دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . محاماة . إجراءات " إجراءات محاكمة " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء (أ)
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمد هــــــــــلالــــــــي " نائب رئيـس المحكمة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / خالد صــــــــــــالـــــــــح أشرف محمد مســعد
جمال حســـن جودة والمعتز بالله عيسى
" نواب رئيـس المحكمة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عبد الكريم علي.
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام.
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 23 من ذي القعدة سنة 1446 ه الموافق 21 من مايو سنة 2025 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 3817 لسنة 94 القضائية.
المرفوع من:
..................... " محكوم عليه - طاعــن "
ضـــــــــــد:
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1- ............... (طاعن)، ٢- ............... في قضية الجناية رقم ..... لسنة ..... مركز ...... (المقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ..... ......)، بأنهما في يوم 23 من أبريل سنة ٢٠٢٢ بدائرة مركز ...... - محافظة ......:
1- ضربا المجني عليه / .............. عمدًا بأن كال له الأول عدة ضربات من أسلحة بيضاء (عصي شوم) فأحدثا ما به من إصابات والموصوفة بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق والتي تخلف لديه من جرائها عاهة مستديمة يستحيل برؤها وهي الفقد العظمي التربني الموصوف بالعظم الجبهي الأيسر والذي استلزمه علاج إصابته وتقدر قيمتها حاليًا دون مضاعفات بنحو ١٥% خمس عشرة بالمائة.
2- أحرز الأول بغير ترخيص سلاحًا أبيض (عصا) شوم دون مسوغ قانوني.
2- أحرز الثاني بغير ترخيص سلاحًا أبيض (مسحاة حديدة) دون مسوغ قانوني.
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وادعى المجني عليه -بوكيل عنه- مدنياً قبل المتهم بمبلغ أربعين ألف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة ١٤ من ديسمبر سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمادة 240/2،1 من قانون العقوبات والمواد ۱/۱ ، 25 مكرراً/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱، 5 لسنة ۲۰۱۹ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰٧، وإعمال نص المادة 32/2 من قانون العقوبات، أولاً: بمعاقبة ............... السجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليه وألزمته المصروفات الجنائية . ثانياً: ببراءة ............... مما أسند إليه. ثالثاً: إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخي 6 ، 12 من فبراير سنة 2023.
وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه الأولى في 10 من فبراير سنة 2023 موقع عليها من المحامي / ..............، والثانية في 11 من فبراير سنة 2023 موقع عليها من المحامي / ...............
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، وبعد المداولة قانونًا .
أولاً: بالنسبة للدعوى المدنية:
من حيث إن الطعن على الحكم الصادر في الدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة غير جائز لأن ما قضى به غير منه للخصومة في هذه الدعوى، فضلاً عن انعدام مصلحة الطاعن في طعنه على هذا الشق، إذ إن الحكم لم يفصل في الدعوى المدنية بل تخلى عنها بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة ومن ثم يتعين الحكم بعدم جواز الطعن بالنسبة لما قضى به من إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية.
ثانيا:- بالنسبة للدعوى الجنائية:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي
إلى عاهة مستديمة ، وإحراز أداة " عصا شوم " دون مسوغ قانوني ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أن أسبابه جاءت في عبارات عامة مجملة مبهمة خلت من بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة وأركان الجريمة وأدلة الإدانة ومؤداها في بيان واف ، ولم يبين الأفعال المادية التي أتاها الطاعن والتي تفصح عن الدور الذي قام به أو يحصل مضمون التقرير الطبي الشرعي والمعمل الجنائي في بيان واف، وأورد أقوال الضابط مجرى التحريات في إيجاز بالغ، وعول على أقوال المجني عليه رغم تناقضها بمحضر الشرطة عنها بتحقيقات النيابة العامة، فضلاً عن تناقضها مع أقوال الضابط مجري التحريات دون أن يعنى برفع ذلك التناقض مطرحاً دفاعه في هذا الشأن بما لا يسوغ، كما تساند إلى تحريات الشرطة رغم عدم جديتها لشواهد عددها، واطرح بما لا يسوغ دفعه بانقطاع رابطة السببية بين فعل الضرب المنسوب له وحدوث العاهة لأمارات عددها، كما التفت عن دفوعه بتناقض الدليل القولي مع الدليل الفني وشيوع الاتهام وانتفاء المسئولية التضامنية وتعذر معرفة محدث إصابة المجني عليه التي نشأت عنها العاهة وهو ما كان يتعين معه على المحكمة مؤاخذته بالقدر المتيقن في حقه وهو جنحة الضرب البسيط، واعتنق صورة متناقضة لواقعة الدعوى، وأغفل ما جاء بأقوال المجني عليه بالمحضر المقيد برقم ...... لسنة ...... جنح مركز ...... ، واطرح دفوع الطاعن إجمالاً دون أن يبين ماهيتها ملتفتاً عن المستندات المقدمة منه تأييداً لدفاعه، وأعرض عن طلب ضم أوراق علاج المجني عليه والاستعلام عن اسم الطبيب جراح المخ والأعصاب وتاريخ دخول وخروج المجني عليه من مستشفى ....... العام، واستدعاء الأطباء المعالجين وكذا الطبيب الشرعي لمناقشتهم حول التناقض بين التقارير الطبية ومدى توافر رابطة السببية بين فعل الضرب وحدوث العاهة، هذا وقد تولى محام واحد المرافعة عن الطاعن والمتهم الآخر رغم تعارض المصلحة بينهما، فضلاً عن أن ذلك المدافع لم يبد عنه دفاعاً جدياً، وأخيراً فلم يطبق القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية باعتباره أصلح للطاعن، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ورد بتقرير الطب الشرعي، وهى أدلة سائغة أورد مؤداها في بيان جلى مفصل من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، وكان تحصيل المحكمة للواقعة قد جاء وافياً في شأن بيان الأفعال المادية التي أتاها الطاعن - خلافاً لما يزعم - مما يكون معه النعي بأن الحكم شابه القصور وعدم إلمام المحكمة بوقائع الدعوى وأدلتها لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فحوى تقرير الطب الشرعي الموقع على المجني عليه وبين الإصابات التي لحقت به ووصفها وأنه قد تخلف وسببها من جرائها عاهة مستديمة ونسبتها، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ولا ينال من سلامته عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من عدم إيراد مضمون تقرير المعمل الجنائي إنما هو أمر غير متصل بقضاء الحكم المطعون فيه، ومن ثم فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانوناً إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد الذي اعتمد عليها الحكم بل يكفي أن يورد مضمونها، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما ينعى أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه الالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن الثاني على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهد الثاني لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان اطمئنان المحكمة إلى أقوال المجنى عليه يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى - وكانت المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل التحقيق والمحاكمة دون أن تبين العلة في ذلك، هذا إلى أن الحكم عرض لدفاع الطاعن بشأن تناقض أقوال المجني عليه بمحضر جمع الاستدلالات عنها بتحقيقات النيابة العامة واطرحه برد سائغ، فإن كافة ما يثيره الطاعن بشأن أقوال المجني عليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياَ في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في استنباط معتقدها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة تحقيق دفاعه بتناقض أقوال المجني عليه فليس له - من بعد - النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي من جانبها حاجة لإجرائه، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك ، وكان الدفع بعدم جدية التحريات - في ذاته وفي خصوصية هذه الدعوى - هو دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت محكمة الموضوع عقيدتها منها واطمأنت إليها، ومع ذلك فقد عرضت المحكمة لذلك الدفع واطرحته بأسباب سائغة، وإذ كان التناقض بين تحريات الشرطة وأقوال شاهد الإثبات - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة منها استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى تحريات الشرطة وأقوال مجريها بجانب ما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى وحصلتها بغير تناقض مع أقوال المجني عليه، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن إثبات علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الضار الذي قارفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً وثبوت قيام هذه العلاقة من المسائل الموضوعية التي ينفرد قاضى الموضوع بتقديرها ومتى فصل في شأنها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان الحكم المطعون فيه قد بين توافر رابطة السببية بين فعل الاعتداء الصادر من الطاعن والتي نتجت عنه إصابة المجني عليه وحصول العاهة من واقع الدليل الفني، واطرح الدفع بعدم توافرها برد سائغ وتدليل مقبول، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تتطابق أقوال الشاهد ومضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع جوهر الدليل الفني تناقضاً يستعصي على الملاءمة والتوفيق، ولما كانت أقوال شاهدي الإثبات كما أوردها الحكم والتي لا ينازع الطاعن في مأخذها من الأوراق لا تتعارض بل تتلاءم مع ما نقله عن التقرير الفني، وكان الحكم قد خلا مما يظاهر دعوى الخلاف بين الدليلين القولي والفني، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين ما دام ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن شيوع الاتهام وانتفاء المسئولية التضامنية وتعذر معرفة محدث إصابة المجني عليه التي نشأت عنها العاهة مما كان يتعين على المحكمة مؤاخذته بالقدر المتيقن في حقه وهو جنحة الضرب البسيط، مردودًا بما أثبته الحكم في حقه أخذاً بأدلة الثبوت في الدعوى أنه وحده الذي ضرب المجني عليه فأحدث إصابته التي نشأت عنها العاهة، وهو ما يكفي رداً من الحكم على دفاع الطاعن في هذا الصدد، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يضحى غير قويم. لما كان ذلك، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة ضرب بسيط وليست جناية عاهة مستديمة لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد، هذا فضلاً عن أنه لم يثر شياً بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع فلا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، والذي من شأنه أن يجعل الدليل متهادما متساقطًا لا شيء باقيًا يمكن أن يعتبر قوامًا لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق صورة واحدة لواقعة الدعوى، ثم ساق أدلة الثبوت التي استمد منها عقيدته دون تناقض - على النحو المبين بمدوناته - فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض في التسبيب يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند في إدانة الطاعن إلى شهادة المجني عليه بالمحضر المقيد برقم ...... لسنة ....... جنح مركز ....... ولم يورد له ذكراً فيما سطره فإن منعاه في شأنه لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه ماهية المستندات وأوجه الدفاع والدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة المنتجة في الدعوى التي صحت لدى المحكمة وما استخلصته من مقارفة الطاعن للجريمة المسندة إليه استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها، فإن ما يثيره الطاعن بشأن ما قدمه من مستندات تدليلاً على صحة دفاعه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير الأدلة وفي استنباط المحكمة لمعتقدها وهو مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن في شأن ضم أوراق علاج المجني عليه واستدعاء الأطباء المعالجين وكذا الطبيب الشرعي لمناقشتهم في قوله: " .... وبعد أن أورد مبدأ قضائياً بشأن تقدير آراء الخبراء وكانت المحكمة تطمئن كل الاطمئنان إلى التقرير الطبي الشرعي الموقع على المجني عليه وسلامة الأسس العلمية التي قام عليها، ذلك أن الطبيب الشرعي قد أثبت في تقريره اطلاعه على تذكرة علاج المجني عليه والتقارير الصادرة من مستشفى ....... العام والتي تفيد دخول المجنى عليه بتاريخ 23/4/2022 مصاباً بجرح رضي بالجبهة طوله 10 سم ووجود كسر مضاعف بعظام الجمجمة، وأنه تم اتخاذ التدابير العلاجية للمجني عليه، ثم أعقب ذلك بتوقيع الكشف الطبي الشرعي على المجني عليه والذي منه إصابة المجني عليه بعاهة مستديمة على النحو المار بيانه، ومن ثم تثق المحكمة أن التقرير الطبي الشرعي قد أحاط بالحالة الإصابة للمجني عليه وأنها تحدث من مثل التعدي عليه بالضرب بعصا شوم وبتاريخ يعاصر تاريخ الواقعة ومن ثم توافق تقرير الطب الشرعي مع أقوال المجني عليه توافقاً تاماً فإذا اطمأنت المحكمة إلى صحة ما خلص إليه التقرير، فإن طلب الدفاع عن الحاضر عن المتهم بطلب الأطباء المعالجين وضم ملف علاج المجني عليه وسؤال الطبيب الشرعي هي طلبات لا محل لها تلتفت عنها المحكمة ". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب على محكمة الموضوع سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة، وإذ كان ما أورده الحكم - كافياً وسائغاً ويستقيم به اطراح طلبات الطاعن دون أن يوصم الحكم المطعون فيه بالقصور أو بالإخلال بحق الدفاع، فضلاً عن أن هذه الأوجه من الدفاع لا تتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة ، بل الهدف منها إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة، وتعتبر جميعها من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بإجابتها ومن ثم، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لا يمنع من أن يتولى محام واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بقيام تعارض حقيقي بين مصالحهم، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أثبت في حق الطاعن وحده - دون المتهم الآخر - ارتكاب الفعل المكون للجريمة، وكان ثبوت الفعل المكون لهذه الجريمة في حق أحدهما لم يكن من شأنه أن يؤدي إلى تبرئة الآخر منه أو يجعل إسناد التهمة شائعاً بينهما شيوعاً صريحاً أو ضمنياً، كما أن القضاء بإدانة أحدهما - كما يستفاد من الحكم - لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع، وكان تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل منهما أن يبديه من أوجه الدفاع ما دام لم يبده بالفعل، فإن مصلحة كل من الطاعنين في الدفاع لا تكون متعارضة، وإذ كان الثابت أن المحكمة لم تعول في إدانة الطاعن على أقوال المتهم الآخر، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن من قالة الإخلال بحقه في الدفاع يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن ترافع في موضوع التهمتين المسندتين إليه ولم يقصر في إبداء الدفاع، وكان من المقرر أن استعداد المدافع عن المتهم أو عدم استعداده أمر موكول إلى تقديره هو حسبما يمليه عليه ضميره ويوحي به اجتهاده وتقاليد مهنته فلا وجه لما يتحدى به الطاعن من أن المحامي المدافع عنه لم يبد دفاعاً جدياً في وقائع الدعوى. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن القانون رقم ١ لسنة ٢٠٢٤ - والمعمول به من تاريخ ١٧ يناير ٢٠٢٤ - الذي أجاز الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة من محاكم جنايات الدرجة الأولى ، إذ إنه نص في المادة الرابعة منه على عدم سريان أحكامه إلا على الدعاوى التي لم يُفصل فيها من محاكم الجنايات اعتباراً من تاريخ العمل به، وكان من المقرر أن مجال إعمال قاعدة القانون الأصلح إنما هو القواعد الموضوعية لا الإجرائية ، كما أنه من المقرر أن القوانين المنظمة لطرق الطعن في الأحكام عموماً - ومنها الجنائية - لا تسري بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت هذه القوانين منشئة لطريق من تلك الطرق، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ 14 من ديسمبر سنة ۲۰۲3 قبل سريان القانون المار ذكره فلا تسري أحكام التعديل عليه ومن ثم، فإنه لا وجه لتطبيق هذا القانون بحسبانه قانوناً أصلح. لما كان ما تقدم، فإن الطعن في حدود الأسباب التي بني عليها يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً. بيد أن المحكمة تشير إلى أن المادة 240/1 من قانون العقوبات - المنطبقة على واقعة الدعوى - قد نصت على أنه : " كل من أحدث بغيره جرحاً أو ضرباً نشأ عنه قطع أو انفصال عضو أو فقد منفعته أو نشأ عنه كف البصر أو فقد إحدى العينين أو نشأ عنه أي عاهة مستديمة يستحيل برؤها يعاقب بالسجن من ثلاث سنين إلى خمس سنين"، وكان الحكم المطعون فيه قضى بمعاقبة الطاعن بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ولما كان هذا العيب الذي لحق بالحكم قد اقتصر على الخطأ في تطبيق القانون، فإنه يتعيَّن وفقاً للقاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة ٣٩ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ المعدل بالقانون رقم ٧٤ لسنة ٢٠٠٧ أن تصحح المحكمة الخطأ، وتحكم بمقتضى القانون، ولو لم يرد هذا الوجه في أسباب الطعن، بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها على الطاعن السجن لمدة خمس سنوات، وحسب محكمة النقض أن تصحِّح الخطأ المادي الذي وقع في أسباب الحكم المطعون فيه، وذلك بحذف الفقرة الثانية من المادة 240 من قانون العقوبات وذلك عملًا بالمادة 40 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : أولاً: بعدم جواز طعن الطاعن بالنسبة للدعوى المدنية.
ثانياً: بقبول طعن الطاعن شكلاً بالنسبة للدعوى الجنائية وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها السجن لمدة خمس سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

