محكمة استئنافية .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمـــــــة النقـــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مجـــــــــــــــدي تركـــــــــــــــــــي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / أيمــــــــــــن العشـــــــــــــــــــري محمـــــــــــــد عطــــــــــــوان
أحمـــــــــــــــد نــــــــــــــــــادي " نواب رئيس المحكمـــة "
هانــــــــــــي يــــــــــــس
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد صلاح.
وأمين السر السيـد / أحمد عماد الدين.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 22 من ربيع الآخر سنة 1447 هـ الموافق 14 من أكتوبر سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 6569 لسنــة 95 القضائيــة.
المرفــوع مــن
…. " محكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابـة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم … لسنة … جنايات قسم شرطة ثان … ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم … لسنة … كلي … ) بوصف أنه في يوم 6 من يوليو سنة 2024 – بدائرة قسم شرطة ثان … - محافظة … :-
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " 6- آحادي استيل مورفين … في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
وأحالته إلى محكمة جنايات … – أول درجة - لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 19 من نوفمبر سنة 2024 وعملاً بالمواد ۱، ۲، ۳۸، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ۱۹۷۷، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم "۳" من القسم الأول "أ" من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳، وذلك بعد إعمال نص المادة ۱۷ من قانون العقوبات. بمعاقبة/ … بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه والزمته المصروفات الجنائية وأمرت بمصادرة الجوهر المخدر المضبوط. باعتبار أن إحرازه للجوهر المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق الاستئناف في الميعاد المقرر قانوناً وقيد استئنافه برقم … لسنة … جنايات مستأنف … .
ومحكمة جنايات … المستأنفة قضت حضورياً في ٢٤ من مارس سنة ۲۰۲٥ بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بمعاقبة… بالسجن المشدد لمدة ست سنوات والتأييد فيما عدا ذلك والزمته المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 7 من إبريل سنة 2025. وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في 22 من مايو سنة 2025 موقعاً عليها من المحامية/ … وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر (6- أحادي أسيتيل مورفين) المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور والتناقض في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومؤدى الأدلة التي استند إليها في الإدانة، ولم يشر إلى نص القانون الذي دان الطاعن بمقتضاه، وعول على تقرير المعمل الكيميائي مكتفياً بإيراد نتيجته دون بيان مضمونه، ودون أن يستظهر ما إذا كان المخدر المضبوط يحتوي على المادة الفعالة من عدمه وكيفية الوصول إلى تلك النتيجة معملياً وما إذا كانت تمت بطريق التحليل الكيميائي ووفقاً للمعايير العلمية المعتمدة أم بطريق الفحص الظاهري الذى لا يمكن القطع بصحة نتيجته، وإكتفى في بيان شهادة المقدم/ … بالإحالة إلى ما شهد به سابقه، وأطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية، ودون أن يبد رأيه في عناصر التحريات السابقة على صدور الإذن، وببطلان الإذن ذاته لصدوره من غير مختص لكون من أصدره بدرجة مساعد نيابة، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة أقوال الطاعن بتحقيقات النيابة العامة وشاهد النفي، مما يبطل الأدلة المستمدة من تلك الإجراءات الباطلة، وعول في الإدانة على أقوال شاهدي الإثبات رغم عدم صدقها، وعلى تحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح بذاتها دليلاً لعدم إفصاح مُجريها عن مصدرها، ولم تعن المحكمة بإجراء تحقيق لأوجه دفاعه المار بيانها، وحصل الحكم واقعة الدعوى وأقوال شاهدي الإثبات بما يفيد توافر قصد الاتجار في المواد المخدرة في حق الطاعن ثم عاد ونفى عنه ذلك القصد مما يصمه بالتناقض بين أسبابه، فضلاً عن تناقض تلك الأسباب وما انتهى إليه منطوقه، الأمر الذي ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة وعدم إحاطتها بوقائعها عن بصر وبصيرة، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليه، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة -، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بين مواد الاتهام التي دان الطاعن بها - خلافاً لما يزعمه الطاعن -، فإن النعي على الحكم بإغفال نص القانون يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم أنه أورد مضمون تقرير المعمل الكيماوي الذي عول عليه، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن عدم إيراد مضمونه يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافعين عنه لم يذكر شيئاً عما تضمنه تقرير المعمل الكيميائي بمصلحة الطب الشرعي، وكان من المقرر أن قعود المتهم عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام محكمة الموضوع يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظراً لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير المعمل الكيميائي واستندت إلى الرأي الفني به من أن المادة المضبوطة مع الطاعن هي لجوهر (6- أحادى أسيتيل مورفين) المخدر فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه أنه لم يعول على أقوال المقدم/ … ن سيما وأنه ليس من شهود إثبات الواقعة - على خلاف ما يزعم الطاعن بأسباب طعنه -، ومن ثم فإن ما ينعاه على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات رداً سائغاً وكافياً، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه قد أورد في معرض بيانه لواقعة الدعوى ورده على دفاع الطاعن عناصر التحريات السابقة على إصدار الإذن، وأبدت المحكمة رأيها بشأنها - خلافاً لما يزعمه الطاعن -، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن أعضاء النيابة يعتبرون من الناحية القانونية بمثابة شخص واحد فذاتية الأعضاء تذوب في الوظيفة التي تنهض بها النيابة العامة مما يترتب عليه أن كل ما يقومون به أو يقولونه لا يصدر عنهم بأسمائهم وإنما باسم النيابة العامة بأسرها ومساعد النيابة هو أحد أعضاء النيابة العامة، ومن ثم كان له أن يباشر اختصاصاتها في الدعوى الجنائية، ويقين ذلك أن له وضع وكيل النيابة ولا يفرق بينهما غير أن القانون يحتجز لوكيل النيابة من الفئة الممتازة بعض الاختصاصات لتمثيل النيابة أمام محكمة النقض وإصدار الأمر الجنائي فيباشر وكلاء النيابة ومساعدوها كل في دائرة اختصاصه كافة الاختصاصات العادية في تحريك الدعوى الجنائية ومباشرتها عدا ما يخص به القانون أحد أعضاء النيابة على سبيل الانفراد. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا يماري في أن وكيل النيابة عندما أصدر الإذن كان بدرجة مساعد نيابة، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع الذي أبداه الطاعن ببطلان الإذن لصدوره من مساعد نيابة طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يُعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها، وكان الحكم - مع ذلك - قد رد على الدفع سالف الذكر رداً كافياً وسائغاً في إطراحه، وكان من المقرر أنه لا يقدح في سلامة الحكم إغفاله التحدث عن أقوال الطاعن بالتحقيقات لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر لأن في عدم إيرادها له ما يفيد إطراحه وعدم التعويل عليه، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط والتفتيش في مكان وزمان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا عليها - من بعد - إن هي لم تعرض لقالة شهود النفي ما دامت لا تثق فيما شهدوا به وفي قضائها بالإدانة دلالة على أنها لم تطمئن إليها فأطرحتها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم إذ انتهى إلى جدية التحريات، وسلامة الإذن الصادر بناءً عليها، فإن ذلك مما يسوغ به الاستدلال بما أسفر عنه تنفيذ الإذن من ضبط المخدر، كما أن الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابطان من إجراءات، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقوالهما ضمن ما عولت عليه في إدانة الطاعن، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وهو ما لم يخطئ الحكم تقديره، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، ومتى أخذت بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدي الإثبات واقتناعه بوقوع الضبط على الصورة التي شهدا بها فإن ما يثيره الطاعن بشأن تصوير المحكمة للواقعة وتصديقها لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى، إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة، وكان ما أورده الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعن قد جاء مقصوراً على أقوال شاهدي الإثبات، وما أسفر عنه تفتيشه من إحرازه المخدر المضبوط وما أورى به تقرير المعمل الكيماوي، ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد دفاعه، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها. لما كان ذلك، وكان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه لم يورد في تحصيله لواقعة الدعوى، وأقوال شاهدي الإثبات أن إحراز الطاعن للمخدر كان بقصد الاتجار – على خلاف ما ذهب إليه بأسباب طعنه -، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال الضابطين وتحريات الشرطة ما يكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يُعد ذلك تناقضاً في حكمها ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة التناقض في التسبيب ولا يعدو ما يثيره الطاعن في هذا الشأن أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه وإطراح ما عداه مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا فضلاً عن أن جريمة إحراز جوهر مخدر مجرد من القصود التي دين الطاعن بها عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الإحراز مع توافر قصد الاتجار، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم بعد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، أو بين أسبابه وما نص عليه في المنطوق مما يستحيل معه الوقوف على ما انتهت إليه، وكان البين من الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه أنه لا يوجد أي تناقض في أسبابه، كما لا يوجد أي خلاف بين ما أورده بتلك الأسباب وما جرى به منطوقه، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض يكون على غير أساس متعين الرفض. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

