إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــض
الدائــــرة الجنائيـــــة
الســـبت ( أ )
ـــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمــــود خضــــــر ( نائب رئيس المحكمـة )
وعضويـة الســــادة القضـــــاة / بــــــدر خليفــــة أســــامة عبـــــاس
هــــــاني صبحــــــي تـــــامــــــر عــــاطــــــف
" نـواب رئيس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / حسن علي .
وأمين السر السيد / مدحت عريان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 28 من ربيع الأول سنة 1447 هـ الموافق 20 من سبتمبر سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 4071 لسنة 95 القضائيــة .
المرفوع مـن
......... " المحكــــــوم عليه "
ضـــــــد
النيابـــــة العامـــــة " المطعون ضدها "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامة كلاً من : ١- ....... ۲ - ........ " الطاعن " في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... قسم ....... " والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ....... ........ " .
بأنهما في يوم 3 من أغسطس سنة 2024 بدائرة قسم ....... - محافظة ........
- أحرزا بقصد الاتجار جوهراً مخدراً " الميثامفيتامين أحد مشتقات فينيثيل أمين " في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
المتهم الأول .
- أحرز سلاح أبيض " كتر" دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
المتهم الثاني .
- حاز سلاح أبيض " كتر" دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ........ " أول درجة " لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 10 من نوفمبر سنة 2024 عملاً بالمواد ١ ، ٢ ، 38/2 ، 42/1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (۱۲) من القسم الأول (ب) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم ٦٠٠ لسنة ۲۰۲۳ مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات والمادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ست سنوات وتغريم كلاً منهما مائة ألف جنيه ومصادرة جوهر الميثامفيتامين والسلاح الأبيض المضبوطين ، وذلك باعتبار أن إحرازهما للجوهر المخدر المضبوط بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
فاستأنف المحكوم عليهما ، وقُيد استئنافهما برقم ........ لسنة ....... جنايات مستأنف .......
ومحكمة جنايات ....... المستأنفة قضت حضورياً في 27 من يناير سنة 2025 بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن المحكوم عليه الثاني في هذا الحكم بطريق النقض في 22 من مارس سنة 2025 .
وأُودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه الثاني في 27 من مارس سنة 2025 موقعاً عليها من الأستاذ/ ....... المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز جوهر الميثامفيتامين المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وحيازة سلاح أبيض " كتر" دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه رد بما لا يصلح رداً على الدفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية ، بدلالة عدم توصلها لأسماء عملائه وكيفية ممارسته لنشاطه الإجرامي والوسيلة التي يستخدمها في ذلك ، واستبعاد المحكمة قصد الاتجار خلافاً لما ورد بها ، ودون أن يبين علة اطمئنانه لها ، وأطرح بما لا يسوغ الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما ، مما يستتبع معه بطلان الدليل المستمد منهما ، وعول على أقوال شاهدي الإثبات رغم عدم معقوليتها وكذبها وتناقضها وانفرادهما بالشهادة وحجب أفراد القوة المرافقة عنها ، وأعرض عن دفاعه في هذا الشأن ، دون أن يعن بتحقيقه بلوغاً لغاية الأمر فيه ، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الابتدائي والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : " إنه وردت معلومات إلى النقيب ....... - الضابط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات منطقة ...... ...... و....... - مفادها قيام المتهمين/ ....... وشهرته " ........ " المقيم ....... دائرة قسم شرطة ........ ، ....... ومقيم شارع ...... ...... دائرة قسم ........ بحيازة وإحراز المواد المخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وخاصة جوهر الشابو المخدر " الأيس" فحرر محضراً بتاريخ الثالث من شهر أغسطس عام ألفين وأربعة وعشرين في تمام الساعة التاسعة صباحاً ضمنه ما انتهت إليه التحريات وعرضه على النيابة العامة المختصة فأذنت له بذات التاريخ في تمام الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً بضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهمين سالفي الذكر وذلك لضبط ما يحوزاه أو يحرزاه من مواد مخدرة ونفاذاً لذلك الإذن بعد ورود معلومة إليه بورود كمية من المواد المخدرة إلى المتهم وعلى إثر تلك المعلومة توجه رفقة المقدم ....... الضابط بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات منطقة ...... ...... و...... إلى مكان تواجد المتهم وبرفقتهما قوة من الشرطة السريين وعند وصولهما شاهد المتهم الأول يقود الدراجة البخارية تحمل لوحات رقم ........ ويجلس بخلفه المتهم الثاني فانتظرا حتى استقرا بالوقوف على جانب الطريق ، فقاما بالنزول من الدراجة ، ووقفا بجانبها ، وكان الأول حاملاً لحقيبة يد سوداء اللون ، والثاني يقف بجواره ، فقام ومرافقه بضبطهما وانتزاع الحقيبة من يد الأول وبفضها في مواجهتهما عثر بداخلها على ثلاث وثلاثين لفافة بلاستيكية شفافة اللون تحوي بداخلها جوهر الشابو المخدر وكذا عثر على سلاح أبيض " كتر " وميزان حساس وبتفتيش الثاني عثر بحوزته على فارغ علبة سجائر ماركة ...... بداخلها ست لفافات تحوي بداخل كل منها جوهر الشابو المخدر وبمواجهتهما بما اسفر عنه الضبط والتفتيش أقرا بإحرازهما لجوهر الشابو المخدر والسلاح الأبيض المضبوطين وكان إحرازهما له عن علم بكنه المواد المضبوطة معهما وعن إرادة حرة واعية وأنها لجوهر الميثامفيتامين المخدر والسلاح الأبيض للدفاع عن النفس ، وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات ومن تقرير المعمل الكيماوي . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، ومتى اقتنعت المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره - كما هو الشأن في الدعوى المطروحة - وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات رداً سائغاً وكافياً ، وكان عدم تحديد أسماء عملاء الطاعن وكيفية مزاولته للنشاط المؤثم والوسيلة التي يستخدمها في ذلك بمحضر الاستدلال - بفرض حصوله - لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً . هذا فضلاً عن أنه لم يثر أمام محكمة الموضوع عدم جدية التحريات للأسس التي يتحدث عنها بأسباب طعنه ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان إذن التفتيش أمام محكمة النقض ما دام أنه في عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع ، أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال ضابط الشرطة ما يسوغ إجراءات الضبط ويكفي لإسناد واقعة إحراز الجوهر المخدر للمتهم ، ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار ، دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، متى بنت ذلك على اعتبارات سائغة ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأظهر اطمئنانه إلى أقوال ضابطي الواقعة كمسوغ لصحة الإجراءات وإسناد واقعة إحراز مخدر الميثامفيتامين للطاعن ، ولكنه لم ير فيها ما يقنعه بأن هذا الإحراز كان بقصد الاتجار ، وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ من الأدلة ما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه دون إلزام عليها ببيان علة ما ارتأته ، وفي اطمئنانها إلى أقوال الشهود ما يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، فإن منعى الطاعن عدم إيراد الحكم علة اطمئنانه إلى تحريات وأقوال ضابط الواقعة لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد رد على دفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن بما أفصح عنه من اطمئنان المحكمة إلى أن القبض والتفتيش قد تما بعد صدور الإذن ، وهو من الحكم رد سائغ يستقيم به ما خلص إليه من رفض الدفع ، وذلك لما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي توردها - وهو الشأن في الدعوى المطروحة - ولا تثريب عليها - من بعد - إن هي عولت على الأدلة المستمدة من تلك الإجراءات ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابطي الواقعة ، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، كما أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابطي الواقعة – شاهدي الإثبات – وصحة تصويرهما للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . هذا فضلاً عن أن الحكم الابتدائي والمؤيد بالحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه برد كاف وسائغ ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضري جلستي المحاكمة - بدرجتيها - أن الطاعن لم يطلب تحقيقاً ما بشأن دفاعه المار ذكره فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها . لما كان ذلك ، وكان الثابت مما أورده الحكم في بيان الواقعة أن ضبط المخدر مع الطاعن في الوقت الذي ضبط فيه حائزاً سلاحاً أبيض ، لا يجعل هذه الجريمة الأخيرة مرتبطة بجناية إحراز المخدر ارتباطاً لا يقبل التجزئة بالمعنى المقصود في المادة ۳۲ من قانون العقوبات ، ذلك أن جريمة إحراز السلاح الأبيض دون مسوغ - في صورة الدعوى المطروحة - جريمة مستقلة عن هذه الجناية مما كان يوجب تعدد العقوبات وتوقيع عقوبة مستقلة لكل منهما ، بيد أن الحكم الابتدائي قد خالف هذا النظر وأوقع على الطاعن عقوبة جريمة إحراز المخدر باعتبارها الجريمة الأشد دون جريمة إحراز السلاح الأبيض التي يجب توقيع عقوبة مستقلة عنها ، إلا أنه لما كانت الفقرة الثالثة من المادة ٤١٧ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه : " إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير النيابة العامة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف " ، قد أفادت بأنه لا يجوز لمحكمة الاستئناف تشديد أو تغليظ العقوبة التي قضى بها الحكم الابتدائي إلا إذا كان الاستئناف حاصلاً بناء على طعن من النيابة العامة بوصفها السلطة القائمة على الاتهام في الدعوى الجنائية ، فإذا لم تكن النيابة العامة قد قررت استئناف الحكم الصادر بالعقوبة بل ارتضته فصار بذلك نهائياً في مواجهتها وحصل الاستئناف عليه من غيرها من الخصوم ، فإن استئناف الحكم في هذه الحالة لا يترتب عليه سوى إعادة نظر الدعوى في حدود مصلحة رافع الاستئناف بحيث لا يجوز لمحكمة الاستئناف أن تتجاوز مقدار العقوبة أو تغليظها ، وكان إلغاء الارتباط الذي نص عليه الشارع بالحكم الوارد بنص المادة ۳۲ من قانون العقوبات يعتبر تشديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر في قضائه ، وأوقع على الطاعن عقوبة لا تتجاوز مقدار العقوبة التي قضى بها الحكم السابق ، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـــــذه الأسبـــــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

