حكم "ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة السبت (د)
-----
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / محمد رضـــــا حسين نائب رئيس المحكمــــــة
وعضوية السادة المستشاريـــــــــــــن/ عــــــــــــلي حسنين و أحمــــــــــــــــــــد أمـــــــــــــين
حاتم أحمد عبـد الباري و أحمـــــــــــــــــد رأفــــــــــــــــت
نواب رئيس المحكمة
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أحمد الهامي .
وأمين السر السيد / فتحي يونس .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 5 من ربيع الآخر سنة 1446 هـ الموافق 27 من سبتمبر سنة 2025م.
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 2685 لسنة 95 القضائية .
المرفوع مـــــــــــــن
............ " محكوم عليه "
ضـــــــــــــــــــد
النيابة العامة
الـوقـائــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في الجناية رقم ....... لسنة ....... مركز ....... (المقيدة بالجدول الكلي رقم ........ لسنة ....... كلي جنوب .......)
أنه في 21 من نوفمبر سنة 2023 بدائرة مركز ........ - محافظة .........
- حاز سلاحين ناريين مششخنين (بندقية آلية) حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه.
-حاز بغير ترخيص جزئين رئيسيين لسلاح ناري غير مششخن "الجسم المعدني ، الماسورة" .
- حاز ذخائر عدد ١٠٤ طلقة مما تستعمل على السلاح الناري موضوع الاتهام الأول حال كونه مما لا يجوز الترخيص بحيازته أو إحرازه.
- حاز ذخائر عدد 3 طلقة مما تستعمل على السلاح الناري موضوع الاتهام الثاني حال كونه غير مرخص له بحيازته أو إحرازه.
- استعمل القوة والعنف والتهديد مع موظف عمومي وهو الملازم أول / ....... والقوة المرافقة له بأن أشهر في وجهه السلاح الناري موضوع الاتهام الأول محاولا إطلاق الأعيرة النارية صوبه لحمله بغير وجه حق على الامتناع عن أداء عما من أعمال وظيفته وهو تنفيذ إذن النيابة العامة بضبطه وتفتيش شخصه ومسكنه ولم يبلغ من ذلك مقصده .
وأحالته المحكمة جنايات ........ - أول درجة - لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بتاريخ ٢٨ من يوليو سنة 2024 عملاً بالمادة ۱٣٧ مكرراً (۱)/ ۱، ۳ من قانون العقوبات، والمواد ۱/۱، ۲، ٢٦/1، ٣، ٤ ، ٣٠/1، 35 مكررا/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ١٠١ لسنة ١٩٨٠ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ ، ١٦۳ لسنة ۲۰۲۲ والجدول رقم ٢ الملحق بالقانون الأول والبند ب من القسم الثاني من الجدول رقم ٣ والبند الأول من الجدول رقم 4 الملحقين بالقانون الأول والمستبدل ثانيهما بقرار وزير الداخلية رقم ١٣٣٥٤ لسنة 1995، مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات، بمعاقبة ....... بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وتغريمه ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة الأسلحة النارية والذخيرة المضبطين وألزمته بالمصروفات الجنائية.
فاستأنف المحكوم عليه وقيد استئنافه برقم ....... لسنة ....... مستأنف .
