إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الخميس (هـ)
-----
المؤلفة برئاسة السيد القاضي / نادي عبد المعتمد أبو القاسم نائب رئيس المحكمـــــة
وعضوية الســـــــادة القضـــــــــــاة / طـــــــــــــــــــــارق سلامــــــــــــــــــــــة ، محمــــــد حســـــن زيدان
جــــــــــــــــــــــــورج فـــــــــــــــــــــــــرج و هيثــــــــــــــم إسماعيـــــــــل
نـــــواب رئيس المحكمة
وبحضور السيد رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمد حسن .
وأمين السر السيد / حسام خاطر .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الخميس 12 من شوال سنة 1446 هـ الموافق 10 من أبريل سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 8809 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من
................. " الطاعن "
ضــــــــــد
النيابــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم ..... لسنة ...... مركز....... .
( والمقيدة برقم ...... لسنة ....... كلي ...... ) .
لأنه في يوم 7 من أكتوبر سنة 2023 بدائرة مركز ...... - محافظة ...... .
- شرع في قتل المجني عليه / ...... ، وذلك على إثر مشادة كلامية نشبت فيما بينهما تطورت إلى مشاجرة وعلى إثرها تدخل الأهالي لحل ذلك الخلاف ، ثم عاد المتهم عقب استحصاله على سلاح أبيض " مطواة " وتعدى على المجني عليه بالضرب ، بأن كال له عدد من الضربات التي استقرت بالبطن والفخذ الأيسر والتي أحدثت إصابته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي والتي كادت أن تؤدي بحياته لولا تداركها بالعلاج على النحو المبين بالأوراق .
- حاز وأحرز سلاحاً أبيضاً " مطواة " بدون مسوغ من الضرورة المهنية والحرفية على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات ..... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليه ـــــ مدنياً ــــــ قبل المتهم الماثل بمبلغ خمسة عشر ألفاً وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة 24 من فبراير سنة 2024 عملاً بالمادة ٢٤١/2،1 من قانون العقوبات . بمعاقبة / ....... - بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة عما أُسند إليه وألزمته بالمصروفات الجنائية ، وفي الدعوى المدنية بإلزام / ....... بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ وقدره ١٥٠٠١ جنيه خمسة عشر ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت ، وألزمته بمصروفاتها ومبلغ مائتي جنيه أتعاب محاماة ، وذلك بعد أن عدَّلت وصف الاتهام كالآتي :-
- ضرب المجني عليه / ...... ، باستخدام سلاح أبيض " مطواة " فأحدث به الإصابات الواردة بالتقرير الطبي الشرعي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة تزيد عن عشرين يوماً .
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم وقُيد استئنافه برقم ...... لسنة ...... جنايات مستأنف ..... .
وقضت محكمة جنايات ...... ــــــ بهيئة استئنافية ــــــ حضورياً بجلسة ٢٠ من مايو سنة ۲۰٢٤ ، بقبول الاستئناف شكلاً ، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ٣٠ من مايو سنة 2024 .
وأُودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه في ١٥ من يوليو سنة ۲۰۲٤ موقع عليها من المحامي / .......
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة والمداولة قانوناً .
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر له في القانون .
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه إنه إذ دانه بجريمتي الضرب البسيط وإحراز سلاح أبيض " مطواة " بغير مسوغ قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه جاء قاصراً في التسبيب ولم يبين مؤدى الأدلة التي عول عليها في إدانته ، وعول على أقوال المجنى عليه رغم تناقضها استدلالاً عنه بالتحقيقات ، ملتفتاً عن دفعه في ذلك الشأن ، فضلاً عن أن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة بما ينبئ عن توافر حالة الدفاع الشرعي في حقه لا سيما وأن المجني عليه هو من بادر بالاعتداء ، واطرح برد قاصر الرد على دفوعه بالتناقض بين الدليلين القولي مع الفني ، واستحالة حدوث الإصابة بالأداة المستخدمة ، وكيدية الاتهام وتلفيقه ، وعدم جدية التحريات ، ملتفتاً عن حافظة المستندات المقدمة ، معتنقاً فكرة الإدانة ، كل ذلك بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات وتقرير الطب الشرعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القانون وإن أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وأن يورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة مأخذها ، إلا أنه لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها ، ولما كان الحكم المطعون فيه - وعلى ما يبين من مدوناته - قد بيَّن واقعة الدعوى وأورد مؤدى الأدلة التي استخلص منها الإدانة في بيان كاف ، فإنه ينحسر عنه قالة القصور في التسبيب . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات ، كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب ، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها ، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها ، بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ، وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى مادامت قد اطمأنت إليها ، كما أن التناقض بين أقوال الشهود ــــ على فرض حصوله ـــــ لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد اطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل ، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ، وإذ كان الحكم المطعون فيه عرض لما أثاره دفاع الطاعن من تناقض الأقوال ، ورد الحكم على هذا الدفاع بما يسوغ اطراحه ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً لما فيه من مصادرة لحرية محكمة الموضوع في وزن أقوال الشهود وتكوين معتقدها في الدعوى ، كما أن الثابت من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بقيام حالة الدفاع الشرعي ، وكانت واقعة الدعوى على النحو الذى أورده الحكم لا تتوافر بها حالة الدفاع الشرعي ولا ترشح لقيامها ، فإنه لا يقبل من الطاعن أن يثير هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يبين من محضر جلسة المرافعة والتي اختتمت بصدور الحكم المطعون فيه أن المدافع عن الطاعن لم يثر شيئاً مما أورده بوجه الطعن بشأن قالة التناقض بين الدليلين القولي والفني ، ومن ثم لا يسوغ له أن يثير هذا الأمر لأول مرة أمام هذه المحكمة ؛ ذلك لأنه دفاع موضوعي ولا يقبل النعي على المحكمة بإغفاله الرد عليه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع باستحالة حدوث الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه ، كل ذلك من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، فان ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد أثار شيئاً حول عدم جدية التحريات أمام محكمة الموضوع ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يثره أمامها ، ويضحى منعى الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية اقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سدید ، فضلاً عن أن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يقدم حافظة مستندات بالجلسة ــــ خلافاً لما يدعيه بأسباب طعنه . لما كان ذلك ، وكانت حالة الرغبة في إدانة المحكوم عليه من المسائل الداخلية التي تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره ، وترك المشرع أمر تقيد الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه ، ومن ثم فإن ما يثار في هذا الشأن لا يصح أن ينبني عليه وجه الطعن . لما كان ما تقدم ؛ فإن الطعن برمته يضحي على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً ، وفى الموضوع برفضه .

