نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
بـاسم الشعب
محكمــة النقــض
الدائـــرة الجنائيــة
دائـــرة الأحــد ( ج )
المؤلفة برئاسة السيد المستشــار / سعــــــــــــــــــــيد فنجــــــــــــــــــــــــــــــــري نـائب رئيــــس المحكمـــــــــــة
وعضوية السادة المستشاريــــــــــــــــن / ســـــــــــــــــــــــــــــــــــيد حامـــــــــــــــــــــــــد و ضــــــــياء الدين جبريل زيادة
ومحمــــــــــــــــــــــد قطـــــــــــــــــــــــــــــب و حـــــــــــــــــــــــاتم عمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر
" نـواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد الحناوي.
وأمين السر السيد / هشام موسى إبراهيم.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة.
في يوم الأحد 7 من شوال سنة 1446 هـ الموافق 6 من أبريل سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي :ـ
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقـم 1608 لسنة 94 القضائية.
المرفــوع مـــن :
1- .... وصحة اسمه "...."
2– ....
3- ....
4- ....
5– ....
6– .... وشهرته (...)
7– ....
8- ....
9- ....
10– ....
11-....
12- ....
13- ....
14– .... وصحة اسمه "...."
١٥- .... "المحكوم عليهم – الطاعنين"
ضـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــة
" الوقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــائع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... وصحة اسمه "...." "طاعن"، 2- ...."طاعن"، 3– .... "طاعن"، 4- .... "طاعن" ، 5- ...."طاعن"، 6- .... وشهرته (....) "طاعن"، 7- .... "محكوم عليه غيابياً"، 8- .... "محكوم عليه غيابياً"،9- .... "طاعن"، ۱۰- .... "طاعن"، ۱۱- .... "طاعن"، 12- ...."طاعن"، 13- ...."طاعن"، ١٤- .... "طاعن"، 15- ...."طاعن"، ١٦- .... وصحة اسمه "...." "طاعن"، 17- .... "طاعن"، 18- .... "مقضي ببراءته" في قضية الجناية رقم .... لسنة .... قسم .... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم .... لسنة .... شرق ....)
بأنهم في يوم 22 من يونيه سنة ۲۰۲۱ بدوائر أقسام ....، ....، ....، .... - محافظتي .... و.... :
حال كون المتهم الرابع عشر طفلاً جاوز من العمر خمسة عشر ولم يبلغ ثامنية عشر عاماً ميلادياً
1- ألفوا عصابة تولى إدارتها المتهم الأول وانضم إليها باقي المتهمين وكان الغرض منها جلب الجواهر المخدرة من خارج البلاد والاتجار بها داخل البلاد على النحو المبين بالتحقيقات.
2- حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (هيروين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
3- حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (الحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
4- حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار أقراصاً تحوي جوهراً مخدراً (امفيتامين) في غير الأحوال المصرح
بها قانوناً.
5- حازوا وأحرزوا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (الميثامفيتامين) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
6- حازوا وأحرزوا سلاحاً نارياً مششخناً (بندقية آلية سريعة الطلقات) مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها.
7- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحين ناريين مششخنين (مسدسين فردي الطلقات).
8- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية خرطوش).
9- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص ذخائر مما تستعمل على الأسلحة محل الاتهامات السابقة دون أن يكون مرخصاً لهم في حيازتها أو إحرازها.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت في جلسة .. عملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية، والمواد 1، 1 مكرراً، ۲، ۳، ۷/1، ۳۳/1 بند (د)، 3٤/1 بند (أ) - بند (٦)، ٤٢/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقوانين أرقام ٤٠ لسنة ۱۹٦٦، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹، ۱۹ لسنة ۲۰۲۰ والبند رقم "۲" من القسم الأول من الجدول رقم (۱) والبنود أرقام "١٥، ٥٦، ۹۱" من القسم الثاني من ذات الجدول الملحق بالقانون الأول والمعدل بقراري وزير الصحة والسكان رقمي ٤٦ لسنة ١٩٩٧، ٢٦٩ لسنة ٢٠٠٢، والمواد ۱/1‘2، 26/2‘۳‘4، ۳۰/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٥٤٦ لسنة ١٩٥٤، ۱۰۱ لسنة ۱۹۸۰، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱، ٦ لسنة ۲۰۱۲، والبند " أ " من القسم الأول من الجدول رقم (۳) والبند "ب" من القسم الثاني من ذات الجدول المرافق للقانون الأول، والمادتين 2، ۱۱۱/1‘2 من القانون رقم ۱۲ لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨، مع إعمال المادتين ۱۷، ۳۲/2 من قانون العقوبات، حضورياً للمتهمين من الأول حتى السادس ومن التاسع حتى الثامن عشر وغيابياً للسابع والثامن، أولاً: بمعاقبة كل من المتهمين الأول/ .... والثاني/ ....(تركي) والثالث/ ....(تركي) والرابع/.... (تركي) والخامس/ .... (تركي) والسادس/ .... وشهرته (....) والسابع/ .... والثامن/ .... والتاسع .... والعاشر/ .... والحادي عشر/ .... والثاني عشر/ .... (ألماني) والثالث عشر/ .... (تركي) والخامس عشر/ .... (تركي) والسادس عشر/ .... والسابع عشر/ .... بالسجن المؤبد وبغرامة مائة ألف جنيه لما أسند إليه من اتهام للارتباط وبمصادرة المواد المخدرة وشكائر الصودا والأسلحة النارية والذخائر والسيارات ماركة تويوتا لاند كروزر بيضاء اللون بدون لوحات نص نقل وتويوتا فورتشنر سوداء لوحات (....) وانفينيتي بيضاء لوحات (....) ونیسان نصف نقل بيضاء لوحات (....) وبايك ٦٠ M بيضاء لوحات (....) وهيونداي فيرنا بيضاء لوحات ( ....) والهواتف النقالة والمبالغ المالية وماكينة عد النقود والميزان الرقمي المضبوطة وألزمتهم المصروفات الجنائية، ثانياً: بمعاقبة المتهم الرابع عشر/ .... بالسجن لمدة عشر سنوات وبغرامة مائة ألف جنيه لما أسند إليه من اتهام للارتباط وبمصادرة المواد المخدرة والذخائر النارية والسيارة ماركة هيونداي النترا بيضاء لوحات (....) والهاتف النقال والمبلغ النقدي المضبوطة بحوزته، ثالثاً: ببراءة المتهم الثامن عشر/ .... مما أسند إليه من اتهام.
وذلك بعد أن عدلت المحكمة وصف الاتهام بجعله:
أولاً المتهمون من الأول حتى السابع عشر:
1- اشتركوا في عصابة وتداخلوا في إدارتها وكان الغرض منها الاتجار في الجواهر المخدرة وجلبها من الخارج الداخل البلاد بأن قام المتهم الأول بتأليف عصابة تولى إدارتها وتنظيم شؤنها وتداخل في إدارتها كلاً من المتهمين الثاني والسادس فتولى المتهم الثاني إبرام صفقات جلب الجواهر المخدرة وتولى المتهم السادس بطرق غير شرعية تنفيذ عمليات تحويل الأموال للخارج واللازمة لتمويل تلك الصفقات، وانضم باقي المتهمين إليها واشتركوا في نشاطها بأن تعاون المتهمون من الثالث حتى الخامس والثاني عشر والثالث عشر والخامس عشر مع المتهم الثاني في إبرام صفقات جلب الجواهر المخدرة، وتولى المتهم العاشر القيام بأعمال تخزين وإخفاء وتأمين كميات الجواهر المخدرة المعدة للترويج بمخابئ ثابتة للعصابة وتحت حيازتها وعاونه في ذلك المتهم السادس عشر، كما تولى المتهم الحادي عشر نقل تلك الجواهر بسيارات تابعة لعناصر العصابة في إطار مباشرة نشاطها المؤثم، واشترك باقي عناصرها وهم كل من المتهمين السابع والثامن والتاسع والرابع عشر - حال كونه طفل تجاوز عمره الخامسة عشر سنة - والسابع عشر في المعاونة على ترويج تلك الجواهر المخدرة للغير ممن يتجر فيها، وكان ذلك باستخدام السيارات المضبوطة، فوقعت منهم بناءً على تلك الجريمة وتنفيذاً للغرض المقصود منها، الجرائم محل البندين (أولاً/۲)، أولاً/۳) على النحو المبين بالأوراق.
2- حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة جوهراً مخدراً "هيروين" يقصد الاتجار، وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
3- حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة جواهر مخدرة "حشيش، امفيتامين، ميثامفيتامين" بقصد الاتجار، وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
ثانياً: المتهم الأول أيضاً:
1- حاز سلاحاً نارياً "بندقية آلية" مما لا يجوز الترخيص بها.
