كانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر مسوغات إصداره فلا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بتجاوز حدود الإذن الصادر بالضبط والتفتيش ورد عليه بقوله : " ... لما كان ذلك ، وكانت الصورة في الدعوى وعلى ما سطره شاهد الإثبات الأول في محضره وردده بتحقيقات النيابة العامة أنه نفاذاً لإذن النيابة العامة بتفتيش مسكن متهم سبقت محاكمته يقطن عزبة ....... – ....... – مركز ........ انتقل إلى ذلك العنوان وتأيد ذلك بشهود الاثبات المقدم / .................. والنقيب .................. وذلك على نحو ما ورد بالتحقيقات. زد على ذلك ما شهد به شاهد الاثبات .................. – شيخ القرية – من أن المتهم السابق محاكمته شقيق للمتهم الأول وأنهما يقيمان بالمسكن الصادر بشأنه الإذن وعليه يضحي الدفع المبدى لا سند له حرياً القضاء برفضه " ، لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت بما أوردته من أدلة على أن الضبط والتفتيش كانا بناءً على الإذن الصادر من النيابة العامة بذلك وأن القائم به لم يتجاوز ذلك الإذن ، وكان من المقرر كذلك أنه متى أخذت المحكمة بأقوال شاهد الإثبات ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن ما أورده الحكم رداً على الدفع يكون سائغاً ، ويضحي النعي في خصوصه غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بسط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهام وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وأن تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كما أن إمساك الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر إنه لا يقدح في سلامة الحكم إغفاله التحدث عن أقوال الطاعن بالتحقيقات ، لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر لأن في عدم إيرادها له ما يفيد إطراحه وعدم التعويل عليه ، وكانت المحكمة غير ملزمة بأن تشير صراحة في حكمها إلى عدم أخذها بقالة الطاعن ، ما دام قضاؤها بالإدانة اطمئناناً منها إلى صدق رواية شهود الإثبات يفيد دلالة إطراح أقواله ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعن قد جاء مقصوراً على أقوال شهود الإثبات وما أسفر عنه التفتيش من إحراز وحيازة المخدر والأسلحة والذخائر المضبوط وما أورى به تقريري المعمل الكيماوي وقسم الأدلة الجنائية ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس هناك ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة وإحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز والحيازة كانا بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً ومتناقضاً ومتساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها وهو ما لم يترد الحكم فيه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله ، هذا فضلاً عن أن جريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر مجرد من القصود التي دين الطاعن بها عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الحيازة والإحراز مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم بعد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه ، ويضحي ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكولاً لمحكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت الأدلة والقرائن التي أوردها الحكم من شانها أن تؤدى إلى ما رُتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن للجرائم التي دين بها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن على نحو مستقل بل استند إلى ما أقر به لضباط الواقعة بشأن إحرازه وحيازته للمضبوطات فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وانتفاء الصلة بالمضبوطات وكيدية الاتهام وتلفيقه ، كل ذلك ، إنما هو دفاع موضوعي لا يستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً أو صريحاً ، طالما أن الرد عليها يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في هذه الدعوى - ومن ثم ، فلا على محكمة الموضوع إن هي لم ترد في حكمها على ذلك الدفوع أو أن تكون قد اطرحته بالرد عليها إجمالاً ، وكان الحكم فوق ذلك قد اطرح ما أثاره الطاعن بشأن عدم المعقولية بما يسوغ اطراحه ، ومن ثم فإن النعي في هذا الخصوص يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم على مقتضى الأوراق ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن لم يطلب سماع شهود أو أياً من طلبات التحقيق التي أشار إليها في أسباب طعنه ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي يقول أنه أثارها والطلبات التي أبداها والمستندات التي قدمها للمحكمة وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محاضر جلسات المرافعة – بدرجتيها - أن الطاعن حضر ومعه محامي وترافع عنه وأدلى بأوجه الدفاع التي رأى الإدلاء بها على ما هو مدون بمحاضر تلك الجلسات - خلافاً لما يزعمه - فلا يكون ثمة مخالفة للقانون ولا إخلال من جانب المحكمة بحق المتهم في الدفاع ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى - على النحو الذي حصله الحكم - لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من عدم قيام الارتباط بين الجرائم وتوقيعه عقوبة مستقلة عن كل منها ، فإن ذلك يكون من قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بعقوبة مستقلة عن كل من جريمة حيازة جوهري الحشيش ونبات القنب الجاف المخدرين بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، وجرائم حيازة وإحراز سلاحين ناريين غير مششخنين "فردي خرطوش" بغير ترخيص وذخائر وحيازة مسدس صوت بغير تصريح وحيازة سلاحين أبيضين "سكين ، كتر" بغير مسوغ رغم ما تنبئ عن صورة الواقعة كما أوردها أن الجرائم قد انتظمتها خطة جنائية واحدة بعدة أفعال مكملة لبعضها البعض فتكونت منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، ومن ثم يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الحبس والغرامة المقضي بها عن الجرائم من الثالثة وحتى الأخيرة ، بالنسبة له وللطاعنين الثاني والثالث اللذين لم يقبل طعنهما شكلاً لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: عدم قبول الطعن المقدم من كل من / .................. ، .................. شكلاً .
ثانياً: قبول الطعن المقدم من المحكوم عليه / .................. شكلاً ، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الحبس والغرامة المقضي بها عن التهم من الثالثة حتى الثامنة بالنسبة له والطاعنين اللذان لم يقبل طعنهما شكلاً ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

