شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

عقوبة " العقوبة المبررة " .

الطعن
رقم ۲۲٦٦ لسنة ۹٥ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲٥/۰۹/۲۷⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

إدانة المحكمة الطاعن بجريمة استعراض القوة التي ترتب عليها جريمة الضرب المفضي إلى الموت دون ظرف الترصد التي نسبته النيابة العامة لهم. النعي عليه. غير مقبول.
لديك ۱ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

باسم الشعب

محكمة النقـــض

الدائــرة الجنائيـــة

دائرة السبت (د)

-----

المؤلفة برئاسة السيد المستشار / محمد رضـــــا حسيــن       نائب رئيس المحكمــــــة

وعضوية السادة المستشاريـــــــــــــن/ عـــــــــــــلي حسنين     و    أحمــــــــــــد أمــــــــــــــــــــين

هشام الجنــــــــــــــــدي    و    محــــمــــــــــد منصــــــــــور

نواب رئيس المحكمة

بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد الهامي .

وأمين السر السيد / فتحي يونس .

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .

في يوم السبت 5 من ربيع الآخر سنة 1446 هـ الموافق 27 من سبتمبر سنة 2025م.

أصدرت الحكم الآتي :

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 2266 لسنة 95 القضائية .

المرفوع مـــــــــــــن

1- ...........

2- ...........

3- ...........                                              " محكوم عليه "

ضـــــــــــــــــــد

النيابة العامة

الـوقـائــــــــــــع

اتهمت النيابة العامة كلاً من ۱- .......... ۲-  .......... 3-  .......... 4-  .......... ٥-  .......... ٦ -  .......... ۷-  .......... 8 -  .......... في القضية رقم  ..........  لسنة  ..........  جنايات  .......... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم  ..........  لسنة  ..........  كلي  ..........)

أنهم في يوم 18 من أكتوبر سنة 2023 بدائرة قسم شرطة  .......... - محافظة  ..........

المتهمون من الأول حتى الرابع ومن الخامس حتى الأخير :

ــــ استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف واستخدموه - كفريقين - قبل بعضهم البعض حال كون من بينهم طفلا وذلك بقصد الترويع والتخويف وإلحاق الأذى المادي والمعنوي والتأثير في الإرادة لفرض السطوة، وكان ذلك حال حيازتهم وإحرازهم للأسلحة البيضاء - آت وصفها - بأن أشهروها في وجه بعضهما وتعدوا بها على بعضهما محدثين إصاباتهم الموصوفة بالتقارير الطبية المرفقة، وعلى النحو المبين بالأوراق.

وقد وقعت بناءً على تلك الجريمة، الجريمة محل الاتهام الثاني:

المتهمون من الأول إلى الرابع:

- ضربوا المجني عليه / ........ عمداً مع سبق الإصرار والترصد، وأفضى هذا الضرب إلى موته بأن عقدوا العزم على ضربه وأعدوا لهذا الغرض عصا شومة كانت بحوزة المتهم الرابع فناولها للمتهم الثالث والذي سدد له بها ضربة استقرت برأسه، وحال تواجد باقي المتهمين على مسرح الجريمة مرتكبين جميعاً الجريمة محل الاتهام السابق، فأحدثوا إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق، ولم يقصدوا من ذلك قتله ولكن الضربة أودت بحياته.

- حازوا وأحرزوا أسلحة بيضاء (كتر – عصا شومة ) بغير مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية، على النحو المبين بالأوراق .

المتهمون من الخامس وحتى الأخير :

-حازوا وأحرزوا أسلحة بيضاء (مطواة - كترين) بغير ترخيص وبغير مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية، على النحو المبين بالأوراق .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات .......– أول درجة - لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

والمحكمة المذكورة قضت بتاريخ 5 من يونيه سنة 2024 عملاً بالمواد 236/1، 2 ، ٣٧٥ مكرراً، ٣٧٥ مكرر أ/2 من قانون العقوبات، والمواد ١/١، ٢٥ مكرراً /١، ٣٠/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبندين رقمي (٧،٥) من الجدول رقم (۱) الملحق به، والمواد ۲، 95، ۱۱۱/1، 2 ، ۱۲۲ من القانون رقم ١٢ لسنة ١٩٩٦ المعدل - مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات - غيابياً للمتهم الرابع وحضورياً لباقي المتهمين: أولاً : بمعاقبة كل من  .......... ،  و.......... و  .......... و.......... بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم، مع وضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات، وألزمتهم المصاريف الجنائية. ثانياً : بمعاقبة كل من  .......... ،  .......... ، و .......... ، و .......... ، بالحبس مع الشغل لمدة سنتين عما أسند إليهم مع وضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة سنتين وألزمتهم المصاريف الجنائية . ثالثاً : مصادرة الأسلحة البيضاء المضبوطة رابعاً: إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة بلا مصاريف بعد أن استبعدت ظرف الترصد من الجريمة محل الاتهام الثاني.

فاستأنف المحكوم عليهم ذلك القضاء وقيد استئنافهم برقم  ..........  لسنة  .......... ومحكمة جنايات ....... المستأنفة قضت بجلسة 19 من أكتوبر سنة 2024 حضورياً أولاً : بقبول الاستئناف شكلاً. ثانياً: وفي موضوع استئناف المتهمين من الأول إلى الثالث /  .......... ، و ..........  و .......... برفضه وتأييد الحكم المستأنف. ثالثاً: وفي موضوع استئناف باقي المتهمين .........، ........، و........، و........، بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبسهم لمدة سنة واحدة مع الشغل والتأييد فيما عدا ذلك. رابعاً: ألزمت جميع المتهمين عدا المتهم ........ بالمصروفات الجنائية .

فطعن المحكوم عليهم من الأول حتى الثالث في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 23 من نوفمبر سنة 2024 .

وبتاريخي 15 ، 17 من ديسمبر سنة 2024 أودعت مذكرتان بأسباب طعن المحكوم عليهم الثلاث موقع على الأولى من الأستاذ/...... ، وعلى الثانية من الأستاذ/........ المحاميين.

وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمرافعة والمداولة .

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.

من حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف أنه إذ دانهم بجرائم استعراض القوة والتلويح بالعنف واستخدامهما ضد المجني عليهم لترويعهم وإلحاق الأذى المادي والمعنوي بهم مع التعدد وحمل السلاح والتي ترتب بناء عليها جريمة الضرب المفضي إلى موت مع سبق الإصرار، وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء دون مسوغ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان والخطأ في الإسناد، ذلك بأن اعتوره عدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلتها، وحرر في صورة غامضة مبهمة وبصيغة عامة معماة ولم يبين واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها والأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجرائم التي دان الطاعنين بها، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة، ووجه استشهاده بها في بيان جلي مفصل، بالمخالفة لنص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية، كما لم يستظهر أركان الجرائم التي دانهم بها ولم يدلل على توافر الركنين المادي والمعنوي، ملتفتاً عن دفعهم بانتفاء أركان جريمة استعراض القوة، واكتفى بترديد الأفعال المادية التي اقترفوها، وخلط بين القصد العام اللازم توافره في جرائم الاعتداء على النفس والقصد الخاص المكون لتلك الجريمة، ولم يحفل بدفاع الطاعنين القائم على انتفاء القصد الجنائي ونية الإيذاء لديهم واقتصار نيتهم على دفع التعدي عليهم دون إزهاق الروح، فضلاً عن انعدام الباعث على توافر ذلك القصد، واكتفى بإيراد نتيجة التقرير الطبي الشرعي الذي عول عليه كدليل إثبات دون بيان مضمونه من وصف الإصابات التي نسب إلى الطاعنين إحداثها بالمجني عليه ومواضعها من جسده وكيفية حدوثها وموقف الضارب والمضروب، والصلة بين تلك الإصابات والوفاة، كما أورد منه أنه يجوز حدوث إصابة المجني عليه التي أودت بحياته وفق التصوير الوارد بالتحقيقات دون أن يورد ذلك التصوير وموضعه من التحقيقات، ولم يستظهر رابطة السببية بين الفعل المنسوب إلى الطاعنين ووفاة المجني عليه رغم منازعتهم بشأنها ذلك أن إصابة المجني عليه إصابة وحيدة ليس من شأنها إحداث الوفاة، ولتدخل عوامل أخرى ساهمت في الوفاة كالإهمال في العلاج، ولم يدلل تدليلا سائغا على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين، لاسيما وأن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة وليدة اللحظة، ولم يبين الأفعال المادية التي قارفها كل طاعن على حدة، ولم يستظهر عناصر الاشتراك والاتفاق بين الطاعنين والسابق الحكم عليه من ذويهم على ارتكاب الجرائم المسندة إليهم وأن ما أورده الحكم ما هو إلا توارد وتوافق خواطر، وخلط بين الاتفاق والتوافق، وقضى الحكم بمسئوليتهم متضامنين واعتبرهم فاعلين أصليين دون أن يقيم الدليل على توافر الاتفاق بينهم، والتفت عن دفاعهم القائم على انتفاء الاتفاق وبأنهم لم يحدثوا الضربة التى أودت بحياة المجنى عليه، كما لم يشر إلى إصاباتهم، هذا إلى أن المدافع عن الطاعنين تمسك بدفوع ودفاع بجلسات المحاكمة حاصلها: - قيام حالة الدفاع الشرعي لدى الطاعنين، وبأن أفراد الطرف الثاني هم البادئون بالاعتداء، عدم معقولية تصوير شاهدي الإثبات للواقعة انعدام الدليل، خلو الأوراق من ثمة بلاغ أو شكوى من الأهالى بشأن جريمة البلطجة، تلفيق الاتهام وكيديته وشيوعه، تناقض الدليل القولي وتقرير الصفة التشريحية، انتفاء ظرف الترصد، أن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة وليدة اللحظة، إلا أن الحكم أغفل الرد على بعض هذه الدفوع وجاء رده على بعضها الآخر غير سائغ ودون تحقيق، رغم ما ساقه الطاعنون من شواهد وقرائن ودلائل تؤازر دفاعهم ودفوعهم عددوها بأسباب طعنهم، واعتنق الحكم صورتين متعارضتين لواقعة الدعوى معولاً على أدلة شابها الاضطراب مما يصم تدليله بالتناقض، وينبئ عن اختلال فكرة الحكم عن عناصر الواقعة وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة واعتنق الحكم صورة للواقعة لا تتفق والعقل والمنطق، سيما وأن الأوراق قد خلت من دليل يقيني على تلك الصورة التي اعتنقتها المحكمة أو شاهد رؤية، وأورد على ثبوت الصورة التي اعتنقها أدلة لا تصلح للإدانة، ولا تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها، ولا تجدي في إثبات ارتكابهم الجرائم المسندة إليهم وعوّل على أقوال شاهدي الإثبات رغم أنها ظنية وكاذبة وسماعية ورغم تعدد رواياتهم وتناقضها فيما بينها وتحريات الشرطة بما يبعث على الشك فيها خاصة وأنهم نفوا رؤيتهم للطاعنين حال تعديهم على المجني عليه، مما ينم عن أن الحكم قد بني على الفرض والاحتمال، كما تعسف الحكم في الاستنتاج، فضلاً عن أن تقرير الصفة التشريحية دليل إصابة وليس إدانة، وعوّل الحكم على أقوال باقي المتهمين وتحريات الشرطة رغم أنها لا تصلح سندا للإدانة لشواهد عددوها، فضلاً عن تمسكهم بعدم جديتها والتناقض في أقوال مجريها، مع أقوال المتهمين من أفراد الطرف الثاني، وعدم توصلها لمحدث إصابة المجني عليه، وخلوها من اشتراك المتهم الرابع في الواقعة، وأخيرا شاب أمر الإحالة الخطأ فى الإسناد، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 

وحيث إن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتُبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، والمقصود من عبارة بيان الواقعة هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تُفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون مُحققا لحكم القانون، وكان الحكم قد بيّن بوضوح سواء في معرض إيراده الواقعة، أو في سرده لأدلة الثبوت فيها تفصيل الوقائع والأفعال المثبتة لأركان الجرائم، فإن الحكم إذ خلص إلى إدانة الطاعنين على هذا الأساس يكون قد اقترن بالصواب، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بالقصور في التسبيب يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان البيّن من مطالعة الحكم أنه بعد أن بيّن واقعة الدعوى أتبع ذلك ببيان مفصل للأدلة التي عول عليها في الإدانة فى بيان واف وذكر مؤداها بما يكشف عن وجه استشهاده بها كأدلة متجانسة ومنتجة للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة واستقرت في يقينها خلافاً لما ادعاه الطاعنون بأسباب طعنهم، ومن ثم فإن ما يثيرونه في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم حسبما هو ثابت بمدوناته أنه بيّن أركان الجرائم التي دان الطاعنين بها وأوضح في جلاء دورهم في ارتكابها على النحو الذي يقتضيه القانون، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً وسائغاً في بيان أركان جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف واستخدامه والتي ترتب عليها جريمة إحداث إصابة المجني عليه التي أودت بحياته، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في تلك الجريمة بل يكفي أن يكون ما أورده من وقائع وظروف ما يدل على قيامه - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - فإنه ينتفي عن الحكم قالة القصور في التسبيب في هذا الخصوص. هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاء أركان جريمة استعراض القوة واطرحه برد سائغ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكانت جرائم إحداث الجروح عمداً والتي ينشأ عنها عاهة مستديمة وجرائم الضرب المفضي إلى الوفاة لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ولما كانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجرائم بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم وهو ما تحقق في واقعة الدعوى فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يقبل منهم. لما كان ذلك، وكان الباعث على الجريمة ليس ركنا فيها فلا يقدح في سلامة الحكم الخطأ فيه أو ابتناؤه على الظن أو إغفاله، فإن ما أثاره الطاعنون في هذا الشأن - بفرض حصوله - لا يكون سديداً. هذا فضلا عن أن محكمة الموضوع قد دانت الطاعنين بجريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار دون جريمة القتل العمد التي لم تنسبها النيابة العامة لهم، فإن النعي بانتفاء الباعث على نية إزهاق الروح يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية وأبرز ما جاء به من "أن الجرح المشاهد والموصوف بالرأس هو جرح رضي حيوي حديث حدث من المصادمة من جسم أو أجسام صلبة راضه أياً كان نوعها وهو جائز الحدوث وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة العامة ومن مثل الأداة المذكورة - شومة خشبية - وقد أحدث مقابله شرخاً في عظام الجمجمة ونزيف على سطح المخ وتُعزى الوفاة إلى الجرح الرضي بالرأس وما أحدثه مقابله من كسر بعظام الجمجمة ونزيف على سطح المخ مما أدى إلى تثبيط المراكز الحيوية بالمخ والوفاة، والواقعة بمجملها جائزة الحدوث وفق التصوير الوارد بمذكرة النيابة، وفي تاريخ معاصر، ومن مثل الأداة المذكورة شومة خشبية وأن تاريخ الوفاة معاصر للتاريخ الوارد بمذكرة النيابة.". وكان الطاعنون لا يدعون أن هناك تصويراً آخر للحادث يخالف ذلك التصوير الذي ورد بمذكرة النيابة حسبما حصله تقرير الصفة التشريحية، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بإيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه، ومن ثم فلم تكن في حاجة إلى أن تورد مؤدى ما جاء بمذكرة النيابة المشار إليها في هذا التقرير، ويكون منعى الطاعنين على الحكم في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً، وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ومتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وإذ كان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين أن أحدهم ضرب المجني عليه بعصا شوم على رأسه فأحدث به الإصابات التي أودت بحياته، ودلِّل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعنين ووفاة المجني عليه بما أثبته تقرير الصفة التشريحية من أن وفاة المجني عليه تعزى إلى الجرح الرضي بالرأس وما أحدثه مقابله من كسر بعظام الجمجمة ونزيف على سطح المخ مما أدى إلى تثبيط المراكز الحيوية بالمخ والوفاة، فإن في ذلك ما يحقق مسئوليتهم - في صحيح القانون – عن هذه النتيجة التي كان من واجبهم أن يتوقعوا حصولها، لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتدخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله وبين النتيجة، ولا يجدي الطاعنين ما يثيرونه عن الإهمال في علاج المجني عليه، لأنه فضلاً عن أنه لا يعدو القول المرسل الذي سيق بغير دليل - فإنه بفرض صحته - لا يقطع رابطة السببية ما لم يثبت أنه كان متعمداً لتجسيم المسئولية وهو ما لم يقل به الطاعنون ولا سند له من الأوراق، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يضحى غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن البحث في توافر ظرف سبق الإصرار من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجب تلك الظروف وهذه العناصر لا يتنافى عقلاً مع ذلك الاستنتاج، ولما كان ما قاله الحكم في تدليله على توافر ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين كافياً وسائغاً في تحقيق هذا الظرف كما هو معرف به في القانون، فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان تحصيل المحكمة للواقعة في حدود الدعوى المطروحة قد جاء وافيا في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها كل من الطاعنين بما يفصح عن الدور الذي قاموا به في الجرائم التى دانهم الحكم بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الجاني يسأل بصفته فاعلا في جريمة الضرب المفضي إلى الموت إذا كان هو الذي أحدث الضربة أو الضربات التي أفضت إلى الوفاة أو ساهمت في ذلك أو يكون هو اتفق مع غيره على ضرب المجني عليه ثم باشر معه الضرب تنفيذا للغرض الإجرامي الذي اتفق معه عليه ولو لم يكن هو محدث الضربة أو الضربات التي سببت الوفاة بل كان غيره ممن اتفق معهم هو الذي أحدثها. وكان من المقرر أن الاتفاق هو اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه، وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا يظهر بعلامات خارجية فمن حق القاضي أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج والقرائن التي تتوافر لديه. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم – بمدوناته - كافيا بذاته للتدليل على اتفاق المتهمين على الضرب من معيتهم في الزمان والمكان، ونوع الصلة بينهم وصدور الجريمة عن باعث واحد واتجاههم جميعا وجهة واحدة في تنفيذها وأن كلا منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقا للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين في جناية الضرب المفضي إلى موت ويرتب بينهم في صحيح القانون تضامنا في المسئولية الجنائية عرف محدث الضربات التي ساهمت في الوفاة أو لم يعرف فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل. هذا فضلا عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بانتفاء الاتفاق والمساهمة واطرحه برد سائغ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن لا يكون سديدا ً. كما أنه لا جدوى للطاعنين من وراء منازعتهم في قيام الاتفاق ما دام قد أثبت الحكم توافر ظرف سبق الإصرار بحقهم، إذ إنه من المقرر أن مجرد إثبات سبق الإصرار على المتهمين يلزم عنه الاشتراك بالاتفاق بالنسبة لمن لم يقارف الجريمة بنفسه من المصرين عليها، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يقدح في سلامة الحكم إغفاله بيان إصابات الطاعنين، لما هو مقرر من أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها ولا عليها إن هي التفتت عن أي دليل آخر، لأن في عدم إيرادها له ما يفيد اطراحه وعدم التعويل عليه، ومن ثم فإن نعي الطاعنين على الحكم إغفاله إصاباتهم لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان تقدير الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلقا بموضوع الدعوى، ولمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب عليها ما دام استدلالها سليما يؤدي إلى ما انتهى إليه، ولما كان ما ساقه الحكم من أدلة منتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه من رفض الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة للدليل مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، يضاف إلى هذا أنه من المقرر في صحيح القانون أنه متى اثبت الحكم التدبير للجريمة بتوافر سبق الإصرار عليها - وهو ما أثبته الحكم بغير معقب فيما تقدم ذكره - انتفى حتما موجب الدفاع الشرعي الذي يفترض ردا حالا لعدوان حال دون الإسلاس له وإعمال الخطة في إنفاذه.