2- حاز بغير ترخيص ذخائر مما تستعمل في السلاح الناري محل البند السابق.
ثالثاً: المتهمون الأول والعاشر والسادس عشر أيضاً:
حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة بغير ترخيص سلاحاً نارياً (مسدس من عيار 0,38 بوصة).
رابعاً: المتهم التاسع أيضاً:
1- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً (مسدس من عيار 9 مم طويل).
2– أحرز بغير ترخيص ذخائر مما يستعمل في السلاح الناري محل البند السابق.
خامساً: المتهم الرابع عشر أيضاً:
حاز بغير ترخيص ذخائر - طلقات خرطوش ١٦ - مما تستعمل في الأسلحة النارية غير المششخنة.
سادساً: المتهم السادس عشر أيضاً:
أحرز بغير ترخيص ذخائر مما تستعمل في السلاح الناري محل البند ثالثاً.
وبتاريخ 9 من يوليه سنة ۲۰٢٣ قرر المحكوم عليهم الثاني/ ....، والثالث/ ....، والرابع/ ....، والخامس/ ....، والثاني عشر/ ....، والثالث عشر/ .... ، والخامس عشر/....- بأشخاصهم من السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ ٣١ من يوليه سنة ۲۰۲۳ قرر المحكوم عليه السادس/ .... - بشخصه من السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، كما أنه بتاريخ ١٦ من أغسطس سنة ۲۰۲۳ قرر الأستاذ/ .... المحامي بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض - بقلم الكتاب - بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه السادس بموجب التوكيل العام رقم .... لسنة .... توثيق ضواحي ....، مرفق ويبيح الطعن.
وبذات التاريخ قرر المحكوم عليه التاسع/ .... والعاشر/ .... والحادي عشر/ .... والسادس عشر/ .... والسابع عشر/ .... - بأشخاصهم من السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخي 8، 20 من أغسطس سنة ۲۰۲۳ قرر المحكوم عليه الأول/ .... - بشخصه بقلم الكتاب ومن السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ الثامن من أغسطس سنة ۲۰۲۳ قرر المحكوم عليه الرابع عشر/ .... - بشخصه صحبة الحرس بقلم الكتاب - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبتاريخ ٢٠ من أغسطس سنة ۲۰۲۳ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليهم الثاني/ .... والثالث/ .... والرابع/ .... والخامس/ .... والخامس عشر/ .... موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبتاريخ ٢ من سبتمبر سنة ۲۰۲۳ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليهم الأول/ .... والتاسع/ .... والرابع عشر/ .... والسابع عشر/ .... موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه الأول/ .... والتاسع/ .... والرابع عشر/ .... والسابع عشر/ .... موقع على كلٍ منها من الأستاذ/ .... المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه السادس/ .... موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبتاريخ 3 من سبتمبر سنة ۲۰۲۳ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه الحادي عشر/ .... موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبذات التاريخ أودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه الثاني عشر/ .... الأولى موقع عليها من الأستاذ/ .... والثانية موقع عليها من الأستاذ/ .... المحاميين المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبتاريخ ٤ من سبتمبر سنة ۲۰۲۳ أودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه الثالث عشر/ .... موقع عليها من الأستاذ/ .... المحامي المقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمــــــــــــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
أولاً: الطعن المقدم من الطاعنين الثامن والرابع عشر:
حيث إن الطاعنين الثامن/ ....، والرابع عشر/ ....، وإن قررا بالطعن بطريق النقض في الميعاد، إلا أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما، ولما كان التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به، وأن تقديم الأسباب التي بُني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يُغني عنه، فإن الطعن المقدم من الطاعنين سالفي الذكر يكون غير مقبول شكلاً.
ثانياً: الطعن المقدم من باقي الطاعنين:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعون - بمذكرات أسباب طعنهم الإحدى عشرة - على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانهم جميعاً بجرائم تأليف عصابة والتداخل في إدارتها والاشتراك فيها بغرض الاتجار في المواد المخدرة، وحيازة وإحراز - بالذات والواسطة - جواهر الهيروين والحشيش والإمفيتامين والميثامفيتامين المخدرة بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، ودان الأول بجريمتي حيازة سلاح ناري مششخن "بندقية آلية" مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه وذخيرته، ودانه والسابع بجريمة إحراز وحيازة - بالذات والواسطة - سلاح ناري مششخن "مسدس" بغير ترخيص، ودان السابع والثاني عشر بجريمة حيازة ذخائر تستعمل على الأسلحة النارية بغير ترخيص، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق، والإخلال بحق الدفاع، والخطأ في تطبيق القانون، وران عليه البطلان، ذلك بأنه صيغ بعبارات عامة معماة ولم يُحط بواقعات الدعوى وأدلتها ودور كلٍ منهم في ارتكابها عن بصرٍ وبصيرة، ولم يبين كيفية القبض على التاسع وأسماء القائمين بضبط العاشر، مكتفياً في ذلك بالإحالة إلى محضر الضبط دون إيراد مضمونه، وخلا من بيان نص القانون الذي حكم بموجبه، ولم يورد مضمون تقرير المعمل الكيماوي وأقوال شاهد الإثبات الأول في بيانٍ وافٍ، وأحال في بيانه لمضمون أقوال شهود الإثبات الثالث والثامن والتاسع إلى ما أورده من أقوال الأول رغم اختلاف مضمونها، ولم يدلل على وجود صلة بينهم واتفاقهم على ارتكاب الجرائم التي دينوا بها، ولم يدلّل تدليلاً سائغاً على توافر أركان جريمة تأليف عصابة والتداخل في إدارتها والاشتراك فيها بغرض الاتجار في المواد المخدرة بحقهم، ولم يستظهر أركان جريمة حيازة وإحراز جواهر مخدرة بقصد الاتجار، رغم الدفع بانعدام السيطرة المادية لكلٍ منهم على المواد المخدرة المضبوطة بحوزة الآخرين وانتفاء علمه بكنهها، لا سيما وأن السادس لم يُضبط حائزاً أو محرزاً لأية مواد مخدرة ولم يكن عالماً بالغرض من التحويلات المالية التي أجراها لحساب الأول، وأن التاسع لم يكن عالماً بكنه المواد التي ينقلها لحساب الأول - بمناسبة عمله سائقاً لديه - وأن تواجد العاشر بمكان ضبط الرابع والحادي عشر كان عرضاً ولم يكن له سيطرة مادية على المخدرات التي ضبطت بحوزتهما، ملتفتاً - في هذا الصدد - عن دفاعهم بعدم انطباق القيد والوصف الذي أسبغته المحكمة على الواقعة، وأنها - بفرض صحتها - لا تعدو كونها جريمة إحراز وحيازة مواد مخدرة بغير قصد من القصود المسماة قانوناً، ولم يفطن لانتفاء أركان جريمة الجلب لعدم ضبط المخدر أثناء إدخاله للبلاد، ودان الأول والسابع والثاني عشر بجرائم إحراز وحيازة أسلحة نارية وذخيرة، دون أن يُدلل على توافر أركانها بحقهم أو يفطن لتناقض نتيجة تقارير فحصها مع القيد والوصف الخاصين بها بما يُبطل أمر الإحالة، ورد بما لا يصلح رداً على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحرياتٍ غير جدية - مُستدلاً على جديتها بإجراءٍ لاحقٍ عليها هو ضبط المخدرات والأسلحة والذخائر - ولصدوره لضبط جريمة مستقبلة، وكونه مُذيلاً بتوقيعٍ غير مقروء، معولاً على شهادة القائمين بتنفيذه وما أسفر عنه ذلك التنفيذ رغم بطلان الإجراءات لتجاوز حدود الإذن بضبط أسلحة وذخائر غيرُ مأذونٍ بضبطها، واطرح بما لا يسوغ - وبما لا يتفق وصحيح القانون- دفوعهم بتوافر موجب الإعفاء المقرر بالمادة 48 من قانون مكافحة المخدرات في حق السادس لإرشاده عن متهمين آخرين، وببطلان القبض على العاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والخامس عشر لانتفاء حالة التلبس بحقهم ولعدم شمول إذن النيابة لهم، لا سيما وأن العاشر والحادي عشر والثالث عشر قد تصادف وجودهم حال تنفيذ الإذن بضبط آخرين، ولم يتبين القائم بضبطهم كنه المخدر باللفافات المضبوطة بحوزة كلٍ من الرابع والحادي عشر والثالث عشر، وأن الثاني عشر والخامس عشر تم ضبطهما قبل تفتيش السيارتين المأذون بتفتيشهما، هذا إلى أنه اعتنق صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى استمدها من أقوال شهود الإثبات رغم عدم معقولية تصويرهم لها وتعدد رواياتهم وتضاربها بمحضر جمع الاستدلالات عنها بالتحقيقات - بشأن كيفية القبض عليهم - ورغم انفراد الأول بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها، وأن شهادته والثاني على واقعة ضبط العاشر جاءت سماعية ومنقولة عن الرائد/ ....