نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باســــــــم الشعــــــــــــــب
محكمـــة النقـــض
الدائرة الجنائيــــة
الثلاثاء ( ج )
ــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عـــــلاء الديــــــن مرســــــــي " نائب رئيس المحكمــة "
وعضويــــــة السادة المستشارين / مجــــدي عبـــــد الحليـــــــــــم ، محمـــــــــــود عصـــــــــــــــــــــر
محمــــــــــــــــــد حبيـــــــــــــــــــب و د/ هانـــــــــــي صبـــــــــــــــــري
" نواب رئيــس المحكمـة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد صلاح قاسم .
وأمين السر السيد / خالد صلاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 11 من رمضان سنة 1446 هـ الموافق 11 من مارس سنة 2025 .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 18627 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
1- ........................
2- ........................ " المحكوم عليهما "
ضـــــــــــــد
النيابـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة
الوقائـــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... قسم ............. ( والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... كلي غرب ....... ) بأنهما في يوم 17 من فبراير سنة 2023 بدائرة قسم ............. - محافظة ....... :
المتهم الأول :
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- حاز بقصد الاتجار مادة تخضع لقيود المواد المخدرة " كلونازيبام " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- حاز بقصد الاتجار مادة تخضع لقيود المواد المخدرة " بنزوهكسول " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز سلاحاً أبيض " كتر " دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
المتهم الثاني :
- حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " حشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز بقصد الاتجار مادة تخضع لقيود المواد المخدرة " كلونازيبام " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز بقصد الاتجار مادة تخضع لقيود المواد المخدرة " بنزوهكسول " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز سلاحاً أبيض " سكين " دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ١٢ من أغسطس سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 38/1 ، 42/1 ، 44 من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم ٥٦ من القسم الثاني من الجدول رقم 1 والبندين رقمي 3 فقرة " د " ، ٧ من الجدول رقم ٣ الملحقين بالقانون الأول والمعدل والمضاف بقرارات وزير الصحة أرقام ۸۹ لسنة ١٩٨٩ ، ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، ۱۲۲ لسنة ۲۰۰٤ ، 125 لسنة ۲۰۱۲ ، والمواد ١/١ ، ٢٥ مكرر/۱ ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبندين رقمي ٥ ، ٦ من الجدول رقم 1 الملحق بالقانون ، مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبة كلٍ منهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيهاً عما أسند إليه ومصادرة المضبوطات وألزمتهما المصاريف الجنائية ، وذلك باعتبار إن إحرازهما للجواهر المخدرة والمواد التي تخضع لقيودها مجردة من أي من القصود المسماة قانوناً .
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ ۲۸ من أغسطس سنة ۲۰۲۳ .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليهما بتاريخ 8 من أكتوبر سنة ۲۰۲۳ موقعٌ عليها من الأستاذ / ................... المحامي .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة كما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم إحراز وحيازة جواهر وعقاقير مخدرة " حشيش ، كلونازيبام ، بنزوهكسول " بغير قصد من القصـود المسـماة في القانون ، وإحراز سلاحين أبيضين " سكين ، كتر " بغير مسوغ ، قد شابه قصور وتناقض في التسبيب ، وفساد في الاستدلال ، وإخلال بحق الدفاع ، وخطأ في تطبيق القانون ، ذلك بأنه لم يحط بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة ، وتمسك دفاع الطاعن الأول ببطلان إذن النيابة العامة لصدوره عن جريمة مستقبلة ولابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما وعدم استكمال تنفيذ الإذن بتفتيش مسكنه ، وهو ما يبطل معه ما ترتب على ذلك من إجراءات وشهادة من قام بهما ، بيد أن الحكم اطرح دفوعه برد قاصر