، فإن النعي على الحكم التفاته عن واقعة الأعتداء على الطاعنين من أفراد الطرف الثانى البادئين بالاعتداء وقيام حالة الدفاع الشرعي يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الدفع بانعدام الدليل وخلو الأوراق من ثمة بلاغ أو شكوى من الأهالي بشأن جريمة البلطجة وبعدم معقولية الواقعة وشيوع التهمة، وتلفيقها وكيديتها من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة– ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني على الحقيقة التي وصلت إليها المحكمة بجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، ولما كانت أقوال شاهدي الإثبات كما أوردها الحكم المستأنف - والتي لا ينازع الطاعنون في أن لها سندها من الأوراق - لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعنين من وجود تناقض بين الدليلين ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع، إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص ولا محل له. لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد دانت الطاعنين بجريمة استعراض القوة التي ترتب عليها جريمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار دون ظرف الترصد الذي نسبته النيابة العامة لهم، فإن النعي بالتفات الحكم عن الدفع بانتفاء ذلك الظرف يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان النعي بأن الواقعة مشاجرة وليدة اللحظة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيها بغير معقب ومن ثم فإن النعي في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو بالرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، وإذ كان البيّن من محضر جلسة المحاكمة الختامية أن الدفاع الحاضر عن الطاعنين اختتم مرافعته بطلب البراءة، ومن ثم فليس لهم أن ينعوا على المحكمة قعودها عن تحقيق دفوعهم أو الاستجابة لما يثيرونه بأسباب الطعن ما دام لم يصروا عليها في طلباتهم الختامية، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير صائب. لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر، ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادما متساقطا لا شيء فيه باقيا يمكن أن يعتبر نتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها. وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة للواقعة وساق الأدلة عليها دون تناقض فإن ما يثيره الطاعنون من دعوى التناقض يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد بيّن واقعة الدعوى على نحو يكشف عن وضوح فكرتها في عقيدة المحكمة، وبما تتوافر به عناصرها القانونية، فإن ما يدعيه الطاعنون من اختلال فكرة الحكم عن موضوع الدعوى وعناصرها يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهام وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه، وهي متى أخذت بشهادتهم، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، كما أنه من المقرر أن تأخذ المحكمة بأقوال الشاهد ولو كانت سماعية، ذلك أن الأصل في الشهادة هو تقرير الشخص لما يكون قد رآه أو سمعه بنفسه أو أدركه على وجه العموم بحواسه، وكان أي من الطاعنين لا يمارى في طعنه أن الشاهد الثاني يتمتع بسائر الحواس الطبيعية، فلا على الحكم إن هو أخذ بشهادته، كما أن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته مادامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - كما أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها. وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدى الإثبات واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدا بها، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهم إلى الطاعنين، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسسا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنون، فإن ما يثيرونه في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلا موضوعيا لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أقام قضاءه على أسباب سائغة تؤدى إلى ما انتهى إليه ولم يجانب التطبيق القانوني الصحيح فإنه يكون بريئاً من قالة الفساد في الاستدلال والتعسف في الاستنتاج، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات إلى المتهمين إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص فلا يعيب الحكم استناده إليها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان البين من الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله، أن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه لم يستند إلى أقوال باقي المتهمين - خلافاً لما يزعمه الطاعنون بأسباب طعنهم - فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لم تتخذ من التحريات وحدها دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قبل المتهمين - خلافاً لقول الطاعنين - وإنما استندت إليها كقرينةٍ معززةٍ لما ساقته من أدلةٍ مستمدةٍ من أقوال شاهدى الإثبات وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية، فإن ما يثيره الطاعنون بشأن عدم جدية التحريات لا يعدو أن يكون من قبيل الدفاع الموضوعي ولا على المحكمة إن أغفلت الرد عليه، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن أمر الإحالة هو عمل من أعمال التحقيق فلا محل لإخضاعه لما يجرى على الأحكام من قواعد البطلان، ومن ثم فإن القصور في أمر الإحالة لا يبطل المحاكمة ولا يؤثر على صحة إجراءاتها، كما أن إبطال أمر إحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع بعد اتصالها بها يقتضي إعادتها إلى مرحلة الإحالة وهو أمر غير جائز باعتبار تلك المرحلة لا تخرج عن كونها جهة تحقيق فلا يجوز إعادة الدعوى إليها بعد دخولها في حوزة المحكمة، مما يكون معه نعي الطاعنين في هذا الصدد غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البيّن من الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن انتهى إلى إدانة الطاعنين بالجرائم آنفة البيان مفصحًا عن استعمال المادة ١٧ من قانون العقوبات وأنزل بهم عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات. لما كان ذلك، وكانت العقوبة المقررة لجريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف التي ترتب عليها الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار هي السجن المؤبد أو المشدد طبقًا للمادتين ٣٧٥ مكرر ، ٣٧٥ مكررأ/ ١ ، ٢ من قانون العقوبات، وكانت المادة ١٧ من القانون آنف الذكر التي أعملها الحكم في حق الطاعنين جميعًا تبيح النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازيًا، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم بالرأفة ومعاملته طبقًا للمادة ١٧ المشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام. وإذ كان ذلك، وكان الحكم قد أفصح عن معاملة الطاعنين طبقًا للمادة ١٧ من قانون العقوبات وأوقع عليهم عقوبة السجن المشدد، وهي إحدى العقوبتين التخييريتين المقررتين لجريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف التي ترتب عليها الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار التي دين الطاعنون بها طبقًا للمادتين ٣٧٥ مكرر ، ٣٧٥ مكرر أ/ ١ ، ٢ من قانون العقوبات، فإنه يكون قد خالف القانون إذ كان عليه أن ينزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن أو الحبس الذي لا يجوز أن ينقص عن ستة شهور. لما كان ذلك، وكانت المادة ٣٥ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت به أنه مبني على خطأ في تطبيق القانون، وكان العيب الذي شاب الحكم المطعون فيه مقصورًا على الخطأ في تطبيق القانون، فإنه يتعين إعمالًا لنص المادة ٣٩ من القانون سالف الذكر نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا وتصحيحه باستبدال عقوبة السجن لمدة خمس سنوات بدلا من عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات المقضي بها وذلك بالنسبة للطاعنين وحدهم دون المحكوم عليه الرابع لكون الحكم المستأنف صدر بالنسبة له غيابياً والذي لم يكن له أصلاً حق الطعن فيه بطريق النقض فإن أثر الطعن لا يمتد إليه ولا إلى المتهمين الخامس والسادس والسابع والثامن لعدم اتصال الوجه الذي بنى عليه النقض بهم مع رفض الطعن فيما عدا ذلك .

فلهــذه الأسباب

حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه باستبدال عقوبة السجن بعقوبة السجن المشدد المقضي بها وبذات المدة وذلك بالنسبة للطاعنين فقط ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا