حكم "ما لا يعيبه في نظاق التدليل".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صفـــــــــــــوت مكـــــــــــــادي " نــائب رئيس المحـكــــمــــــة "
والســــــــــــــــــادة القضــــــــــــــــــــــــاة / محمــــــــــد أبــــــو السعود ، علــــــي أحمــــــد عبد القادر
أحمـــــــد أنــور الغرباوي ، جـــــــورج إميــــــل الطويـــــــل
نـــــــواب رئيــــس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد حافظ .
وأمين السر السيد/ أحمد لبيب .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 16 من ربيع الثاني سنة 1447 هـ الموافق 8 من أكتوبر سنة 2025م .
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 1996 لسنة 95 القضائية.
المرفوع من
.......................... "محكوم عليه - طاعن"
ضــد
النيابة العامة "المطعون ضدها"
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... قسم ...... والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... كلي جنوب ........
لأنه في يوم 23/٤/2024 - بدائرة قسم ....... - محافظة ...... :
أحرز بقصد الإتجار جوهراً مخدراً " الحشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات .......... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ 23 من يوليو سنة 2024 وعملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 7/1 ، ٣٤ / ۱ بند أ ، 42/1 من القانون ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (٥٤) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول حضورياً بمعاقبته بالسجن المؤبد وبتغريمه خمسمائة ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية .
فاستأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم ...... لسنة ....... جنايات مستأنف جنوب ....... .
وقضت محكمة جنايات الجيزة في 24 من نوفمبر سنة 2024 عملاً بالمواد ٣١٤ ، ٤١٧ ، ٤١٩ مكررا/4 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل والمادة 38/1 من القانون ١۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بالاكتفاء بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة عشرة سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه والمصادرة والمصاريف الجنائية . باعتبار أن إحرازه للمخدر المضبوط مجرد من القصود المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليه في ذلك الحكم بطريق النقض .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر "الحشيش" المخدر بغير قصد من القصود الخاصة المسماة وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور ، والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه حرر في صورة غامضة مبهمة وبصيغة عامة معماة ولم يورد مضمون أقوال شاهد الإثبات التي عول عليها في بيان واف وأحال في بيانها لواقعة الدعوى ، وأطرح دفعيه ببطلان تحقيق النيابة العامة لإجرائه بمعرفة مساعد نيابة ، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما بما لا يصلح رداً ، واعتنق الحكم المطعون فيه أسباب الحكم المستأنف الذي خلص إلى أن الواقعة هي إحراز للمخدر بقصد الاتجار ثم نفي ذلك القصد ، واطمأن الحكم إلى تحريات وأقوال ضابط الواقعة في شأن صحة إجراءات الضبط ، وعول عليها في إدانته في حين أنه عاد واطرحها في شأن القصد من الإحراز مما يصمه بالتناقض ، وتساند إلى على التحريات وشهادة مجريها كدليل إدانة ، فضلاً عن بطلان محضر التحريات لعدم توقيع محرره عليه ، وأخيراً أغفل الرد على ما تمسك به من عدم معقولية الواقعة وانتفاء صلته بالمخدر المضبوط وباقي دفاعه ودفوعه المبداة بمحضر الجلسة ، كل أولئك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المستأنف والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله : " في أن التحريات السرية التي أجراها الرائد / ................. معاون مباحث قسم .......... دلت على قيام المتهم / ................. والمقيم .... شارع ....... ......... ........ دائرة القسم بالاتجار في المواد المخدرة وخاصة جوهر الحشيش المخدر وأنه يحوز ويحرز كميات ليست بقليلة ويتخذ من مسكنه وشخصه أماكن لإخفاء تلك المواد المخدرة وبعرضه محضره على النيابة العامة أمرت بتاريخ 23/4/2024 الساعة الخامسة والنصف مساء بضبطه وتفتيشه ، وتنفيذاً لهذا الإذن انتقل إلى محل سكن المتهم رفقة القوة المرافقة وأبصره ينزل على سلم العقار حاملاً حقيبة نبيتي في أسود فقام بالانقضاض عليه وضبطه وباستخلاص الحقيبة من يده تبين أنها تحوي ستون قطعة كبيرة الحجم ثبت من تقرير المعمل الكيماوي أنها لجوهر الحشيش المخدر وبمواجهته بالمضبوطات أقر بإحرازه لها بقصد الاتجار وحرر محضر بالإجراءات " ، وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها إلى الطاعن هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال الرائد / ................. وما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، كان هذا محققاً لحكم القانون ، مما يكون معه النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال ضابط الواقعة في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه تنحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه - خلافاً لما يقول به الطاعن - لم يحيل في بيان أقوال شاهد الإثبات إلى واقعة الدعوى فإن نعي الطاعن في هذا الشأن يكون غير صحيح. لما كان يبين من نصوص الفقرة الأولى من المادة الأولى والفقرة الأولى من المادة الثانية والمادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية والمواد 21 ، 23 فقرة أولى ، 26 من قانون السلطة القضائية الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 أن النيابة العامة بوصفها نائبة عن المجتمع وممثلة له هي المختصة دون غيرها بتحريك الدعوى الجنائية وهي التي يناط بها وحدها مباشرتها وأن النائب العام وحده هو الوكيل عن الهيئة الاجتماعية وهو الأصيل في مباشرة هذه الاختصاصات وولايته في ذلك عامة تشتمل على سلطتي التحقيق والاتهام وتنبسط على إقليم الجمهورية برمته وعلى جميع ما يقع فيه من جرائم أياً كانت وله بهذا الوصف وباعتباره الوكيل عن الجماعة أن يباشر اختصاصاته بنفسه أو أن يكل - فيما عدا الاختصاصات التي نيطت به على سبيل الانفراد - إلى غيره من رجال النيابة المنوط بهم قانوناً معاونته أمر مباشرتها بالنيابة عنه وكان مساعد النيابة العامة هو أحد أعضاء النيابة العامة مسند إليه معاونه النائب العام في مباشرة اختصاصاته ، ومن ثم كان له في دائرة اختصاصه كافة الاختصاصات العادية في تحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها بالتحقيق والتصرف فيها وكان الثابت بمدونات الحكم الاستئنافي أن القائم بتحقيق الدعوى المطروحة بالنيابة العامة كان بدرجة مساعد نيابة ـــــ وهو ما لا يماري فيه الطاعن ــــــ ، ومن ثم يكون التحقيق الذي أجري بمعرفته صحيحاً لا مخالفة فيه للقانون ، ويكون المنعى في هذا الصدد يكون لا سند له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد القبض والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكان الحكم قد رد على الدفع سالف الذكر رداً كافياً وسائغاً في اطراحه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا جناح على المحكمة الاستئنافية إذا هي أحالت في ذكر وقائع الدعوى كلها أو بعضها إلى ما ورد بالحكم الابتدائي حتى في حالة مخالفتها في النهاية لوجهة نظر محكمة أول درجة ما دام التنافر منتفياً بين ما عولت هي عليه من الحكم الابتدائي من الوقائع الثابتة به وبين ما استخلصه من هذه الوقائع مخالفاً لما استخلصته منها محكمة أول درجة ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أحال في بيان الواقعة إلى الحكم الابتدائي فيما يخص سرد بيانها وأقوال شاهد الإثبات كما هي قائمة في الأوراق وإذ أورد بعد ذلك ما قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في حق الطاعن فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الإحراز ينأى عن قالة التناقض في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات الشرطة وأقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا شيء فيه باقياً يمكن أن يعتبر قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها وهو ما لم يترد الحكم فيه ومن ثم كان هذا المنعى غير قويم . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعن قد جاء مقصوراً على أقوال شاهد الإثبات وما أسفر عنه التفتيش من إحزار المخدر المضبوط وما أورى به تقرير المعمل الكيماوي ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، ومن ثم يكون نعيه في هذا المقام غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة بدرجتيها أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بشأن بطلان محضر التحريات لعدم توقيعه من محرره ، فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أن الطاعن لا ينازع في أن مجري التحريات هو الذي حرر محضر جمع الاستدلالات ، ومن ثم لا يعيب الحكم ولا يمنع المحكمة من التعويل في قضائها بالإدانة على ما دون فيه ، بالإضافة إلى أن المادة 24/2 من قانون الإجراءات الجنائية لم يرتب البطلان على عدم مراعاة أحكامها مما يجعل الأمر فيها راجعاً إلى تقدير محكمة الموضوع لسلامة الإجراءات التي اتخذها مأمور الضبط القضائي ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان ما تمسك به الطاعن من عدم معقولية الواقعة وانتفاء صلته بالمخدر المضبوط لا يعدو دفاعاً موضوعياً وكان من المقرر أن المحكمة ليست ملزمة بتتبع المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها استقلالاً إذ أن الرد يستفاد دلالة من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم وفي عدم إيرادها لهذا الدفاع أو ردها عليه ما يدل على أنها أطرحته اطمئناناً منها إلى أدلة الثبوت التي أقامت عليها قضاءها ومن ثم فإنه تنحسر عن الحكم قالة الإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه ، حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه الدفاع والدفوع التي لم ترد عليها المحكمة بل جاء قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن ما ينعاه على الحكم في هذا الخصوص يكون بعيداً عن محجة الصواب . وتشير المحكمة إلى إنه لما كان الحكم الاستئنافي إن سكت في منطوقه عن بيان فحوى المضبوطات التي قضى بمصادرتها عن الجريمة التي قضى بإدانته عنها إلا أنه بينها في أسبابه التي يحمل المنطوق عليها ، والتي تعد جزءًا لا يتجزأ منه وهو بيان كاف لما هو مقرر في القانون من أنه وإن كان الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها ، إلا أن هذه الحجية تمتد بالضرورة إلى ما يكون من الأسباب مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً غير متجزئ بحيث لا يكون للمنطوق قواماً إلا به ، ولما كان الحكم المطعون فيه "الاستئنافي" قد حدد ماهية المضبوطات التي قضي بمصادرتها وأورد في أسبابه أنها المخدر المضبوط ، ومن ثم تقصر عقوبة المصادرة على ذلك المخدر دون باقي المضبوطات ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، ورفضه موضوعاً .

