حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه. تسبيب غير معيب ".
الموجز
نص الحكم
باســـــم الشعـــــــب
محكمــة النقــض
الدائــــــــــــرة الجنائيــــــــــــــة
الخميـــــــــــس ( أ )
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشـــــــــــــــــــــار / أحـــمـــد أحـــمـــد خــلــــــيــــــــــــــل نائـــــب رئيــــس المحكـــــــمـــــــــة
وعضوية الســــــــــــــــــــادة المستشاريــــــــــــــن / نــبــيـــــــل الــــــكــــــشــــــــكـــــــــي عـــــــــــــــــلاء ســــــمـــــــــــهـــــــــــــــان
أشــــــــــــــرف الــــمــــــصــــــــــري " نـــــــواب رئـيـــــس المحكــــمــــــة "
ويــــــــاســــــــر دعـــــــبـــــــس
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمود عبد الرشيد.
وأمين السر السيد / محمد عبد الله.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الخميس 21 من شعبان سنة 1446 هـ الموافق 20 من فبراير سنة 2025 م.
أصـدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 3613 لسنة 94 القضائية.
المرفوع مـن:
........................... " طاعن "
ضــــــــــــد
النيابة العامة " مطعون ضدها"
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ........ لسنة ........ مركز ............ ، "والمقيدة برقم ........ لسنة ........ كلي ........... ".
بأنه بتاريخ 31 من مارس لسنة ۲۰۲۲ بدائرة مركز ............ محافظة ..........
١ - سرق وآخرين مجهولين المبلغ المالي والبطاقة الإئتمانية المبينين وصفاً وقدراً بالأوراق المملوكين للمجني عليها/ ................. وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها بأنه حال سيرها بالطريق العام استوقفت السيارة رقم (............) قيادة المتهم واستقلال آخرين لتوصيلها إلى وجهتها وآنذاك سلك المتهم طريق ناءٍ وما أن انفردوا بها حتى جذب أحدهم حقيبتها عنوة وما أن تنبهت واستغاثت بالمارة حتى أشهر المتهم سلاحاً نارياً (بندقية آلية) مهدداً إياها بالإيذاء وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من بث الرعب في نفسها وشل مقاومتها والاستيلاء على المسروقات كرهاً عنها على النحو المبين بالتحقيقات.
2 - أحرز وآخرين مجهولين سلاح ناري مششخن (بندقية آلية) مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها.
وأحالته إلى محكمة جنايات ................. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بجلسة الرابع من أكتوبر سنة ٢٠٢٢ بمعاقبة / ........................... بالسجن المشدد لمدة عشرة أعوام وتغريمه عشرون ألف جنيه عمَّا أُسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية.
وإذ قام المحكوم عليه بإعادة إجراءات محاكمته أمام هذه المحكمة فقضت حضورياً بجلسة السابع من نوفمبر لسنة ۲۰۲۳ وعملاً بالمواد 32، ٣١٤/1، ٣١٥/ أولاً وثانياً من قانون العقوبات، والمواد ۱/۱، 26/3 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸، ۱۰۱ لسنة 1980، ١٦٥ لسنة ١٩٨١، ٦ لسنة ۲۰۱۲ والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (۳) الملحق بالقانون الأول المعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة ۱۹۹٥بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه عشرون ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته المصاريف الجنائية.
فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ٢٧ من ديسمبر لسنة ٢٠٢٣، وأُودعت مذكرة بأسباب طعنه بتاريخ الثالث من يناير لسنة ٢٠٢٤ موقعاً عليها من الأستاذين/ .................... ، ......................... المحاميان.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد المرافعة والمداولة قانوناً.
من حيث إنَّ الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إذ دانه بجريمتي السرقة بالإكراه بالطريق العام مع التعدد وحمل سلاح، وإحراز سلاح ناري مششخن "بندقية آلية" مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أنَّه لم يُبيِّن الواقعة وأدلتها بياناً كافياً، ولم يدلل على توافر أركان جريمة السرقة بالإكراه التي دانه بها، ولم يُبيِّن دوره في ارتكاب الواقعة والأفعال التي اقترفها، كما لم يُدلل على اتفاقه وباقي المتهمين المجهولين على ارتكاب الجريمة، وردَّ بما لا يسوغ على الدفع بعدم جدية التحريات التي تساند إليها، واعتنق صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى استمدها من أقوال المجني عليها رغم تناقضها وعدم معقوليتها وتراخيها في الإبلاغ واجتزأ الحكم منها ما يبرر به قضائه بالإدانة، ورغم مخالفتها للثابت بالأوراق بشأن تاريخ حدوث الواقعة مما ينبئ عن كيدية الاتهام وتلفيقه وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنَّ الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات، وأورد مؤداهما في بيانٍ وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ومن ثمَّ، فإن منعى الطاعن بالقصور الذي رمى به الحكم يكون في غير محله. لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أن الركن المادي الجريمة السرقة يتحقق بنقل مال الغير من حيازة صاحبه بغير رضائه إلى حيازة السارق، وكان من المقرر أنَّ القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون ذلك مستفاداً منه، كما أنَّ من المقرر أن الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلا للسرقة، وكان المقرر أنَّ إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب، مادام قد استخلصه ما ينتجه. لمَّا كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في بيانه للواقعة، من أنَّ المجني عليها قد استقلت سيارة أجرة من .......... رقم (..........) بيضاء اللون - والتي ثبت من إفادة وحدة مرور .......... .......... بأنها مقيدة باسم/ ................. - الطاعن - عدد الركاب إحدى عشر راكب وينتهي تراخيصها في 18/11/2022 - متجهة إلى .......... وتبين لها وجود خمسة أشخاص داخلها ثم فوجئت بإنحراف قائدها إلى طريق .......... ، وقام الجالس بجوارها بجذب حقيبة يدها فاستغاثت صراخاً فتجمع الأهالي وفر الخمسة أشخاص هرباً إلى الأراضي الزراعية وقام قائد السيارة - الطاعن - بإخراج "بندقية آلية" لإرهاب الأهالي وتخويفهم كي يتمكن من الفرار وبالفعل فرَّ بسرعة وحضر إليها أحد الأشخاص وسلمها اللوحة المعدنية الخلفية للسيارة لتكون دليلاً في إبلاغها، وهو ما تتوافر به أركان جناية السرقة بإكراه بكافة أركانها - بظروفها المشددة - التي دان الطاعن بها، ويتضمن رداً على دفاعه بانتفاء تلك الأركان، ويضحى ما يُثار في هذا الصدد من قصور في الحكم غير قويم. لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ومن الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق مباشرة أو بلحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قصَد قصْد الآخر في إيقاع الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة وأنه يكفي في صحيح القانون لإعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يساهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها وليس بلازم أن يحدد الحكم دور كل منهم في ارتكاب جريمة السرقة بالإكراه ما دام قد أثبت اتحاد نيتهم على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهم الإجرامي إلى ذلك، وإذا كان ما أورده الحكم في بيان واقعة الدعوى وما ساقه من أدلة كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن وباقي المتهمين على السرقة بالإكراه من معيتهم في الزمان والمكان ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وأن كل متهم قصَد قصْد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها. لما هو مقرر أن ظرف الإكراه في السرقة عيني متعلق بالأركان المادية المكونة للجريمة ولذلك فهو يسري على كل من أسهم في الجريمة المقترنة به ولو كان وقوعه من أحدهما فقط دون الباقين فإنَّ ما انتهى إليه الحكم من ترتيب التضامن في المسئولية بين الطاعن وباقي المتهمين المجهولين واعتبارهم فاعلين أصليين لجريمتي السرقة بالإكراه وحيازة سلاح ناري مشحن "بندقية آلية" مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه طبقاً لنص المادة من قانون العقوبات يكون سديداً ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير مقبول. لمَّا كان ذلك، وكان البيِّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد أثبت في حق الطاعن مساهمته بنصيب من الأفعال المادية المكونة للجريمة منها تواجده على مسرح الجريمة بأن قام وآخرين مجهولين بتهديد المجني عليها أثناء استقلالها السيارة الأُجرة قيادته وسرقة حقيبة يدها التي تحوي مبلغ مالي ومتعلقاتها الشخصية كرهاً عنها حال استخدامه سلاح ناري "بندقية آلية"، فإنَّ ذلك ما يكفي لمساءلته كفاعل أصلي في الجريمة وبيان دوره بها ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله. لمَّا كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تُعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة وأقوال مجريها باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث، وكان الدفع ببطلان التحريات أو عدم جديتها في ذاتها، دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها ، ولا يتطلب رداً صريحاً من المحكمة ، بل الرد يُستفاد من أدلة الثبوت التي أوردتها واطمأنت إليها، ومن ثمَّ فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الأدلة واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويكون النعي بشأنه لا محل له. لمَّا كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق - كما هو الحال في الدعوى المطروحة- ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، ومتى أخذت بشهادتهم فإنَّ ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أنَّ المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها، ولا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وكان تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود بفرض حصوله لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشهود التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها، ولا يُقبل النعي على الحكم إسقاطه بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعوَّلت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحليها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها -كما هو الحال في الدعوى المطروحة، وكان تأخر المجني عليه في الإبلاغ عن الواقعة أو إسناد الاتهام للطاعن لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها، وإذ كانت المحكمة في هذه الدعوى قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات، وكانت الأدلة التي عوَّل عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها، وقد استخلص الحكم منها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر للجريمة التي دان الطاعن بها، ومن ثمَّ فإنَّ ما يثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لمَّا كان ذلك، وكان الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول ما يؤثر في عقيدة المحكمة، وكان الاختلاف على تاريخ وقوع الجريمة على النحو المشار إليه بأسباب الطعن - بفرض حصوله - لا أثر له في عقيدة المحكمة ، ولا في منطق الحكم واستدلاله، فإنَّ منعى الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون في غير محله. لمَّا كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بكيدية الاتهام وتلفيقه وانتفاء الصلة بالواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثمَّ فإنَّ ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لمَّا كان ما تقدَّم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

