دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / سامـــــــــــــــــــــــح حامـــــــــــــــــــــــــد نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / محمــــــــــــــــــــود رســـــــــــــــــــلان ، طـــــــارق سلامــــــــــــــــــة
جـــــــــــــــــــــورج فـــــــــــــــــــــــــــرج و وائــــــــــــل القاضــــــــــــــي
نـــــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الرحمن عبد المقصود .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 15 من ذي الحجة سنة 1446 هـ الموافق 12 من يونيه سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 6353 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من
................... " الطاعن "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ....... لسنة ........ مركز ...... .
( والمقيدة برقم ...... لسنة ...... كلي جنوب ....... ) .
بأنه في يوم 17 من أكتوبر سنة 2023 بدائرة مركز ...... - محافظة ..... .
- أحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " هيروين " في غير الاحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 14 من يناير سنة 2024 عملاً بالمواد ۱/۱ ، ۲ ، 38/2 ، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ۱۹۷۷ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (2) من القسم الأول من الجدول رقم (1) المرفق والمعدل . بمعاقبة .......... - بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه خمسون ألف جنيه عما أُسند إليه وأمرت بمصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصروفات الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 29 من فبراير سنة 2024 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه في 7 من مارس سنة 2024 موقع عليها من المحامي / ........ .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه رغم ما تمسك به من بطلان القبض والتفتيش لحصولهما في غير حالة من حالات التلبس لعدم تبين ضابطي الواقعة كنه المخدر قبيل الضبط وتلقي نبأ الجريمة من الغير غير أن الحكم اطرحه بما لا يسوغ به اطراحه ، وعول على الدليل المستمد من هذا الإجراء رغم بطلانه وبطلان كافة الآثار المترتبة عليه ، هذا إلى أن محضر جلسة المحاكمة خلا من إثبات كامل دفاع الطاعن في ذات الشأن ، واعتنق الحكم صورة لواقعة الدعوى استقاها من أقوال ضابطي الواقعة رغم عدم معقوليتها إذ أنه من غير المتصور أن يقف تاجر يبتاع المواد المخدرة على قارعة الطريق ، فضلاً عن انفرادهما بالشهادة وحجبهما أفراد القوة المرافقة لهما والمصدر السري عنها ، ورغم ما تمسك به الطاعن من طلب سماع شاهدي الإثبات ، ومعاينة مكان الضبط وقوفاً على وجود اعمدة للإنارة به تسمح بالرؤية ، ومعاينة الحقيبة المضبوط بها المخدر غير أن المحكمة لم تجبه دون أن تبدي سبباً ، وخلصت لإدانته رغم خلو الأوراق من تقرير فني لفحص الهاتف المحمول المضبوط وقوفاً على صلاحيته للاتصال وما أجراه الطاعن من محادثات لعملائه ، كل ذلك ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إحراز جوهر الهيروين المخدر بغير قصد من القصود المسماة قانوناً التي دان الطاعن بها وأورد علي ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شاهدي الاثبات ومما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد تناول الدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بما مفاده أن المحكمة استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية أن لقاء الضابط بالطاعن جرى في حدود إجراءات التحري المشروعة قانوناًً ، وأن القبض على الطاعن وضبط المخدر المعروض للبيع تم بعدما كانت جناية بيع هذا المخدر متلبساً بها بعد أن أجرى ضابط الواقعة محاولة شراء وتيقنه أن المادة محل البيع هي لمسحوق الهيروين ، ولما كان من المقرر أنه لا تثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة ، وإذ كان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة -، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي يبيحها ، كما أنه لما كان الطاعن قد أوجد نفسه طواعية في أظهر حال من حالات التلبس ، فإن قيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحاً منتجاً لأثره ، ولا يقدح في سلامة الحكم ما يثيره الطاعن من دفاع موضوعي بمقولة أن الضابط لم يتبين كنه المادة المخدرة إلا بعد ضبطه ، إذ يكفى أن يكون الرد مستفاداً من أدلة الثبوت التي عولت عليها المحكمة ، كما لا يغير من ذلك أيضاً تلقي الضابط نبأ الجريمة من الغير مادام أنه شاهد بنفسه واقعة إحراز الطاعن للمخدر ، مما يجعل قيام الضابط بضبطه وتفتيشه صحيحاً منتجاً لأثره ، هذا إلى أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان القبض والتفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، وكان الطاعن لم يتمسك ببطلان القبض والتفتيش لهذه الأسباب - التي أثارها بوجه طعنه -، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من خلو محضر جلسة المحاكمة من إثبات دفاعه كاملاً ، فإنه لما كان الطاعن لا يدعي أن المحكمة قد منعت الدفاع عنه من مباشرة حقه ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملاً ، إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر ، كما أن عليه إن ادَّعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك ، وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم ، وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان يتعين عليه تسجيله ، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان انفراد الضابطين بالشهادة وإمساكهما عن ذكر أسماء القوة المرافقة لهما عند الضبط لا ينال من سلامة أقوالهما وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابطين وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن دفاع الطاعن وإن قرر في مستهل مرافعته بالجلسة الأخيرة سماع شاهدي الإثبات وإجراء معاينة لمكان الواقعة ومناظرة الحقيبة المضبوطة ، إلا أنه لم يعد إلى التحدث عن طلباته هذه في ختام مرافعته والتي اقتصر فيها على طلب البراءة ، فلا على المحكمة إن هي التفتت عن تلك الطلبات دون أن يتضمن حكمها رداً عليها ، لما هو مقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية ، ومن ثم يضحى نعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن من عدم وجود تقرير فني لفحص الهاتف المحمول المضبوط وقوفاً على صلاحيته للاتصال وما أجراه الطاعن من محادثات لعملائه ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر أمام المحكمة شيئاً عما أورده بوجه الطعن ، ولم يطلب إلى المحكمة ندب خبير للتحقيق في هذا الشأن ، ومن ثم فلا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه محض دفاع موضوعي . لما كان ذلك ، وكان الشارع بموجب نص المادة ٤٣ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لم ينه هذه المحكمة - محكمة النقض - عن تقدير وقائع الدعوى وإسباغ الوصف الصحيح عليها ، وإنما نهاها فقط عن تجاوز مقدار العقوبة المقضي بها ، حتى لا يضار الطاعن بطعنه ، بل إن القانون وقد فرض على محكمة الموضوع إضفاء الوصف الصحيح على واقعات الدعوى ، فإن فرض على محكمة النقض أن تراقب صحة إضفاء تلك المحكمة - محكمة الموضوع للوصف الصحيح على الواقعة ، ولا سبيل عليها في ذلك وإنما السبيل عليها إن هي جاوزت مقدار العقوبة المقضي بها من محكمة الموضوع ، لما كان ذلك ، وكانت واقعات الدعوى كما أوردها الحكم المطعون فيه في بيانها أن الشاهد انتقل إلى حيث يتواجد الطاعن ، على إثر معلومات من أحد مصادره السرية باتجاره في المواد المخدرة ، وبعد أن أوهمه ذلك المصدر برغبته في الشراء قام الطاعن بإخراج الهيروين المخدر لتقديمه للشاهد الأول الذي قام بإلقاء القبض عليه ، فإن ما ورد على هذا النحو ما هي إلا عملية بيع من الطاعن وشراء من الشاهد الأول للمواد المخدرة المضبوطة لا تحمل سوى وصفاً واحداً، وهو أن إحراز الطاعن لتلك المواد كان بقصد الاتجار ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب حين اعتبر إحراز الطاعن للمواد المخدرة كان مجرداً من القصود المسماة في القانون ، فإنه يتعين على هذه المحكمة - محكمة النقض - أن ترد ذلك الوصف لقصد الطاعن من إحراز المواد المخدرة المضبوطة الذي أسبغه الحكم المطعون فيه – خطأ - إلى وصفه الصحيح وهو الإحراز بقصد الاتجار والمؤثم بنص المادة ٣٤/1 بند (أ) ، ٢/6 بدلاً من المادة ٣٨/2 من قانون مكافحة المخدرات التي دين الطاعن بموجبها ، ولما كان المحكوم عليه هو الطاعن ، فإن المحكمة لا تملك تشديد العقوبة عليه بأزيد مما قضى به الحكم المطعون فيه ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ عاقب الطاعن بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وغرامة خمسين ألف جنيه في حين أن العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة ٣٨ من القرار بقانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ المقررة لجريمة إحراز مخدر الهيروين دون قصد خاص ، التي دين الطاعن بها هي السجن المؤبد وغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ، إلا أنه لما كان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليه ، فإن محكمة النقض لا تملك تصحيحه لأن من شأن ذلك الإضرار بالطاعن وهو مالا يجوز عملا بالمادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المعدل . لما كان ما تقدم ، فان الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

