نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمـــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / سامـــــــــــــــــــــح حامـــــــــــــــــــــــــــد ، محمــــــــــود رســــــــــــلان
طـــــــــــــــــــــارق سلامـــــــــــــــــــــة و محمـــــد حســــن زيــدان
نـــــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد حسن .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 12 من شوال سنة 1446 هـ الموافق 10 من أبريل سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 6383 لسنة 93 القضائية .
المرفوع من
............. " الطاعن "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- ......... " الطاعن " ، 2- ......... ــــ في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... مركز ..... .
( والمقيدة برقم ....... لسنة ...... كلي ...... ) .
بأنهما في يوم الأول من سبتمبر سنة ٢٠٢٠ بدائرة مركز ...... - محافظة ...... .
- قتلا المجني عليه / ...... ــــ عمداً مع سبق الإصرار والترصد ، وذلك بأن بيتا النية وعقدا العزم على قتله وأعدا لذلك الغرض " أداة وسلاح أبيض وسلاح ناري " عصا شوم وفرد خرطوش بحوزة الأول ومطواة بحوزة الثاني ، وتوجها للمكان الذي أيقنا سلفاً مروره به مستقلين دراجة نارية قيادة المتهم الثاني وكمنا له لحين قدومه ، وما أن أبصراه قادماً نحوهما مستقلاً دراجته النارية حتي تعقباه ودنا منه وعاجله المتهم الأول بضربة بعصا شوم كانت بحوزته برأسه أسقطه أرضاً ، ووالى التعدي عليه بذات الأداة بعموم جسده بينما قام المتهم الثاني بطعنه بعدة طعنات بالمطواة التي كانت بحوزته في عموم جسده ، ثم أطلق الأول صوبه عياراً نارياً من السلاح الناري تالي الوصف برأسه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته علي النحو المبين بالتحقيقات .
المتهم الأول :-
- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " فرد خرطوش " .
- أحرز ذخيرة " طلقة " استعملها على السلاح الناري آنف البيان حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه .
- أحرز أداة " عصا شوم " مما تُستعمل في الاعتداء على الأشخاص دون مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
المتهم الثاني :-
- أحرز بغير ترخيص سلاحاً أبيض " مطواة " .
واَّدعى ورثة المجني عليه مدنياً قبل المتهمين .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ...... لمحاكمتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وبجلسة ٢٧ من أبريل سنة ۲۰۲۲ قررت المحكمة المذكورة ــــ وبإجماع أراء أعضائها ــــ بإحالة أوراق / ...... ــــ إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي بشأن المتهم ، وحددت جلسة اليوم الأخير من دور شهر يونيه سنة ۲۰۲۲ الموافق ۲۹ من يونيو سنة ٢٠٢٢ للنطق بالحكم .
وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً للأول والثاني عملاً بالمواد ۲۳۰ ، ۲۳۱ ، ۲۳۲ من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، 6 ، 25 مكررا/1 ، ٢٦/4،3 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والبند رقم (۷) من الجدولين رقمي ( 1 ، 2 ) الملحقين بالقانون الأول والمعدل أولهما ، مع إعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات . أولاً : بإجماع أراء أعضائها بمعاقبة / ....... ــــ بالإعدام شنقاً عما أسند إليه وبمصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية . ثانياً : ببراءة / ........ ــــ مما أُسند إليه . ثالثاً : بإحالة الدعوي المدنية للمحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف .
فطعن المحكوم عليه / ...... ــــ في الحكم بطريق النقض في الثاني من أغسطس سنة 2022 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه / ........ ــــ في ٢٤ من أغسطس سنة ۲۰۲۲ موقع عليها من المحامي / ........ .