، وأن أقوالهم جميعاً لا تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من اتفاقهم على ارتكاب الواقعة – لا سيما وقد خلت من تحديد أدوارهم - فضلاً عن عدم إثباتهم المأمورية بدفتر الأحوال، وعوّل في قضائه بالإدانة على التحريات رغم عدم صلاحيتها كدليل إدانة وعدم جديتها وتناقضها مع أقوال شهود الإثبات واعترافات المتهمين وكونها لاحقة على واقعة الضبط، كما عوّل على إقرارات الأول والسابع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والخامس عشر بمحاضر الضبط، رغم بطلانها لاستجوابهم بمعرفة مأموري الضبط وكونها وليدة إكراه معنوي، واطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان اعترافاتهم بالتحقيقات لكونها وليدة إكراه واستجوابٍ باطلٍ لإجرائه في حضور مأموري الضبط في ساعة متأخرة من الليل، وفي غيبة محاميهم بالمخالفة لنص المادة 124من قانون الإجراءات الجنائية ودون إخطار السفارة الألمانية أو ندب مترجم للطاعن العاشر، معولاً في إدانة الأخير على أقواله بالتحقيقات، ناسباً له وللطاعن السادس اعترافاً بارتكاب الواقعة بما يُخالف الثابت بالتحقيقات، واطرح بردٍ قاصر - وبما يخالف الثابت بالأوراق - الدفع ببطلان تقرير المعمل الكيماوي والدليل المستمد منه لاقتصاره على الحرز الخاص بالطاعن الثامن دون باقي الأحراز المضبوطة، ولكون توقيع الخبير عليه مزوراً، ملتفتاً - في هذا الخصوص - عن طلب استدعاء مدير المعمل الكيماوي والطعن بالتزوير بشأنه، وعن الدفع باختلاف ما تم ضبطه عما تم تحريزه وعرضه على النيابة العامة، وببطلان إجراءات تحريز المضبوطات لامتداد يد العبث إليها، دون تمكين الدفاع من الاطلاع على التقرير التكميلي لتقرير المعمل الكيماوي الذي قدمه الخبير للمحكمة، ولم يفطن لعدم وجود تسجيلات ومراسلات فيما بينهم، ولخلو الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب الآلي المضبوطة من دليل إدانة قبلهم، بما يقطع بخلو الأوراق من دليلٍ يقيني وتعويل الحكم على أدلة ظنية، فضلاً عن قصور تحقيقات النيابة العامة لعدم سماع أقوال الرائد/ .... وعدم تحليف المترجمين اليمين القانونية وعدم ندب مترجم للغة الألمانية للطاعن العاشر، وعدم ضم دفاتر أحوال الأمن المركزي أو إجراء معاينة لمكان الضبط، وقصور المعاينة التي أُجريت لعدم إرشاد المقدم/ .... عن مكان العثور على المضبوطات، هذا ولم تستجب المحكمة لطلبات الدفاع بضم دفتر الأحوال والأحراز وإعادة معاينة الوحدتين السكنيتين اللتين تم بهما الضبط وإجراء رسم هندسي لهما بمعرفة الحى واستدعاء المترجمين القائمين بترجمة أقوال المتهمين بتحقيقات النيابة وإعادة فحص محتويات الأجهزة المضبوطة والاستعلام من شركة الاتصالات عن النطاق الجغرافي لهاتف الطاعن السادس ولم تعن بإجراء تحقيق بشأنها، بما يفصح عن رغبتها في الإدانة، والتفت الحكم عن دفاعهم بانتفاء صلتهم بالواقعة والمضبوطات وعدم وجود صلة بينهم وكيدية الاتهام وتلفيقه وشيوعه وتجهيل مكان الضبط وتواجد العاشر به عرضاً واحتمال دس المخدر عليه والطاعن التاسع وعدم وجود سوابق له، ملتفتاً عن أقوال حارس العقار الذي ضُبط به الطاعن العاشر بمحضر الجلسة، ومقطع الفيديو المقدم من الطاعن التاسع، وسائر أوجه دفاعهم وطلباتهم وما قدّموه من مستندات مؤيدة لدفاعهم، وعدّلت المحكمة وصف التهمة الأولى بإضافة وقائع جديدة له دون تنبيه الدفاع لذلك التعديل، وأورد الحكم بمدوناته أن الغرض من التشكيل العصابي هو جلب المخدرات من الخارج ثم عاد ونفى ذلك القصد، كما أعرب عن اطمئنانه لأدلة الثبوت لدى القضاء بإدانتهم ثم عاد واطرحها حال القضاء ببراءة المتهم الثامن عشر، كما أورد لدى بيانه لمؤدى أقوال الطاعن السادس بالتحقيقات أنه لم يكن عالماً بالغرض من التحويلات البنكية التي أجراها لحساب الأول ثم عاد - بموضع آخر - وأثبت عدم اطمئنان المحكمة لانتفاء علمه بذلك، بما يصمه بالتناقض واعتناق صور متعارضة لواقعة الدعوى وأدوارهم فيها، وينبئ عن اضطراب صورتها في ذهن المحكمة، ويضيف الطاعن العاشر أن الحكم لم يُحط بدفاعه وجاء رده عليه متأثراً برأي النيابة العامة وما أسفرت عنه تحريات الشرطة، وأوقع عليه عقوبة مستقلة عن جريمة الجلب وأخرى عن جرائم إحراز وحيازة المواد المخدرة والأسلحة النارية والذخيرة، وأن تشكيل المحكمة مصدرة الحكم قد جاء باطلاً لكونها مشكلة من خمسة قضاة، ولأن أحد أعضاءها - وهو القاضي/ .... - لم يسمع مرافعة المتهم الثامن عشر وليس من قضاة محكمة استئناف .... وفقاً للثابت من كشوف توزيع العمل بها، مطرحاً بما لا يسوغ دفعه في هذا الشأن، الأمر الذي يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التـي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحوٍ يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغـي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التـي وقعت فيها، ومتـى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة- كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة، قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعنون بما يفصح عن الدور الذي قام به كلٌ منهم في الجرائم التي دانه الحكم بها، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بأن الحكم قد شابه الغموض وعدم الإلمام بواقعات الدعوى وأدلتها ودور كلٍ منهم فيها يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان البيّن من الحكم المطعون فيه أنه بيّن الإجراءات التي اُتخذت قِبل الطاعن التاسع من قبض وتفتيش، كما بيّن أسماء القائمين بضبط الطاعن العاشر، ولم يُحل في ذلك إلى محضر الضبط، خلافاً لما يزعمه الطاعنان التاسع والعاشر بأسباب طعنهما، ومن ثم فإن منْعَاهمَا في هذا الصدد يكون على غير محل. لما كان ذلك، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية، وإن أوجبت على الحكم أن يبين نص القانون الذي حكم بمقتضاه، إلا أن القانون لم يُحدد شكلاً يصوغ فيه الحكم هذا البيان، ولما كان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن حصّل الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومؤدى أدلة الثبوت أشار إلى النصوص التي آخذ الطاعنين بها بقوله :" الأمر المعاقب عليه بمقتضى نصوص المواد 1، 1 مكرراً، 2، 3، 7/1، 33/1 بند (د) ، 34/1 بند (أ) ،2 بند (6) ، 42/1 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل، بالقوانين أرقام ٤٠ لسنة ١٩٦٦، ١٢٢ لسنة 1989، ١٩ لسنة ٢٠٢٠ والبند رقم (٢) من القسم الأول من الجدول رقم (١) والبنود أرقام (١٥)، (٥٦)، (٩١) من القسم الثاني من ذات الجدول الملحق بالقانون الأول والمعدل بقراري وزير الصحة والسكان رقمي ٤٦ لسنة١٩٩٧، 269لسنة ٢٠٠٢، والمواد 1/1-2، 26/2، 3، 4، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٥٤٦ لسنة ١٩٥٤، ١٠١ لسنة ١٩٨٠، ١٦٥ لسنة ١٩٨١، ٦ لسنة 2012، والبند (أ) من القسم الأول من الجدول رقم (٣) والبند (ب) من القسم الثاني من ذات الجدول المرفق بالقانون الأول، والمادتين ٢، ١١١/1-٢ من القانون رقم ١٢لسنة ١٩٩٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨، مع إعمال المادتين 17، 32/2 من قانون العقوبات"، فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يُحقق حكم القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن المضبوطات لجواهر الهيروين والحشيش والإمفيتامين والميثامفيتامين المدرجة بالجدول الأول من جداول قانون المخدرات، فإن ما ينعاه الطاعنون على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيماوي لا يكون له محل، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها، ولا يُقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد، لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تُشر إليه منها، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به، ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها، بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرِّفها عن مواضعها - وهو ما لا يماري فيه الطاعنون - وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الشاهد الأول يُحقق مُراد الشارع الذي استوجبته المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصّل مضمونها بطريقةٍ وافيةٍ ولم يجهل بها - كما يدعي الطاعنون في طعنهم - أو يُحرِّفها عن موضعها، فإن منعاهم في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يُحيل في بيان أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهم متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وأن اختلاف الشهود في بعض التفصيلات التي لم يوردها الحكم لا يعيبه، ذلك أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد على ما تطمئن إليه من أقوال الشاهد، وأن تطرح ما عداها، وفي عدم إيراد الحكم لهذه التفصيلات ما يفيد اطراحه لها، وإذ كان الطاعنون لا يجادلون في أن ما نقله الحكم من أقوال الشاهد الأول له أصله الثابت في الأوراق ولم يخرج الحكم عن مدلول شهادته، فلا ضير على الحكم - من بعد - إحالته في بيان أقوال الشهود الثالث والثامن والتاسع إلى ما أورده من أقوال الشاهد سالف الذكر، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت المادة 39 من قانون العقوبات إذ نصت على أن يُعتبر فاعلاً في الجريمة من يدخل في ارتكابها، إذا كانت تتكون من جملة أعمال فيأتي عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها، فقد دلت على أن الجريمة إذا تركبت من عدة أفعال - سواء بحسب طبيعتها أو طبقاً لخطة تنفيذها - فإن كل من تدخل في هذا التنفيذ بقدرٍ ما، يُعد فاعلاً مع غيره فيها ولو أن الجريمة لم تتم بفعله وحده، بل تمت بفعل واحد أو أكثر ممن تدخلوا معه فيها، متى وجدت لدى الجاني نية التدخل تحقيقاً لغرض مشترك هو الغاية النهائية من الجريمة بحيث يكون كلٌ منهم قد قصد قصْد الآخر في إيقاعها وأسهم فعلاً بدورٍ في تنفيذها، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في منطقٍ سائغٍ وتدليلٍ مقبول أن الطاعنين قد اتفقت إراداتهم على الاشتراك في العصابة - التي قام الأول بتأليفها - والتداخل في إدارتها بغرض الاتجار في الجواهر المخدرة وجلبها من الخارج، وحيازتها وإحرازها بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، وأن كلاً منهم أسهم - تحقيقاً لذلك - بالدور الذي أعُد له في خطة تنفيذها، على النحو الذي أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى، وكان ما ساقه الحكم من وقائع الدعوى وملابساتها كافياً في الدلالة على أن الطاعنين كانوا يعلمون بالغرض من تأليف العصابة والاشتراك فيها وهو الاتجار في الجواهر المخدرة وجلبها من الخارج، وكان الطاعنون لا ينازعون في أن ما عوّل عليه الحكم من أدلة الثبوت له مأخذه الصحيح من الأوراق، وقد انصبت مجادلتهم على ما استخلصه الحكم من هذه الأدلة ورتب عليه أن كلاً منهم قد ارتكب الجرائم التي دانه الحكم بها، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحةً واستقلالاً عن كل ركنٍ من أركان جريمة تأليف تشكيل عصابي بغرض الاتجار في الجواهر المخدرة، ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان من المقرر أن الفعل المُؤثم في جريمة تأليف تشكيل عصابي للاتجار في الجواهر المخدرة والتداخل في إدارتها والانضمام إليها المنصوص عليها في الفقرة (د) من المادة ٣٣ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠- في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها المعدل - هو مجرد ثبوت مساهمة الجاني في تكوين التشكيل العصابي ذاته أو إدارته أو التدخل في إدارته أو في تنظيمه أو الانضمام إليه باستهداف ارتكاب الأفعال المشار إليها بتلك المادة، سواء تم ارتكاب هذه الأفعال أو لم يتم، كما أن الركن المعنوي فيها يستلزم - فضلاً عن القصد الجنائي العام بما يقتضيه من علمٍ وإرادة - توافر قصد خاص هو أن يكون الغرض من التشكيل الاتجار في الجواهر المخدرة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في منطقٍ سائغٍ وتدليلٍ مقبولٍ أن الطاعنين جميعاً قد اتفقت إراداتهم على تأليف تشكيلٍ عصابي غرضه الاتجار في الجواهر المخدرة، وأن كلاً منهم أسهم - تحقيقًا لذلك - بالدور الذي أُعد له في خطة تنفيذ تلك الجريمة على النحو الذي أورده الحكم في بيانه لواقعة الدعوى واطراحه للدفع بانتفاء أركان الجريمة، فإن هذا وحده يكفي لتضامنهم في المسئولية الجنائية باعتبارهم فاعلين أصليين، ومن ثم فإن منعى الطاعنين جميعاً في هذا الصدد يكون غير سديد، هذا فضلاً عن أنه لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في التدليل على توافر أركان جريمة تأليف تشكيلٍ عصابي بغرض الاتجار في المواد المخدرة بحقهم، ما دامت العقوبة التي أوقعها الحكم بهم تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة إحراز وحيازة جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار التي أثبتها الحكم في حقهم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة، هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً - أو بالوساطة - وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن عِلمٍ وإرادة، إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص، ولو لم تتحقَّق الحيازة المادية، إذ لا يشترط لاعتبار الجاني حائزاً للمادة المخدرة أن يكون مُحْرِزاً للمادة المضبوطة، بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها، ولو لم تكن في حيازته المادية، أو كان المُحْرِزُ للمخدر شخصاً غيره، وكان تقصِّي العلم بحقيقة الجوهر المخدر هو من شؤون محكمة الموضوع، ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن اتصال الجاني بالمخدر، وعن علمه بكنهه، بل يكفي أن يكون فيما أورده من الوقائع والظروف ما يكفي للدلالة على قيام أولهما وتوافر ثانيهما بما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي، وإذ كان فيما ردَّ به الحكم على دفاع الطاعنين بانتفاء صلتهم بالمضبوطات وبالواقعة وعدم سيطرتهم على أماكن الضبط، وعدم علمهم بوجود المخدر في المخازن والسيارات المضبوطة، إضافة إلى ما حصَّله في صورة الواقعة ودلَّل على ثبوتها، ما يكفي ويسوغ به اطراح ذلك الدفاع، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حيازة أو إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها ما دام استخلاصه سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها، وكان ما أورده الحكم في تحصيله للواقعة وسرده لمؤدى أقوال شهود الإثبات ورده على دفوع الطاعنين، كافياً في إثبات أن حيازتهم وإحرازهم للجواهر المخدرة كان بقصد الاتجار، وفي إظهار اقتناع المحكمة بثبوته من ظروف الواقعة التي أوردتها وأدلتها التي عولت عليها، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون سديداً. لمَّا كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنون بشأن عدم انطباق القيد والوصف الذي أسبغته المحكمة على الواقعة، وأنها تشكل جريمة إحراز وحيازة جواهر مخدرة بغير قصدٍ من القصود المسماة قانوناً، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب، ومن ثم فإن هذا النعي لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يُدن الطاعنين بجريمة جلب المواد المخدرة، فإن النعي على الحكم بشأن هذه الجريمة بقالة عدم توافر أركانها وقصور الأدلة على توافرها بحق الطاعنين يكون وارداً على غير محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي لتحقق جريمة إحراز أو حيازة سلاح ناري، مجرد الإحراز أو الحيازة المادية - طالت أو قصرت - وأياً كان الباعث عليها ولو كان لأمرٍ عارضٍ أو طارئ، لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذى يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بغير ترخيص عن علمٍ وإدراك، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم أن الطاعنين الأول والسابع والثاني عشر تم ضبطهم حائزين ومحرزين للأسلحة النارية والذخيرة المضبوطين، فإنه بذلك تكون جريمة إحراز السلاح الناري قائمة قانوناً مستوجبة مساءلتهم عنها ما دام قد صحت نسبتها إليهم، ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون إذ دانهم عنها ولا محل للنعي عليه في هذا الشأن، هذا فضلاً عن أن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جميعاً جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة لأشدها وهي جريمة تأليف عصابة والتداخل في إدارتها والاشتراك فيها بغرض الاتجار في المواد المخدرة وجلبها من الخارج، عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات، فإنه لا مصلحة للطاعنين الأول والسابع والثاني عشر فيما يثيرونه بشأن جريمة إحراز أسلحة نارية وذخيرة بغير ترخيص من عدم توافر أركانها وتناقض الأدلة على ثبوتها وعدم الرد على دفاعهم بشأنها وبطلان أمر الإحالة بخصوصها، ما دامت المحكمة قد أوقعت عليهم عقوبة واحدة عن كافة الجرائم التي دانتهم بها تدخل في حدود العقوبة المقررة للجريمة الأولى، ومن ثم فإن كل ما يثيره الطاعنون بشأن هذه الجرائم لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق، فلا محل لإخضاعه لما يجري على الأحكام من قواعد البطلان، ومن ثم فإن القصور في أمر الإحالة لا يُبطل المحاكمة، ولا يؤثر على صحة إجراءاتها، كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع - بعد اتصالها بها - يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة، وهو أمر غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق؛ فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة، كما أن المحكمة هي جهة التحقيق النهائي ويجوز للمتهم أن يطلب منها استكمال ما فات النيابة العامة من إجراءات التحقيق وإبداء دفاعه بشأن وصف التهم الموجهة إليه في أمر الإحالة ونصوص القانون المطلوب معاقبته بمقتضاها، ومن ثم فلا وجه للنعي على الحكم في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يُوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر - كما هو الشأن في الدعوى الراهنة - فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض، وإذ كان القانون لا يوجب حتماً أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم، وله أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التفتيش بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصياً بصحة ما نقلوه وبصدق ما تلقاه من معلومات، فلا ينال من صحة الإذن خلوه من إيراد البيانات التي ساقها الطاعنون بأسباب طعنهم أو الخطأ في بيان اسم الطاعن الأول طالما أنه الشخص المأذون بتفتيشه، وكان عدم إيراد مصدر حصول الطاعنين على المخدر وأسماء عملائهم وكيفية مزاولتهم لنشاطهم المؤثم لا يقدح بذاته في جدية التحريات، وكان من المقرر أنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مهنته، كما أن ضبط آخرين - الطاعنين من العاشر حتى الخامس عشر - مع باقي الطاعنين لم تشملهم التحريات لا يمس ذاتيتها ولا ينال من جديتها، إذ إن الأعمال الإجرائية محكومة من جهة الصحة والبطلان بمقدماتها، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الإذن بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته على نحوٍ يتفق وصحيح القانون، وكان الحكم قد تناول الرد على دفاع الطاعن الأول القائم على الخطأ في اسمه وأورد ما يفيد أن التحريات قد حددت شخصه وقطعت بأنه المأذون بتفتيشه، فحسب الحكم ذلك رداً على الدفع، وكان المدافع عن الطاعن السادس قد أشار إلى أن التحريات لم تحدد دوره في الجريمة وهو ما ينطوي على التسليم بأنها قد تناولته، أما قالة الحكم استدلالاً على جدية التحريات من أن التفتيش قد أسفر عن العثور على المواد المخدرة والأسلحة والذخائر بحوزة الطاعنين وبالأماكن والسيارات المأذون بتفتيشها، فهو تزيدٌ لا يؤثر فيما أثبته الحكم من أن الأمر بالتفيش قد بُني على تحرياتٍ جدية سبقت صدوره، ومن ثم فإن النعي على الحكم - في كل ذلك - لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن التحريات السرية التي أجراها المقدم/ .... والمقدم/.... - الضابطان بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات - قد دلت على أن المتهمين من الأول حتى الحادي عشر يحوزون ويحرزون مواد مخدرة، فاستصدر إذناً من النيابة العامة لضبطهم وتفتيشهم، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مُقارفها، لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة، وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشهم وليس عن جريمة مستقبلة، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب أن يكون إذن التفتيش موقعاً عليه بإمضاء مُصدره، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً لهذا التوقيع ما دام موقعاً عليه فعلاً ممن أصدره - وهو ما لم ينازع فيه الطاعنان الأول والسابع - وكون الإذن ممهوراً بتوقيعٍ غير مقروء لا يٌفصح عن شخص مصدره ليس فيه مخالفة للقانون، ومن ثم فإن ما يثيره هذان الطاعنان في هذا المنحى لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من يقوم بإجراءٍ باطلٍ لا تُقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته، ومتى كان لا بطلان فيما قام به ضُباط الواقعة من إجراءات، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقوالهم - ضمن ما عولت عليه - في إدانة الطاعنين، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان الحكم إذ انتهى إلى جدية التحريات وسلامة الإذن الصادر بناءً عليها، فإن ذلك مما يسوغ له الاستدلال بما أسفر عنه تنفيذ الإذن من ضبط المخدر والأسلحة النارية والذخائر، وكان من المقرر أن الأصل في الأعمال الإجرائية أنها تجري على حكم الظاهر، وهي لا تبطل من بعد نزولاً على ما ينكشف من أمر الواقع، وأن الأخذ بالظاهر لا يوجب بطلان العمل الإجرائي الذي يتم على مقتضاه، وذلك تيسيراً لتنفيذ أحكام القانون، وتحقيقاً للعدالة حتى لا يفلت الجناة من العقاب، فإذا كان الثابت من التحريات - حسب ما ورد بمدونات الحكم - أن الطاعنين قاموا بتأليف عصابة والتداخل في إدارتها والاشتراك فيها بغرض الاتجار في الجواهر المخدرة وجلبها من الخارج، وأنهم يحوزوا ويحرزوا مواداً مخدرة، فصدر الإذن من النيابة العامة بالقبض والتفتيش على هذا الأساس، فانكشفت جرائم إحراز أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص عرضاً أثناء تنفيذه، فإن هذا الإجراء الذي تم يكون مشروعاً ويكون أخذ المتهمين بنتيجته صحيحاً، وكان الحكم لم يُدن الطاعن العاشر بجريمة حيازة أو إحراز أسلحة نارية أو ذخائر؛ فإن ما ينعاه في هذا الشأن فضلاً عن انعدام مصلحته فيه لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الشارع قد فرق بين حالتين للإعفاء في المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960- بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والإتجار فيها المعدل - إذ تتميز كل منهما بعناصر مستقلة، وأفرد لكل حالةٍ فقرةً خاصة واشترط في الحالة الأولى - فضلاً عن المبادرة بالإخبار - أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات العامة بالجريمة، أما الحالة الثانية من حالتي الإعفاء، فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة، وكان القانون لم يرتب الإعفاء من العقاب بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذي يُسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً وجدياً ومنتجاً في معاونة السلطات على التوصل إلى مُهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33، 34، 35 من هذا القانون؛ باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها المشرع لكل من يُؤدي خدمة للعدالة، فإذا لم يتحقق صدق التبليغ بأن كان غير مُتسم بالجدية فلا يستحق صاحبه الإعفاء، لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع، لعدم بلوغ النتيجة التي يجزى عنها بالإعفاء، وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم، وكان لقاضي الموضوع أن يفصل في ذلك ما دام يُقيمه على ما يُنتجه من عناصر الدعوى، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من اطراحه لدفع الطاعن السادس بتمتعه بالإعفاء من العقاب - وبغض النظر عما أورده من أسباب لذلك - يلتقي في نتيجته مع ما ثبُت بالأوراق من أنه لم يسهم إسهاماً إيجابياً وجدياً ومنتجاً في معاونة السلطات على التوصل إلى باقي المتهمين، وأنه لم يكن هو الذي كشف اللثام عن الطاعن الأول الذي كان أمرُ ارتكابه للجريمة معلوماً للسلطات التي سبق وأن استصدرت إذناً من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه وباقي الطاعنين، كما أن ما أفضى به لم يؤد إلى القبض على سالف الذكر - أو على غيره من المحكوم عليهم - فإن مناط الإعفاء الوارد في الفقرة الثانية من المادة 48 المشار إليها يكون غير متحقق، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تُنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وأن تقدير الظروف المحيطة بالجريمة والقول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكانت المادتان ٣٤، ٣٥ من قانون الإجراءات الجنائية - المعدلتان بالقانون رقم ٧٣ لسنة ١٩٧٢- قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه، فإذا لم يكن حاضراً أجاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره، كما خولته المادة ٤٦ من القانون ذاته، تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً، وكان من المقرر قانوناً أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، مما يبيح لمأمور الضبط الذي شاهد وقوعها أن يقبض على كل من يقوم دليلٌ على مساهمته فيها وأن يُجري تفتيشه بغير إذنٍ من النيابة العامة. لما كان ذلك، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أنه وحال دخول الضابطين شاهدي الإثبات الرابع والسادس منزل الطاعنين الثالث والخامس - المأذون بتفتيش شخصهما ومسكنهما - وجدا الطاعن الثالث عشر يجالس الطاعن الخامس حال إمساكه بلفافة كبيرة يظهر منها احتوائها على جوهر الهيروين المخدر، وأنه حال توجه الضابط شاهد الإثبات الأول إلى منزل الطاعن الرابع - المأذون بتفتيش شخصه ومسكنه - فتح له الطاعن العاشر الذي كان يجالس الطاعنين الرابع والحادي عشر حال حيازتهما للفافتين كبيرتين تحويان جوهر الهيروين المخدر، ومن ثم فقد قامت الدلائل الكافية على مساهمة الطاعنين العاشر والحادي عشر والثالث عشر في الجريمة وقيام حالة التلبس في حقهم وهو ما يجوز معه لمأموري الضبط القضائي القبض عليهم وتفتيشهم، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن الشاهدين الثاني والخامس لم يقبضا على الطاعنين الثاني عشر والخامس عشر إلا عندما تحققا من اتصالهما بالجريمة، إذ أبصر الشاهد الثاني الطاعن الثاني عشر أثناء استقلاله سيارة مأذوناً بتفتيشها وبها كيس بلاستيكي يحوي عشرون طربة حشيش ولفافة تحوي جوهر الهيروين المخدر وخمسة وعشرون طلقة، وشاهد الشاهد الخامس الطاعن الخامس عشر أثناء استقلاله إحدى السيارات المأذون بتفتيشها وبجواره كيس بلاستيكي يحوي ثلاثين طربة حشيش، وهو استخلاصٌ سائغٌ أقرته محكمة الموضوع ورأت كفايته لتسويغ القبض والتفتيش فهذا منها صحيح، ولا تثريب على الحكم إذ هو عوّل في الإدانة على الأدلة المستمدة من تلك الإجراءات، ويكون ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعنون سالفو الذكر من عدم توافر هذه الحالة وبطلان القبض والتفتيش لعدم شمول إذن الضبط لهم، كافياً وسائغاً في الرد على الدفع ويتفق وصحيح القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه، طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يُؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كما أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها ألا تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها، وأن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دام لها مأخذها الصحيح من الأوراق، وأنه ليس في القانون ما يمنع محكمة الموضوع من الأخذ برواية ينقلها شخص عن آخر متى رأت أن تلك الأقوال قد صدرت منه حقيقة وكانت تمثل الواقع في الدعوى على الصورة التي استقرت في وجدانها وأوردت أدلة الثبوت المؤدية إليها، وكان شاهد الإثبات الأول لم ينفرد بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش - خلافاً لما يدعيه الطاعنون بأسباب طعنهم - بل شاركه فيها باقي ضُباط الواقعة، وكان مــن المقــرر أن سكوت الضُابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة لهم وحجبهم عن الشهادة لا ينال من سلامة أقوالهم وكفايتها كدليل في الدعوى، وأنه لا يشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجهٍ دقيقٍ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاجٍ سائغٍ تُجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كلُ دليلٍ منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا يُنظر إلى دليلٍ بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة التي شهدوا بها، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة في القوة التدليلية لشهادة شهود الإثبات وفي صورة الواقعة وعدم معقولية تصوير هؤلاء الشهود لها، ينحل إلى جدلٍ موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان عدم إثبات ضُباط الواقعة قيامهم بالمأمورية وعودتهم منها بدفتر الأحوال لا ينال من سلامة إجراءات الضبط، لما هو مقرر من أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون، فإن ما يثيره الطاعنون الأول والسابع والثاني عشر والخامس عشر في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززةً لما ساقته من أدلة أخرى، إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهم في حق الطاعنين قد جاء مقصوراً على أقوال شهود الإثبات وما أسفر عنه التفتيش من حيازة وإحراز الطاعنين للمخدرات والأسلحة والذخائر، وما أورى به تقريرا المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية ومعاينة النيابة، ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغٍ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب، وكان الطاعنون لم يبينوا بأسباب طعنهم أوجه التناقض بين التحريات وأقوال شهود الإثبات واعترافات المتهمين، بل جاء قولهم في هذا الصدد مُرسلاً غير محدد، ومن ثم فإن منعاهم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول في إدانة الطاعنين الأول والثاني عشر على تحرياتٍ لاحقةٍ على واقعتي ضبطهما، فإن منعاهما في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمأمور الضبط القضائي - عملاً بالمادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية - أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستجوبه تفصيلاً، والاستجواب المحظور عليه هو مجابهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشته تفصيلاً كيما يفندها إن كان مُنكراً أو أن يعترف بها إذا شاء الاعتراف، وكان يبين من محضر جمع الاستدلالات - كما أورده الحكم المطعون فيه - أن محرريه لم يتعدوا حدود سؤال الطاعنين عما أسند إليهم، هذا فضلاً عن أنه لا جدوى من النعي على الحكم بالقصور في الرد على الدفع ما دام البيِّن من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله، أنه لم يستند في الإدانة إلى دليلٍ مستمدٍ من الاستجواب المُدعى ببطلانه، ولم ينسب إلى الطاعنين الأول والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والخامس عشر صدور اعترافٍ مستقلٍ عنهم، وإنما عول في قضائه على أقوال الضُباط بما تضمنته من إقرار الطاعنين لهم بحيازة وإحراز المواد المخدرة المضبوطة، وما انتهى إليه تقريرا المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية، وهي أدلة مستقلة عن الاستجواب، ومن ثمَّ فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، وأن لها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في حق نفسه وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع، كما أنه من المقرر أنه ليس في حضور ضابط الشرطة التحقيق ما يعيب إجراءاته، لأن سلطان الوظيفة في ذاته، وما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وسلطات لا يُعد إكراهاً ما دام لم يستطل إلى المتهم بالأذى مادياً أو معنوياً، إذ مجرد الخشية منه لا يُعد من الإكراه المبطِل للاعتراف لا معنىً ولا حكماً، ما لم تستخلص المحكمة من ظروف الدعوى وملابساتها تأثر إرادة المتهم من ذلك حين أدلى باعترافه، ومرجع الأمر كله في ذلك إلى محكمة الموضوع، وكان حصول التحقيق في وقت متأخر من الليل لا يُؤثر في سلامة إرادة المتهم ولا يعيب اعترافه، وهو ما لم يغب أمره عن الحكم المطعون فيه وتناوله بالرد، ومن ثم فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنين - من الأول حتى الخامس ومن السابع حتى الخامس عشر- ببطلان الاستجواب لحصوله في غيبة محامي كلٍ منهم، واطرحه استناداً إلى أن المحكمة قدرت أن الدعوى تستوجب السرعة في الاستجواب خشية ضياع الأدلة ونظراً لغلق نقابة المحامين قبل بدء الاستجواب وحال إجرائه، فإن هذا الذي أورده الحكم صحيح في القانون وسائغ في الرد على دفاع الطاعنين، ذلك أن المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على عدم جواز استجواب المتهم أو مواجهته - في الجنايات - إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد، قد استثنت من ذلك حالتي التلبس والسرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة، وإذا كان تقدير هذه السرعة متروكاً للمحقق تحت رقابة محكمة الموضوع، فما دامت هي قد أقرته عليه - للأسباب السائغة التي أوردتها ودللت بها على توافر الخوف من ضياع الأدلة - فلا يجوز للطاعنين من بعد مصادرتها في عقيدتها أو مجادلتها فيما انتهت إليه، هذا فضلاً عن أن قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجب ندب محامي للحضور مع المتهم بتحقيقات النيابة العامة، إلا أنه لم يرتب البطلان جزاء مخالفة ذلك الإجراء، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد لا وجه له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في إدانة الطاعن العاشر إلى دليلٍ مستمدٍ من الاستجواب المدعى ببطلانه، وإنما أقام قضاءه على أدلة مستقلة عن الاستجواب، فإن ما يثيره من عدم إخطار السفارة الألمانية وندب مترجم للغة الألمانية له يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البيّن من الحكم المطعون فيه أنه أثبت إنكار الطاعنين السادس والعاشر للتهمة المسندة إلى كلٍ منهما، ولم ينسب لأيٍ منهما اعترافاً بارتكاب الجريمة - على خلاف ما يذهبا إليه بوجه النعي - وإنما نقل عن الطاعن السادس اعترافه بإجراء تحويلات بنكية لحساب الطاعن الأول دون العلم بالغرض منها، وعن الطاعن العاشر أن الطاعن الثاني هو من أرشده للمسكن الذي ضُبط به، وهو ما يسلم به الطاعنان سالفا الذكر في أسباب طعنهما، ومن ثم فإن نعيهما في هذا المقام يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير - شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة - فلها الأخذ بما تطمئن إليه منه والالتفات عما عداه، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان تقرير المعمل الكيماوي والدليل المستمد منه، اطمئناناً منه إلى صحة الإجراءات التي قام بها المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي، وهو - من الحكم - ردٌ كافٍ وسائغ في اطراح الدفع ويتفق وصحيح القانون، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى ما تضمنه تقرير المعمل الكيماوي، وهي غير ملزمة - من بعد - بإجابة الدفاع إلى طلب استدعاء مدير المعمل الكيماوي لمناقشته ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها ولم تر هي من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء، كما عرض الحكم لطلب الطاعن الثاني في هذا الشأن واطرحه بردٍ سائغٍ وكافٍ لاطراحه، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن بطلان الدليل المستمد من التقرير وإعراض المحكمة عن طلب مناقشة مدير المعمل الكيماوي يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطعن بالتزوير في ورقة من الأوراق المقدمة في الدعوى هو من وسائل الدفاع التي تخضع لتقدير المحكمة فيجوز لها ألا تحقق بنفسها الطعن بالتزوير وألا تحيله للنيابة العامة لتحقيقه وألا توقف الفصل في الدعوى الأصلية، إذا ما قدرت أن الطعن غير جدي وأن الدلائل عليه واهية، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعنين السادس والعاشر بشأن اختلاف ما تم ضبطه عما تم تحريزه وتحليله، واطرحه للأسباب السائغة التي أوردها، وكان دفاع الطاعنين المار ذكره إنما قُصد به تشكيك المحكمة في أن ما تم ضبطه من مخدر هو ما تم تحريزه، وكان من المقرر أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن العينة المخدر المضبوطة هي التي أرسلت للتحليل وصار تحليلها واطمأنت - كذلك - إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناءً على ذلك، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان سالفا الذكر في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان قضاء محكمة النقض قد استقر على أن إجراءات تحريز المضبوطات وفقاً لما نصت عليه المادة 52 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية لا يترتب على مخالفتها أي بطلان، وترك الأمر في ذلك إلى اطمئنان المحكمة إلى سلامة الدليل وأن الأحراز المضبوطة لم يصل إليها يد العبث - وهو ما ركن إليه الحكم المطعون فيه - فإنه لا يقبل من الطاعنين منعاهم على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم قد خلت من تقديم تقرير تكميلي لتقرير المعمل الكيماوي أو ما يفيد التعويل عليه في الإدانة، فإن ما يثيره الطاعنون الأول والسابع والعاشر والثاني عشر والخامس عشر من عدم تمكين دفاعهم من الاطلاع على ذلك التقرير يكون وارداً على غير محل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول على دليلٍ مستمدٍ من الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسب الآلي المضبوطة، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها - إلا ما استثنى منها بنصٍ خاص - جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال، وكانت الجرائم التي دين بها الطاعنون لا يشملها استثناء، فإنه يجري عليها ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليلٍ معين إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة؛ وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه بالأوراق، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في شأن عدم وجود تسجيلات ومراسلات فيما بينهم وخلو الأوراق من دليلٍ يقيني على ارتكاب الواقعة وتعويل الحكم على أدلة ظنية الدلالة، لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان البيِّن من مدونات الحكم أنه ردَّ على دفاع الطاعنين بقصور تحقيقات النيابة لعدم ضم دفاتر أحوال الأمن المركزي وعدم إجراء معاينة لأماكن الضبط بما يسوغ به الرد على هذا الدفع، وكان ما يثيره الطاعنون في خصوص قعود النيابة عن سماع أقوال الرائد/ .... وخلو معاينة النيابة من إرشاد المقدم/ .... عن مكان تواجد المضبوطات، وعدم تحليف المترجمين اليمين القانونية وعدم ندب مترجم للغة الألمانية للطاعن العاشر، لا يعدو - في مجموعه - أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم، فإن منعى الطاعنين الثاني والثالث والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر والثالث عشر في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود، بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة، فإنه يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته، ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة، فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها، ولا محل للنعي عليها لعدم إجابتها طلبات الدفاع بضم دفتر الأحوال والأحراز وإعادة معاينة الوحدتين السكنيتين اللتين تم بهما الضبط وإجراء رسم هندسي لهما بمعرفة الحى واستدعاء المترجمين القائمين بترجمة أقوال المتهمين بتحقيقات النيابة وبتكليف قسم المساعدات الفنية بإدارة مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات بإعادة فحص محتويات الأجهزة المضبوطة والاستعلام من شركة الاتصالات المختصة عن النطاق الجغرافي لهاتف الطاعن السادس، وكان من المقرر أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى، فلها أن تعرض عن ذلك - مع بيان العلة - وإذ عرض الحكم لدفاع الطاعنين السادس والعاشر بشأن إعادة المعاينة وإجراء رسم هندسي للوحدتين السكنيتين اللتين ضبطا بهما بمعرفة الحي والاستعلام من شركة الاتصالات عن النطاق الجغرافي لهاتف السادس واطرحه استناداً لاطمئنان المحكمة لأقوال ضباط الواقعة والتي يستقيم بها اطراحه، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن السادس لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً معيناً بصدد دفاعه المار بيانه، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيقٍ لم يطلبه منها. لمَّا كان ذلك، وكانت حالة الانتقام والرغبة في إدانة المحكوم عليه كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن السادس في هذا الصدد، لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعنين بانعدام سيطرتهم المادية على أماكن الضبط وانتفاء صلة كلٍ منهم بالواقعة والمضبوطات والسيارات المأذون بتفتيشها وعدم وجود صلة بينهم وكيدية الاتهام وتلفيقه وشيوعه وتجهيل بعض أماكن الضبط وتواجد الطاعن العاشر بالمصادفة بمكان ضبطه، وباحتمال دس المخدر عليه والطاعن التاسع، كل أولئك من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً خاصاً، طالما أن الرد عليها يُستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، هذا إلى أن الحكم قد عرض لدفاع الطاعنين في هذا الصدد واطرحه بأسباب سائغة، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن كون المتهم لم يسبق اتهامه في قضايا مماثلة أو ليس لديه سوابق - بفرض صحته - لا يعفي من المسئولية الجنائية، ولا أثر له على قيام الجريمة، ومن ثم فلا محل لنعي الطاعن العاشر على الحكم في هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لم تثق فيما شهدوا به، وفي قضائها بالإدانة - لأدلة الثبوت التي أوردتها - دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد أقوال حارس العقار شاهد النفي - خلافاً لما يزعمه الطاعن العاشر بأسباب طعنه - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتزم في أصول الاستدلال بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وفى إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها، وكانت المحكمة قد أثبتت بمحضر الجلسة أنه تبين لها من مشاهدة مقاطع الفيديو المقدمة من دفاع الطاعن التاسع أن المشاهد التي احتوتها تلك المقاطع غير واضحة، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، ولمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل النفي ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة، فإن ما يثيره الطاعن التاسع من إعراض الحكم عن مقاطع الفيديو المقدمة منه يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً، وكان الطاعنون الأول والسابع والتاسع والعاشر والثاني عشر والخامس عشر لم يُفصحوا عن ماهية أوجه الدفاع والدفوع التي يدعوا أنهم أثاروها والطلبات الجازمة التي التفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليها ومضمون المستندات التي قدّموها وأغفل الحكم التعرض لها، حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تُسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم، لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته، وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة - بعد تمحيصها - إلى الوصف القانوني الذي تراه سليماً، وهى مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً دون حاجة إلى أن تلفت نظر الدفاع إلى ذلك، ما دام أن الواقعة المادية المبينة بتقرير الاتهام والتي كانت مطروحة بالجلسة هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم أساساً للوصف الذى دان الطاعنين به دون أن تضيف إليها شيئاً، وإذ كان الحكم قد انتهى إلى اعتبار الطاعنين من الثاني إلى الخامس عشر مشتركين في العصابة التي قام الأول بتأليفها، ومتداخلين في إدارتها بغرض الاتجار في الجواهر المخدرة وجلبها من الخارج، وهو وصف غير جديد في الدعوى، ولا مُغايرة فيه للعناصر التي كانت مطروحة على المحكمة، ولا يُعد ذلك - في حكم القانون - تغييراً لوصف التهمة المُحالين بها، بل هو مجرد تصحيح لبيان كيفية ارتكاب الجريمة مما يصح إجراؤه في الحكم دون تنبيه الدفاع إليه في الجلسة ليترافع على أساسه، ولا يتضمن هذا التعديل تسويئاً لمركز هؤلاء الطاعنين أو إسناداً لواقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الواقعة التي اتخذها أمرُ الإحالة أساساً للوصف الذي ارتأته، هذا فضلاً عن أن عقوبة جريمة تأليف عصابة بغرض جلب المواد المخدرة هي ذات العقوبة التي نص عليها القانون لجريمة الاشتراك في عصابة والتداخل في إدارتها بغرض الاتجار في الجواهر المخدرة، ومن ثم فلا يكون هناك وجه لدعوى الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكان البيّن من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة الطاعنين بجريمة تأليف عصابة والتداخل في إدارتها والاشتراك فيها بغرض الاتجار في المواد المخدرة وجلبها من الخارج إلى الداخل ولم ينفِ قصد الجلب - خلافاً لما يزعمه الطاعنون في أسباب طعنهم - فإن ما يرمون به الحكم من قالة التناقض في التسبيب لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهمٍ وعدم اطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهمٍ آخر، كما أن لها وزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها، ما دام يصحُ في العقل أن يكون الشاهدُ صادقاً في ناحية من أقواله وغيرُ صادق في شطر منها، وما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه للأدلة التي دان الطاعنين على مقتضاها، فلا يعيبه - من بعد - قضاؤه ببراءة المتهم الثامن عشر استناداً إلى عدم اطمئنان المحكمة لأقوال الشهود وباقي أدلة الإثبات في حقه للأسباب التي أوردها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يُعرف أيُ الأمرين قصدته المحكمة، وكان ما أورده الحكم في بيانه لمؤدى أدلة الدعوى من أن الطاعن السادس أقر - بتحقيقات النيابة العامة - بأنه لم يكن عالماً بالغرض من التحويلات البنكية التي أجراها لحساب الطاعن الأول، لا يتناقض مع ما حصّله - بموضع آخر منه - من أن المحكمة لا تطمئن لانتفاء علمه بذلك، ومن ثم فإن منعاه على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد، وكان الحكم - على النحو السالف بيانه - قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى، ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض- على النحو المبين بمدوناته - فإن ما يثيره الطاعنون من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لدفاع الطاعن العاشر والرد عليه إنما جاء - خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه - في بيانٍ جليٍ مفصل يُنبئ عن أن المحكمة قد ألمت به، ومن ثم فإن منعى الطاعن العاشر على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للقاضي أن يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته بغير تأثير خارجي أياً كان مصدره سواء من النيابة العامة أو ما أسفرت عنه تحريات الشرطة، وكان يبين مما سطره الحكم وأثبته في مدوناته أنه قد التزم هذا النظر؛ فإن ما يثيره الطاعن العاشر بدعوى تأثُر عقيدة المحكمة برأي النيابة العامة وتحريات الشرطة في حقه يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل أثر الارتباط بين الجرائم التي دان بها الطاعن العاشر عملاً بالمادة ٣٢/2 من قانون العقوبات - خلافاً لما يزعمه بأسباب طعنه - كما لم يدنه بجريمة الجلب، فإن نعيه على الحكم في هذا الشأن يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مؤدى نص المادة السادسة من قانون السلطة القضائية رقم ٤٦ لسنة ١٩٧٢، وجوب صدور أحكام محكمة الاستئناف من ثلاثة مستشارين، وهذا التشكيل المنصوص عليه في المادة سالفة البيان مما يتعلق بأسس النظام القضائي، ولما كان مفاد نصوص المواد ١٦٦، ١٦٧، ١٧٠ من قانون المرافعات أنه يتعين حصول المداولة بين جميع قضاة الدائرة التي سمعت المرافعة والاشتراك فيها دون غيرهم وأن يحضروا تلاوة الحكم، وإلا كان الحكم باطلًا، وكان الأصل هو افتراض حصول هذه الإجراءات صحيحة، وعلى المتمسك بعدم حصول المداولة على وجهها السليم أن يقدم دليله، وإذ كان ذلك، وكان البيّن من الحكم المطعون فيه أن الهيئة التي سمعت المرافعة والمداولة ووقعت على مسودته وأصدرته برئاسة القاضي/ ....، وعضوية القاضيين ....، و....، حسبما هو ثابت من محضر جلسة 6 من يوليو سنة2023، ومن ثم تكون الإجراءات قد روعيت، ولا يقدح في ذلك ثبوت حضور قاضيين آخرين بالجلسة التي استمعت الهيئة المذكورة فيها للمرافعة وحجزت فيها الدعوى للحكم، ذلك أن زيادة القضاة الحضور بجلسة المرافعة عن النصاب العددي الذي حدده القانون لإصدار الحكم لا يُفيد بذاته اشتراكهم جميعاً في المداولة في كافة القضايا المعروضة أو مساهمتهم في إصدار جميع الأحكام فيها، وإنما هو تنظيم داخلي مُعتد به درجت عليه الجمعيات العمومية للمحاكم في توزيع العمل على دوائرها، بحيث لا يخل بنصاب التشكيل المتطلب قانوناً لإصدار الأحكام، وإذ جاءت الأوراق خلوًا مما يدحض حصول المداولة قانوناً على النحو الذي أثبته الحكم المطعون فيه، فإن النعي عليه بالبطلان يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً بشخص الطاعن وله مصلحة فيها، وكان منعى الطاعن العاشر ببطلان تشكيل المحكمة مصدرة الحكم لأن أحد أعضاءها لم يسمع مرافعة المتهم الثامن عشر، لا يتصل بشخص الطاعن العاشر ولا مصلحة له فيه، بل يختص بالمتهم الثامن عشر - المقضي ببراءته – وحده، ومن ثم فلا يقبل منه ما أثير في هذا المنعى. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أُثبت بمحضر الجلسة أو الحكم إلا بطريق الطعن بالتزوير، وكان الطاعن العاشر لم يسلك هذا السبيل في خصوص ما أثبت بمحضر جلسة المحاكمة والحكم من أن جميع القضاة أعضاء الهيئة التي أصدرت الحكم - ومن بينهم القاضي/ .... - من قضاة محكمة استئناف ....، فإن الزعم بأن إثباته مُغاير للواقع يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن بيّن واقعة الدعوى وأدلتها وخلص إلى القضاء بإدانة المحكوم عليهم، أفصح عن أخذ المتهمين بقسط من الرأفة في حدود ما تسمح به المادة 17من قانون العقوبات، ثم جاء منطوقه مبيناً أنه لم يُعملها بالنسبة للطاعن الثاني عشر الطفل/ .... الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة، إذ أوقع عليه عقوبة السجن لمدة عشر سنوات، وهي العقوبة المقررة للجريمة التي دين بها وفقاً لمواد العقاب ونص الفقرة الثانية من المادة ١١١من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦بشأن الطفل، المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ٢٠٠٨، التي تنص على أنه" ومع عدم الإخلال بحكم المادة (17) من قانون العقوبات، إذا ارتكب الطفل الذي تجاوزت سنه خمس عشرة سنة جريمة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو السجن المشدد يحكم عليه بالسجن."، وفي هذه الحالة تكون عقوبة السجن قد حلت بقوة القانون محل العقوبة الأصلية الواردة بقانون العقوبات أو القوانين المكملة له، بما مفاده أن الحكم قد أعمل المادة ١٧ من قانون العقوبات بالنسبة لسائر المحكوم عليهم دون أن يعملها بالنسبة للطاعن سالف الذكر، ولما كان الأصل في الأحكام أن تُحمل على الصحة، وكان ما قاله الحكم في أسبابه إجمالاً عن إعمال المادة ١٧من قانون العقوبات، قد فسره في منطوقه بأن أعملها بالنسبة لباقي المحكوم عليهم دون الطاعن الثاني عشر، وهذا التفسير لا يجافي المنطق ولا يناقض في شيء ما سبقه، ولا تثريب على الحكم إذا خصص في منطوقه ما كان قد أجمله في أسبابه، ومن ثم يكون الحكم قد برأ من قالة الخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعنين جميعاً، جريمة واحدة وعاقبهم بالعقوبة المقررة لأشدها وهي المقررة لجريمة الاشتراك في عصابة والتداخل في إدارتها بغرض الاتجار في الجواهر المخدرة وجلبها من الخارج - عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات - وقضى بمعاقبة الطاعن الثاني عشر "الطفل" بالسجن لمدة عشر سنوات وبغرامة مائة ألف جنيه والمصادرة، وبمعاقبة باقي الطاعنين بالسجن المؤبد وتغريم كلٍ منهم مائة ألف جنيه والمصادرة، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة ٣٣ من القانون رقم ١٨٢لسنة١٩٦٠، بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها - المعدل - قد نصت على أنه " تقضي المحكمة فضلاً عن العقوبتين المقررتين للجرائم المنصوص عليها في هذه المادة بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً "؛ فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بالتعويض الجمركي المقرر قانوناً، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، إلا أنه لما كان الطعن مرفوعاً من المحكوم عليهم وحدهم دون النيابة العامة، فإن محكمة النقض لا تملك تصحيحه، لأن من شأن ذلك الإضرار بالطاعنين، وهو ما لا يجوز عملاً بالمادة ٤٣ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً: بعدم قبول طعن كلٍ من/ .... و.... شكلاً.
ثانياً: بقبول طعن باقي المحكوم عليهم شكلاً وفي الموضوع برفضه.

