ارتباط .عقوبة "تطبيقها " . محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / صفـــــــــــــوت مكـــــــــــــادي " نــائب رئيس المحـكــــمــــة "
والســــــــــــــــــادة القضــــــــــــــــــــــــاة / محمـــــــــد أبــــــو السعود ، كمـــــــــــال عبــــــــد الـــــــــــلاه
أحمـــد أنــــور الغربـــاوي ، جــــــــورج إميـــــــــل الطويــــل
نـــــــواب رئيــــس المحكمة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ هيثم سعيد.
وأمين السر السيد/ أحمد لبيب.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 18 من ربيع الأول سنة 1447 هـ الموافق 10 من سبتمبر سنة 2025م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 5243 لسنة 95 القضائية.
المرفوع من
........................ "محكوم عليه - طاعن"
ضــد
النيابة العامة "المطعون ضدها"
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... قسم ...... (المقيدة برقم ...... لسنة ...... كلي غرب ......) .
بأنه في يوم 19 من مارس سنة ٢٠٢٤ - بدائرة قسم شرطة ...... - محافظة ......:
أحرز جوهراً مخدراً " هيروين " بقصد الإتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش ".
أحرز ذخيرة " طلقة " مما تستعمل في السلاح الناري " فرد خرطوش " دون أن يكون مرخصاً له في حيازته أو إحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات .......... لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ١٠ من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳۸ ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند من 2 من القسم الأول من الجدول رقم "1" الملحق والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، وبالمواد ١/۱ ، 6 ، 26/1 ، 4 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والجدول رقم"2" المرفق . وبإعمال المادتين ۱۷ ، 32 من قانون العقوبات . بمعاقبة / ............... بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مبلغ مائة ألف جنيه عما أسند إليه بالتهمة الأولى وبمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وتغريمه ألف جنيه عما أسند إليه بالتهمة الثانية والثالثة وألزمته المصاريف الجنائية مع مصادرة المخدر والسلاح الناري المضبوطين . وذلك باعتبار أن إحراز المتهم للجوهر المخدر محل التهمة الأولى مجرداً من القصود المسماة في القانون .
فاستأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم ...... لسنة ...... جنايات مستأنف .......
ومحكمة جنايات مستأنف القاهرة قضت حضورياً بتاريخ ١٥ من يناير سنة ٢٠٢٥ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 37/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ والمعدل بالقانون ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ٢ من القسم الأول من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، وبالمواد ١/١ ، ٦ ، ٢٦/٤،١ ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، والمرسوم بقانون ٦ لسنة ۲۰۱۲ ، ١٦۳ لسنة ۲۰۲۲ والجدول رقم ٢ الملحق بالقانون الأول . بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بمعاقبة / ............... بالسجن المشدد ثلاث سنوات وبتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيها لما أسند إليه بالنسبة للتهمة الأولى ، وبتأييد الحكم فيما عدا ذلك . وذلك باعتبار أن إحراز المتهم للجوهر المخدر محل التهمة الأولى كان بقصد التعاطي .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد التعاطي وسلاح ناري (فرد خرطوش) بغير ترخيص وذخيرة ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه أطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ولم تجر المحكمة تحقيقاً لاستجلائه ، وقام دفاعه على منازعته في زمان ومكان ضبطه بدلالة ما قدمه من مستندات وصور فوتوغرافية وذاكرة الكترونية طويت على مقاطع فيديو التفت عنها الحكم ولم يشر إليها ، وعول في إدانته على أقوال ضابط الواقعة المستمدة من القبض والتفتيش الباطلين ، ودون أن تجر المحكمة تحقيقاً لاستجلاء الحقيقة وتحقيق دفاعه ، كما لم تجب طلبه بإجراء معاينة لمكان الضبط ، ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة الأركان والعناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة أستمدها من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منه بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الصدد وأطرحته برد كاف وسائغ ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع فليس له من بعده أن ينعى عليها قعودها عن إجراء لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في زمان ومكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالإشارة إلى دليل النفي طالما لم تستند إليه في قضائها لأن قضاءها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إليه فأطرحته ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم إغفاله المستندات والصور الفوتوغرافية والذاكرة الالكترونية المقدمة بالجلسة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الاستئنافية أن الطاعن قد طلب على سبيل الاحتياط إجراء تحقيق ومعاينة لمكان الضبط ، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بإجابته أو الرد عليه إلا إذا كان طلباً جازماً أما الطلبات التي تبدى من باب الاحتياط فللمحكمة إن شاءت أن تجيبها وإن رفضت أن تطرحها من غير أن تكون ملزمة بالرد عليها ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق ، وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى هي لزوماً لإجرائه ، وكانت المحكمة الاستئنافية لم تر من جانبها حاجة لإجراء تحقيق موضوعي نظراً لما ارتأته من وضوح الواقعة المطروحة عليها ، فإن ما ينعاه الطاعن بدعوى الإخلال بحق الدفاع في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه متى كانت وقائع الدعوى كما أوردها الحكم المطعون فيه لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من عدم الارتباط بين الجرائم وتوقيعه عقوبة مستقلة عن كل جريمة ، فإن ذلك يكون من قبيل الأخطاء القانونية التي تستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بعقوبة مستقلة عن كل من جريمتي إحراز جوهر الهيروين المخدر وإحراز سلاح ناري غير مششخن بدون ترخيص والذخيرة اللتين دانه بها رغم ما تنبئ عنه صورة الواقعة كما أوردها الحكم من أن الجرائم الثلاث قد انتظمتها خطة جنائية واحدة تتحقق بها الوحدة الإجرامية التي عناها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، مما كان يوجب الحكم على الطاعن بعقوبة الجريمة الأشد وحدها وهي العقوبة المقررة للجريمة الأولى ، لما كان ذلك ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبتي الحبس والغرامة المقضي بهما عن الجريمتين الثانية والثالثة المسندتين إلى الطاعن عملاً بالحق المخول لمحكمة النقض بالمادة ٣٥ من القانون رقم ٥٧ لسنة ۱۹5۹ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض من نقض الحكم لمصلحة المتهم إذا تعلق الأمر بمخالفة القانون ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد دانت الطاعن عن جريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بقصد التعاطي وعاقبته طبقاً لحكم المادة 37/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدلة بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ عشرة آلاف جنيه ومصادرة المضبوطات وأفصحت في حكمها عن أنها عاملته طبقاً للمادة 17 من قانون العقوبات ، فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون بالنسبة لنوع العقوبة إذ أوقعت عليه عقوبة السجن المشدد بدلاً من السجن أو الحبس ومن ثم فقد حق لمحكمة النقض عملاً بحقها المقرر بمقتضى المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ من تلقاء نفسها أن تصحح الخطأ في نوع العقوبة بجعلها السجن بدلاً من السجن المشدد .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها ولذات المدة بالنسبة للتهمة الأولى وإلغاء عقوبة الحبس والغرامة المقضي بها عن التهمتين الثانية والثالثة ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