كما عرضت النيابة العامة القضية على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيه إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه الأول / .......... .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
أولاً : بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه / ......... .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد مع سبق الاصرار والترصد وإحراز سلاح ناري غير مششخن " فرد خرطوش " وذخيرته بدون ترخيص وإحراز أداة ( عصا ، شوم ) مما تُستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مبرر من الضرورة الشخصية أو المهنية ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الاسناد والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه صِيغ في عبارات مجملة لا يبين منها واقعة الدعوى ومضمون الأدلة التي استند إليها في قضائه بالإدانة لا سيما تحريات الشرطة وأقوال مجريها على نحو واف ، وعول الحكم على ما جاء بتقرير الصفة التشريحية دون بيان مؤداه بياناً كافياً ، واكتفى في ذلك بإيراد بعض النتائج دون بيان نتائج أخرى فيما أثبته من خلو الأداة ــــ العصا ــــ المضبوطة من أي تلوثات لأثار دماء تفيد استخدامها في ارتكاب الجريمة وهو ما يتعارض مع الدليل القولي المستمد من أقوال شاهد الإثبات ــــ مجري التحريات ــــ واعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة من أنه قام بالتعدي على المجنى عليه باستخدام عصا شوم ، معولاً على اعترافه ، وأغفل ما قرره الطاعن من أن من يُدعى / ...... ــــ هو القائم بإطلاق العيار الناري صوب رأس المجنى عليه والذى لم يشمله أمر الإحالة في حين أنه نسب قولاً له بقيامه بهذا الفعل ــــ خلافاً للثابت بالأوراق ــــ ، مطرحاً ما أثاره من دفاع بعدم معقولية اعترافه بارتكابه للواقعة ــــ لشواهد عددها ــــ ، سيما وأنه قد تمسك بانتفاء مسئوليته الجنائية لإصابته بمرض واضطراب نفسي بيد أن المحكمة لم تستجب لطلبه بعرضه على الطب الشرعي لإثبات ما يعانيه من اضطراب نفسي وعقلي ، وتساند في إدانته على تحريات الشرطة رغم عدم جديتها ولا تصلح دليلاً للإدانة إذ لم تتوصل إلى أن الطاعن يجيد استخدام العصا في الضرب كما جاء على لسان الطاعن بالتحقيقات ، فضلاً عن اعتراف الطاعن بتحقيقات النيابة العامة بشأن ما قرره من قيام شخص آخر برفقته ــــ سالف الذكر ــــ بإطلاق عياراً نارياً صوب رأس المجنى عليه فأحدث اصابته والتي أودت بحياته وهو ما يتعارض مع تحريات الشرطة التي جرت على أن شقيق الطاعن هو من كان برفقته وأن الطاعن هو مطلق العيار الناري صوب رأس المجنى عليه فأحدث اصابته والتي أودت بحياته ، وبعد اطمئنان الحكم إلى تلك التحريات وأقوال مجريها عاد واطرحها حال قضائه ببراءة شقيق الطاعن " المتهم الثاني " مما يصمه بالتناقض ، فضلاً عن أن ضابط الواقعة قام بالزج بسالف الذكر في الاتهام وهو ما أكده المتهم الثاني ودلل عليه بشواهد عدة ، ولم يورد مضمون الدليل المستمد من المعاينة التصويرية سيما وأن الأوراق قد خلت منها ، وقعود النيابة العامة عن نسخ صورة من محضر المعاينة وتسليمه لدفاع الطاعن ، هذا إلى أن المحكمة قد ندبت للدفاع عنه محامياً لم يتسن له الإلمام بوقائع الدعوى فكان دفاعه شكلياً لا يحقق به الغرض الذى استهدفه الشارع من إيجاب حضور محام مع كل متهم بجناية ، وأورد بعض مناعيه في صيغة تساؤل ، ولم يرد على الأدلة الموضوعية وأوجه دفاعه الجوهرية ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله : ( وحيث أن الواقعة حسبما استقر في يقين المحكمة واطمئن إليه وجدانها استخلاصاً من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أنه على أثر خلافات سابقة بين المتهم / ....... ــــ والمجنى عليه ، أعد الأول سلاحاً أبيضاً " عصي شوم " وكذا سلاحاً نارياً " فرد خرطوش " بعد أن بيَّت النية وعقد العزم على قتل المجنى عليه فتوجه إلى مكان أيقن سلفاً مروره منه بالطريق العام منتظراً قدومه ، وما أن مر به حتى تعقبه ودنى منه وعاجله بضربة باستخدام عصا شوم وما أن سقط أرضاً حتى أطلق صوب رأسه عياراً نارياً من سلاح ناري " فرد خرطوش " محدثاً به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية المرفق بالأوراق قاصداً من ذلك إزهاق روحه ، وقد أكدت تحريات جهة البحث صحة الواقعة على النحو المار بيانه ) ، وساق الحكم على صحة الواقعة واسنادها إلى الطاعن أدلة استقاها من اعتراف المتهم بتحقيقات النيابة العامة والمعاينة التصويرية وما شهد به النقيب / ........ ــــ معاون مباحث مركز شرطة ....... ــــ وما ثبت بتقريري مصلحة الطب الشرعي والإدارة المركزية للمعامل الطبية . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية لجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بدون ترخيص وإحراز أداة بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو المهنية التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعن على الحكم بالقصور لا محل له . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم من تحريات الشرطة وأقوال مجريها يحقق مراد الشارع الذى استوجبه في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من دعوى بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير الطب الشرعي للصفة التشريحية للمجنى عليه وأبرز ما جاء به من أن الإصابة المشاهدة والموصوفة بالرأس هي إصابة حيوية حديثة ذات طبيعة نارية رشية حدثت من عيار ناري خرطوش وكانت مسافة الاطلاق أقل من بعدي تجمع المقذوفات الرشية والتي تقدر بنحو ثلاثة أمتار في حالة الأسلحة طويلة المأسورة ونصف إلى ثلث هذه المسافة في حالة الأسلحة قصيرة المأسورة ، والإصابة المشاهدة والموصوفة بأسفل الساعد الأيسر ذات طبيعة رضية حدثت من المصادمة بجسم صلب راض ذات سطح محدد أياً كان نوعه من مثل عصا أو ما في حكمها ... وإصابات المتوفى في مجملها جائزة الحدوث من مثل التصور الوارد بمذكرة النيابة وتاريخ معاصر لتاريخ الواقعة وتعزي الوفاة إلى ما أحدثته الإصابة النارية بالرأس من كسور بعظام الجمجمة وتهتك بالمخ وإصابات المتوفى جائزة الحدوث من مثل الأسلحة محل الأحراز الموصوفة بصلب التقرير أو ما في حكمها ، فإن ما ينعاه الطاعن من عدم إيراد مضمون الصفة التشريحية كاملاً لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ولا يقدح في ذلك ما ينعاه الطاعن بعدم إيراد الحكم لبعض النتائج التي أوردها تقرير الصفة التشريحية لأنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تورد في حكمها من تقرير الصفة التشريحية ما يكفي لتبرير اقتناعها بالإدانة وما دامت قد اطمأنت إلى ما أوردته منها واعتمدت عليه في تكوين عقيدتها ، فإن إغفالها إيراد تفصيلات معينة يعتبر اطراحاً لها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور لا يكون له محل ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن الأداة المستعملة في الاعتداء ليست من الاركان الجوهرية للجريمة ، ومن ثم يضحي ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود واعتراف المتهم مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق ، وكان الدليل المستمد من أقوال شاهد الإثبات واعتراف المتهم التي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من التقرير الطبي ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون على غير أساس ، هذا فضلاً عن أن الحكم قد عرض لما قام عليه دفاع الطاعن واطرحه بأسباب سائغة أفصح فيها عن اطمئنانه لأدلة الثبوت السائغة التي أوردها ، فإنه يكون من غير المقبول العودة إلى إثارة مثل هذه الأمور لكونها من قبيل الجدل الموضوعي الذى لا يصح التحدي به أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن خلو الأداة ــــ عصا شوم ـــــ المضبوطة من أي أثر للدماء لا يقدح في استدلال الحكم من حصول الاعتداء على المجنى عليه بمثل هذه الاداة أياً كانت – بفرض إثاره ذلك – رداً على جماع الدليلين القولي والفني ، ومن ثم فإن المحكمة لم تكن من بعد ملزمة بأن تتحدث عن إسقاطها لدلالة عدم وجود أثار لدماء بها ، إذ أن مثار سكوتها أنه في تكوين عقيدتها إثباتاً أو نفياً والمحكمة لا تلتزم ــــ في أصول الاستدلال ـــــ بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها . لما كان ذلك ، وكان الاعتراف في المسائل الجنائية لا يخرج عن كونه عنصراً من عناصر الدعوى التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير حجيتها وقيمتها التدليلية على المعترف ، فلها أن تجزئ هذا الاعتراف وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح سواه مما لا تثق به دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك ، كما لا يلزم في الاعتراف أن يرد على الواقعة بكامل تفاصيلها بل يكفي فيه أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقي عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية والاستنتاجية اقتراف الجاني للجريمة ــــ كما هو الحال في الدعوى الماثلة ــــ ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه عول على اعتراف الطاعن وحصل مؤداه من أن الطاعن أعد سلاح أبيض " عصا شوم " وكذا سلاحاً نارياً " فرد خرطوش " بعد أن بيَّت النية وعقد العزم على قتل المجنى عليه فتوجه إلي مكان أيقن سلفاً مروره منه بالطريق العام وما أن مر به حتى عاجله بضربة باستخدام عصا شوم ، وما أن سقط أرضاً حتى أطلق صوب رأسه عياراً نارياً من السلاح الناري رغم أن ما أورده الحكم قولاً له بإطلاقه عياراً نارياً صوب رأس المجنى عليه فأحدث إصابته التي أدت إلى وفاته يخالف ما تضمنه ذلك الاعتراف ، مردوداً بأنه يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن ما استخلصه الحكم وما نسبه من اعتراف للطاعن له صداه وأصله الثابت بالأوراق من اعتراف الطاعن بمحضر الضبط ، وأن الطاعن يسلم في أسباب طعنه أن اعترافه قد تضمن الواقعة الجوهرية التي عول عليها الحكم واتخذها سنداً لقضائه ، وهي واقعة أنه على أثر خلاف سابق مع المجنى عليه أعد سلاح أبيض ــــ عصا شوم ــــ بعد أن بيَّت النية وعقد العزم على قتل المجنى عليه ، فتوجه إلى المكان الذي أيقن سلفاً مروره منه وما أن مر به حتى تعقبه وعاجله بضربة باستخدام العصا وأسقطه أرضاً ، إنما يوفر ارتكاب الطاعن لجريمة القتل العمد التي دين بها باعتباره فاعلاً أصلياً ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بدعوى الخطأ في الإسناد لا يكون له محل بما تنحل معه منازعته في سلامة استخلاص الحكم لأدلة الإدانة ــــ الاعتراف ــــ في الدعوى إلي جدل موضوعي حول تقدير المحكمة للأدلة القائمة في الدعوى ومصادرتها في عقيدتها وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أنه لا يجدي الطاعن ما يثيره من وجود متهم آخر لم يشمله أمر الإحالة ساهم معه في ارتكاب الواقعة طالما أن اتهام هذا الشخص لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجرائم التي دين بها . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بعدم معقولية اعترافه أو عدم إدراكه ما يترتب على هذا الاعتراف ، فإنه لا يقبل منه إثاره ذلك أمام محكمة النقض ، كما وأن القول بعدم معقولية هذا الاعتراف أو عدم إدراكه ما يترتب من إدانته نظراً لرغبته في التفاخر بقتل المجنى عليه هو في مجمله مردود بأن اعتراف المتهم جاء تفصيلياً يتفق وما أوردته الأدلة الفنية بما يؤكد ويجزم بمطابقة اعترافه للحقيقة والواقع ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع بانعدام مسئوليته الجنائية لمرضه النفسي وقت ارتكاب الواقعة بقوله : ( حيث إنه عن الدفع بانعدام المسئولية الجنائية لدي المتهم ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل المحكمة بالفصل فيها وكان المرض العقلي الذى يوصف بأنه جنون وعاهة عقلية وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً على ما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات هو ذلك المرض الذى من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك ، أما سائر الأحوال النفسية فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية وأن حالات الإثارة أو الاضطراب السلوكي ليست من موانع المسئولية وإنما هي مجرد أعذار قضائية مخففة يرجع الأمر في تقديرها إلي محكمة الموضوع ، ولما كان ذلك ، وكان المتهم بتحقيقات النيابة العامة قد أعزى قيامه بارتكاب الواقعة إلى وجود خلافات سابقة بينه وبين المجنى عليه ولم يبدي ثمة قالة بشأن المرض العقلي ، كما وأن المتهم ودفاعه لم يقدم ما يفيد إصابته بمرض عقلي خلال جلسات المحاكمة ولا في