دفوع " الدفع ببطلان الإجراءات " . بطلان . نظام عام.
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / سامـــــــــــــــــــح حامــــــــــــــــــــــــــــد ، طـــــــــــارق سلامــــــــــــــة
أحمــــــــــــــــــــــد واصـــــــــــــــــــــف و وائــــــــــــــل القاضــــــــــــي
نـــــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / وائل خلاف .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 24 من ذي القعدة سنة 1446 هـ الموافق 22 من مايو سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 7957 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من
............. " الطاعن "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..... لسنة ...... جنح ..... الاقتصادية .
بأنه بتاريخ سابق على تحرير المحضر بدائرة مركز ..... – محافظة ..... .
- قذف المجني عليه / ........ ـــــ والشهير بـ ....... ـــــ بأن أسند إليه أموراً لو كانت صادقة لأوجبت عقابه حال كونه ذي صفة نيابية " عضو البرلمان المصري " وكان ذلك بسبب ومناسبة أداء عمله على النحو المبين بالتحقيقات .
- قام بسب المجنى عليه سالف الذكر بأن ذكره بعبارات تتضمن خدشاً لشرفه واعتباره على النحو المبين بالأوراق .
- تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات وذلك على النحو المبين بالأوراق .
- وطلبت عقابه بالمواد 171 ، 302/1 ، 303/2 ، 306 من قانون العقوبات والمادتين ١ ، 76/2 من القانون رقم ١٠ لسنة 2003 .
وادعى مدنياً المجني عليه - بوكيل عنه – قبل الطاعن .
وأحالته إلى محكمة جنح ....... الاقتصادية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بجلسة ۲۰ من ديسمبر سنة ۲۰۲۲ عملاً بالمواد ٢٥١ ، ٢٥١ مكرراً ، 304/2 ، 313 ، 320/1 من قانون الإجراءات الجنائية ، والمادة 184/1 من قانون المرافعات ، والمادتين 303/2 ، ٣٠٦ من قانون العقوبات ، والمادة 76/2 من قانون تنظيم الاتصالات رقم ۱۰ لسنة ۲۰۰۳ ، والمادة 187/1 من قانون المحاماة رقم ۱۷ لسنة ۱۹۸۳ والمستبدلة بالقانون رقم ١٤٧ لسنة ۲۰۱۹ مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات . بحبس المتهم / ....... ـــــ شهر مع الشغل وكفالة قدرها ألف جنيه لإيقاف التنفيذ وبغرامة قدرها خمسة آلاف جنيه ، وألزمته بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت ، وألزمته بمصاريف الدعويين المدنية والجنائية ومبلغ خمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
فعارض المحكوم عليه ذلك ، والمحكمة المذكورة بجلسة ۲۳ من مايو سنة ۲۰۲۳ قضت – بذات الهيئة - بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المتهم بالمصاريف .
فاستأنف المحكوم عليه ذلك القضاء وقُيد استئنافه برقم ١٣٣ لسنة ١٥ ق جنح مستأنف ....... الاقتصادية .
ومحكمة جنح ...... الاقتصادية - بهيئة استئنافية - قضت بجلسة 9 من أغسطس سنة ٢٠٢٣ غيابياً بعدم قبول الاستئناف شكلاً للتقرير به بعد الميعاد وألزمت المستأنف بالمصاريف الجنائية .
فعارض المحكوم عليه استئنافياً ، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ۱۷ من يناير سنة ۲۰۲٤ – بهيئة مغايرة - بقبول المعارضة الاستئنافية شكلاً وفي موضوعها بإلغاء الحكم المطعون فيه ، والقضاء مجدداً بقبول الاستئناف شكلاً وفي موضوعه برفضه وتأييده فيما قضى به وألزمت المعارض بمصروفات الدعويين الجنائية والمدنية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ١٦ من مارس سنة 2024 .
وأودعت مذكرة بأسباب طعن المحكوم عليه بذات التاريخ الأخير موقع عليها من المحامي / ......
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفي الشكل المقرر قانوناً .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات ، والقذف والسب في حق شخص ذي صفة نيابية ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والخطأ في تطبيق القانون ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه اطرح بما لا يسوغ دفاعه بانتفاء أركان جريمتي السب والقذف في حقه سيما وأن العبارات التي صدرت منه لا تعد سباً أو قذفاً للمجني عليه ، وتساند في إدانته إلى تحريات الشرطة رغم أنها لا تنهض بذاتها دليلاً على الإدانة ، وتمسك دفاعه ببطلانها وعدم جديتها لكونها قد جاءت مجاملةً للمجني عليه لصفته النيابية وعمله السابق كضابط شرطة ، والتفت عن دفعيه بكيدية الاتهام وعدم قدرته على ارتكاب الواقعة لكونه طاعناً في السن بما يشير إلى أن مرتكبها شخص آخر ، فضلاً عن عدم اختصاص مجريها بإجرائها وانعقاد الاختصاص لمباحث الانترنت والتي خلت الأوراق منها ، ودانه رغم خلو الأوراق من دليلٍ على إدانته ، وضرب صفحاً عن دفاعه بعدم اختصاص المحكمة الاقتصادية نوعياً بنظر الدعوى ، وعدم انطباق مواد الاتهام على الواقعة ، وخلو تحقيقات النيابة العامة وطلب تكليف الحضور من توقيع مقروء لعضو النيابة المحقق ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها ، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمتي السب والقذف مادامت المحكمة قد دانته بجريمة تعمد إزعاج الغير بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات – الأشد - وأوقعت عليه عقوبتها عملاً بالمادة ۳۲ من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد . لما كان ذلك ، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات الشرطة ضمن الأدلة التي استندت إليها ، لما هو مقرر أن للمحكمة أن تُعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرضت على بساط البحث ؛ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى وهو ما لا تُقبل إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محاضر الجلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم جدية التحريات للشواهد التي عددها بمذكرة أسباب الطعن ، ومن ثم فلا يجوز النعي عليها إغفالها الرد على دفاع لم يثر أمامها ، وكان الدفع بعدم جدية التحريات والدفع بكيدية الاتهام وعدم القدرة على ارتكاب الجريمة لكبر السن وبعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها شخص آخر – كل ذلك - من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول حق محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .لما كان ذلك ، وكانت المادة ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم ٢٦ لسنة ۱۹۷۱ قد منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن سلطة الضبط بصفة عامة وشاملة مما مؤداه أن يكون في متناول اختصاصهم ضبط جميع الجرائم في جميع أنحاء الجمهورية ما دام أن قانون الإجراءات الجنائية حينما أضفى عليهم صفة الضبط القضائي لم يرد أن يقيدها لديهم بأي قيد أو يحد من ولايتهم فيجعلها قاصرة على نوع معين من الجرائم لاعتبارات قدرها تحقيقاً للمصلحة العامة ، وتلك الولاية بحسب الأصل إنما تنبسط على جميع أنواع الجرائم حتى ما كان منها قد أفردت له مكاتب خاصة ؛ لما هو مقرر من أن إضفاء صفة الضبط القضائي على موظف ما في صدد جرائم معينة لا يعني مطلقاً سلب تلك الصفة في شأن هذه الجرائم عينها عن غيره من مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام نوعياً ومكانياً ، ولا ينال من هذا النظر ما اشتمل عليه قرار وزير الداخلية بتنظيم مصلحة الأمن العام وتحديد اختصاص كل إدارة منها ؛ فهو محض قرار نظامي لا يشتمل على ما يمس أحكام قانون الإجراءات الجنائية ، وليس في هذا القانون الأخير ما يخول وزير الداخلية حق إصدار قرارات بمنح صفة الضبط القضائي أو سلب أو تقييد هذه الصفة عن ضابط معين بالنسبة إلى نوع أو أنواع معينة من الجرائم ، وكانت المادة سالفة البيان ــــــ فضلاً عن أنها منحت الضباط العاملين بمصلحة الأمن العام وفي شعب البحث الجنائي بمديريات الأمن سلطة عامة وشاملة في ضبط جميع الجرائم ـــــ، فإنها كذلك قد خولتهم هذه السلطة في كافة أنحاء الجمهورية ، وكان القائم بالتحريات وكيل فرع البحث الجنائي بشمال ...... ؛ فإنه يكون غير صحيح في القانون النعي ببطلان الإجراءات في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ، وله أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح من الأوراق ولا يُشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث أن ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزيئات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، ولا يُنظر إلى كل دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، لما كان ما تقدم ، وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن التي سلفت الإشارة إليها والتي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه الحكم عليها من استدلال على صحة ما نُسب إلى الطاعن من جرم ؛ فإن النعي عليه في هذا الخصوص لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكانت القاعدة التي قررتها المادة ٢١٤ من قانون الإجراءات الجنائية هي أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة في الاختصاص ، فتختص بنظر الجرائم المرتبطة بالجريمة العادية حتى ولو كانت تدخل في اختصاص محاكم خاصة أو استثنائية ، إلا أن حد ذلك ألا يكون القانون الذى ناط بالمحكمة الخاصة الاختصاص بنظر جرائم معينة قد نص على إفرادها بهذا الاختصاص وما يرتبط به دون غيرها ، حينئذ تختص المحكمة الخاصة بنظر جميع الجرائم المرتبطة ببعضها ما دام فيها جريمة تختص بنظرها أصلاً هذه المحكمة الخاصة ، وما دامت الجريمة الأصلية التي من اختصاص المحكمة الخاصة هي الأشد عقوبة ، لما كان ذلك ، وكان القانون رقم ١٢٠ لسنة ٢٠٠٨ بشأن إنشاء المحاكم الاقتصادية قد نص على اختصاصها وحدها دون غيرها نوعياً ومكانياً بنظر الدعاوى الجنائية الاقتصادية ، وكانت عقوبة جنحة تعمد مضايقة المجنى عليه بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات والمختصة بنظرها المحكمة الاقتصادية هي الأشد ، فإن الاختصاص بنظرها وما يرتبط بها ينعقد لها دون غيرها ؛ ويكون دفع الطاعن بعدم الاختصاص في غير محله جديراً بالرفض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم انطباق مواد الاتهام على الواقعة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل به بغير معقب ؛ ويكون منعى الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون يشترط أن تكون محاضر التحقيق موقعاً عليها من المحقق وسكرتير التحقيق باعتبارها أوراقاً رسمية ، إلا أن القانون لم يتطلب أن يكون التوقيع مقروءاً مادام أن محضر التحقيق ثابت به اسم المحقق وسكرتير التحقيق ، وكان الطاعن لا ينازع في أن أوراق التحقيق موقعة من المحقق وسكرتير التحقيق ؛ ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون له محل . هذا فضلاً عن أن ما ينعاه في هذا الشأن لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذى جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ؛ فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن أوجه البطلان المتعلقة بالتكليف بالحضور ليست من النظام العام ، فإذا حضر المتهم بالجلسة بنفسه أو بوكيل عنه فليس له أن يتمسك بهذا البطلان ، وكان الثابت أن الطاعن مثل أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بوكيل عنه حال معارضته في الحكم الغيابي الصادر ضده ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

