قانون " تطبيقه " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمــــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / سامـــــــــــــــــــــــح حامــــــــــــــــــــــــد ، محمــــــــــود رســــــــــــــلان
أحمـــــــــــــــــــد الطويــــــــــــــــــــــــل و محــمــــــد حســــن زيدان
نـــــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد حسن .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 12 من شوال سنة 1446 هـ الموافق 10 من أبريل سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 4252 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من
................ " الطاعن "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... قسم ...... .
( والمقيدة برقم ....... لسنة ....... كلي ....... ) .
لأنه في 21 من يونيه سنة 2023 بدائرة قسم ....... - محافظة ...... .
- أحرز بذوراً لنبات الحشيش الجاف الصالحة للإنبات بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز جوهرین مخدرين " الحشيش ، نبات الحشيش الجاف " بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
- أحرز بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " بندقية خرطوش " .
- أحرز ذخائر " خمس طلقات " مما تُستعمل على السلاح الناري آنف البيان حال كونه غير مرخصاً له بحيازته أو إحرازه .
وأحالته إلى محكمة جنايات ...... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 14 من أكتوبر سنة 2023 عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۲۹ ، 38/1 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانونين رقمي 61 لسنة ١٩٧٧ ، ١٢٢ لسنة ١٩٨٩ والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) والبند رقم (1) من الجدول رقم (5) الملحقين بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقمي ٤٦ لسنة ١٩٩٧ ، والمواد ۱/۱ ، ٦ ، 26/4،1 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة ١٩٧٨ و 165 لسنة ۱۹۸۱ والمعدل بالمرسوم بقانون رقم (6) لسنة ٢٠١٢ والجدول رقم (2) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات . بمعاقبة / ....... بالسجن المشدد ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أسند إليه ومصادرة المواد المخدرة والسلاح الناري والذخيرة المضبوطين وألزمته المصاريف الجنائية . وذلك باعتبار أن إحرازه للمواد المخدرة كان بغير قصد من القصود المسماة في القانون .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 30 من أكتوبر سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه في 6 من ديسمبر سنة 2023 موقع عليها من المحامي / ........ .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم إحراز جوهر الحشيش وبذور نبات الحشيش الجاف المخدرين بغير قصد من القصود المسماة في القانون وفى غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز سلاح ناري غير مششخن " بندقية خرطوش " ، وذخيرتها بغير ترخيص ، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دان الطاعن بها وصيغ في عبارات عامة مجملة ، ولم يورد أدلة الثبوت التي عول عليها في بيان واف ، وخلا من بيان ساعة الإذن وتاريخ صدوره وميقات ضبط المتهم ، وعول على أقوال شاهد الإثبات دون إيراد كامل شهادته وحصلها بطريقة مبتسرة ، ولم يستظهر قصد الطاعن من إحراز السلاح وذخيرته ، وتساند إلى تقرير المعمل الجنائي رغم خلوه من بيان نوع السلاح وعدد الطلقات التي تم فحصها ورغم أنه لا يعد دليل بذاته للإدانة ، واطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، ولصدوره عن جريمة مستقبلية ، وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما من النيابة العامة بدلالة التلاحق الزمنى في الإجراءات وأقوال الطاعن وشاهدي النفي ولحصولهما من ضابط غير مختص مكانياً ، واتخذ من تحريات الشرطة دليلاً أساسياً وبنى حكمه على رأياً لسواه دون وجود دليل يعززها ، وعدم إثبات المأمورية بدفتر أحوال القسم ، واعتنق تصويراً للواقعة يخالف الحقيقة استمده من أقوال ضابط الواقعة رغم عدم معقوليتها وتناقضها وانفراده بالشهادة ورغم منازعته في زمان ومكان الضبط مطرحاً دفاعه في هذا الشأن ، وتناقض حين عول في الإدانة على أقوال وتحريات ضابط الواقعة واطرحها في مسألة القصد ، ولم يعرض لدفاعه بانعدام الضوء والرؤيا بمكان الضبط ، ولم يجر تحقيق لاستيضاح ذلك الأمر ، وعدلت المحكمة وصف التهمة من إحراز بقصد الاتجار إلى إحراز بالقصد المجرد دون تنبيه الدفاع إلى ذلك ، وخلا محضر الجلسة من إثبات دفاع ودفوع الطاعن كاملة ، وأخيراً لم يحفل بدفوعه الجوهرية المبداة بمحضر الجلسة ، وخالف ما استقرت عليه محكمة النقض ، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى الراهنة -، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بيَّن واقعة الدعوى أتبع ذلك ببيان مفصل للأدلة الممثلة في أقوال شاهد الإثبات ومضمون تقريري المعمل الكيماوي والمعمل الجنائي – كلاً على حدة –، وذلك خلافاً لما ادعاه الطاعن بأسباب طعنه ، فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان لا يعيب الحكم خلوه من توقيت ساعة وتاريخ صدور إذن النيابة العامة ، طالما أن الطاعن أو المدافع عنه لم يثر شيئاً في خصوصها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تحديد وقت الحادث لا تأثير له على ثبوت الواقعة ما دام أن المحكمة قد اطمأنت بالأدلة التي ساقتها إلى ارتكاب المتهم للحادث ، وإذ كان ذلك ، فإن كل ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديق شاهد الإثبات أو محاولة لتجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها ، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها ، وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها ، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ، ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه بالنسبة لأقوال الضابط مجري التحريات - شاهد الاثبات الأول - يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التي يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن فيما يثيره بشأن جرائم إحراز سلاح ناري غير مششخن وذخيرته بدون ترخيص ما دام الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة اعتبرت الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبته بالعقوبة المقررة لجريمة إحراز جوهر الحشيش وبذور الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة في القانون بوصفها الجريمة ذات العقوبة الأشد عملاً بالمادة ٣٢ من قانون العقوبات وأوقع عليه عقوبتها ، ومن ثم يكون كل ما يثيره الطاعن بشأن جريمة السلاح غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بُني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة -، وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن ، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن التحريات السرية التي أجراها ضابط الواقعة دلت على أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة ويقوم بترويجها على عملائه فاستصدر إذناً من النيابة العامة لضبطه وتفتيشه ، فإن مفهوم ذلك أن الأمر قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من مقارفها لا لضبط جريمة مستقبلة أو محتملة ، وإذ انتهى الحكم إلى أن الإذن قد صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى المأذون بتفتيشه وليس عن جريمة مستقبلة ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون . لمَّا كَان ذلك ، وكَان من المُقرَّر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يُعد دفاعاً موضوعياً يَكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها ، فإن ما رد به الحُكم يكون سائغاً وكَافياً في اطراح الدفع ، ولا يَقدح في ذلك التلاحق في الاجراءات وقالة شاهد النفي ، لِمَا هو مُقرَّر من أن لمحكمة الموضوع أن تَعرض عن قالة شاهد النفي ما دامت لم تثق فيما شهد به ، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تَطمئن إلي أقوال هذا الشاهد فأطرحتها ، فإن منعى الطاعن في هذا الصَدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد رد على الدفع ببطلان الإذن الصادر من النيابة العامة لصدوره لمأمور ضبط غير مختص مكاني في قوله : " لما كان الثابت من مكان الضبط أنه بمنطقة كيما قسم ....... والثابت أن شاهد الإثبات هو معاون مباحث قسم ..... ولم يثبت بالأوراق مخالفة ذلك الأمر الذى يكون معه نفى المتهم في هذا الصدد قد جاء غير سديد " لما كان ذلك ، وكان من المقرر قانوناً أن حدوث واقعة التفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع ولا يجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أخرى إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلا أساسيا على ثبوت الجريمة ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعن قد جاء مقصوراً على أقوال شاهد الإثبات وما أسفر عنه التفتيش من إحراز المخدرين المضبوطين وما أورى به تقريري المعملين الكيماوي والجنائي ، ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان لا يصح الاعتداد بالتعليمات في مقام تطبيق القانون ، فإن ما يثيره الطاعن في شأن عدم إثبات المأمورية بدفتر أحوال القسم غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصل في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون رقابة من محكمة النقض ، وكان تناقض الشاهد - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام استخلص الإدانة من أقواله بما لا تناقض فيه ، وكان من المقرر أن اطمئنان المحكمة إلى حدوث القبض والتفتيش في زمان ومكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض ، وأن إمساك الضابط عن ذكر أسماء أفراد القوة المرافقة له عند الضبط وانفراده بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط شاهد الإثبات وحصلت مؤداها بما لا يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها ويكفي بياناً لوجه استدلاله بها على صحة الواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أمام محكمة النقض ، ومن ثم يضحى كل ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في تحريات وأقوال ضابط الشرطة ما يسوغ إجراءات الضبط ويكفي لإسناد واقعة حيازة وإحراز الجوهر المخدر للمتهم ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز والحيازة كان بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها متى بنت ذلك على اعتبارات سائغة ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى أقوال ضابط الواقعة كمسوغ لصحة الإجراءات وإسناد واقعة حيازة المخدر للطاعن ولكنه لم ير فيها ما يقنعه بأن الاحراز كان بقصد الاتجار وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى وتجزئتها والأخذ منها بما تطمئن إليه واطراح ما عداه منها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانعدام الضوء والرؤيا بمكان الضبط مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال في الدعوى الراهنة – ،ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم لأن هذا الوصف ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف القانوني السليم ، وإذ كانت الواقعة المادية التي كانت مطروحة بالجلسة ودارت حولها المرافعة وهي واقعة إحراز الجوهر المخدر هي بذاتها الواقعة التي اتخذها الحكم المطعون فيه أساساً للوصف الجديد الذي دان الطاعن به ، وكان مرد التعديل هو عدم قيام الدليل على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن واستبعاد هذا القصد باعتباره ظرفاً مشدداً للعقوبة ، دون أن يتضمن التعديل إسناد واقعة مادية أو إضافة عناصر جديدة تختلف عن الأولى ، فإن الوصف الذي نزلت إليه المحكمة في هذا النطاق حين اعتبرت إحراز الطاعن للمخدر مجردة عن أي من قصد من القصود المسماة في القانون لا يستلزم لفت نظر الدفاع ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان البيِّن من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق سائر أوجه الدفاع والدفوع التي أثارها بأسباب طعنه ، فليس له من بعد النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن ماهية أوجه الدفاع التي أبداها أمام المحكمة ، وأمسكت محكمة الموضوع عن التعرض لها أو الرد عليها ، كما لم يفصح عن مخالفة ما استقرت عليه محكمة النقض ، وذلك لمراقبة ما إذا كان قد تناولها بالرد من عدمه ، وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أم هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً ، بل الرد عليه يستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، فإن ما يُثيرهُ الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .

