قانون " تطبيقه
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / مجــــدي عبـــــد الحليـــــــــم " نــائب رئيس المحكمــة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / محمـــــــــــود عصـــــــــــــــــــــر ، محمـــــــــــــــــــد أيمــــــــــــــــــــن
محمــــــــــــــــــد حبيــــــــــــــــــب و محمـــــــــــــــــــد عــــــــــــــــــــــزت
" نواب رئيــس المحكمـة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد نصر .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 15 من ذي القعدة سنة 1446 هـ الموافق 13 من مايو سنة 2025 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 1174 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من
......................... " المحكوم عليه "
ضـــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... مركز ........... ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... كلي جنوب ........... ) بأنه في يوم 5 من يوليو سنة 2023 بدائرة مركز ........... - محافظة ........... :
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالته إلى محكمة جنايات ......... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 10 من أكتوبر سنة 2023 عملاً بالمواد 1 ، 2 ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم " ٥٦ " من القسم الأول من الجدول 1 الملحق بالقانون الأول ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة سبع سنوات وتغريمه مائتي ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط وألزمته المصاريف الجنائية ، وذلك باعتبار أن إحرازه للمخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 19 من نوفمبر سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه بتاريخ 5 من ديسمبر سنة 2023 موقعٌ عليها من الأستاذ / .................. المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون ، قد شابة القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه حرر في عبارات عامة مجهلة لا يبين منها إحاطته بواقعة الدعوى وأدلتها ، كما أورد التحريات بطريقة مبتسرة لا يبين منها عناصر التحريات وكيفية إجرائها وتاريخ صدور الإذن وتوقيت تنفيذه وكيفية ضبطه وماهية المضبوطات ومكان العثور عليها ، والإجراءات التي تمت ، وعول على أقوال شاهد الإثبات رغم كذبها وعدم معقولية تصويره للواقعة وأن لها صورة أخرى ودفاعه بانفراده بالشهادة وحجبه عنها باقي أفراد القوة المرافقة له ، وعدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال بما كان يتعين على المحكمة أن تجري تحقيقاً بسماع أقوال شاهد الإثبات وأفراد القوة المرافقة له وضم دفتر الأحوال استجلاءً للحقيقة وتحقيق دفاعه ، هذا فضلاً أن الحكم عاد واطرح أقوال ضابط الواقعة بشأن قصد الاتجار بما ينال من صحتها ، واتخذ الحكم من إقرار المتهم بمحضر الضبط سنداً في الإدانة رغم بطلانه ولم يعن بإنكاره للاتهام بالتحقيقات وأمام المحاكمة ، واستند إلى تقرير المعمل الكيماوي رغم أنه لا يصلح كدليل إدانة ، وضرب صفحاً عن دفوعه وببطلان القبض والتفتيش وما أسفر عنهما من أدلة لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة التلاحق الزمني السريع في الإجراءات ، وأقوال الطاعن بالتحقيقات ومنازعته في زمان ومكان ضبطه وفي غير حالة تلبس ، وببطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محامٍ إجراءات التحقيق ، واختلاف الحرز المرسل للنيابة العامة عن الحرز المرسل للمعمل الكيماوي بشأن الاختلاف في وزن المضبوطات ، وانتفاء صلته بالمضبوطات ، كما أن المحكمة لم تمهل المحامي المنتدب الوقت الكافي للاطلاع والاستعداد بما يقطع برغبتها في الإدانة ، والتفت الحكم عن باقي أوجه دفاعه ودفوعه ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغه من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كان ذلك محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم قد شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه أنه قد حدد في تحصيله لوقائع الدعوى كيفية ضبط الطاعن ، كما اشتمل على تاريخ الإذن ووقته وبيان ماهية المضبوطات محل الاتهام ومكان العثور عليها وكميتها وعددها ووصفها بأنها عبارة عن عدد خمس قطع كبيرة الحجم مستطيلة الشكل لجوهر الحشيش المخدر - على خلاف ما يزعمه الطاعن بوجه الطعن - فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها ، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ، وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً اطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبته من الوقائع والأدلة التي اعتمدت عليها في حكمها ، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم لإغفاله الوقائع التي أشار إليها بأسباب طعنه ، وهي بعد وقائع ثانوية يريد الطاعن لها معنى لم تسايره فيه المحكمة فاطرحتها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه لها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب عليها ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بحصول الواقعة على الصورة التي رواها شاهد الإثبات اطمئناناً منها إلى صدق أقواله بما مفاده أنها اطرحت دفاع الطاعن القائم على عدم معقولية تصوير الضابط للواقعة وأن لها صورة أخرى تخالف ما جاء بأقواله ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما أن له مأخذه الصحيح في الأوراق ، كما أن سكوت من قام بالضبط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، فإن تعويل الحكم المطعون فيه على شهادة شاهد واحد ليس فيه ما يخالف القانون وينحل نعي الطاعن في هذا الصدد إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم إثبات المأمورية بدفتر الأحوال ، فإنه لا ينال من سلامة إجراءات الضبط لأنه إجراء ليس بلازم ولاحق على عملية الضبط ، ولا يترتب على مخالفته بطلان عملية الضبط ، كما أن الحكم لم يعول في إثبات التهمة في حق الطاعن على دفتر الأحوال ، فضلاً عن أنه لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضري جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة سؤال شاهد الإثبات أو القوة المرافقة له أو ضم دفتر الأحوال واطلاع المحكمة عليه ، فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط بركنية المادي والمعنوي ثم نفى توافر قصد الاتجار في حقه واعتبره محرزاً للمخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي ، ودانه بموجب المادة ۳۸ من القانون رقم ۱۸۲ لسنه 1960 المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنه ۱۹۸۹ ، فإن في ذلك ما يكفي لحمل قضائه بالإدانة على الوجه الذي انتهى إليه ، ويكون ما يثيره الطاعن بأن استبعاد المحكمة لقصد الاتجار ما ينال من أقوال شاهد الإثبات بما لا تصلح معه دليلاً مردوداً بأن ذلك لا يعدو أن يكون جدلاً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه مما لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن على نحو مستقل ، بل استند إلى ما أقرّ به لضابط الواقعة في شأن إحرازه للمضبوطات فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للضباط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من التفات الحكم عن إنكاره الاتهام المسند إليه مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة المحكمة من ثبوت إحراز الطاعن للمخدر المضبوط تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التقارير الفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهم إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود فلا يعيب الحكم استناده إليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبد أمامها ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها ، وأنه من المقرر أن لرجل الضبط القضائي المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام ذلك يتم في خلال المدة المحددة بالإذن ، إذ أن ذلك متروك لتقديره ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بقالة التلاحق الزمني للإجراءات التي قام بها الضابط يكون في غير محله ، وأنه لا يقدح في سلامة الحكم إغفاله التحدث عن أقوال الطاعن بالتحقيقات ، لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر لأن في عدم إيرادها له ما يفيد اطراحه وعدم التعويل عليه ، وكان اطمئنان المحكمة إلى حدوث الضبط والتفتيش في مكان وزمان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ، وكانت المحكمة غير ملزمة بأن تشير صراحة في حكمها إلى عدم أخذها بقالة الطاعن ما دام قضاؤها بالإدانة اطمئناناً منها إلى صدق رواية شاهد الإثبات يفيد دلالة اطراح أقواله ، فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن في الجدل بشأن قيام حالة التلبس التي تجيز القبض عليه وتفتيشه من عدمه طالما كان من حق رجل الضبط القضائي إجراء هذا القبض والتفتيش بناء على الإذن الصادر من النيابة - وهو ما أثبته الحكم - بما لا ينازع فيه الطاعن ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد استحدث في المادة ١٢٤ من قانون الإجراءات الجنائية المعدل ضمانه خاصة لكل متهم في جناية وهي أنه لا يجوز للمحقق في الجنايات أنه يستوجب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة على النحو الذي يثبته المحقق في المحضر .... إلخ ، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت وعلى من يدعي أنها قد خولفت إقامة الدليل على ذلك ، فإن ما يثيره الطاعن بهذا الشأن لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي أجري في مرحلة سابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، ومن ثم فلا محل لتعييب الحكم المطعون فيه في هذا الشأن ، هذا إلى أن القانون لم يرتب البطلان جزاء على مخالفة هذه المادة ويكون ما ينعاه الطاعن بهذا الشأن ولا محل له ، هذا فضلاً عن أنه لما كان ذلك ، وإذ كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع ببطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم دعوة محاميه للحضور معه فليس له أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه الدفع بشيء من ذلك أمام محكمة النقض لأول مرة . لما كان ذلك ، وكان الدفاع عن الطاعن لم يثر أمام محكمة الموضوع اختلاف الحرز المضبوط المرسل للنيابة العامة مع ما ثبت في تقرير التحليل ، وبانتفاء صلته بالمضبوطات ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد هو منازعة موضوعية لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن المحكمة قد اطمأنت إلى أن المخدر المضبوط الذي أرسل للتحليل هو بذاته الذي جرى تحليله واطمأنت كذلك إلى نتيجة التحليل - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدعوى نظرت بجلسة ۱۰/۱۰/۲۰۲۳ وفيها حضر الطاعن وقرر بأنه ليس لديه محام فندبت المحكمة محامياً للدفاع عنه ومضت في نظر الدعوى وبعد أن اطلع هذا المحامي على صورة ملف الدعوى - المسلمة إليه - اكتفى الدفاع بتلاوة أقوال شاهد الإثبات ثم أبدى دفاعه عن الطاعن ، ولم يرد بمحضر الجلسة ما يفيد أن الطاعن اعترض على حضور المحامي المنتدب أو طلب التأجيل لحضور محاميه الموكل ، ولما كان من المقرر أنه إذا لم يحضر المحامي الموكل وحضر عنه محامٍ آخر سمعت المحكمة مرافعته ، فإن ذلك لا يعد إخلالاً بحق الدفاع ما دام المتهم لم يبد أي اعتراض على هذا الإجراء ولم يتمسك أمام المحكمة بطلب تأجيل نظر الدعوى حتى يحضر محاميه الموكل ، وكان استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمراً موكولاً إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته ، وكان المحامي المنتدب لم يبد ما يدل على أنه لم يتمكن من الاستعداد في الدعوى ، وكان من المقرر أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضمیره واجتهاده وتقاليد مهنته ، ومن ثم فإن ما ينعى به الطاعن على الحكم من قالة الإخلال بحق الدفاع لعدم توفيق المحامي المنتدب للدفاع عنه لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت حالة الانتقام والرغبة في إدانة المحكوم عليه كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره وترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن الدفوع التي لم ترد عليها المحكمة بل جاء قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