ملتفتاً عن المســتندات المقدمـة منه تأييداً لها ودون أن تحققها المحكمة ، واتخذ الحكم من ضبط المخدر سنداً لتسويغ التحريات السابقة على صدور الإذن ، واستند في إدانته إلى تلك التحريات رغم أنها لا تصلح دليلاً في الإدانة ، فضلاً عن أنه لم يعتد بها وبأقوال مجريها عند التحدث عن قصد الاتجار ونفي توافره في حق الطاعن الأول مما يصمه بالتناقض ، كما أثبت الحكم في موضع منه أن ساعة صدور إذن النيابة العامة الخامسة مساء خلافاً لما أورده في مواضع أخرى منه أن ساعة صدور الإذن السابعة مساء ، ورد الحكم بما لا يتفق وصحيح القانون على دفع الطاعن الثاني ببطلان القبض عليه وتفتيشه لانتفاء حالة التلبس ، وعول على أقوال شاهد الإثبات معتنقاً تصويره للواقعة رغم عدم معقوليته وانفراده بالشهادة ، وأن الطاعنين لم يضبطا في الزمان والمكان المحددين بأقواله ملتفتاً عن الرد على دفاعهما القائم على عدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه ، ودون أن تحققه المحكمة باستدعاء ضابط الواقعة لسماع أقواله ، كما لم يعن الحكم بالرد على أوجه الدفاع التي أبداها الطاعنان أمام المحكمة ، وأخيراً قضى الحكم بمصادرة ما ضُبط مع الطاعن الثاني من نقود وهاتف محمول رغم انتفاء الصلة بينهما وبين الجرائم التي دين بها ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بارتكابها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن الأول ببطلان إذن التفتيش لصدوره عن جريمة مستقبلة ورد عليه بما مفاده أن التحريات التي أجراها ضابط التحريات أسفرت أن المتهم يحوز ويحرز مواد مخدرة فاستصدر إذناً من النيابة العامة لضبطه وتفتيشه ، ومن ثم فقد صدر الإذن لضبط جريمة وقعت بالفعل لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون ما ينعاه الطاعن الأول في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة على تصرفها في شأن ذلك فلا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش واطرحت الدفع ببطلانه بما يفيد اطمئنانها إلى جدية التحريات التي سبقته ، فإن ما ينعاه الطاعن الأول في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لما أثاره الطاعن الأول من دفاع في هذا الشأن ورد عليه رداً سائغاً يبين منه اطمئنان المحكمة إلى أن الضبط والتفتيش تما بعد صدور إذن النيابة العامة بهما ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول لم يثر شيئاً مما أثاره بأسباب طعنه بشأن عدم استكمال الضابط لإذن النيابة العامة بتفتيش مسكنه ، وكان من المقرر أنه لا يُقبل من الطاعن النعي على المحكمة أنها أغفلت الرد على دفاع لم يتمسك به أمامها ، فإن ما ينعاه في هذا الشأن لا يكون له محل ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أنه متى كان التفتيش الذي قام به مأمور الضبط القضائـي مأذوناً به قانوناً فطريقـة إجرائـه متروك لرأي القائـم به ، ومن ثم فلا تثريب علـى الضابط إن هو رأى بعد تفتيـش المأذون له بتفتيشه وضبط المواد المخدرة معـه فـي مكان الضبط عدم تفتيـش مسكن المأذون بتفتيشه ، ومن ثـم يضحـى منعـى الطاعن الأول علــى الحكــم فــي هذا الخصوص غير ســـديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد انتهى إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش فلا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة وبما أسفر عنهما من ضبط المخدر والسلاح الأبيض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم اطراحه للمستندات التي تساند إليها الطاعن الأول للتدليل علي صحة دفوعه آنفة البيان ، ذلك أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، وللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل والمنطق أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها من باقي الأدلة القائمة في الدعوى - كما هو الحال فـي الدعوى الماثلة - ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الأول لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق لأي دفع فليس له - من بعد - النعـي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجراءه ، فإن ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتخذ من ضبط المخدر سـنداً لتسويغ التحريات السابقة على صدور الإذن - خلافاً لما يزعمه الطاعن الأول بأسـباب طعنه - فإن منعاه في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه تساند في قضائه بالإدانة إلى أقوال ضابط الواقعة ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسـوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد يكون غير سـديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في التحريات وأقوال مجريها ما يكفي لإسناد واقعة إحراز الطاعن الأول للجوهر المخدر ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن الأول بشأن تناقض الحكم فيما أثبته في معرض الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما من أن إذن النيابة العامة قد صدر الساعة الخامسة مساء خلافاً لما أورده الحكم في معرض بيان واقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات من أن ساعة صدور الإذن السابعة مساء - وهو ما لا ينازع الطاعن الأول في صحته - لا يعدو أن يكون خطأ مادياً غير مؤثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها طالما أن القبض على الطاعن الأول قد تم بعد صدور إذن النيابة العامة بذلك ، ويكون منعاه في هذا الشأن لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن الأول ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعـوى اختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقـب . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن الثاني ببطلان القبض والتفتيش واطرحه تأسيساً على مشاهدة ضابط الواقعة له محرزاً في يده سلاحاً أبيض " سكين " دون مسوغ من الضرورة المهنية أو الشخصية ، وهي جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر وتبيح القبض عليه وتفتيشه ، وكانت مشاهدة رجل الضبط الطاعن الثاني حاملاً سلاحاً ظاهراً في يده يعتبر بذاته تلبساً بجريمة حمل السلاح تجيز لرجل الضبط القضائي القبض عليه وتفتيشه ، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان انفراد الضابط بالشهادة لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث القبض والتفتيش في مكان وزمان معين وبصورة معينة هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب بحسب الأصل رداً صريحاً من المحكمة بل يستفاد الرد عليه دلالة من قضاء الحكم بالإدانة اســتناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، ومن ثم يكون النعي في هذا المقام غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تستغني عن سماع شاهد الإثبات إذا ما قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً ، ولما كان الثابت من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين ترافع في موضوع الدعوى وانتهى إلى طلب البراءة ، ولم يطلب سماع شاهد الإثبات بل اكتفى صراحة بأقواله بالتحقيقات وأمرت المحكمة بتلاوتها وتليت فليـس لهما من بعد أن يعيبا علـى المحكمـة عـدم اتخاذ إجراء لم يطلباه منها ، ومن ثـم تكون دعـوى الإخلال بحـق الدفاع غـير مقبـولة . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يفصحا عن ماهية أوجه الدفاع التي لم يعرض لها الحكم حتى يتضح مدى أهميتها فـي الدعـوى المطروحـة فإن ما يثار فـي هذا الصـدد لا يكـون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت المادة ٤٢ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها تقضي بوجوب الحكم في جميع الأحوال بمصادرة الجواهر المخدرة أو النباتات المضبوطة ، وكذلك الأدوات ووسائل النقل المضبوطة التي تكون قد استخدمت في ارتكاب الجريمة ، وكان البين من الصورة الرسمية لمحضر الضبط المضمومة - تحقيقاً لوجه النعي - أنه ضبط مع الطاعن الثاني - إلى جانب المواد المخدرة والسلاح الأبيض - مبلغاً مالياً وهاتفاً محمولاً ، وكان الحكم قد قضى بمصادرة المضبوطات بالتطبيق لنص المادة ٤٢ سالفة الذكر مما مفاده انصراف المصادرة إلى جميع المضبوطات رغم أن الواقعة كما أوردها الحكم قد خلت من وجود صلة بين ما تم ضبطه من مبلغ مالي وهاتف محمول وبين جريمة المواد المخدرة التي دين الطاعن الثاني بها لا سيما وقد نفى الحكم عنه قصد الاتجار في المواد المخدرة ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، مما يتعين معه إعمالًا لنص المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض تصحيحه فيما قضى به من عقوبة المصادرة بقصرها على الجواهر المخدرة والأسلحة البيضاء المضبوطة ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة / قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بقصر عقوبة المصادرة على المواد المخدرة والسلاحين الأبيضين المضبوطين ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

