إثبات " شهود " " خبرة " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها "
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائية
السبت (ب)
ـــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمــــــد خيــــــر الدين " نائب رئيس المحكمـة "
وعضويــة السادة القضــــــاة / خالــــــد الجنــــــدى و أحمـــــــد كمال الخولى
وياسيـــــــن إسماعيل و أحمــــد رفعــــــت
" نــــواب رئيس المحكمــــة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عمر تاج الدين.
وأمين السر السيد / مينا السيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم السبت 14 من شوال لسنة 1446 الموافق 12 من أبريل سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 1060 لسنة 94 القضائية.
المرفـــوع مــن
1- ..........
2- ..........
3- .........
4- .......... " طاعنين "
ضــــــــد
النيابة العامة.
"الـوقـائـــع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من:1- ........ (الطاعن الأول).2- ........ (الطاعن الثاني).3- ........ (الطاعن الثالث).4- ........ (الطاعن الرابع).5- ........ (قضي ببراءتها). في قضية الجناية رقم ....... لسنة ........ مركز ........ (المقيدة بالجدول الكلى برقم ........ لسنة ........ كلى جنوب ........).
بأنه في يوم 26 من مارس سنة 2023 - بدائرة مركز ........ - محافظة .......
من الأول حتى الرابع:
- شرعوا في قتل / ......... و........ عمدا مع سبق الإصرار بأنهم بيتوا النية وعقدوا العزم على إزهاق روحهما وأعدوا لذلك أسلحة نارية وبيضاء وما أن ظفروا بهما حتى عاجلهم الأول بطلقات نارية محدثين إصابتهم الموصوفة بالتقارير الطبية إلا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو مداركة المجنى عليهما بالعلاج على النحو المبين بالتحقيقات.
- شرعوا في خطف / ....... بالإكراه بأن تتبعاه وما أن ظفر به بإحدى المناطق الثانية حتى تعدوا عليه ضربا بأسلحة بيضاء قاصدين إقصاءه بعيدا عن أعين ذويه إلا أنه خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو تمكن المجني عليه من الهرب على النحو المبين بالتحقيقات.
- أحرز الأول وحاز الثاني وحتى الرابع بواسطته سلاحا ناريا غير مششخن "بندقية خرطوش" بدون ترخيص.
- أحرز الأول وحاز الثاني وحتى الرابع بواسطته " أربعة طلقات " مما تستخدم على السلاح محل الاتهام السابق دون أن يكون مرخصا لهم حيازتها أو إحرازها.
- أحدثوا عمدا إصابة المجني عليه / ....... باستخدام أسلحة بيضاء "شومة" وكتر فأحدثوا إصابته الموصوفة بتقرير الطبي المرفق والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تجاوز عشرين يوما على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهم الثاني:
- أحرز سلاحا أبيض " كتر " دون مسوغ قانوني من الضرورة المهنية أو الحرفية.
المتهم الثالث:
- أحرز سلاحا أبيض " شومة " دون مسوغ قانوني من الضرورة المهنية أو الحرفية.
المتهمة الخامسة: -
- اشتركت بطريق التحريض مع باقي المتهمين على ارتكاب الواقعة محل الاتهامات السابقة بأن وجهتهم إلى إتيانها وارتكاب أركانها فتمت الجريمة بناء على ذلك التحريض على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات ....... لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت في ١٤ من سبتمبر سنة ۲۰۲۳ حضوريا - عملا بالمواد 45/1، 46/1، 230، 231، 241/1-2، 290 من قانون العقوبات والمواد ۱/۱، ۲5 مکرر/1 ۱، 26/1-٤، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (۷) من الجدول رقم 1 والجدول رقم ٢ الملحقين من القانون الأول، مع اعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات.
بمعاقبة أولا: كل من / ....... و........و.......و....... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وغرامة ألف جنيه ومصادرة الأسلحة المضبوطة والذخيرة وألزمتهم بالمصروفات الجنائية. ثانيا: ببراءة / ....... مما أسند إليهما من اتهام.
فطعن المحكوم عليه الثالث / ....... بشخصه بتاريخ 7 من أكتوبر سنة 2023 في هذا الحكم بطريق النقض.
فطعن المحكوم عليهم الأول/ .......، والثاني ......والرابع ....... بشخصهم بتاريخ 22 من أكتوبر سنة 2023 في هذا الحكم بطريق النقض.
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليهم الأول والثاني والرابع موقع عليها بتاريخ 9 من نوفمبر سنة 2023 من الأستاذ/ ....... المحامي
وبجلسة اليوم نظرت المحكمة الطعن حيث سمعت المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه القاضي المقرر وبعد المداولة قانوناً.
أولا: - بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن الثالث / ........
من حيث إن الطاعن وإن قرر بالطعن بطريق النقض في الحكم في الميعاد القانوني إلا أنه لم يقدم أسبابا لطعنه ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلا وذلك لما جرى به قضاء هذه المحكمة من أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معا وحدة إجرائية لا يقوم فيهما أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
ثانيا: - بالنسبة للطعن المقدم من باقي الطاعنين الأول / ......، والثاني / .......، والثالث / .......
حيث إن الطعن قد استوفي الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعون علي الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار ، والشروع في الخطف بالإكراه ، وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخنين " بندقية خرطوش " وذخائر بدون ترخيص، وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء " كتر وشومه" دون مسوغ قانوني ، والضرب ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوي ومضمون ومؤدي الأدلة التي عول عليها في الإدانة ومؤداها ، واكتفي في بيانه لها بترديد ما ورد عنها بصيغة الاتهام الواردة من النيابة العامة ، ولم يدلل تدليلا كافيا وسائغا على توافر أركان جريمة الشروع في القتل بركنيها المادي والمعنوي ، كما خلت ديباجته من أسماء المتهمين وقيد ووصف الاتهام الوارد بأمر الإحالة ، وعول في إدانتهم علي أقوال شهود الإثبات رغم تناقضها ، وعلي مقاطع الفيديو رغم بطلانها وعدم صلاحيتها كدليل إدانة ، هذا كما دفع الطاعنين بانتفاء أركان الجريمة في حقهم ، وبكيدية الاتهام وتلفيقه ، وبعدم معقولية تصور حدوث الواقعة ، وبخلو الأوراق من شاهد رؤية ، والتراخي في الإبلاغ ، وبانتفاء رابطة السببية ، وبتناقض الدليل القولي مع الدليل الفني ، وببطلان التقارير الطبية المقدمة من المجني عليهما ، وببطلان الاعتراف المنسوب لهم ، وببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وعدم وجود إذن من النيابة العامة ، وبعدم جدية تحريات الشرطة ، فضلا عن بطلانها وتناقضها لشواهد عددها إلا أن المحكمة اطرحت بعض تلك الدفوع بما لا يسوغ والتفتت عن الرد علي البعض الآخر ، وأخيرا أضافوا بقصور تحقيقات الشرطة لعدم إجراء مناظرة بين المجني عليهما والمتهمين كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات، واعتراف المتهمين من الأول الي الثالث وما ثبت من التقارير الطبية للمجني عليهما ، والأدلة الجنائية ، وتفريغ كاميرات المراقبة والعرض القانوني وهي أدلة سائغة ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا وبسطت مضمون تلك الأدلة ومؤداها بما يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الصدد يكون ولا محل له . لما كان ذلك، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءاً منه فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لاكتفائه بترديد صيغة الاتهام بياناً للواقعة يكون ولا محل له. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة الشروع في القتل العمد ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه وكانت الأدلة التي عول الحكم عليها في الإدانة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعنين للجريمة التي دانهم بها ومن ثم فلا محل لما أثير بشأن قصور الحكم في التدليل على توافر أركان تلك الجريمة في حقهم واستناده إلى فروض تفتقر إلى الدلائل القوية ولا تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها لأنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكان لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات وإذا كان الحكم قد دلل على توافر هذه النية تدليلاً سائغاً واضحاً في إثبات توافرها لدى الطاعنين فإن منعاهم في هذا الشأن لا يكون له محل . هذا إلى أنه لا جدوى للطاعنين فيما يثيرونه بشأن جريمة الشروع في القتل مع سبق الإصرار ما دام الحكم قد أثبت في حقهم جريمة الشروع في الخطف بطريق الإكراه - وهو ما لم ينازع فيه الطاعنون - وأوقع عليهم عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات وهي عقوبة مبررة لجريمة الشروع في الخطف بطريق الإكراه. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على مدونات الحكم المطعون فيه أنه أورد أسماء المحكوم عليهم وقيد ووصف الاتهامات المسندة إليهم - خلافا لما يزعمه الطاعنون - فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى المحكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وأن تناقض أقوال الشهود - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصا سائغا لا تناقض فيه ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أقوال المجني عليهما وباقي شهود الإثبات - والتي حصلها بغير تناقض – وصحة تصويرهم للواقعة مطرحًا الدفع بتناقض أقوالهم برد سائغ ، فإن كافة ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة وفي تصديقها لأقوالهم وما يسوقه بالنسبة لأقوالهم لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى وتقدير أدلتها تأديًا لمناقضة الصورة التي ارتسمت في وجدانها بالدليل الصحيح ، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل فيها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تكون عقيدة المحكمة ، ويكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان لا يشترط في الدليل أن يكون صريحا دالا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج بما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنان المحكمة إلي ما حوته المقاطع المصورة ، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة بشأن القوة التدليلية لتلك المقاطع ينحل إلى جدل موضوعي في أدلة الثبوت التي عولت عليها محكمة الموضوع وهو ما لا تسوغ إثارته أمام محكمة النقض. فضلا عن أن الثابت من مدونات الحكم أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية علي تلك المقاطع المصورة وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم إن عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه مادام أنه لم يتخذ منها دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام قبل الطاعنين، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك ، وكان النعي بالتفات الحكم عن دفاع الطاعنين بانتفاء أركان الجرائم المسندة إليهم ، وبكيدية الاتهام وتلفيقه ، وبعدم معقولية تصور حدوث الواقعة ، وبخلو الأوراق من شاهد رؤية ، والتراخي في الإبلاغ ، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن قيام رابطة السببية بين التعدي بالضرب وإحداث إصابة المجني عليهما في جريمة الشروع في القتل العمد من الأمور الموضوعية التي تخضع لتقدير محكمة الموضوع ومتى فصلت في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليها مادامت قد أقامت قضاءها في ذلك على أسباب تؤدى إلى ما انتهت إليه كما هو الحال في الدعوى الماثلة ، فإن نعي الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم تطابق أقوال الشهود ومضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق ، كما وأنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني مادام قد أورد في مدوناته ما يتضمن الرد على ذلك الدفاع ، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في كافة مناحي دفاعه الموضوعي والرد عليها طالما أنه يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وإذ كان ما أورده الحكم من دليل قولي لا يتناقض مع ما نقله من دليل فني بل يتلاءم معه ، فإن الحكم يكون قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين الفني والقولي. لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في قضائه بالإدانة إلى التقرير الطبي المقدم من المجني عليهما وإنما عول على أقوال شهود الإثبات وإقرار الطاعنين بتحقيقات النيابة العامة وما ثبت من تقريري الطب الشرعي والأدلة الجنائية فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن يكون في غير محله ، لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لما دفع به المدافع عن الطاعنين من أن اعترافهم جاء باطلاً بقوله: "وحيث انه عن الدفع ببطلان اعتراف المتهمين الأول والثاني والثالث أمام النيابة العامة فإن هذا الدفع مردود بما هو مقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها في سبيل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم بأي دور من أدوار التحقيق متي اطمأنت لصدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه بعد ذلك مرة أخري ، وكان الثابت من أوراق الدعوي ومن تحقيقات النيابة العامة اعترفوا تفصيلا بتلك التحقيقات اعترافا مفصلا وأن ذلك الاعتراف جاء منبت الصلة عما كان هناك اعتداء نسب لهم كما أن الحاضرين مع المتهمين لم يبينوا أوجه ذلك الإكراه الذي تعرض له المتهمون في سبيل إجبارهم علي ذلك الاعتراف ومن ثم يكون هذا الدفع جاء مرسلا على غير سند ترفضه المحكمة". لما كان ذلك ، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ، ولها دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ، ومتى تحققت من أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إليه كان لها أن تأخذ به بما لا معقب عليها، وإذ كانت المحكمة مما أوردته - فيما سلف - قد أفصحت عن اطمئنانها إلى أن اعتراف المتهمين إنما كان عن طواعية واختيار ولم يكن نتيجة إكراه ، واقتنعت بصحته ، فإن رد المحكمة على ما دفع به المدافع عن المتهمين في هذا الشأن يكون كافياً وسائغاً بما لا شائبة معه تشوب الحكم ، فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع ببطلان القبض والتفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التي لا تجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دفع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظراً لأنه يقتضي تحقيقا تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة - محكمة النقض - ولما كان الثابت من محضري جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعوا ببطلان القبض والتفتيش ، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه لأول مرة أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون مقبولاً ، هذا فضلا عن أنه لا مصلحة للطاعنين في الجدل بشأن قيام حالة التلبس التي تجيز القبض عليهم وتفتيشهم من عدمه طالما كان من حق رجال الضبطية القضائية إجراء هذا القبض والتفتيش بناء على الإذن الصادر من النيابة - وهو ما أثبته الحكم أيضا - بما لا ينازع فيه الطاعنون - ومن ثم فإن ما يثيرونه في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بعدم جدية التحريات ورد عليه برد سائغ، فإن ما ينعاه الطاعنون عليه في هذا الصدد يكون لا سند له. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنون في خصوص قصور تحقيقات الشرطة لعدم إجراء مناظرة بينهم وبين المجني عليهما فهو لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للنعي على الحكم ولا يعيبه أنه أغفل الرد عليه، وكان لا يبين من محضري جلسات المحاكمة أن الدفاع عن الطاعنين قد طلب إلى المحكمة تدارك هذا النقص فليس له من بعد أن ينعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها الشهود. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ في رقم مادة العقاب المنطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بيانا كافيا وأن ذلك حسبه لتحقيق مراد الشارع في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية من الإشارة إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ولو كانت مواد الاتهام التي بينها في صدره وأسبابه قد أغفلت فقرة غير ما طبقه من مواد العقاب ، وكانت الواقعة على الصورة التي اعتنقها الحكم المطعون فيه تشكل الجناية المعاقب عليها بالمادة ۲۹۰ من قانون العقوبات بفقرتها الأولى فقط ، فإن خطأ الحكم بإطلاقه تلك المادة دون قصرها على الفقرة الأولي منها لا يعيبه ، وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع الحكم المطعون فيه وذلك بتخصيصها بالفقرة الأولي عملا بالمادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن أثبت في حق الطاعنين اقترافهم جرائم الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والشروع في الخطف بطريق الإكراه وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخائر بغير ترخيص وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ قانوني والضرب ووجوب تطبيق حكم المادة ٣٢ من قانون العقوبات لارتباط الجرائم ببعضها ارتباطاً لا يقبل التجزئة قد جرى منطوقه خطأ بتغريم الطاعنين مبلغ ألف جنيه ، فإنه يتعين إنزالاً لحكم القانون على وجهه الصحيح تصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها على الطاعنين - والمحكوم عليه الثالث الذي لم يقبل طعنه شكلاً – لاتصال هذا الخطأ به ولحسن سير العدالة، اكتفاء بعقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات التي قضى بها والمقررة للجريمة الأشد وهي جريمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: - أولا: بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن الثالث / ....... شكلاً. ثانيا: بقبول الطعن المقدم من باقي الطاعنين شكلاً وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها بالنسبة لهم وللطاعن الثالث – الذي لم يقبل طعنه شكلاً – ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