ومحكمة جنايات ....... المستأنفة قضت حضورياً بجلسة 10 من نوفمبر سنة 2024 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف والمصاريف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 24 من نوفمبر سنة 2024، وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بتاريخ 6 من يناير سنة 2025 موقعاً عليها من الأستاذ/ ........ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وتلاوة تقرير التلخيص والمرافعة والمداولة .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجرائم حيازة سلاحين ناريين مششخنين وذخيرتهما مما لا يجوز الترخيص بحيازتهما وإحرازهما، وحيازة وإحراز جزئين رئيسيين من سلاح ناري غير مششخن " بندقية خرطوش" وذخيرتها بدون ترخيص واستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين لحملهم بغير حق على الامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفتهم دون بلوغ مقصده قد شابه القصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع؛ ذلك أنه اكتفى بالإحالة إلى أسباب الحكم الابتدائي دون أن ينشأ لنفسه أسباباً جديدة، ولم تعرض محكمة الجنايات المستأنفة في حكمها لجريمة استعمال القوة وما أثاره الدفاع بشأنها من أوجه دفاع ومن بينها عدم معقولية تصور حدوثها على النحو الوارد بأقوال ضابط الواقعة، كما أوردت في مدونات حكمها إحراز الطاعن لسلاح ناري " بندقية خرطوش " صالحة للاستعمال بالمخالفة لما أثبته حكم أول درجة من حيازة الطاعن لجزئيين رئيسيين من سلاح ناري غير مششخن، مما يدل على تعديلها لصيغ الاتهامات التي دانته بها محكمة جنايات أول درجة بما كان لازمه أن تورد أسباباً مستقلة لقضائها. هذا وقد خلا الحكم المطعون فيه من بيان نص القانون الذي دانه بموجبه الحكم الابتدائي. وأضاف الطاعن بأن المحكمة الاستئنافية نسبت إليه دفاعاً لم يقل به، مما ينبئ عن عدم إحاطة المحكمة بالواقعة عن بصر وبصيرة والتفت الحكم المطعون فيه عن دفاعه الذي أبداه أمام محكمة ثاني درجة بشأن ببطلان إذن النيابة العامة لخلوه من توقيع واضح ومقروء لمصدره بما يبطل معه ما تلاه من إجراءات، وأن ما تم ضبطه يغاير ما تم فحصه، وأخيراً لم يعرض الحكم الابتدائي لدفاعه القائم على انعدام سيطرته على مكان الضبط، ولم يعن بإيراد مؤدى أقوال الشاهد الثاني مكتفيا في بيانها بالإحالة إلى ما شهد به الشاهد الأول، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة الأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها الماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغى عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً بصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها، بل يكفي أن تحيل عليها؛ إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وبيانها، وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها، فإنه ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ويضحى ما يثيره الطاعن لا محل له. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم في خصوص جريمتي استعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين وإحراز أجزاء رئيسية من سلاح ناري غير مششخن لا جدوى منه مادامت المحكمة قد طبقت المادة ٣٢ من قانون العقوبات، وعاقبته بالجريمة الأشد موضوع التهمة الأولى - والمقررة لجريمة إحراز سلاح ناري مششخن - بندقية آلية - التي أثبتها الحكم في حقه، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الثابت أن حكم محكمة أول درجة أشار إلى مواد الاتهام التي طلبت النيابة تطبيقها وخلص إلى معاقبة الطاعن بموجبها، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق أسباب الحكم المستأنف فإن في ذلك ما يكفي لبيان مواد القانون التي عاقب الطاعن بمقتضاها ويضحى النعي على الحكم في هذا المقام غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن من أن الحكم نسب إليه دفاعا لم يقل به، فإنه مردود بأن تزيد الحكم فيما استطرد إليه من بيان أوجه الدفاع أو خطئه في التحصيل لا يعيبه طالما أنه لا يتعلق بجوهر الأسباب التي بني عليها ولا أثر له في منطقه أو في النتيجة التي انتهى إليها. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى اضطراب صورة الواقعة لديها ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان القانون وإن أوجب أن يكون إذن التفتيش موقعاً عليه بإمضاء مصدره إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً لهذا التوقيع مادام موقعاً عليه فعلاً ممن أصدره وهو ما لم ينازع فيه الطاعن وكون الإذن ممهوراً بتوقيع غير مقروء لا يفصح عن شخص مصدره ليس فيه مخالفة للقانون، ومن ثم فإن دعوى القصور في هذا الشأن تكون غير مقبولة. لما كان ذلك، ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة وما أسفر عنه التفتيش ضمن ما عول عليه في إدانته، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة متى كانت قد اطمأنت إلى أن السلاح الذي تم ضبطه وجرى تحريزه هو ما صار فحصه واطمأنت كذلك إلى النتيجة التي انتهى إليها الفحص فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناء على ذلك، وكان جدل الطاعن والتشكيك في اختلاف ما تم ضبطه عما تم عرضه على النيابة العامة، إن هو إلا جدل في تقدير الدليل المستمد من أقوال شاهد الواقعة التي اطمأنت إليها المحكمة فلا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في تقدير الدليل وهو من إطلاقاتها ولا جناح عليها إن هي التفتت عن الرد على دفاعه في هذا الشأن ما دام أنه ظاهر البطلان. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم سيطرة الطاعن على مكان الضبط وشيوع الاتهام من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المضبوطات تأسيساً على أدلة سائغة وتتفق والعقل، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان البيّن من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق في هذا الخصوص، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب منها، ولم تر هي حاجة إلى إجرائه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر مادامت أقوالهما متفقة مع ما استند إليه الحكم منها، وكان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشاهد الثاني متفقة مع أقوال الشاهد الأول التي أحال عليها الحكم، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعاً .
فلهــذه الأسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

