قانون " تطبيقه " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / طــــــــــــــــــــــارق سلامـــــــــــــــــــــة ، أحمــــــــــــد واصـــــــــــــــف
جـــــــــــــــــــــورج فـــــــــــــــــــــــــــرج و هيثـــــــــــــم إسماعيــــــــــل
نـــــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عبد الرحمن عبد المقصود .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 15 من ذي الحجة سنة 1446 هـ الموافق 12 من يونيه سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 268 لسنة 95 القضائية .
المرفوع من
............... " الطاعن "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..... لسنة ...... مركز ....... .
( والمقيدة برقم ...... لسنة ...... كلي جنوب ...... ) .
بأنه في الثاني من يناير سنة ٢٠٢٤ بدائرة مركز ........ - محافظة ....... .
- أحرز جوهراً مخدراً " حشيش " وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش " ، وكان ذلك بقصد الدفاع عن الجريمة محل الاتهام الأول .
- أحرز ذخائر " طلقة " مما تُستعمل على السلاح الناري محل التهمة السابقة دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۱۲ من يونيه سنة ٢٠٢٤ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل ، والبند رقم " 54 " من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق به ، والمواد ١/١ ، ٦ ، 26 /4،1 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والجدول رقم (۲) الملحق به ، مع إعمال المادة 32/2 من قانون العقوبات . بمعاقبة / ........ - بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات ، وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أُسند إليه من اتهام وألزمته المصاريف الجنائية وأمرت بمصادرة المخدر والسلاح الناري المضبوطين . وذلك باعتبار أن إحرازه للجوهر المخدر كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي .
فاستأنف المحكوم عليه ذلك القضاء ، وقُيد استئنافه برقم ...... لسنة ....... جنايات مستأنف ...... .
ومحكمة جنايات ...... المستأنفة قضت حضورياً بجلسة ٢٣ من أكتوبر سنة ٢٠٢٤ بقبول استئناف المتهم شكلاً ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمته المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٨ من نوفمبر سنة 2024 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه في ذات التاريخ موقع عليها من المحامي / ...........
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر " الحشيش " المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون وإحراز سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " بدون ترخيص وذخائره ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في إدانته ، واطرح بما لا يسوغ به دفعيه ببطلان القبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية خلت من مراقبة الضابط للمتهم واسمه كاملاً وطبيعة عمله ونوع المادة المخدرة وأسماء عملائه ، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة أقوال المتهم بالتحقيقات ، وشاهد النفي أمامها ، والبرقية التلغرافية المقدمة والتي تؤكد وجوده في قبضة ضابط الواقعة قبل صدور الإذن ، وعول على اقوال ضابط الواقعة – شاهد الإثبات - رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وانفراده بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة منها ، واكتفى بالإحالة في أقوال الشاهد الثاني إلى أقوال شاهد الإثبات الأول ، ودون أن يورد مؤدى الدليل المستمد من أقواله ، وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، وخلو الأوراق من سوابق للمتهم ، وبطلان أقوال المتهم بالتحقيقات لحصوله بإيعاز من محاميه بما لا يمكن التعويل عليه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المستأنف المؤيد والمعدل لأسبابه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمتي إحراز جوهر الحشيش المخدر واحراز السلاح الناري الغير مششخن وذخيرته التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة استقاها من أقوال شاهد الإثبات وما ورد بتقريري المعمل الكيماوي وقسم الأدلة الجنائية ، لما كان ذلك ، وكانت المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم المطعون فيه أنه بيَّن مضمون الأدلة - خلافاً لقول الطاعن -، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره ، وأقرت النيابة العامة على تصرفها في شأن ذلك، فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات من أن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة بالتفتيش - وذلك على النحو المار بيانه -، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم في هذا الخصوص له مأخذه الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ، ويكون الرد الذي رد به الحكم كافياً وسائغاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية أن تعرض عن قالة شاهد النفي ما دامت لا تثق بما شهد به ، إذ هي غير ملزمة بالإشارة إلى أقواله ما دامت لم تستند إليها ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال شاهد النفي فأطرحتها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في ذلك ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى التي تكفى لحمل قضائه ، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي أعرضت عن الشهادة التي قدمها الطاعن للتشكيك في أدلة الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً ، هذا فضلاً أن ما يثيره الطاعن بأسباب طعنه من أنه كان في قبضة ضابط الواقعة قبل تحرير الإذن حينئذ لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً سيق بغير دليل سيما أن المحكمة أفصحت عن اطمئنانها إلى أن ضبط الطاعن وتفتيشه كانا لاحقين على إذن النيابة العامة بإجرائهما الذي ابتنى على تلك التحريات . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة ، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفعي الطاعن بعدم معقولية تصور الواقعة والانفراد بالشهادة ، واطرحه في منطق سائغ وتدليل مقبول ، استناداً إلى اطمئنان المحكمة لأقوال شاهد الإثبات ، وصحة تصويره للواقعة ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه ركن في التدليل على ثبوت الواقعة في حق الطاعن إلى شهادة شاهد واحد فقط وليس شهادة شاهدين - خلافاً لما يزعمه الطاعن - ، فمن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم وجود سوابق له مردود بأنه لا يعدو أن يكون دفاعاً موضوعياً بياناً لموجبات الرأفة لا تقبل إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن ذلك - وبفرض صحته - لا يعفي من المسئولية الجنائية ولا أثر له على قيام الجريمة . لما كان ذلك ، وكان ما يعتصم به الطاعن من بطلان أقوال المتهم بالتحقيقات لحصوله بإيعاز من محاميه ، مردوداً بما هو مقرر من أن العبرة بما أطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته من الأوراق ، ومن ثم النعي على الحكم المطعون فيه في هذا المنحى إنما هو محض جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرتها ؛ مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أعمل في حق الطاعن المادة ۳۲/2 من قانون العقوبات ، وأوقع عليه عقوبة إحراز جوهر مخدر " الحشيش " بغير قصد من القصود المسماة في القانون باعتباره الجريمة الأشد دون جريمة إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بغير ترخيص المرتبطة التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها لعدم قيام الارتباط بينها وبين الجريمة الأولى ، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ، مما كان يوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح ، إلا أنه لا محل لتصحيح الحكم ، لأن النيابة العامة لم تطعن عليه ولا يصح أن يضار الطاعن بطعنه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

