نقض "أسباب الطعن . تحديدها".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعــــــب
محكمــــــــــــة النقــــــــــــض
دائرة الثلاثاء (د)
الدائرة الجنائية
===
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عصمت عبد المعوض عدلي " نائب رئيس المحكمـــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / أيمـــــــن العشــــــــــــــري محمد أحمـــــــد خليفـــــة
محمـــــــــــد عطــــوان أحمـــــــــــد نــــــــــــــــادي " نواب رئيس المحكمـــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد الحفناوي .
وأمين السر السيـد / عماد عبد اللطيف .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 23 من شوال سنة 1446 هـ الموافق 22 من إبريل سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 3719 لسنــة 94 القضائيــة .
المرفــوع مــن
…. " المحكوم عليه "
ضــــد
النيابة العامة
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر سبق محاكمته في قضية الجناية رقم … لسنة … جنايات مركز شرطة … ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم … لسنة … كلي غرب … ) بأنهما في يوم 8 من إبريل سنة 2023 - بدائرة مركز شرطة … – محافظة … :-
۱ - أحدثا إصابة المجني عليه / … عمداً مع سبق الاصرار بأن بيتا النية وعقدا العزم على التعدي علية لخلف سابق بينهما وأعدا لذلك الغرض أداتين مما تستخدم في الاعتداء علي الأشخاص عصى خشبية وأخرى حديدية وما أن أبصراه حتي انهال علية الأول بعدة ضربات الأداة إحرازه ( العصى الحديدية ) استقرت بذراعة الأيسر وذلك حال تواجد المتهم الثاني علي مسرح الجريمة للشد من آزره فأحدثا به الإصابات المبينة بتقرير الطب الشرعي المرفق والتي تخلف لدية من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها قدرت بنسبة ( ٤٠%) على النحو المبين بالتحقيقات .
۲ - أتلفا عمداً المركبة الآلية الرقيمة (… نقل الغربية ملك المجني عليه سالف الذكر بأن جعلوها غير صالحة للاستعمال وترتب على ذلك ضرر مالي تزيد قيمته عن خمسين جنيه وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
3- حازا وأحرزا أداتين مما تستخدما في الاعتداء على الاشخاص ( عصى حديدية وأخرى خشبية ) بدون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات … لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابيا بجلسة 6 من سبتمبر سنة 2023 . بمعاقبته سنة مع الشغل والمصاريف الجنائية . فتقدم المحكوم عليه / … لإعادة اجراءات محاكمته
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 20 من نوفمبر سنة ۲۰۲3 عملاً بالمادتين 240 /1 ، 2 ، 361 / 1 ، 2 من قانون العقوبات ، والمادتين ۱/۱ ، 25 مكررا / ۱ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل ، والبند رقم 7 من الجدول رقم 1 الملحق به . مع إعمال نص المادتين 17 ، 32 من قانون العقوبات . بمعاقبة / … بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أسند إليه ، والزمته المصاريف الجنائية ، وأمرت بإيقاف العقوبة المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 18 من يناير سنة 2024 . وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في ذات التاريخ موقع عليها بتوقيع ثنائي من المحامي / … .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحداث عاهة مستديمة مع سبق الإصرار ، وحيازة وإحراز أداتين عصا خشبية وأخرى حديدية مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية ، والإتلاف العمدي قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الإستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، والخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه حرر في عبارات غامضة مبهمة لا يبين منها واقعة الدعوى ومؤدى الأدلة التي تساند إليها في الإدانة مكتفياً بترديدها كما وردت بقرار الاتهام وقائمة أدلة الثبوت، وأورد أقوال شهود الإثبات بصورة مبتسرة ، وعول في الإدانة على تلك الأقوال رغم تناقضها فيما بينها ، وما قام عليه دفاعه من تعارض أقوال شاهد الإثبات الأول استدلالاً وبالتحقيقات ، ومع تقرير معاينة السيارة ، وتناقض الدليلين القولي والفني ، وعدم جدية تحريات الشرطة لمكتبيتها، وتلفيق الاتهام وكيديته ، وشيوعه ، وانتفاء صلته بالواقعة بيد أن الحكم أطرح بعض هذه الدفوع برد قاصر والتفت دون رد عن البعض الآخر، ولم يعرض لما قدمه من مستندات تدليلاً على صحتها ، بما ينبئ عن أنه لم يحط بأوجه دفاعه ومرماه ، ولم يعن بطلبه بتعديل قيد ووصف الاتهام إلى جنحة الإتلاف العمدي ، والتفت عن صلح المجني عليه مع الطاعن بجلسة المحاكمة والقضاء بانقضاء الدعوى الجنائية صلحاً عملاً بنص المادة ۱۸ مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجنائية ، وخالف الحكم الثابت بأقوال شهود الإثبات ، وتعسف في استنتاج صورة الواقعة، وشابه الاضطراب والتناقض بين أسبابه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات، وتقرير الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كان هذا محققاً لحكم القانون ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءاً منه فيكفي في بيان الواقعة والإحالة عليها ، كما أنه لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة شهود الإثبات المقدمة من النيابة العامة ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة - وهو الحال في الدعوى المطروحة - فإن النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة ، وإيراده لمؤدى الأدلة التي استند إليها في قضائه كما تضمنتها قائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة - بفرض صحته - يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم إيراد النص لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها أطرحت ما لم تشر إليه منها، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ، ما دام أنها أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال شهود الإثبات يحقق مراد الشارع الذي إستوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة وحصل مضمونها بطريقة وافية ولم يجهل بها كما يدعي الطاعن في طعنه ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم منها ، فإنه لا ضير على الحكم إذا أحال في بيان مؤدى شهادة الشاهدتين الثانية والثالثة إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول ما دامت متفقة مع ما إستند إليه الحكم منها ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض الشاهد أو اختلاف روايته في بعض تفاصيلها أو تناقضه مع أقوال غيره من الشهود لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من تلك الأقوال استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - وهو الحال في الطعن الماثل - إذ هي لا تلتزم بأن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إن تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداها ، ولها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة ولو اختلفت دون إلزام عليها ببيان العلة في ذلك ، وكانت المحكمة قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أقوال شهود الإثبات وحصلتها بما لا تناقض فيه وأطرحت دفاع الطاعن في هذا الشأن في منطق سائغ ، فإن ما يثيره ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن إستند في إدانة الطاعن إلى أقوال شهود الإثبات وتقرير مصلحة الطب الشرعي ولم يشر إلى تقرير معاينة السيارة في سياق أسبابه ، ومن ثم يكون ما أثاره الطاعن عن تعارض بينه وبين أقوال شاهد الإثبات الأول على غير سند . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المرافعة والتي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً عما أورده بوجه الطعن بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ومن ثم لا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض لكونه دفاعاً موضوعياً ، هذا فضلاً عن أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يبين في طعنه أوجه التناقض بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها لمحكمة الموضوع ، وأن للمحكمة متى اقتنعت بسلامة هذه التحريات وصحتها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بها باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير قويم ، ويتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض ، هذا إلى أن الحكم عرض لدفع الطاعن بشأن عدم جدية التحريات وأطرحه برد سائغ . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام وكيديته وشيوعه وعدم الصلة بالواقعة ، هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد عليها مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومع ذلك فقد عرض الحكم لهذا الدفاع وأطرحه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير صائب . لما كان ذلك ، وكان البين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة والحكم المطعون فيه أنهما خليا من إثبات ما يزعمه الطاعن تقديمه مستندات تأييداً لدفاعه فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن تمحيص تلك المستندات وإبداء رأيها في دلالتها على صحة دفاعه ، فضلاً عن أنه من المقرر أن للمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من سائر الأدلة القائمة في الدعوى والتي تكفي لحمل قضائها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لدفاع الطاعن والرد عليه إنما جاء - خلافاً لما يزعمه الطاعن - في بيان جلي مفصل ينبئ عن أن المحكمة قد ألمت به ومرماه ، ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان طلب تعديل القيد والوصف لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الدعوى ، كما ارتسمت في وجدانها ، مما تستقل به بغير معقب ، هذا فضلاً عن أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن بجريمة الإتلاف العمدي ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجرائم التي دان الطاعن بها قد ارتكبت لغرض واحد ، ولم توقع عليه المحكمة سوى عقوبة واحدة تطبيقاً للمادة 32 من قانون العقوبات وهى العقوبة المقررة لجريمة العاهة ، باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد ، وكانت هذه الجريمة لا تدخل في الجرائم التي تنقضي فيها الدعوى الجنائية بالصلح أو التنازل ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير ذي وجه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في طعنه عن وجه الخلاف بين ما أورده الحكم من أقوال شهود الإثبات وما ورد بأوراق الدعوى ، وأوجه التعسف في استنتاج صورة الواقعة والاضطراب والتناقض بين أسباب الحكم ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسبــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

