تعدي على حرمة الحياة الخاصة . محكمة النقض " سلطتها "
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الثلاثاء (أ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ عــــــــــــــــــــــــبد الله فـــــــــــــــــــــتحي " نــــــائــــــــــب رئـــــــيس المحكمـــة"
وعــــضـــويــة الــسـادة الــقــضـــاة / ســـــــــــــــــــــــــــامح عبد الرحيم و ســـــــــــــــــــامح مـــــــــــــــــــــــــــــروان
محمود صــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــديق و حــــــــــــــــــــــــــــاتم غــــــــــــــــــــراب
" نــــــواب رئـــــــيــــس المحكمـــة"
بحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض/ عبد الله بدر.
وأمين السر السيد/ أحمد عبد الفتاح .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 6 من محرم سنة 1447 هـ الموافق الأول من يوليو سنة 2025م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقـــم 9377 لسنة 94 القضائية.
المرفوع من
…. " المحكوم عليه – الطاعن "
ضــــــــــــــــــــــــــد
النيابة العامة " المطعون ضدها "
…. " المدعية بالحقوق المدنية"
الـوقـائـــع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة رقم … لسنة … جنح اقتصادي … سوي… ف بوصف أنه في غضون أكتوبر لعام ۲۰۱۹ بدائرة قسم أول … - محافظة … :-
- نشر عن طريق الشبكة المعلومات معلومات غير صحيحة وصوراً خاصة بالمجنة عليها / … … ، وكانت تنتهك من خصوصيتها وحياتها الخاصة دون رضائها على النحو المبين بالتحقيقات.
- التقط ونقل بجهازه المحمول صوراً خاصة بالمجني عليها سالفة الذكر على النحو المبين بالتحقيقات.
وقيدت الأوراق جنحة بالمواد ۱ ، ۲5 ، 38/1 من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ والمادة رقم ۳۰۹ مكرراً/۱ بند (ب) ، ٤ من قانون العقوبات ، وقدمتها لمحكمة … الاقتصادية – أول درجة – وكلفت المتهم بالحضور أمامها .
والمحكمة المذكورة قضت غيابياً بجلسة ٣١ من يناير سنة ٢٠٢١ بحبس المتهم ستة أشهر وكفالة خمسمائة جنيهاً لإيقاف التنفيذ وإلزامه بالمصاريف الجنائية .
فعارض المتهم في هذا الحكم ، وادعت المجنى عليها – بوكيل عنها " محام " - مدنياً بمبلغ مائة ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت ، ومحكمة المعارضة قضت بجلسة ٢٥ من ديسمبر سنة ۲۰٢١ بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بتغريم المتهم خمسين ألف جنيه وألزمته بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ وقدره ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت وألزمته بالمصاريف الجنائية والمدنية ومبلغ خمسة وسبعين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.
فاستأنف المتهم هذا الحكم وقيد استئنافه برقم … لسنة … جنح مستأنف … … اقتصادية ، ومحكمة … الاقتصادية - بهيئة استئنافية - قضت حضورياً بجلسة ۱۸ من يوليو سنة ۲۰۲۳ بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف بالمصاريف الجنائية .
وبتاريخ ١٤ من سبتمبر سنة ۲۰۲۳ قرر الأستاذ / … المحامي - بصفته وكيلاً عن الأستاذ / … المحامي بصفة الأخير وكيلاً عن المحكوم عليه - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
وبذات التاريخ أودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه موقع عليها من الأستاذ/ … المحامي .
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :ـــ
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي انتهاك حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليها بأن نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية معلومات غير صحيحة وصوراً خاصة بالمجني عليها دون رضائها ونقلها باستخدام هاتف جوال قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ؛ ذلك أنه أحال إلى الحكم الابتدائي رغم قصوره في بيان واقعة الدعوى ، وعول على التقرير الفني رغم قصوره فضلاً عن عدم بيان مضمونه ، ورد بما لا يسوغ على ما دفع به الطاعن من انتفاء أركان جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها ، ولم يوضح طبيعة الصور محل الواقعة لاسيما وقد ثبت من أقوال المجني عليها أن تلك الصور تم التقاطها برضائها وفي أماكن عامة ، كما لم يعن ببيان العبارات التي تعد تهديداً للمجني عليها ، ولم يذكر عبارات السب والتشهير التي قام الطاعن بإرسالها إلى المجني عليها ، ولم يعرض الحكم لأقوال المجني عليها بمحضر الشرطة والمحرر بمعرفة الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات ، وعول الحكم على أقوال كل من المجني عليها والضابط مجري التحريات رغم الدفع بعدم صحة أقوالهما وتناقضها بشأن كيفية حدوث الواقعة مما يدل على كيدية الاتهام وتلفيقه ، ولم يعرض الحكم للدفوع المبداة من الطاعن ولا للدفوع الجديدة التي أبداها أمام المحكمة الاستئنافية ، والتفت عن الرد على حافظة المستندات المقدمة منه للدلالة على صحة دفاعه ، وأخيراً فإن الحكم أعمل في حق الطاعن المادة ۳۲ من قانون العقوبات دون أن يشير إليها ، وانتهى إلى توقيع العقوبة المقررة لجريمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها على الرغم من أنها ليست الجريمة الأشد ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
حيث إن البين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمعدل بالحكم الاستئنافي المطعون فيه أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث التعرف الحقيقة وفقاً لما يوجبه عليها نص المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها ، كان ذلك محققاً لحكم القانون - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها ، فليس في القانون ما يلزمها بأن تعيد ذكر تلك الأسباب في حكمها ، بل يكفي بأن تحيل عليها ؛ إذ الإحالة تلك تقوم مقام إيرادها وبيانها وتدل على أن المحكمة الاستئنافية قد اعتبرتها وكأنها صادرة عنها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته نقلاً عن تقرير الفحص الفني لإدارة مكافحة تكنولوجيا المعلومات كافياً في بیان مضمونه ولتحقيق المواءمة بينه وبين باقي الأدلة المطروحة في الدعوى ، فإن ما ينعاه الطاعن من عدم إيراد الحكم مضمون التقرير الفني كاملاً لا يكون له محل ، لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى ما ورد بتقرير قسم المساعدات الفنية بإدارة مباحث مكافحة جرائم الحاسبات وشبكات المعلومات ، فإنه لا يجوز مجادلتها في ذلك ، ومن ثم فان ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان القصد الذي يتطلبه الشارع في جريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة المنسوبة إلى الطاعن والمعاقب عليها بنص المادة ٢٥ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ بشأن تقنية المعلومات هو القصد العام الذي يتحقق بمجرد ارتكاب الفعل المادي ، وتستوي البواعث التي دفعت المتهم إلى فعله ، وأن مجرد انتهاك حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها بنشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي دون رضائها وبما ينتهك خصوصيتها يفترض فيه القصد إذا ما توافر عنصراه العلم والإرادة ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد استظهر ثبوت الفعل المادي لجريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة بغير رضاء المجني عليها بما مفاده قيام الطاعن بنشر صور تنتهك خصوصيتها بشبكة التواصل الاجتماعي ، وتساند في قضائه إلى أدلة منتجة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه ، فله أن يكون عقيدته من أى دليل أو قرينة يرتاح إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل لإثبات الجرائم التي دين الطاعن بها طريقاً خاصاً ، وكان لا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ عليه كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه - كما هو الحال في الدعوى الحالية -، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الشأن ؛ إذ إنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن البين من المفردات المضمومة أن التسجيلات المرسلة للمجني عليها والصور تحوي إساءة لسمعتها واعتداء على حرمة الحياة الخاصة ، وهو ما التزمه الحكم المطعون فيه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الأدلة ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يدن الطاعن بجرائم التهديد كتابة بإفشاء أمور تخدش الحياء والسب والقذف العلني ، فإن ما يثيره في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الحكم عول على أقوال المجني عليها بمحضر الشرطة والمحرر بمعرفة الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات ، خلافاً لما يدعيه الطاعن بأسباب طعنه من أنه لم يعول على أقوال المجني عليها بذلك المحضر، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان لا يعيب الحكم تناقض روايات الشهود في بعض تفاصيلها ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليها وأقوال الضابط مجري التحريات وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير محكمة الموضوع للأدلة القائمة في الدعوى ، وهو من إطلاقاتها التي لا تجوز مصادرتها فيه لدى محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الدفع بكيدية الاتهام ، وتلفيقه من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا ومحددًا ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن ماهية الدفوع والمستندات التي أثارها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه متى كانت المحكمة قد أعملت حكم المادة ٣٢/١ من قانون العقوبات نظراً للارتباط القائم بين التهمتين التي أدانت المتهم بهما ، فإنه لا يعيب حكمها إغفالها ذكر تلك المادة . لما كان ذلك ، ولما كانت العبرة في تحديد عقوبة أشد الجرائم المنسوبة إلى الجاني هي بتقدير القانون ذاته لها - أي العقوبة المقررة لأشدها في نظر القانون من العقوبات الأصلية وطبقاً لترتيبها في المواد ١٠ ، ۱۱ ، ۱۲ من قانون العقوبات - لا حسب ما يقدره القاضي بالحكم فيها، وبالتالي فإن القانون الذي يقرر للفعل المؤثم عقوبة الحبس بغير تخيير مع عقوبة أخرى أشد من ذلك الذي يقرر له عقوبة الحبس أو الغرامة ، ولما كانت العقوبة المقررة لجريمة نقل صور المجني عليها الخاصة عن طريق الجهاز المحمول بغير رضائها المنصوص عليها في المادة ۳۰۹ مكرراً/1 بند (ب) من قانون العقوبات هي الحبس وحده وجوباً على القاضي ، فهي أشد من العقوبة المقررة لجريمة انتهاك حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها بنشر صور خاصة لها عن طريق شبكة المعلومات المنصوص عليها في المادة ٢٥ من القانون رقم ١٧٥ لسنة ۲۰۱۸ وهي الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه ، أو بإحدى هاتين العقوبتين - تخييراً للقاضي - ، مما مفاده انفتاح الأمل والرجاء للجاني في هذه الحالة الأخيرة بتوقيع الغرامة عليه بدل الحبس بعكس الجريمة الأولى التي يتعين فيها توقيع عقوبة الحبس إلزاماً . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد انتهت إلى قيام الارتباط بين الجريمتين المسندتين إلى الطاعن فتكون جريمة نقل صور المجني عليها الخاصة عن طريق الجهاز المحمول بغير رضائها هي الواجبة التطبيق باعتبارها عقوبة الجريمة الأشد ، ومن ثم تكون عقوبة هذه الجريمة هي الواجبة التطبيق ، وكان الحكم الابتدائي الصادر في المعارضة قد ألغى عقوبة الحبس وقضى بالغرامة ، ومن ثم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، ولما كان من المقرر أنه لا يجوز أن يضار الطاعن بناء على الطعن المرفوع منه وأن هذه القاعدة هي قاعدة قانونية عامة تنطبق على طرق الطعن جميعها عادية كانت أو غير عادية وفقا للمادتين 401 ، 417 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة ٤٣ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، وكانت النيابة العامة لم تستأنف الحكم الابتدائي الذي أخطأ في تحديد العقوبة الأشد على خلاف القانون ، ومن ثم فإنه لا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تقضي على الطاعن في الاستئناف المرفوع منه وحده بعقوبة تجاوز العقوبة المحكوم بها في الحكم الابتدائي ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واقتصر في قضائه على تأييد الحكم المستأنف دون أن يوقع على الطاعن عقوبة الجريمة الأشد ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ، هذا إلى أنه لا مصلحة فيما يثيره الطاعن من خطأ الحكم في تعيين الجريمة ذات العقوبة الأشد . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أغفل القضاء بمحو التسجيلات والصور الموجودة على هاتف الطاعن ، وكان محو التسجيلات والصور في هذه الحالة أمراً وجوبياً يقتضيه النظام العام ولو كان الطعن مرفوعاً من المتهم وحده ؛ لتعلقه بشيء خارج عن دائرة التعامل ، فإنه من المتعين أن يتم محو تلك التسجيلات والصور كتدبير وقائي وجوبي لا مفر من اتخاذه في مواجهة الكافة دفعاً للضرر ودرءاً للخطر ودون النص على ذلك في المنطوق . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادرة الكفالة .
فلهــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة : ــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه مع مصادرة الكفالة .