وقت اقترافه الواقعة المنسوبة إليه وإنما مجرد قول مرسل ولم يتحقق للمحكمة أي دلالات على ذلك المرض العقلي الذى ينفي المسئولية الجنائية قبل المتهم بما يفقده أو ينقصه الإدراك والاختيار وسلامة الإرادة والتمييز والحكم الصائب على الأمور ومعرفة الخطأ من الصواب ، الأمر الذى تكون معه المحكمة قد تيقنت بأن المتهم مسئولاً عن الاتهام المسند إليه بحسبان أن المتهم ودفاعه لم يعززا دفاعهما بثمة دليل وأن المتهم بحالة طبيعية ، ومن ثم يكون الدفع بتوافر موانع المسئولية على غير سند من الواقع وصحيح القانون ويضحي خليقاً بالرفض ) ، لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد أثبتت في حدود سلطتها التقديرية تمتع الطاعن بملكة الوعي والتمييز والقدرة على حسن الإدراك وسلامة التدبير العقلي وقت ارتكاب الجريمة من واقع ما استدلت به من مسلك الطاعن وأفعاله وأقواله وإقراره سواء ما كان منها أثناء ارتكابه لها أو من بعد مقارفته إياها واستدلت ــــ من مناقشته أمام النيابة العامة ــــ على سلامة قواه العقلية وقت وقوع الحادث ، وأنه لا يوجد مبرر لديها لإحالته للطب النفسي ، وهو استدلال سليم لا غبار عليه إذا اتخذت أقواله أثناء الحادث والتالية عليه قرائن على ما انتهت إليه من أنه كان حافظاً لشعوره واختياره وقت الحادث ، كما أنه من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بندب خبير فني في الدعوى لتحديد مدى تأثير مرض الطاعن على مسئوليته الجنائية بعد ما وضحت لها من واقعات الدعوى وظروفها وملابساتها أن الطاعن كامل الادراك ، وأن الأصل أن تقدير حالة المتهم العقلية من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها ما دامت تقيم تقديرها على أسباب سائغة وهي لا تلتزم بالالتجاء إلى أهل الخبرة إلا فيما يتعلق بالمسائل الفنية البحتة التي يتعذر عليها أن تشق طريقها فيها ، ومن ثم وإذ أعرضت المحكمة عن طلب الطاعن بعرضه على الطب أو مستشفى الأمراض العقلية لبيان ما إذا كان يعاني اضطراب نفسي وعقلي بعدم أهليته وإدراكه من عدمه ، فإن نعيه لا يعدو جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض ولا تكون قد خالفت القانون طالما خلصت المحكمة إلي تحقيق مسئولية الطاعن جنائياً عما أُسند إليه وقضت بإدانته دون أن يأبه لما أثير درءاً للمسئولية الجنائية ، لما هو مقرر من أن المرض العقلي الذى يوصف بأنه جنون أو عاهة عقلية وتنعدم به المسئولية الجنائية قانوناً على ما تقضي به المادة 62 من قانون العقوبات هو ذلك المرض الذى من شأنه أن يعدم الشعور والإدراك والاختيار أما سائر الأحوال النفسية التي لا تفقد الشخص شعوره فلا تعد سبباً لانعدام المسئولية ، ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه تتوافر معه المسئولية الجنائية عن الفعل الذى وقع منه يكون صحيحاً في القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول في عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولها أن تجزئها فتأخذ منها ما تطمئن إليه مما تراه مطابقاً للحقيقة وتطرح ما عداه لتعلق ذلك بسلطتها في تقدير أدلة الدعوى ، وكان لا يعيب الحكم اختلاف اعتراف الطاعن وتحريات الشرطة في تفصيلات معينة ما دام قد حصلها بما لا خلاف فيه ولم يورد هذه التفصيلات ولم يستند إليها في تكوين عقيدته ، إذ أن عدم إيراد الحكم لها يفيد اطراحه لها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط ــــ مجري التحريات ـــــ واعتراف الطاعن وإلى صدورها منه وحصلتها بلا تناقض ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع بتناقض الدليل القولي المستمد من اعتراف الطاعن مع تحريات الشرطة واطرحه في منطق سائغ يتفق وصحيح القانون ، هذا فضلاً عن أنه لا يجدي الطاعن ما يثيره من وجود متهم آخر ساهم معه في ارتكاب الواقعة يدعى / ........... ــــ خلافاً لما ورد بتحريات الشرطة ـــــ من أن المتهم الآخر هو شقيق الطاعن ــــ المتهم الثاني ــــ الذى قضي ببراءته طالما أن اتهام أيهما لم يكن ليحول دون مساءلته عن الجرائم التي دين بها والتي دلل الحكم على مقارفته إياها تدليلاً سائغاً مقبولاً . هذا فضلاً عن أن هذا الخلاف ـــــ لم يورده الحكم ــــ وبفرض صحته لا يؤثر في