نقض " أسباب الطعن. ما لا يقبل منها" .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الاثنين (ه)
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ هــشـــــــــــــــــام أنـــــــــــــــــــــور "نـــــائب رئيس المحكمــة"
وعضوية السادة القضاة/ حــســــن علي كــفــافـــــــــــي و طـــــــــــــــارق عــمـــــــــــــــــــــــر
عــمــر عــبــد الــســــــــــــــلام و أحــمــــــــــــــــــد الــديـــــــــــــــــب
نـــــواب رئـــيـس المـحــكـمـة
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مصطفى فهمي.
وأمين السر السيد / مصطفى خالد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الاثنين 27 من ذي القعدة سنة 1446 هـ الموافق 26 من مايو لسنة 2025 م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 7031 لسنة 94 القضائية.
المرفوع مـــــن:
............. "محكوم عليه"
ضــــــــــد
النيابة العامة
الوقــــــــــــــــائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ........ لسنة ........ جنايات مركز ............. (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ........ شمال .............) بوصف أنه في يوم 26 من يونيه سنة 2023 - بدائرة مركز ............. - محافظة ..............
1ــــــ أحرز بقصد الاتجار جوهراُ مخدراً (الأفيون) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
2ــــــ أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (الحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
3ــــــ أحرز بقصد التعاطي جوهراً مخدراً (الحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً.
4ــــــ أحرز سلاحاً أبيض (مطواة) دون مسوغ قانوني على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات ............. لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ٢٣ من ديسمبر سنة ٢٠٢٣ ، عملاً بالمواد 1/1، ۲ ، 38/1، ٤۲/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبندين رقمي (١٩ ، ٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول المستبدل بقرار وزير الصحة والسكان رقم ٤٦ لسنة ۱۹۹۷ ، والمواد ۱/۱ ، ٢٥ مكررا /1 ، 30/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ ، 5 لسنة ۲۰۱۹ ، ١٦۲ لسنة ۲۰۲۲ والبند رقم (٥) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، بعد إعمال مقتضى نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريمه مائة ألف جنيه عما أُسند إليه من اتهام وأمرت بمصادرة المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين .
باعتبار أن إحرازه للمخدرين المضبوطين مجرداً من القصود المسماة قانوناً.
ــــــ فقرر المحكوم عليه بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في الثاني من يناير سنة 2024 ، وأُودعت مذكرتين بأسباب الطعن عن المحكوم عليه ، الأولى في 15 من فبراير سنة 2024 موقعاً عليها من الأستاذ/ .......... المحامي ، والثانية في 17 من فبراير سنة 2024 موقعاً عليها من الأستاذ/ .......... المحامي.
وبجلسة اليوم سُمِعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز مخدرين "الأفيون والحشيش" بغير قصد ، وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ ، قد شابه القصور ، والتناقض في التسبيب ، والفساد في الإستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، وران عليه البطلان ؛ ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمتين ، ولم يورد مؤدى أدلة الإدانة ، ولم يستظهر توافر القصد الجنائي في الجريمة الأولى ، ورد بما لا يصلح على دفعه ببطلان القبض والتفتيش لإنتفاء حالة التلبس ، ولم يعرض لما أسفرت عنه نتيجة تحليل العينة المأخوذة من الطاعن والثابت خلوها من تعاطيه لمخدر الحشيش ودلالة ذلك في نفي الاتهام عنه ، وأورد الحكم بمدوناته أن ضابط الواقعة أبصر الطاعن ممسكاً بسيجارة ينبعث منها رائحة المخدر ثم عاد وأستبعد قصد التعاطي ، وعول الحكم في الإدانة على أقوال شاهد الإثبات ولم يعتد بها عند نفي قصد الإتجار، وتمسك الطاعن بتناقض أقوال شاهد الإثبات مع بعضها ، وأنفراده بالشهادة ، وحجبه أفراد القوة المرافقة له عنها ، وبعدم معقولية الواقعة ، وانتفاء صلته بالمضبوطات ، والتفت الحكم عما قدمه من مستندات في هذا الشأن ، هذا إلى أن محضر جلسة المحاكمة خلا مما يفيد أن المحامي المدافع عن الطاعن والحاضر معه مقيد أمام المحاكم الابتدائية ، وأخيراً فقد صدر القانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية بجعل التقاضي في الجنايات على درجتين مما يعد قانون أصلح للطاعن ، كل ذلك ، يعيب الحكم ، ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى في قوله " .... تتحصل في أنه بتاريخ ٢٦ / ٦ / ۲۰۲۳ حوالي الساعة ١:٥٠ وأثناء مرور النقيب/ ............. معاون مباحث مركز شرطة ............. بشارع ............. دائرة المركز لتفقد حالة الأمن أبصر المتهم - الطاعن- واقفاً على جانب الطريق ممسكاً بيده سيجارة يخرج منها دخان كثيف وبالأقتراب منه لأستبيان أمره أشتم رائحة احتراق جوهر الحشيش المخدر فتوجه نحوه وبالإنقضاض عليه وبضبطه وانتزاع السيجارة من يده وإخمادها وبفض مقدماتها في مواجهته تبين احتوائها على خليط من التبغ ومادة بنية اللون لجوهر الحشيش المخدر وبتفتيشه عثر بين طيات ملابسه على علبة سجائر بفضها فى مواجهته عثر بداخلها على عدد سبعة قطع بنية داكنة اللون لجوهر الحشيش المخدر وكذا قطعة بنية داكنة اللون لجوهر الأفيون المخدر كما عثر بحوزته على سلاح أبيض مطواه قرن غزال " وقد ساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال شاهد الإثبات ، ومما ثبت من تقرير المعمل الكيماوي ، وهما دليلان سائغان من شأنهما أن يؤديا إلى ما رتبه الحكم عليهما ، وبما يحقق مراد الشارع الذي استوجبه في المادة ۳۱۰ من قانون الإجراءات الجنائية ، من بيان واقعة الدعوى ، ومؤدى أدلة الإدانة ، ومن ثم ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة ، وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحرزه مخدراً ، وإذ كان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بانتفاء هذا العلم ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط معه وعلى علمه بكنهه ترتيباً على ذلك ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس وأطرحه بما مفاده أن المحكمة اطمأنت إلى ما شهد به ضابط الواقعة من أنه اشتم رائحة احتراق الحشيش المخدر تنبعث من السيجارة المشتعلة التي كانت بيد الطاعن بما يكفي لتوافر المظاهر الخارجية التي تُنبئ عن جريمة إحراز مخدر الحشيش، فإن ما انتهى إليه الحكم من توافر حالة التلبس التي تسوغ القبض والتفتيش يكون صحيحاً في القانون ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد نقل عن تقرير المعمل الكيماوي أن ما ضبط بحوزة الطاعن من مواد مخدرة هي لجوهري الأفيون والحشيش المخدرين ، وأن فتات المادة البنية اللون داخل السيجارة المضبوطة هي لجوهر الحشيش المخدر - فإن ما أورده من ذلك يكفي لتبرير قضائه بإدانة الطاعن ، وبفرض خلو تقرير تحليل عينة البول والدم من أثر لذلك المخدر فإنه لا يقدح في سلامة استدلال الحكم من ثبوت إحراز الطاعن للسيجارة التى حوت مخدر الحشيش ، إذ إن المحكمة ليست ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها فلا يعيب الحكم إغفاله نتيجة تحليل العينة الخاصة بالطاعن على النحو الذي يثيره بأسباب طعنه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، وكان البين من أسباب الحكم المطعون فيه أنه لم يحصل في بيانه لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الاثبات أن قصد الطاعن من إحراز المخدر كان بقصد الاتجار بل أنه حصلها كما هي قائمة في الأوراق ثم أورد ما قصد إليه في اقتناعه عن عدم توافر قصد الاتجار أو التعاطى بما ينفي قيام التناقض ، ذلك أن استخلاص الواقعة من أدلتها وعناصرها المختلفة من حق محكمة الموضوع التي لها أن تتبين الواقعة على حقيقتها وأن ترد الحادث إلى صورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها دون أن تتقيد في هذا التصوير بدليل بعينه، كما أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال شاهد الإثبات ما يسوغ إجراءات الضبط ويكفي لإسناد واقعة إحراز المخدر إلى الطاعن ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار أو التعاطى ، وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت إحراز المخدر في حق الطاعن ، وانتهى في منطق سائغ إلى استبعاد قصد الاتجار والتعاطى في حقه ؛ فإن دعوى التناقص لا يكون لها محل ، هذا فضلاً عن أن جريمة حيازة وإحراز جوهر مخدر مجردة من القصود - التي دين الطاعن بها - عقوبتها أخف من عقوبة جريمة الحيازة أو الإحراز مع توافر قصد الاتجار، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه ، ومن ثم يضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط ، وصحة تصويره للواقعة ، وحصلتها بما لا تناقض فيه ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في قوتها التدليلية ، والقول بعدم معقوليتها ، وانفراده بالشهادة ، وحجبه أفراد القوة المرافقة لهما عنها ، وانتفاء صلته بالمضبوطات ، والتفات الحكم عن مستنداته ، ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت وعلى من يدعي أنها قد خولفت إقامة الدليل على ذلك ، وكان الطاعن لم يقدم دليلاً على أن المحامي الموكل منه والحاضر معه والذي تولي الدفاع عنه في الجناية التي دين بها غير مقبول للمرافعة أمام المحاكمة الابتدائية، فإن ما يدعيه الطاعن في هذا الصدد يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان لا وجه لما يتحدى به الطاعن من التمسك بقاعدة سريان القانون الأصلح - القانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ - ذلك أن مجال إعمال تلك القاعدة يمس في الأصل القواعد الموضوعية لا الإجرائية ، هذا فضلاً عن أن المشرع في المادة الرابعة - من القانون المار ذكره - نص صراحة على عدم سريان أحكامه إلا على الدعاوى التي لم يفصل فيها من محكمة الجنايات اعتباراً من تاريخ العمل به ، فإن منعاه في هذا الصدد يكون على غير أساس من الواقع أو القانون ، لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته، يكون على غير أساس ، متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع برفضه.

