جريمة " أركانها " . قتل عمد .
الموجز
نص الحكم
بـاسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـــرة الجنائيــة
دائـــرة الأحــد ( ج )
المؤلفة برئاسة السيد المستشــار / سعيـــــــــــــــــــــــــــــــــد فنجـــــــــــــــــــــــــري نـائب رئيــــس المحكمــــــــة
وعضوية السادة المستشاريــــــــــــــــن / سيـــــــــــــــــــــــــــــــــــد حامــــــــــــــــــــــــــــــــد و ضـياء الدين جبريل زيــادة
وحمـــــــــــــــــــــــــــــــــزة إبراهيــــــــــــــــــــم و ضيـــــــــــــــــــــــــــــــــــاء شلبـــــــــــــــــــي
" نـواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمرو نصر الدين محمد.
وأمين السر السيد / هشام موسى إبراهيم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 17 من شعبان سنة 1446 هـ الموافق 16 من فبراير سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي :ـ
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقـم 19877 لسنة 92 القضائية.
المرفــوع مـــن :
.... " المحكوم عليه "
ضــــــــــــــــــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــة
وفي عرض النيابة العامة للقضية
" الوقائــــــــــــــــــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم .... لسنة .... قسم .... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم .... لسنة .... جنوب ....)
بأنه في يوم ١٠ من أغسطس سنة ٢٠٢١ بدائرة قسم شرطة .... - محافظة ....:
1- قتل المجني عليه/ .... عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم المصمم على ذلك إثر مروره بضائقة مالية فأعد مخططاً إجرامياً محكِماً حلقاته أنفذه بإعداد سلاحٍ أبيض " كتر" وكمن بالطريق العام لأيٍ من تلقيه عثرة قدره في طريقه فأبصر المجني عليه قائداً دراجته النارية "توك توك" بالطريق العام فاستوقفه واستقل مركبته مستدرجاً إياه لمحل لواقعة بحيلة منه انطلت عليه بأن أوهمه بطلب توصيله وما أن سنحت له الفرصة حتي استل سلاحه الأبيض ونحر به عنقه مستغلاً موضع جلوسه خلفه محدثاً إصابته القاتلة الموصوفة بالتقرير الطب الشرعي رقم (۲۰۲۱۰۲۲۰۱۰۰۱۱۱۰) المرفق بالأوراق والتي أودت بحياته على النحو المبين بالتحقيقات.
وقد ارتكبت تلك الجناية تسهيلاً لارتكاب جنحة ارتبطت بها وهي أنه في ذات الزمان والمكان:
- سرق ليلاً الدراجة النارية "توك توك" آنفة البيان بالاتهام السابق المملوكة للمجني عليه/ .... والهاتف المحمول المبين وصفاً بالأوراق المملوك للمجني عليه/ .... على النحو المبين بالتحقيقات.
2- أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض " كتر" آنف البيان بالاتهام الأول بدون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى ورثة المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قررت في جلسة .. إحالة أوراق الدعوى لفضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي عما نسب إلى المتهم/ .... .
وبجلسة .. قضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد ۲۳۰، ۲۳۱، ۲۳4/2، ۳۱۷/رابعاً من قانون العقوبات، والمواد ۱/۱، ۲5 مكرر/۱، ۳۰/۱ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم "۷" من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ٢٠٠٧، مع إعمال المادة ۳۲ من قانون العقوبات، بمعاقبة .... بالإعدام وألزمته المصاريف الجنائية وبمصادرة السلاح الأبيض المضبوط.
وبتاريخ ۲۸ من سبتمبر سنة ۲۰۲۲ قرر المحكوم عليه - بشخصه من السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض من السجن.
وبتاريخ ۱۳ من أكتوبر سنة ۲۰۲۲ أودعت مذكرتان بأسباب الطعن موقع على أولاهما من الأستاذ/ ....، وعلى الثانية من الأستاذ/ .... المحاميين وهما من المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرتين برأيها موقعتين من رئيسي نيابة بها طلبت فيها إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ .... .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــــــــــــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة
قانوناً.
أولاً: الطعن المقدم من المحكوم عليه/ .... :
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه - بمذكرتي أسباب طعنه - أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة، وإحراز سلاح أبيض "كتر" بغير مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية، قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، وران عليه البطلان، ذلك بأنه لم يبين الواقعة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانه بها والظروف التي وقعت فيها ومؤدى الأدلة التي عوّل عليها في الإدانة بالمخالفة لنص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية، وعوّل في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها مع بعضها البعض، وتساند إلى وسائل التقنية الحديثة في الكشف عن هويته رغم عدم صلاحيتها كدليل على الإدانة لعدم إيراد ماهيتها ومضمون الدليل المستمد منها، ودون أن تجري المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن، ولم يحفل بدفعيه ببطلان الإقرار المنسوب إليه، وبطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام معه، وأغفل تقرير البصمة الوراثية الخاص بقليمات أظافر المجني عليه، ولم يعن بدفاعه القائم على تناقض التقرير الأخير مع أقوال شاهد الإثبات الثالث بشأن خلو قليمات أظافر المجني عليه من البصمة الخاصة بالطاعن، مما يشير إلى أن للواقعة صورة أخرى، وينبئ عن أن مرتكبها شخص آخر، ولم تجبه المحكمة إلى طلب سماع أقوال شهود الإثبات بالرغم من سبق تأجيلها للدعوى لهذا السبب، وأثبتت على خلاف الحقيقة تنازله عن ذلك الطلب واكتفائه بأقوالهم الواردة بالتحقيقات، هذا إلى أن عضو يسار هيئة المحكمة لم يسمع المرافعة بدلالة إضافته بمحضر جلسة 15/5/2022، وأخيراً لم يعرض الحكم لباقي أوجه دفاعه ودفوعه المبداة بمحضر جلسة المحاكمة، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصّل واقعة الدعوى في قوله :" حيث إن واقعات الدعوى تخلص حسبما استقرت في يقين المحكمة مستخلصة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة في أن المتهم/ .... والمقيم بـ.... بمنطقة .... وعلى إثر مروره بضائقة مالية وضيق ذات اليد أخذ يفكر في وسيلة للحصول على المال، وبنفس مطمئنة وهو هادئ البال اختمرت لديه فكرة قتل أياً من سائقي التوك توك للتخلص منه وسرقة المركبة قيادته فعقد العزم وبيت النية وأعد لذلك سلاحاً أبيض " كتر" وتخير المتهم مكان تنفيذ مخططه الإجرامي مكاناً يبعد عن محل إقامته حتى لا ينكشف أمره، وفي سبيل تنفيذ مخططه الإجرامي توجه في ليلة 10/8/2021 إلى شارع .... بمنطقة .... بدائرة قسم شرطة .... وبحوزته السلاح الأبيض المشار إليه سلفاً حيث استوقف المجني عليه/ .... حال قيادة الأخير لدراجة نارية - توك توك - واستدرجه زاعماً رغبته في التوجه إلى أحد الأماكن النائية واستقل المركبة المذكورة متخذاً من المقعد الخلفي مجلساً له مصمماً على قتله لسرقة المركبة وفقاً لمخططه السابق، وحال بلوغهما أحد الأماكن المظلمة بالطريق الدائري بدائرة قسم شرطة .... وما أن سنحت له الفرصة وأيقن خلو الطريق من المارة حتى استل سلاحه الأبيض مستغلاً موضع جلوسه خلف المجني عليه وقام بالانقضاض على المجني عليه ناحراً عنقه بقوة في مقتل من جسده محدثاً به جرح ذبحي بالعنق مستعرض الوضع حوالي ١٦ سنتيمتر على النحو الوارد بتقرير الطب الشرعي والتي أودت بحياته ودفعه خارج المركبة بعد سرقة الهاتف المحمول الخاص به محاولاً قيادة المركبة لسرقتها والفرار بها إلا أنه لم يتمكن من ذلك لعدم تمكنه من إدارة محرك الدراجة النارية، فجلس في المركبة مشعلاً لفافة تبغ متدبراً كيفية قيامه بإدارة المركبة للفرار بها وإتمام جريمته تاركاً المجني عليه غارقاً في دمائه وحال ذلك تصادف مرور شاهد الإثبات الثاني - .... - بمكان حدوث الواقعة حيث أبصر المجني عليه مسجى أرضاً على جانب الطريق تسيل منه الدماء وشاهد تواجد المركبة آنفة البيان على مقربة منه يستقلها المتهم مرتدياً تي شيرت أسود اللون وبسؤاله له عن سبب تركه للمجني عليه دون محاولة إسعافه قرر له المتهم بقيام إحدى السيارات بصدم المجني عليه والفرار وعقب ذلك طلب المتهم مساعدة المذكور في حمل المجني عليه ووضعه داخل المركبة الثلاثية الإطارات - توك توك - بزعم محاولته إسعافه ثم طلب منه المتهم مساعدته في إدارة التوك توك من خلال دفعه وبالفعل قام الشاهد المذكور بدفع التوك توك حال قيادة المتهم له مما مكّن الأخير من إدارته وقيادته وما أن تيقن انصراف الشاهد المشار إليه سلفاً حتى قام بالتخلص من جثة المجني عليه مرة أخرى بإلقائها بجوار السور الخرساني والفرار بالمركبة - توك توك - وتغيير معالمها حتى يتمكن من بيعها "، وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها إلى الطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات، وما ثبت بتقرير مصلحة الطب الشرعي وكذا تقرير قسم الفحوص البيولوجية والبصمة الوراثية بالإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية، وما ثبت للنيابة العامة حال مباشرتها التحقيق. لما كان ذلك، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منهما، وكان يبين مما سطره الحكم -على النحو السالف- أنه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبطة بجنحة السرقة التي دان الطاعن بهما، وساق على ثبوتهما في حقه أدلة بيّن مضمونها ومؤداها على نحوٍ كافٍ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لها على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون وفق نص المادة ٣١٠ إجراءات جنائية، ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن لا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشهود أو اختلافهم في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم لا يعيبه، ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشهود وأن تطرح ما عداها، وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحها، ولما كانت المحكمة قد بينت في حكمها وقائع الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها واطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة وتشكيك في أقوال الشهود ينحل إلى جدلٍ موضوعي في حق محكمة الموضوع في استخلاص الصورة الصحيحة للواقعة وتقدير أدلة الدعوى وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، هذا إلى أن الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه التناقض بين أقوال الشهود والتضارب فيها، بل ساق قولاً مرسلاً مجهلاً، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه لم يتخذ من أجهزة التقنية الحديثة دليلاً قبل الطاعن على مقارفته الجرائم التي دانه بها، فإن نعي الطاعن في هذا الشأن يكون غير صحيح. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يطلب إجراء تحقيقٍ ما بشأن ما يثيره بوجه الطعن فإنه لا يقبل منه النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ما دامت الواقعة قد وضحت لديها، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ببطلان إقرار الطاعن بمحضر الضبط، ما دام البين من الواقعة - كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله - أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن المدعى ببطلانه، وإنما أقام قضاءه على أدلة أخرى ليس من بينها ذلك الإقرار، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله، ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال ضابط الواقعة - حسبما حصّلها الحكم - من أنه واجه الطاعن فأقر بارتكابه الواقعة، إذ هو لا يُعد إقراراً من الطاعن بما أسند إليه، وإنما مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان مفاد نص المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية المعدل أن المشرع تطلب ضمانة خاصة لكل متهم في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس وجوباً، هي وجوب دعوة محاميه إن وجد لحضور الاستجواب أو المواجهة، وإلا وجب على المحقق من تلقاء نفسه أن يندب له محامياً، وذلك فيما عدا حالتي التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر، لما كان ذلك، وكان الثابت من المفردات المرفقة أن الطاعن لم يعلن اسم محاميه سواء للمحقق في محضر الاستجواب أو قبل استجوابه بتقرير في قلم الكتاب أو أمام مأمور السجن، وقامت النيابة العامة بإرسال الحرس لنقابة المحامين لإبلاغها بحضور محامي استجواب الطاعن فوجدها مغلقة ولا يوجد أحد بها، فلا تثريب على النيابة إن استمرت في استجواب الطاعن، ولا يعتبر المُحقق قد أخطأ في الإجراءات، إذ إنه غير ملزم بانتظار المحامي أو تأجيل الاستجواب لحين حضوره، فإن إجراءات التحقيق تكون قد تمت وفق صحيح القانون، هذا إلى أن المادة ١٢٤ من القانون سالف البيان وإن أوجبت ندب محامٍ للحضور مع المتهم بتحقيقات النيابة العامة، إلا أنها لم ترتب البطلان جزاء مخالفة هذا الإجراء، فضلاً عن الطاعن قد أنكر بالتحقيقات، ولم يستند الحكم في إدانته إلى دليل من أقواله فيها، ومن ثم يكون منعاه في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بشأن التفاته عن ما ورد بتقرير البصمة الوراثية - بشأن الخلايا البشرية بقليمات أظافر المجني عليه – والتي لم يعول الحكم عليها ولم يكن له أثر في عقيدته وعن تناقضه مع أقوال الشاهد الثالث يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من أن للواقعة صورة أخرى وأن مرتكبها شخص آخر لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها مما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يتمسك بطلب سماع شهود الإثبات على النحو الذي حددته الفقرة الثانية من المادة ٢٧٧ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم ۱۱ لسنة ۲۰۱۷ فإن دعوى الإخلال بحق الدفاع لا تكون مقبولة، هذا فضلاً عن أن البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن وإن كان قد طلب بجلسات المحاكمة مناقشة شهود الإثبات إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن طلبه هذا ولم يصر عليه في مرافعته الختامية بالجلسة الأخيرة واقتصر في هذه الجلسة على طلب البراءة فلا تثريب على المحكمة إن هي التفتت عنه، لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته هو الطلب الصريح الجازم الذي يصر عليه مقدمه إلى ما قبل قفل باب المرافعة في الدعوى، ولا يوثر في ذلك أن تكون المحكمة قد أجلت الدعوى لاستدعاء الشهود بناءً على طلب الدفاع ثم عدلت عن ذلك، لأن قرار المحكمة الذي تصدره في صدد تجهيز الدعوى وجمع الأدلة لا يعدو أن يكون قراراً تحضيرياً لا تتولد عنه حقوق للخصوم توجب حتماً العمل على تنفيذه صوناً لهذه الحقوق، أضف إلى ذلك أن دفاع الطاعن لم يوضح في مرافعته أمام محكمة الموضوع ما يرمي إليه من طلبه سماع شهود الإثبات ولم يكشف عن الوقائع التي يرغب مناقشتهم فيها حتى يتبين مدى اتصالها بواقعة الدعوى المطروحة وتعلقها بموضوعها، ومن ثم فإن الطلب على هذا النحو طلباً مجهلاً من سببه ومرماه فلا على المحكمة إن هي التفتت عنه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أُثبت سواء في محضر الجلسة أو الحكم إلا بطريق الطعن بالتزوير، وإذ كان الطاعن لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أثبته بمحضر الجلسة من قيامه بالمرافعة فإن الزعم بأنه أُجبر على المرافعة يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة في 15/5/2022 والحكم المطعون فيه أن أعضاء المحكمة الذين أصدروه هم الذين سمعوا المرافعة، فإنه لا يقبل من الطاعن قوله إن الحكم صدر دون سماع عضو يسار الدائرة للمرافعة ما دام لم يتخذ من جانبه إجراء الطعن بالتزوير فيما دوِّن بالحكم ومحضر الجلسة، ويكون نعيه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً ورداً، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه الدفاع والدفوع التي لم ترد عليها المحكمة بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
ثانياً: عرض النيابة العامة للقضية:
حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة عملاً بنص المادة ٤٦ من القرار بقانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹5٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض مشفوعة بمذكرتين برأيها، انتهت فيهما إلى طلب إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه/ ....، دون إثبات تاريخ تقديمهما، بحيث يستدل منه على أنه روعي عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبين بالمادة ٣٤ من ذلك القانون، كما أنهما وإن حملا ما يشير إلى صدورهما من الأستاذين/ .... رئيس النيابة الكلية، و.... رئيس نيابة استئناف .... إلا أنهما ذيلتا بتوقيعين غير مقروئين يتعذر نسبتهما إليهما أو غيرهما ممن يحق لهم ذلك، ولا يغير من ذلك التأشير من المحامي العام الأول عليهما بالنظر إذ إن تلك التأشيرة بمجردها لا تفيد اعتماده لهما أو الموافقة عليهما، فضلاً عن أنها بدورها موقعة بتوقيع لا يقرأ يستحيل معه معرفة صاحبه، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد أو توقيع المذكرتين من رئيسي نيابة وليس من محام عام وأن هذين التوقيعين غير مقروئين بالمخالفة لنص المادة ٣٤ آنفة الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم ٧٤ لسنة ۲۰۰۷ - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذي ضمنته النيابة العامة بمذكرتيها ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد المحدد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
وحيث إن الحكم المعروض قد استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليه التي أوردها تفصيلاً عن تقرير الصفة التشريحية وبين وفاته فأورد من واقع ذلك التقرير أن وفاة المجني عليه حدثت نتيجة الجرح الذبحي وما نتج عنه من قطع بجميع محتويات العنق والأوعية الدموية الرئيسية مما أدى إلى نزيف دموي إصابي غزير أدى إلى وفاته، فإنه ينحسر عن الحكم قالة القصور في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان الحكم المعروض قد استظهر نية القتل وظرف سبق الإصرار ودلّل على توافرهما في حق المحكوم عليه – بعد أن أورد تقريرات قانونية - في قوله : ".... ولما كان ذلك فإن نية القتل وظرف سبق الإصرار قائمان في حق المتهم متحققان في الدعوى، وذلك من توافر الباعث على ارتكاب جريمة القتل بقصد السرقة وقيامه بتخطيط كيفية ارتكاب الواقعة وذلك بهدوء وروية وبنفس مطمئنة وإعداد في سبيل ذلك سلاح أبيض قاتل - كتر - واستلاله بين طيات ملابسه لإتمام مخططه الإجرامي وإصراره على تنفيذ ذلك المخطط طوال الفترة الزمنية ما بين مغادرته مسكنه الكائن بمنطقة .... وبين اختياره لمكان بدء تنفيذ الواقعة بشارع .... بمنطقة .... وقيامه باستقلال المركبة قيادة المجني عليه بزعم توصيله إلى أحد الأماكن واستدراجه إلى مكانٍ ناءٍ وإحداث إصابة المجني عليه في مقتل من جسده وذلك بذبحه بقوة وبمستوى مستعرض بطول ١٦ سنتيمتر بالعنق مما نتج عنه قطع بمحتويات العنق والأوعية الدموية الرئيسية مما أدى إلى نزيف دموي غزير مما أدى إلى وفاة المجني عليه وذلك وفقاً لما هو ثابت بتقرير مصلحة الطب الشرعي، فضلاً عن عدم محاولته إسعاف المجني عليه عقب قيامه بارتكاب الواقعة وقيامه بالتخلص من الأخير بإلقائه خارج المركبة وتركه ينزف بالرغم من عدم تمكنه من إدارة محرك المركبة للفرار بها وبدلاً من محاولة إسعاف المجني عليه قام بإشعال لفافة تبغ والجلوس في المركبة لتدبر كيفية إتمام مخططه الإجرامي، فضلاً عن معاودته التخلص من المجني عليه مرة ثانية بإلقائه بالطريق والفرار بالمركبة عقب قيامه بإدارتها وذلك وفقاً لما شهد به كل من .... - شاهد الإثبات الثاني - والعقيد/ .... - شاهد الإثبات الخامس- فضلاً عما ثبت بتحريات الشرطة من قيام المتهم بارتكاب واقعة قتل المجني عليه بقصد سرقته وفقاً لما شهد به المقدم/ .... - شاهد الإثبات الأول - ومن ثم فإنه قد ثبت للمحكمة على وجه اليقين توافر قصد القتل وسبق الإصرار في حق المتهم "، ولما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يُدرك بالحس الظاهر وإنما يُدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه، واستخلاص هذا القصد من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلاً مع ذلك الاستنتاج، وكان ما أورده الحكم لدى تحصيله واقعة الدعوى وتدليله على قيام نية القتل وظرف سبق الإصرار لدى المعروض ضده -على السياق المتقدم- ما يكفي في استظهار هذه النية ويتحقق به هذا الظرف حسبما هو معرف به في القانون. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن ظرف الارتباط بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار وبين جريمة السرقة يتوافر متى كان القتل وقع لأحد المقاصد المبينة بالفقرة الثالثة من المادة ٢٣٤ من قانون العقوبات، وهي التأهب لفعل جنحة أو تسهيل ارتكابها أو ارتكابها بالفعل. لما كان ذلك، وكان البيِّن من واقعة الدعوى وظروفها وأدلتها - على ما سلف بيانه - أن المتهم قارف فعل قتل المجني عليه بقصد سرقة الدراجة النارية - توك توك - قيادته، فإن القتل يكون قد وقع بقصد السرقة، ومن ثم يتوافر في حق المعروض ضده جريمة القتل العمد المرتبط بجنحة سرقة فضلاً عن توافر ظرف سبق الإصرار كظرف مشدد للقتل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية ما دام أنها اطمأنت لجديتها، فإن ما دفع به المعروض ضده بمحضر جلسة 15/5/2022 من عدم صلاحية تحريات الشرطة كدليل في الدعوى ينحل إلى جدلٍ موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المعروض ودلّل به على مقارفة المعروض ضده عن الجرائم التي دين بها كافٍ وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي، فإن ما يثيره المعروض ضده من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات بدعوى خلو الأوراق من دليل يقيني على الإدانة لا يكون مقبولاً، كما أن القانون لا يشترط لثبوت جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والحكم بالإعدام على مرتكبها وجود شهود رؤية أو قيام أدلة معينة، بل للمحكمة أن تكون عقيدتها بالإدانة في تلك الجريمة من كل ما تطمئن إليه من ظروف الدعوى وقرائنها، ومتى رأت الإدانة كان لها أن تقضي بالإعدام على مرتكب الفعل المستوجب للقصاص دون حاجة إلى إقرار منه أو شهادة شاهدين برؤيته حال وقوع الفعل منه أو ضبطه متلبساً بها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصور الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن ما أثاره المعروض ضده في هذا الصدد بمحاضر جلسات المحاكمة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها. لما كان ما تقدم، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المعروض قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان المحكوم عليه بالإعدام بها، وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها في الأوراق ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء المحكمة وبعد استطلاع رأي مفتي الجمهورية وفقاً للمادة ۳۸۱/۲ من قانون الإجراءات الجنائية، كما جاء الحكم خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله، وقد صدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل في الدعوى، ولم يصدر بعده قانون يسري على واقعة الدعوى يغير ما انتهى إليه هذا الحكم، ولا يغير من ذلك صدور القانون رقم 1 لسنة ۲۰۲٤ - والمعمول به من تاريخ ۱۷ يناير ٢٠٢٤ - الذي أجاز الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة من محاكم جنايات الدرجة الأولى، إذ إنه نص في المادة الرابعة منه على عدم سريان أحكامه إلا على الدعاوى التي لم يُفصل فيها من محاكم الجنايات اعتباراً من تاريخ العمل به، وكان من المقرر أن مجال إعمال قاعدة القانون الأصلح إنما هو القواعد الموضوعية لا الإجرائية، كما أنه من المقرر أن القوانين المنظمة لطرق الطعن في الأحكام عموماً - ومنها الجنائية - لا تسري بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت هذه القوانين منشئة لطريق من تلك الطرق، ومن ثم فإنه لا وجه لتطبيق هذا القانون بحسبانه قانوناً أصلح، وهو ما يتعين معه إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ .... .
فلهذه الأسبـــــــــــاب
حكمت المحكمة:
أولاً: بقبول طعن المحكوم عليه شكلاً وفي الموضوع برفضه.
ثانياً: بقبول عرض النيابة العامة للقضية وفي الموضوع بإقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه/ .... .