عقيدة المحكمة باعتبار أن الطاعن وحده دين بارتكاب الجرائم المسندة إليه كفاعل أصلي ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلي كل متهم هو من شأن محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين اعتقادها حسب تقديرها تلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إليها نفسها بالنسبة إلى متهم آخر ، كما أن لها أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه منها في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها ، وما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها ، وإذ كان الحكم قد دلل تدليلاً سائغاً على إدانة الطاعن بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وإحراز سلاح ناري وذخيرته بدون ترخيص وإحراز أداة مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بدون مسوغ قانوني ، فإن قضاء الحكم ببراءة متهم آخر استناداً إلى عدم الاطمئنان إلى ذات أقوال شاهد الإثبات وما قام به من تحريات قبله ــــ بفرض حصوله ــــ لا يتعارض مع قضاء الحكم بالإدانة ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الأصل أنه لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان متصلاً منها بشخص الطاعن وله مصلحة فيه ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن المتهم الثاني ــــ شقيقه ــــ من أنه زُج به في الاتهام من قبل شاهد الإثبات لا يتصل بشخصه ولا مصلحة له فيه بل هو يختص بالمتهم الثاني وحده ، فلا يقبل ما يثيره في هذا الصدد . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على ما استبان لها من معاينة النيابة العامة التصويرية وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فلا جناح عليها إن هي عولت على تلك القرينة دون أن تورد مضمونها . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً بخصوص قعود النيابة العامة عن نسخ محضر المعاينة التصويرية وتسليمه لدفاع الطاعن ولم يطلب من محكمة الموضوع تدارك ما شاب إجراءات النيابة العامة من نقص ، فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة بما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المحامين الأصليين الحاضرين مع الطاعن طلبا تأجيل الدعوى لإبداء المرافعة الشفوية أكثر من مرة فأجابتهما المحكمة وأجلت الدعوى جلسات متتالية لذات السبب ، وفي المرة الخامسة لذات الطلب مضت المحكمة في نظر الدعوى فشرح المحامين الأصليين الحاضرين الواقعة وظروفها وأبديا دفوعهما وطلبا البراءة ، كما ندبت المحكمة محامياً مقيداً للدفاع عنه ولم يثبت أن الطاعن أو المحامين الحاضرين قد اعترضا على ذلك أو أبديا طلباً في هذا الشأن ، فإن ذلك لا يعد إخلالاً بحق الدفاع ما دام لم يبد المتهم اعتراضاً على هذا الإجراء ، فضلاً عن أنه من المقرر أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يوحي به ضميره واجتهاده وتقاليد مهنته ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد أورد نعيه بشأن عدم قيام شاهد الإثبات بضبط الدراجة النارية والمدعو / ...... ــــ بصيغة التساؤل ، فإن هذا الشق من النعي يكون غير مقبول . هذا فضلاً عن أن ما ينعاه الطاعن من عدم قيام شاهد الإثبات ضبط الدراجة النارية والمدعو / ...... ــــ لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير مقبول ، هذا فضلاً عن أن عدم ضبط سالف الذكر ليس من شأنه أن يحول دون مساءلة الطاعن عن الجرائم التي دين بها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة ، وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه الأدلة الموضوعية والدفوع الجوهرية التي أبداها ولم ترد عليها المحكمة ، بل جاء قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن النعي على الحكم في هذا المقام لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت المادتين 6 من القانون رقم 56 لسنة 1959 في شأن السلطة القضائية ، 366 من قانون الإجراءات الجنائية تنصان على أن تُشكيل محكمة الجنايات من ثلاثة من مستشاري محكمة الاستئناف ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الهيئة كانت مشكلة من أربعة من قضاة محكمة الاستئناف وهي التي سمعت المرافعة وأصدرت الحكم ، كما يبين من الاطلاع على ورقة الحكم أنه صدر من ثلاثة عدا الرابع وأن ما ورد بمحضر الجلسات اسم العضو الرابع تزيداً لا يمكن اعتباره وجهاً من أوجه البطلان ما دام الحكم في ذاته صحيحاً ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد صدر من محكمة مشكلة وفقاً لصحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان الخطأ في رقم مادة العقاب المطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبيَّن واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضي بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، فإن خطأ الحكم بتخصيص المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل بفقرتها الثالثة والرابعة بدلاً من الفقرة الأولي والرابعة لا يعيبه وحسب محكمة النقض أن تخصص الخطأ الذى وقع في أسباب الحكم المطعون فيه ، وذلك باستبدال الفقرة الأولى من المادة 26 من قانون الأسلحة والذخائر بالفقرة الثالثة عملاً بنص المادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 . لما كان ذلك ، وكان تقدير محكمة الموضوع للعقوبة لا يعدو أن يكون خاتمة مطاف الموضوع ومحصلته النهائية ، وبالتالي فإنه من غير المقبول عقلاً ومنطقاً أن يبقي تقدير العقوبة بمنأى عن رقابة محكمة الموضوع بعد التعديل الذى سنه الشارع بالقانون رقم 11 لسنة 2017 على قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض والمعمول به في الأول من شهر مايو سنة 2017 ، ومن ثم بات متعيناً بسط رقابة هذه المحكمة ــــ محكمة النقض ــــ على تقدير محكمة الموضوع للعقوبة ، وتأسيساً على ذلك فإن هذه المحكمة تأخذ الطاعن بالرأفة عملاً بالحق المخول لها بالمادة 17 من قانون العقوبات لما ارتأته من الأحوال وظروف الجريمة المقامة من أجلها الدعوى العمومية محل الطعن ، وتقضي بتعديل الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها على الطاعن السجن المؤبد بدلاً من عقوبة الإعدام المقضي بها ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .
ثانياً : عرض النيابة العامة للقضية :-
حيث إن النيابة العامة وإن كانت قد عرضت القضية الماثلة على محكمة النقض عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت في مضمونها إلى طلب إقرار الحكم المعروض فيا قضى به حضورياً من إعدام المحكوم عليه / ...... ، وذلك دون إثبات تاريخ تقديمها بحيث يستدل منه أنه قد رُوعي فيه عرض القضية في ميعاد الستين يوماً المبينة بالمادة 34 من ذلك القانون ، كما أن البين منها أنها موقع عليها بتوقيع غير واضح يتعذر قراءته ومعرفة اسم صاحبه إلا أنها تحمل ما يشير إلى صدورها من الأستاذ / ....... ــــ رئيس نيابة استئناف .... ــــ، فضلاً عن أنها تحمل تأشيرة بالنظر موقعة فرمة لا يقرأ ويستحيل معهما معرفة صاحبه يحمل إلى ما يشير صدوره من المحامي العام الأول لنيابة استئناف قنا ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد وعدم التوقيع على المذكرة بتوقيع مقروء لمحام عام على الأقل وفقاً للتعديل الوارد على المادة سالفة البيان بالقانون رقم 74 لسنة 2007 المعمول به من أول أكتوبر سنة 2007 ــــ وعلى ما جري به قضاء محكمة النقض ــــ لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين من تلقاء نفسها دون أن تتقيد بمبنى الرأي الذى ضمنته النيابة مذكرتها ــــ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، يستوي في ذلك أن يكون عرض النيابة في الميعاد المحدد أو بعد فواته موقعا عليها من محام عام بتوقيع مقروء أو غير موقع عليها أصلاً ، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية ، وحيث إن هذه المحكمة قد انتهت إلى القضاء بتعديل الحكم المعروض بإلغاء عقوبة الإعدام المقضي بها على المحكوم عليه ومعاقبته بالسجن المؤبد ، فإن موضوع عرض النيابة العامة للقضية قد صار ولا محل له .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول طعن المحكوم عليه وعرض النيابة العامة للقضية شكلاً ، وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقضي بها على الطاعن السجن المؤبد بدلاً من عقوبة الإعدام ، ورفض الطعن فيما عدا ذلك .

