نقض " التقرير بالطعن وإيداع الأسباب".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائية
السبت (ب)
ــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / خالـــــــد الجنـــــــدى " نائب رئيس المحكمـة "
وعضويــة السادة القضـــــــاة /أحمــــد كمـال الخـــولى و هانــــــــى نجاتــــــــى
وأشــــــــرف مطـــــــــر و أحمـــــــد رفعـــــــــت
" نــــواب رئيس المحكمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمر تاج الدين.
وأمين السر السيد / مينا السيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 5 من ربيع الثاني لسنة 1447 الموافق 27 من سبتمبر سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4111 لسنة 95 القضائية.
المرفـــوع مــن
1-..........
2-.........
3-.......... "طاعنين"
ضــــــــــــــــــــــــــد
1-النيابة العامة.
2-........ " مطعون ضدهما "
"الـوقـائـــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في القضية رقم ........ لسنة ........ جنايات ثان ........ (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ........ كلي .......) .
لأنهم في يوم 7 من يناير لسنة 2024 - بدائرة قسم شرطة ثان ........ - محافظة .......:
- شرعوا وآخر مجهول في قتل المجنى عليه / ........ مع سبق الإصرار بأنه علي إثر خلف سابق فيما بين المجني عليه والمتهم الأول بيتوا النية وعقدوا العزم علي قتله وأعدوا لذلك الغرض الأسلحة محل الاتهامات التالية وتوجهوا إلي المكان الذي أيقنوا سلفاً تواجده وما أن ظفروا به حتي أشهر المتهم الأول السلاح الناري حوزته مطلقاً صوبه عياراً نارياً فأحدث به إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي حال تواجد المتهمين الثاني والثالث علي مسرح الجريمة حاملين سلاحاً ناريا وآخر أبيض للشد من أزره قاصدين إزهاق روحه إلا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه ألا وهو مداركه المجني عليه بالعلاج علي النحو المبين بالتحقيقات.
- حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحين ناريين غير مششخنين "بندقية خرطوش، فرد خرطوش" على النحو المبين بالتحقيقات.
- حازوا وأحرزوا ذخائر "عدة طلقات نارية" مما تستعمل على السلاحين الناريين موضوع الاتهام السابق حال كونهم غير مرخص لهم بحيازتهما وإحرازهما.
- حازوا وأحرزوا سلاحاً أبيض "سنجة" دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.
وأحالتهم الي محكمة جنايات ....... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وبجلسة ١٦ من سبتمبر سنة ۲۰۲٤م، ادعى مدنياً (المجني عليه) بوكيل عنه محام - قبل المتهمين - بمبلغ مائة ألف جنية وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة يوم الخميس الموافق ٢٤ من أكتوبر سنة ٢٠٢٤، عملاً بالمادتين ۲۳۱، 240/1 ، 2 من قانون العقوبات والمواد ۱/۱، ٦، ٢٥ مكررا/١، 26/1، 4، ٣٠ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) والجدول رقم (۲) الملحقين بالقانون بعد إعمال المادة 32/۲ من قانون العقوبات.
بمعاقبة كل من/.........،.........،......... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وألزمتهم المصروفات الجنائية وأمرت بمصادرة السلاحين الناريين والذخائر النارية والسلاح الأبيض المضبوطين وألزمتهم بأن يؤدوا للمدعي بالحق المدني مبلغ مائة ألف وواحد جنيه علي سبيل التعويض المدني المؤقت وألزمتهم بمصاريف الدعوي المدنية ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
وذلك بعد أن عدلت التهمة الأولى إلى جريمة إحداث عاهة مستديمة مع سبق الإصرار.
فاستأنف المحكوم عليهم هذا القضاء، وقيد استئنافهم برقم ....... لسنة .......
ومحكمة جنايات مستأنف ........ قضت حضورياً بجلسة يوم الأربعاء الموافق ٢٩ يناير سنة ٢٠٢٥، وبعد إعمال المادة ۱۷ من قانون العقوبات، بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بمعاقبة كل من / .........،......... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم والتأييد فيما عدا ذلك وألزمتهم المصاريف الجنائية.
فطعن المحكوم عليه الثالث / ........ بتاريخ ۲۲ من فبراير سنة ۲۰۲٥ في هذا الحكم بطريق النقض.
وطعن المحكوم عليه الأول / ........، بتاريخ 11 من مارس سنة ۲۰۲٥، في هذا الحكم بطريق النقض.
وأودعت مذكره بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليهم جميعاً موقع عليها من الأستاذة/ ........ "المحامية" بتاريخ ۲۷ من مارس سنة ۲۰۲٥م
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر وبعد المداولة قانوناً.
أولاً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثاني / .........:
حيث إن الطاعن ولئن قدم الأسباب في الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم طبقا للمادة ٣٤ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شان حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، ولما كان التقرير بالطعن الذي رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناء على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض ولا يغني عنه أي إجراء آخر، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبوله شكلاً.
ثانياً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعنين الأول / ....... والثالث ........
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم إحداث عاهة مستديمة مع سبق الإصرار وحيازة وإحراز سلاحين ناريين غير مششخنين " بندقية خرطوش وفرد خرطوش وذخيرتهما بدون ترخيص وحيازة وإحراز سلاح أبيض "سنجة" بدون مسوغ قانوني، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع واعتراه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن الحكم اعتوره الغموض والإبهام لا يبين منه واقعات الدعوى بياناً كافياً تتحقق معه أركان الجرائم التي دانهما بهم وبأدلته ، ولم يبين دور الطاعنين في ارتكاب الواقعة والأفعال التي أتاها كل منهما ، ولم يستظهر أركان الجرائم سيما جريمة الشروع في القتل ونية إزهاق الروح رغم الدفع بانتفائها في حقهما، وجاء قاصراً في بيان ظرف سبق الإصرار وساق على ذلك شواهد عددها، ولم يدلل على توافر رابطة السببية بين فعل الضرب والعاهة وعول في إدانتهما على أقوال شهود الإثبات دون أن يورد مضمونها ومؤداها بصورة وافية ، وأحال الحكم في بيان مضمون أقوال الشاهد الثاني إلى ما أورده مضموناً لأقوال الشاهد الأول، وعول على التحريات رغم عدم جديتها ومكتبيتها مطرحاً دفاعهما في هذا الشأن برد قاصر، واعتنق تصوير الشهود للواقعة رغم عدم معقولية أقوالهم والتناقض بين ما قرره الشاهد الأول استدلالاً وتحقيقاً وتناقضها مع باقي الشهود وساقا على ذلك شواهد عدداها بأسباب طعنهما مع الثاني سيما وأن شهادة الشاهدين الأول والثاني خلت مما يفيد ارتكاب - دفعهما في هذا الشأن، ودانهما رغم عدم تعرف الطاعنين للواقعة ملتفتاً عن المجنى عليه في العرض القانوني عليهما بالتحقيقات، والتفت عن دفعهما بتجهيل مكان ضبط الأسلحة وكيفية الضبط ، وانتفاء صلتهما به وبالواقعة ، وكيدية الاتهام ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي والمؤيد لأسبابه والمعدل الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقريري الطب الشرعي والأدلة الجنائية ومن الاطلاع على الشهادة من واقع الجدول بنيابة قسم أول....... في القضية رقم....... لسنة ....... جنح أول.......، وأورد مؤداها في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجداتها، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له . لما كان ذلك، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قام به كل منهما في الجريمة التي دانهما الحكم بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الركن المادي في جريمة إحداث عاهة مستديمة يتحقق كلما أحدث الجاني بالمجني عليه جرحاً أو ضرباً نشأ عنه فقد أحد أعضاء الجسم أو أحد أجزائه أو فقد منفعته أو تقليلها أو تقليل قوة مقاومته للطبيعي بصفة مستديمة أو نشأ عنه كف البصر أو فقد إحدى العينين أو نشأ عنه عاهة مستديمة يستحيل برؤها، وكان من المقرر أيضاً أن جرائم إحداث الجرح عمداً والتي ينشأ عنها عاهة مستديمة لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته، ولا تلتزم محكمة الموضوع بأن تتحدث على استقلال عن القصد الجنائي في هذه الجرائم بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجريمة إحداث عاهة مستديمة مع سبق الإصرار وأعمل في حقها المادة ٣٢ من قانون العقوبات وأوقع عليهما عقوبة واحدة هي العقوبة المقررة لجناية السرقة التي أثبتها في حقهما باعتبارها الجريمة الأشد فإنه لا جدوى للطاعنين مما يثيرانه تعييباً للحكم في خصوص جرائم وحيازة وإحراز سلاحين ناريين غير مششخنين " بندقية خرطوش وفرد خرطوش وذخيرتهما بدون ترخيص وحيازة وإحراز سلاح أبيض "سنجة" بدون مسوغ قانوني، ومن ثم يكون النعي على الحكم فى هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد دانت الطاعنين بجريمة الضرب المفضي إلى عاهة مستديمة مع سبق الإصرار دون جريمة الشروع فى القتل التي نسبتها النيابة العامة لهما. فإن النعي على الحكم بدعوى القصور في الرد على دفع الطاعنين بانتفاء أركان هذه الجريمة وانتفاء نية إزهاق الروح يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجاني فلا يستطيع أحد أن يشهد بها مباشرة، بل تستفاد من وقائع خارجية يستخلصها منها القاضي استخلاصاً، وكان البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها مادام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج، وكان ما أورده الحكم في تدليله على توفر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعن كافياً وسائغاً في تحقيق هذا الظرف كما هو معرف به في القانون، فإن ما أثير في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك ، وكان لا يبين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين قد تمسك أمام محكمة الموضوع بما يثيره في طعنه من انقطاع رابطة السببية بين الاعتداء والعاهة، فإن المحكمة غير ملزمة من بعد بالرد على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يقتضي تحقيقاً موضوعياً تنحسر عنه وظيفتها ، ذلك إلى أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استظهر قيام علاقة السببية بين إصابات المجني عليه التي نقل تفصيلها عن تقرير الطب الشرعي وبين العاهة ، وكان من المقرر أن علاقة السببية مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة المحكمة النقض عليه مادام قد أقام قضاءه فى ذلك على أسباب تؤدي إليه ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله . لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم من أقوال شهود الإثبات يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة فإنه ينحسر عن الحكم دعوى القصور في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهما منفقة مع ما استند إليه الحكم منها وكان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشاهد الثاني متفقة مع أقوال الشاهد الأول التي أحال عليها الحكم، فإن منعي الطاعنين في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة مادامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، وكان الحكم الابتدائي المؤيد والمعدل بالحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات وأقوال مجربها واطرحه باطمئنان المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال محررها بالتحقيقات وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردها، فإن ما يثيره الطاعنان بشأن عدم جدية التحريات وأقوال مجريها غير سديد. لما كان ذلك، من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة الواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب والمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة، وكان تناقض الشاهد وتضاربه في أقواله أو التناقض في أقوال الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الشأن في الدعوى الماثلة - وإذ كانت المحكمة قد أوردت في حكمها الأسباب التي أقامت عليها قضاءها بما لا تناقض فيه واطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وحصلت مؤداها بما لا تناقض فيه ويكفي بياناً لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المنحى لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . ومع ذلك فقد عرض الحكم الابتدائي والمؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم المطعون فيه الدفاع الطاعن في شأن تناقض الشهود وعدم المعقولية واطرحه برد سائغ. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه لم يعول في الإدانة علي على تعرف المجني عليه على الطاعنين بالتحقيقات فإن ما ينعانه في وجه طعنهما لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الدفع بتجهيل مكان الضبط وكيفية الضبط وانتفاء صلته به وبالواقعة. وتلفيق الاتهام كل ذلك من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً مستقلاً مادام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك ، وكانت المادة ١٧ من قانون العقوبات التي أعملها الحكم في حق الطاعنين تبيح النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس التي لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقاً للمادة ١٧ المذكورة ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة ، وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين بجريمة الضرب المفضي إلى عاهة مع سبق الإصرار - باعتبارها الجريمة الأشد - وذكرت في حكمها أنها رأت معاملتهما بالرأفة طبقاً للمادة سالفة البيان ، ومع ذلك أوقعت على الطاعن عقوبة السجن المشدد وهى العقوبة المقررة لهذه الجريمة طبقاً للمادة ٢٤٠ /۱ - ۲ من قانون العقوبات فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس التي لا يجوز أن تنقص عن ستة شهور، مما يؤذن لهذه المحكمة لمصلحة الطاعنين وإعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة القانون. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن لمدة خمس سنوات بعقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات المقضي بها على الطاعنين والطاعن الذي لم يقبل طعنه شكلاً، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: - أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من / ...... شكلاً. ثانياً: بقبول الطعن المقدم من / ...... و..... شكلاً وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية السجن لمدة خمس سنوات للطاعنين وللطاعن الذي لم يقبل طعنه شكلاً ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

