نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / محمـــــــــــــــــــود رســــــــــــــــــــــلان ، نبيــــــــــــــل مسلــــــــــــــــــم
سامــــــــــــح عبد الغفــــــــــــــــــار و محـــمــد حســـن زيــدان
نـــــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / وائل خلاف .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 24 من ذي القعدة سنة 1446 هـ الموافق 22 من مايو سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 8147 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من
........... " الطاعن "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من / ١ – ........ " طاعن " ، ۲ – ....... ، في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... مركز ...... .
( والمقيدة برقم ..... لسنة ...... كلي جنوب ...... ) .
بأنهما في يوم ٢٣ من أكتوبر سنة ۲۰۲۳ بدائرة مركز ...... - محافظة ....... .
- حاز وأحرز المتهمان بقصد الاتجار جوهر الحشيش المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابيا للثاني بجلسة الثالث من فبراير سنة ۲۰۲٤ عملاً بالمواد ١ ، ٢ ، 7/1 ، 34/1 بند أ ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل ، والبند رقم (٥٤) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل . بمعاقبة / ........ ، و....... ـــــ بالسجن المشدد عشر سنوات وبتغريم كل منهما مائتي ألف جنيه عما أُسند إليه وألزمتهما المصاريف الجنائية وأمرت بمصادرة الجوهر المخدر المضبوط . وذلك باعتبار أن حيازتهما للجوهر المخدر وإحرازهما له كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فاستأنف المحكوم عليه الأول / ....... ذلك القضاء وقُيد استئنافه برقم ...... لسنة ...... مستأنف ...... .
ومحكمة جنايات ...... المستأنفة قضت حضورياً بجلسة ١٨ من مارس سنة ٢٠٢٤ - وذلك بعد تعديل مادة العقاب باستبدال المادة 38/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالمادة 34/1 بند أ من ذات القانون . بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنَف . وألزمت المُستأنِف المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ١٦ من أبريل سنة 2024 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه في ١٥ من مايو سنة ٢٠٢٤ موقع عليها من المحامي / ........
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه عول على تقرير المعمل الكيماوي مكتفيا ًبإيراد نتيجته دون الأسباب التي انتهى منها إلى تلك النتيجة ، ولم يبين الجدول المدرج به المخدر المضبوط ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما بغير إذن من النيابة العامة ولانتفاء حالة التلبس واختلاقها ، مما كان يتعين معه عدم التعويل على الدليل المستمد من ذلك الإجراء ، وعدم التعويل أيضاً على شهادة القائم ، وما نسبه من إقرار الطاعن له ، مما ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في عقيدة المحكمة وعدم استقرارها بما يجعلها في حكم الوقائع الثابتة ويتعذر معه معرفة على أي أساس كونت المحكمة عقيدتها ، واطرحت محكمة أول درجة بما لا يسوغ طلبات الطاعن بالاطلاع على حرز الجوال والاستعلام من شركة المحمول عن المكالمات الواردة لهاتف الطاعن وقت الضبط وكذا عن النطاق الجغرافي لهاتفه في ذات التوقيت وسماع شاهد الإثبات ، والتفتت عنها المحكمة الاستئنافية ، وعن باقي دفوعه المسطرة بمحاضر الجلسات ، ولم تعن المحكمة بتحقيق الدعوى وصولاً لوجه الحق فيها ، وتمسك الطاعن بحقه في التمتع بالإعفاء من العقاب طبقاً للمادة ٤٨ من قانون المخدرات لإخباره عن المتهم الثاني المحكوم عليه غيابياً بحكم أول درجة والذى لم تشمله تحريات شاهد الإثبات بدلالة ما سطره الأخير بمحضر الضبط وما شهد به بالتحقيقات من أن الطاعن أقر له بعد ضبطه بأن المخدر المضبوط يخص المتهم الثاني ، إلَّا أن حكم أول درجة اطرحه برد قاصر غير سائغ وأيدته المحكمة الاستئنافية في ذلك ، واعتنق حكم أول درجة صورة لواقعة الدعوى قوامها أن الطاعن قدم للضابط ـــــ شاهد الإثبات ـــــ قطعة من مخدر الحشيش إثر محاولة شرائية بين الضابط والطاعن وعاد وهو في معرض بيان القصد من الإحراز إلى نفي توافر قصد الاتجار لدى الطاعن إلا أنه عاقبه بمقتضى المادة 34/1 بند أ من قانون المخدرات وقد أيده الحكم الاستئنافي في ذلك سوى أنه عدل مادة العقاب بجعلها المادة 38/1 من ذات القانون بما يصمه بالتناقض ؛ مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به بقوله : " وحيث ثبت بتقرير المعمل الكيماوي أن عدد خمسين قطعة كبيرة المضبوطة لجوهر الحشيش المخدر وتزن خمسة كيلو جرام ومائتان وخمسة عشر ملليجرام " . فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيميائي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ولما كان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد أثبت نقلاً عن تقرير التحليل بمصلحة الطب الشرعي أن ما ضُبط مع الطاعن هو جوهر الحشيش ، ومن ثم فإن ما أثبته الحكم استناداً إلى الدليل الفني يدخل في عداد الجواهر المخدرة المبينة بالبند (54) من القسم الثاني من الجدول الأول ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد تناول الدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه برد كافٍ يتفق وصحيح القانون ، وإذ أن ما رد به الدفع وما حصله في بيانه لواقعة الدعوى وأدلتها بما مفاده أن المحكمة استخلصت في حدود سلطتها الموضوعية أن لقاء الضابط بالطاعن جرى في حدود إجراءات التحري المشروعة قانوناً وأن القبض على الطاعن وضبط المخدر المعروض للبيع تم بعدما كانت جناية بيع هذا المخدر متلبساً بها بعد أن أجرى ضابط الواقعة محاولة شراء وتيقنه أن المادة محل البيع هي لجوهر الحشيش ، ولما كان من المقرر أنه لا تثريب على مأمور الضبط القضائي ومرؤوسيهم فيما يقومون به من التحري عن الجرائم بقصد اكتشافها ولو اتخذوا في سبيل ذلك التخفي وانتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها لا يجافي القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة ، وما دام أنه لم يقع منهم تحريض على ارتكاب هذه الجريمة ، وإذ كان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ـــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة ـــــ ، فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس التي يبيحها ، كما أنه لما كان الطاعن قد أوجد نفسه طواعية في أظهر حال من حالات التلبس ، فإن قيام الضابط بضبطه وتفتيشه يكون صحيحاً منتجاً لأثره ، ولا عليه إن هو لم يسع للحصول على إذن من النيابة العامة بذلك إذ لم يكن في حاجة إليه ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى سلامة إجراءات القبض والتفتيش لتوافر حالة التلبس ، فإن ذلك مما يسوغ الاستدلال بما أسفر عنه من ضبط المخدر ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة ، ويكون النعي في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلي دليل مستمد من إقرار للطاعن بمحضر الضبط على نحو مستقل بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة فهو بهذه المثابة مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة والتي أفصحت عن اطمئنانها إليه ، هذا إلى أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان إقراره بمحضر الضبط فلا يجوز له إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى المحكوم عليه ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يقرع سمع المحكمة ويشتمل على بيان ما يرمى إليه به ، ويصر عليه مقدمه في طلباته الختامية ، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة التي اختتمت بصدور الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يتمسك بطلب الاطلاع على حرز الهاتف المحمول والاستعلام من شركة المحمول وسماع شاهد الإثبات في طلباته الختامية ، فليس له ـــــ من بعد ــــــ أن ينعى على المحكمة عدم إجابته إلى هذه الطلبات أو الرد عليها ، ومع ذلك فقد عرضت محكمة أول درجة لتلك الطلبات وردت عليها بما يكفي ويسوغ به اطراحها ، ومن ثم فان ما يثيره الطاعن من إخلال بحق الدفاع في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق ومحضر جلسة المحاكمة أمام محكمة ثاني درجة أن المدافع عن الطاعن لم يتمسك بهذه الطلبات أمام محكمة ثاني درجة ، وكانت محكمة ثاني درجة إنما تحكم في الأصل على مقتضى الأوراق وهي لا تجري من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ، وإذ كان المدافع عن الطاعن يعتبر متنازلاً عن طلبات التحقيق التي أشير إليها بأسباب الطعن ــــــ بفرض عدم تنازله عنها أمام محكمة أول درجة ــــــ لسكوته عن التمسك بها أمام المحكمة الاستئنافية ، وكانت تلك المحكمة لم تر من جانبها حاجة إلى إجرائها ، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان تفصيل أسباب الطعن ابتداءً مطلوب على وجه الوجوب ، تحديداً للطعن ، وتعريفاً لوجهه ، بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن مخالفة الحكم للقانون أو خطئه في تطبيقه أو موطن البطلان الجوهري الذي وقع فيه أو موطن بطلان الإجراءات الذي يكون قد أثر فيه ، وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي يقول إنه أثارها ، وأغفل الحكم التعرض لها ، وكذلك لم يبين الدفوع الأخرى التي عرضت لها المحكمة برد غير سائغ ؛ فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق الدعوى ، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ما دامت الواقعة قد وصحت لديها ، فإن ما ينعيه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بشأن تمتعه بالإعفاء من العقاب إعمالاً لنص المادة ٤٨ من قانون المخدرات واطرحه بقوله : " وحيث إنه عن القول بانطباق شرط الإعفاء المقرر وفق نص المادة 48 لإرشاد المتهم الأول عن الثاني ، فهو قول في غير محله إذ أن المتهم الأول تم ضبطه متلبسًاً بجريمته وبحوزته الجواهر المخدرة المضبوطة ، وما إقراره بحصوله عليها من المتهم الثاني على النحو الذي ورد بمحضر الضبط إلا إقراراً منه بكيفية حصوله على الجواهر المخدرة وليس للإرشاد عن المتهم الثاني حتى يتمتع بشروط الإعفاء المقررة قانوناً ، ومن ثم يكون ما أثاره الدفاع في هذا الصدد غير صحيح وبعيد عن محجة الصواب " لما كان ذلك ، وكان مفاد نص المادة ٤٨ المُشار إليها أن القانون لم يرتب الإعفاء بعد علم السلطات بالجريمة إلا بالنسبة للمتهم الذى يُسهم بإبلاغه إسهاماً إيجابياً ومنتجاً وجدياً في معاونة السلطات للتوصل إلى مهربي المخدرات والكشف عن الجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المواد 33 ، 34 ، ٣٥ من ذلك القانون باعتبار أن هذا الإعفاء نوع من المكافأة منحها الشارع لكل من يؤدي خدمة للعدالة ، فإذا لم يكن للتبليغ فائدة ولم يتحقق صدقه بأنه كان غير متسم بالجدية والكفاية فلا يستحق صاحبه الإعفاء لانتفاء مقوماته وعدم تحقق حكمة التشريع لعدم بلوغ النتيجة التي يجري عنها الإعفاء ، وهي تمكين السلطات من وضع يدها على مرتكبي تلك الجرائم الخطيرة ، وإذ كان الثابت أن الأقوال التي أدلى بها الطاعن في هذا الشأن والتي جاءت بعد ضبط الجوهر المخدر بحوزته ـــــ على ما يبين من الاطلاع على صورة المحضر والتحقيقات المرفقة بمعرفة نيابة النقض الجنائي ـــــ لا تعد إبلاغاً عن الجريمة على النحو الذى تطلبته المادة ٤٨ سالفة البيان ، ومن ثم فإنه لا يتحقق بها موجب الإعفاء من العقاب المقرر بتلك المادة ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الشارع بموجب نص المادة ٤٣ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض لم ينه هذه المحكمة ـــــ محكمة النقض ـــــ عن تقدير وقائع الدعوى وإسباغ الوصف الصحيح عليها ، وإنما نهاها فقط عن تجاوز مقدار العقوبة المقضي بها ، حتى لا يضار طاعن بطعنه ، بل إن القانون وقد فرض على محكمة الموضوع إضفاء الوصف الصحيح على واقعات الدعوى ، فإنه فرض على محكمة النقض أن تراقب صحة إضفاء تلك المحكمة ـــــ محكمة الموضوع ـــــ للوصف الصحيح على الواقعة ، ولا سبيل عليها في ذلك ، وإنما السبيل عليها إن هي جاوزت مقدار العقوبة المقضي بها من محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكانت واقعات الدعوى كما أوردها الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه في بيانها ، وفيما أورده من أقوال شاهد الإثبات أن الشاهد انتقل إلى حيث يتواجد الطاعن على أثر معلومات بإحرازه كمية كبيرة من جوهر الحشيش المخدر ، وأبصر الطاعن ـــــ راغب البيع ـــــ وتقابل معه بوصفه راغب شراء ، فأخرج الطاعن من جوال بلاستيكي قطعة لمخدر الحشيش وقدمها لشاهد الإثبات وباستخلاص الجوال من حوزته وفضه ضبط تسعة وأربعين قطعة أخرى لجوهر الحشيش المخدر ، فإن ما أورده علي هذا النحو إن هي إلا عملية بيع من الطاعن وشراء من الشاهد للمواد المخدرة المضبوطة لا تحمل سوى وصفاً واحداً ، وهو أن إحراز الطاعن لتلك المواد كان بقصد الاتجار ، وإذ كان الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه قد جانبه الصواب حين اعتبر إحراز الطاعن للمواد المخدرة كان مجرداً من القصود المسماة في القانون ، فإنه يتعين على هذه المحكمة ـــــ محكمة النقض ـــــ أن ترد ذلك الوصف لقصد الطاعن من إحراز المواد المخدرة المضبوطة الذى أسبغه الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه خطأ إلى وصفه الصحيح وهو الإحراز بقصد الإتجار والمؤاثم بنص المادة 34/1 بدلاً من المادة 38/1 من قانون مكافحة المخدرات التي دين الطاعن بموجبها ، ولما كان المحكوم عليه هو الطاعن فإن المحكمة لا تملك تشديد العقوبة عليه بأزيد مما قضى به الحكم المطعون فيه ، كما يضحى لا جدوى للطاعن من تعييب الحكم المطعون فيه بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه والتناقض ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه .

