سلاح . جريمة " أركانها ". مفرقعات . قصد جنائي .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمـــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / سامــــــــــــــــــح حامــــــــــــــــــــــــــــــد ، طــــــــــــارق سلامـــــــــــــة
نبيـــــــــــــــــــــــل مسلـــــــــــــــــــــــــــم و أحـمــــــــــــد الطويـــــــــــــــل
نـــــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد حسن .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 12 من شوال سنة 1446 هـ الموافق 10 من أبريل سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 2805 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من
............... " الطاعن "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..... لسنة ...... جنايات مركز ..... .
( والمقيدة برقم ..... لسنة ..... كلي جنوب ..... ) .
لأنه في يوم 14 من أغسطس سنة 2023 بدائرة مركز شرطة ..... - محافظة ..... .
- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " الحشيش " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز سلاحاً نارياً غير مششخن " بندقية خرطوش " بدون ترخيص .
- أحرز ذخائر " طلقتين " مما تُستخدم على السلاح محل الاتهام السابق دون أن يكون مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ١٣ من نوفمبر سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ۱۹٦٠ المعدل بالقانونين رقمي ٦١ لسنة ۱۹۷۷ ، ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (٥٤) من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بالقانون الأول المستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ ، والمواد 1/2 ، 6 ، 26/4،3 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، ٦ لسنة ۲۰۱۲ والجدول الثاني الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال نص المادة 32/2 بالنسبة للتهمتين الثانية والثالثة . بمعاقبة / ...... - بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عن التهمة الأولى ، وبالسجن لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسة آلاف جنيه عما أُسند إليه عن التهمتين الثانية والثالثة ومصادرة المخدر والسلاح الناري والذخائر المضبوطين وألزمته بالمصاريف الجنائية . وذلك باعتبار أن إحرازه للجوهر المخدر كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٦ من ديسمبر سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه في ۱۱ من يناير سنة ۲۰۲٤ موقع عليها من المحامي / ...... .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون في غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، واحراز سلاح ناري غير مششخن (بندقية خرطوش) وذخيرته دون ترخيص ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأنه أُفرغ في عبارات عامة معماة وبصورة مجملة مجهلة لا يبين منها واقعة الدعوى ومضمون أدلة الإدانة ، ولم يدلل على توافر أركان الجرائم التي دانه بها ، واكتفى بالإشارة إلى نتيجة تقرير المعمل الكيماوي - الذي تساند إليه في إدانته - دون إيراد مقدماته ومضمونه ومؤداه بصورة وافية والطريقة التي اتبعت للوصول لنتيجته ، ورغم أنه لم يتضمن ما يفيد تحليل المادة المضبوطة ، واطرح بما لا يسوغ دفعيه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها - كما أن ما أورده الحكم رداً على هذا الدفع يخالف الثابت بالأوراق -، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما بدلالة أقواله وشاهدي النفي وللتلاحق الزمنى في الإجراءات ، ولم يعن بإجراء تحقيق بشأن دفعيه سالفي الذكر بلوغا لغاية الأمر فيهما ، مما يستتبع بطلان ما تلا الإذن من إجراءات وما أسفر عنه تنفيذه من أدلة وهى ضبط المخدر والسلاح الناري والذخيرة ، وبطلان شهادة الضابط القائم بها والإقرار المنسوب له بمحضر الضبط ، وعول الحكم في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة رغم كذبها ومنازعته في زمان ومكان ضبطه ، ودانه رغم إنكاره للاتهام وتلفيقه ، وانتفاء صلته بالمضبوطات ، وبطلان محضري التحريات والضبط لاختلاف توقيع ضابط الواقعة عليهما عن توقيعه بتحقيقات النيابة العامة ، وأعرضت المحكمة عن طلبه بالطعن بالتزوير عليهما ، ولم تقم باستدعاء محررهما لمناقشته والاستعانة بأحد خبراء أبحاث التزييف والتزوير لتحقيق دفاعه في هذا الشأن ، كما أخطأ الحكم في اسم ضابط الواقعة وتاريخ صدور إذن النيابة العامة - في معرض رده على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن -، بما ينبئ عن عدم إلمامه بوقائع الدعوى عن بصر وبصيرة ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت من تقريري المعمل الكيماوي والأدلة الجنائية ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بأن الحكم حُرر في صورة مجملة مجهلة وبصيغة عامة معماة ، وأنه لم يبين أدلة الدعوى يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان مناط المسئولية في حالتي إحراز وحيازة الجواهر المخدرة هو ثبوت اتصال الجاني بالمخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأية صورة عن علم وإرادة إما بحيازة المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط وانبساط سلطانه عليه وعلى علمه بكنهه ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لتحقق جريمة إحراز سلاح ناري وذخائره بدون ترخيص مجرد الحيازة المادية - طالت أم قصرت وأيا كان الباعث عليها ولو كان لأمر عارض أو طارئ - لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذي يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري والذخائر بدون ترخيص عن علم وإدراك ، وأن استظهار هذا القصد من إطلاقات محكمة الموضوع تستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها المطروحة عليها ، وهي غير مكلفة بالتحدث في حكمها استقلالاً عن هذا الركن مادام ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على قيامه ، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أنه نفاذاً لإذن النيابة العامة بتفتيش الطاعن تم ضبطه محرزاً لسلاح ناري وذخائر بغير ترخيص ، وقد ثبت صلاحية ذلك السلاح وتلك الذخيرة للاستعمال من واقع دليل فنى ، فإن ما أورده الحكم يكون كافياً للدلالة على قيام تلك الجريمتين اللتين دان الطاعن بهما بأركانهما القانونية ، ويضحى منعاه على الحكم في هذا الشأن غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيماوي وأبرز ما جاء به من أن " المضبوطات عبارة عن سبع قطع سمراء اللون ثبت أنها لجوهر الحشيش " ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعمل الكيمائي لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في ذلك شأن الأدلة ، فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها والالتفات عما عداه ، ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير ، وإذ كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير المعمل الكيماوي واستندت إلى الرأي الفني به من أن المادة المضبوطة مع الطاعن هي لمخدر الحشيش ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض ، وكان الثابت من مطالعة محضري جلستي المحاكمة أن الطاعن لم يثر لدى محكمة الموضوع شيئاً عن خلو تقرير المعمل الكيماوي من بيان كيفية تحليل المخدر ، وكانت مدونات الحكم لا تساند بذاتها هذا الدفاع ، فلا يقبل من الطاعن إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنه يستلزم تحقيقاً من أدلة لا ينازع الطاعن في أن لها أصلها بالأوراق . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة -، فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وكانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها أصلها الثابت في الأوراق مطرحة هذا الدفع برد كاف وسائغ ، وكان مجرد الخطأ في بيان مهنة الطاعن أو عدم إيراد سوابقه وأماكن مزاولة النشاط - بفرض حصول ذلك - لا يقطع بذاته في عدم جدية التحري ، كما أنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره لمعاونته في مأموريته ، ولا محل للاستناد إلى عدم إفصاح الضابط عن مصدر تحرياته في القول بعدم جدية التحريات ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه ، حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة ، وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له ، إيراداً له ورداً عليه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت بالأوراق إبان ردِّه على دفع الطاعن في خصوص بطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات ، بل جاء قوله مرسلاً مجهلاً ، فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعاً موضوعياً يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، وأن للمحكمة أن تعول على أقوال شهود الإثبات وتعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به ، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة من أن الضبط كان بناءً على إذن النيابة العامة بالتفتيش واطرح قالة الطاعن وشاهدي النفي في هذا المقام ، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم في هذا الخصوص له مأخذه الصحيح من الأوراق ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ما دام أن ذلك يتم في خلال الفترة المحددة للإذن ، فإن ما يثيره الطاعن بشأن تلاحق الإجراءات يكون غير سديد ، وكان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق معين في هذا الخصوص - بطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما - فليس له - من بعد - أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطلب منها ، فإن منعاه في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان الحكم إذ انتهى إلى جدية التحريات ، وسلامة الإذن الصادر بناءً عليها ، فإن ذلك مما يسوغ به الاستدلال بما أسفر عنه تنفيذ الإذن من ضبط المخدر والسلاح الناري والذخيرة ، ويتضمن بذاته الرد على ما أثاره الطاعن في شأن بطلان ما تلا الإذن من إجراءات ، وبطلان الادلة المستمدة مما أسفر عنه الضبط والتفتيش بما يدل على اطراحه ، كما أن الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تُقبل منه الشهادة عليه ، ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط من إجراءات ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عوَّلت على أقواله ضمن ما عوَّلت عليه في إدانة الطاعن ، ويكون النعي على الحكم في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه بغير معقب ، وأن اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في زمان ومكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن إنكار الطاعن للاتهام والدفع بانتفاء صلته بالمضبوطات وبتلفيق الاتهام من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة -، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه تساند في قضائه بالإدانة إلى أقوال شاهد الإثبات بالتحقيقات وتقريري المعمل الكيميائي وقسم الأدلة الجنائية ، ولم يتساند إلى محضري التحريات والضبط فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً ، هذا إلى أن الثابت من دفاع الطاعن بمحضري جلستي المحاكمة أنه لم يسلك طريق الطعن بالتزوير على توقيع شاهد الإثبات كما لم يدع أن أحداً منعه من اتخاذ تلك الإجراءات ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لعدم تحقيق الطعن بالتزوير لا يكون له محل ، فضلاً عن أن ما يثيره الطاعن من اختلاف توقيعات مأمور الضبط على محضري التحريات والضبط عن توقيعه بتحقيقات النيابة إنما هو للتشكيك في الدليل المستمد من أقوال شاهد الإثبات التي اطمأنت إليها المحكمة وأخذت بها ، وهو لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بالرد عليها ، إذ الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردتها ، مما يفيد ضمناً أنها اطرحتها ، وذلك أن المحكمة ليست ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال . لما كان ذلك ، وكان البين من محضري جلستي المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة مناقشة محرر محضري الضبط والتحريات أو ندب خبير في الدعوى لتحقيق دفاعه ، فليس له من بعد أن ينعى عليها قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه ، ولا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الخطأ في اسم ضابط الواقعة - مجرى التحريات - وتاريخ صدور إذن النيابة العامة له ، لا يعدو أن يكون زلة قلم أو خطأ غير مقصود لا يؤثر في حقيقة الشخص المقصود الذي حصَّل الحكم مضمون أقواله بالتحقيقات ، وإذ كان الطاعن لا ينعى على الحكم الخطأ في الإسناد فيما حصَّله من أقوال مجرى التحريات ، فإن الخطأ المادي من الحكم في ذكر اسمه وتاريخ صدور الإذن له لا يؤثر في سلامته ، فضلاً عن أن السهو الواضح لا يغير من الحقائق المعلومة لخصوم الدعوى ، ومن ثم يكون النعي على الحكم بدعوى البطلان غير سديد . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .

