إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــض
الدائــــرة الجنائيـــــة
الســـبت ( أ )
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمــــــود خضــــــر ( نائب رئيس المحكمـة )
وعضويـة الســــادة القضـــــاة / بـــــــــدر خليــــــفة جــــــــلال شــــــاهيـن
أســــامـة عبــــــاس عــــبد الباســــط ســــالم
" نــواب رئيس الـمحكمـة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / محمــد عطـا .
وأمين السر السيد / مدحــت عريـان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 6 من شـــوال سنة 1446 هـ الموافق 5 من أبــــريل سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 507 لسنة 94 القضائيــة .
المرفوع مـن
1- ..........
2- .......... " المحكــــــوم عليهما "
ضــــــد
النيابـــــــــة العامـــــــة " المطعــــون ضدها "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامـة الطاعنين في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... قسم ...... " والمقيدة بالـجدول الـكلي برقم ....... لسنة ....... شمــــــال ....... " .
بأنهما في يــــوم 29 من يونيـة سنة 2023 بدائرة قسم ........ - محافظة .........
- خطفا بالتحيل المجني عليها الطفلة / ....... - والتي لم تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً ميلادياً كاملاً - بأن استدرجاها إلى مكان قصي غير مأهول وسط الأراضي الزراعية بزعم مشاهدة مسكنهما الحديث - فانخدعت المجني عليها لذلك – مستغلين في ذلك حداثة سنها ومباعدين بينها وبين ذويها بقصد العبث بها على النحو المبين بالتحقيقات .
وقد اقترنت بتلك الجناية جناية أخرى هي أنهما في ذات الزمان والمكان آنفي البيان .
- هتكا عرض المجني عليها الطفلة سالفة الذكر بالقوة - بأنهما وما أن ظفرا بها على أثر ارتكابهما الجريمة المار بيانها - حتى أشهر المتهم الأول بوجهها سلاحين ناريين ( طبنجة - بندقية خرطوش ) مهدداً إياها بهما متمكناً بتلك الوسيلة القسرية من بث الرعب في نفسها وشل مقاومتها وما أن تمكن منها حتى قام بالتعدي عليها ولطمها على وجهها وطرحها أرضاً فيما قامت المتهمة الثانية بتجريدها من ملابسها عنوة مظهرة مناطق عفتها فيما صوب المتهم الأول السلاح حوزته بوجهها مهدداً إياها وأجبرها على ممارسة أفعال الإثارة الجنسية بجسدها مواليا التعدي جنسياً عليها بأن أولج السلاح الناري حوزته بدبـرها مستغلاً ذلك بقيام المتهمة الثانية بالتقاط مقطعاً مصوراً لجريمتهما بواسطة الهاتف الجوال ملك الأول وهي الجريمة المعاقب عليها بمقتضى نص المادة 268/1-2 من قانون العقوبات على النحو المبين بالتحقيقات .
- سرقا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق ( هاتف جوال - مبلغ مالي ) والمملوكين للمجني عليها الطفلة سالفة الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها إذ أنهما وما أن ظفرا بها منفردة على أثر ارتكابهما لجريمتيهما المار بيانها محل الاتهامين السابقين حتى أشهر الأول بوجهها الأسلحة النارية حوزته - محل الاتهام الثاني - مهدداً إياها به فبث الرعب في نفسها وشل مقاومتها فتمكنت المتهمة الثانية بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على الهاتف الجوال والمبلغ المالي الخاصين بالمجني عليها على النحو المبين بالتحقيقات .
- أحرز الأول وحازت الثانية بواسطته بغير ترخيص سلاحين ناريين غير مششخنين ( طبنجة ، بندقية خرطوش ) .
- اعتديا على حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليها الطفلة / ....... - والتي لم تبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً ميلادياً كاملاً - وذلك بأن التقطت لها المتهمة الثانية مقطعاً مصوراً بواسطة الهاتف الجوال ملك الأول حال ارتكابهما معها الجرائم محل الاتهامات السابقة وكان ذلك دون رضائها على النحو المبين بالتحقيقات .
- هددا المجني عليها الطفلة سالفة الذكر بإفشاء ونشر مقطعاً مصوراً لها خادشاً للحياء - محل الاتهام السابق - وكان ذلك دون رضائها لحملها على القيام بعمل ألا وهو عدم إفـــــــــشاء أمر جرائمهما محل الاتهامات السابقة على النحو المبين بالتحقيقات .
- أذاعا مقطعاً مصوراً خاص بالمجني عليها سالفة الذكر مخدشاً للحياء - محل الاتهامين السابقــــين - وكان ذلك دون علمها ورضائها على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهما إلى محكمة جنايات ........ لمعاقبتهماً طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ۱۱ من أكتوبر سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمواد 290/1-3-4 ، 309 مكـرر/۱ بند ۳ ، ۳۰۹ مكرر (أ) /١-٢-٤ ، ٣١٥ ، ٣٢٦ من قانون العقوبات والمواد ١/١ ، 26/1-4 ، ٣٠/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والجدول رقم (٢) الملحق به والمادة ٩٥ من القانون رقم ۱۲ لسنة ۱۹۹٦ المعدل بالقانون رقم ١٢٦ لسنة ۲۰۰۸ مع إعمال المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقـوبات بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة خمسة عشر عاماً ومصادرة المضبوطات .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في 13 من نوفمـبر سنة 2023 .
كمـا طعنت المحكوم عليها الثانية في هذا الحكم بطريق النقض في 7 من ديسمـبر سنة 2023 .
وأُودعت مذكرتان بأسباب الطعن الأولى عن المحكوم عليه الأول في 4 من ديسمبـر سنة 2023 موقعاً عليها من الأستاذ/ ........ المحامي والثانية عن المحكوم عليها الثانية في 9 من ديسمـبر سنة 2023 موقعاً عليها من الأستاذ/ ....... المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مُبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطـلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقـرر والمرافعـة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعنان – بمذكرتي الأسباب - على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة خطف طفلة بالتحيل المقترنة بجناية هتك عرضها بالقوة والتهديد حال كونها لم تبلغ من العمر ثمان عشرة سنة ميلادية كاملة ، والسرقة بالإكراه ، والاعتداء على حرمة الحياة الخاصة بالمجني عليها بأن التقطا لها مقطع يخدش الحياء والتهديد بإفشائه ، وإذاعته دون رضاها ، وحيازة وإحراز سلاحين ناريين غير مششخنين بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه اعتنق صورة لواقعة الدعوى استمدها من أقوال المجني عليها رغم عدم معقولية تصويرها للواقعة وأنها لا تتفق مع العقل والمنطق بدلالة التراخي في الإبلاغ وعدولها عن أقوالها بجلسة المحاكمة ، ودانهما رغم خلو الأوراق من أية دليل يقيني قبلهما أو ثمة دليل طبي يُثبت هتك عرض المجني عليها سيما وأنها لم تُعرض على الطب الشرعي لبيان عما إذا كان قد وقع عليها اعتداء جنسي من عدمه ، فضلاً عما شاب تحقيقات النيابة العامة من قصور لشواهد عدة ، ولم يُضبط السلاح المستخدم في الواقعة ، واتخذت المحكمة من المقاطع المصورة بوحدة الذاكرة الإليكترونية – الفلاشة - دليلاً للإدانة رغم قصورها في التدليل على مقارفة الطاعنين لما أُدينا به وعدم فحصها فنياً ، وعول على تحريات المباحث رغم عدم صلاحيتها كدليل وقصر مدتها وأنها جاءت ترديداً لأقوال المجني عليها ، كما عول على إقرار الطاعنة الثانية في إدانة الطاعن الأول رغم أنه مجرد قول متهم على آخر لا يرقى لمستوى الدليل وبالرغم من بطلانه لصدوره وليد إكراه معنوي ، ولم يعرض إيراداً ورداً لدفاع الطاعنة الثانية القائم على بطلان إجراءات القبض والتفتيش ، كما التفت عن دفاع الطاعن الأول بانتفاء صلته بالواقعة والفلاشة المضبوطة ، هذا وقد تولى الدفاع عن الطاعنين محامياً واحداً رغم تعارض مصلحتهما في الدفاع ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله : " .... أن علاقة جوار وصداقة نشأت بين المجني عليها / ........ – لم تبلغ من العمر ثمان عشرة سنة ميلادية كاملة والمتهمة الثانية / .......... امتدت تلك العلاقة إلى المتهم الأول ......... – زوج المتهمة الثانية – ولاعتقاد المتهم الأول المذكور بأن المجني عليها تُرشد الشرطة عنه في اتجاره في المواد المخدرة فقد فكر في الانتقام منها وتهديدها لكفها عن ذلك مستقبلاً فرسم خطة مع المتهمة الثانية المذكورة لتنفيذ مخططه بأن توجها إلى مسكن المجني عليها سوياً بسيارة يقودها بنفسه الساعة الواحدة صباح يوم 29/6/2023 بحجة اصطحاب المجني عليها إلى شقة قاما بشرائها حديثاً لمعاينتها ومشاهدتها وقامت المتهمة الثانية بطرق باب مسكن المجني عليها وطلبت منها مصاحبتها فتوجهت معها إلى مكان وقوف سيارة المتهم الأول أسفل عقار المجني عليها واستقلت معهما السيارة وسار المتهم الأول بالسيارة وبالطريق أوقف السيارة قيادته في مكان بعيد عن رقابة ذويها فقد تعمد المتهمين إبعادها عن المكان الذي استدرجاها منه – مسكنها – ولما انفردا بها طلب المتهم الأول من المجني عليها النزول من السيارة فانصاعت لطلبه وادخلاها حظيرة مواشي كائنة بجانب الطريق وأخرج المتهم الأول سلاحاً نارياً من بين طيات ملابسه – مسدس – وهددها به مستفسراً منها عن سبب إرشادها رجال الشرطة عن اتجاره في المواد المخدرة ثم أعطى السلاح للمتهمة الثانية وأحضر سلاحاً أخر – بندقية – من السيارة وقامت المتهمة بسرقة هاتفها المحمول منها تحت تأثير تهديدها بأسلحتهما وانهالا عليها ضرباً بالأيدي وأخذ المتهم الأول السلاح من المتهمة الثانية وضربها به ضربة فوق رأسها فسقطت أرضاً فقامت المتهمة الثانية بتعريتها من كامل ملابسها وطلبت منها أن تضع أصبعها – أصبع المجني عليها – في فرجها – فرج المجني عليها – ثم صورتها على هذا النحو بهاتف المتهم الأول وهدداها بنشر صورها عارية إذا أبلغت بجرائمهما قبلها ثم قامت المتهمة الثانية بوضع المسدس الناري في مؤخرة المجني عليها ثم أمراها بارتداء ملابسها وعقب ذلك شاهدوا دراجة نارية تقترب من مكان وقوفهم فهرب المتهمين وتركاها ثم عادت إلى مسكنها وخشيت الإبلاغ في حينه خشية الفضيحة ولما علمت بنشرهما فيديو لها وهي عارية توجهت إلى قسم الشرطة وأبلغت بالحادث وأكدت تحريات الشرطة صحة الواقعة على التصوير سالف البيان " ، وساق الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعنين أدلة وقرائن استقاها من أقوال المجني عليها والمقدم ....... ومن إقرار المتهمة الثانية في تحقيقات النيابة العامة ومما ثبت من عرض النيابة العامة وحدة التخزين – الفلاشة - المضبوطة مع المتهمة الثانية ، حصل الحكم مضمونها ومؤداها على نحو كافٍ ووافٍ ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم ، فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تأخر الشاهد في الإدلاء بشهادته لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله ما دامت قد اطمأنت إليها ، كما أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة والأخذ بما ترتاح إليه منها والتعويل في قضائها على أقوال الشهود في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت قولاً آخر له أو لشاهد آخر دون بيان العلة إذ يرجع الأمر في ذلك كله إلى اطمئنانها إلى ما تأخذ به دون ما تعرض عنه ، ومن ثم لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم لالتفاته عن عدول الشاهدة الأولى – المجني عليها - عن أقوالها بجلسة المحاكمة إذ لا يعدو أن يكون قولاً جديداً من الشاهدة وهو ما يدخل في تقدير محكمة الموضوع وسلطتها في تجزئة الدليل ، ولا تلتزم في حالة عدم أخذها به أن تورد سبباً لذلك إذ الأخذ بأدلة الثبوت التي ساقتها تؤدي دلالة إلى إطراح هذا القول المبدى من الشاهدة الثانية بجلسة المحاكمة ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليها واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدت بها ، فإن كافة ما يثيره الطاعنان من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال المجني عليها أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول لمحكمة الموضوع وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت في نطاق سلطتها التقديرية إلى أقوال المجني عليها وصحة تصويرها للواقعة والمؤيدة بتحريات الشرطة وأقوال مجريها ، ولما كانت تلك الأدلة حسبما أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجرائم التي دانهما بها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة بشأن خلو الأوراق من دليل يقيني على إدانتهما أو تقرير طبي محض جدل في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يثيرا به ما يدعياه من نقص في تحقيقات النيابة العامة لعدم إجراء معاينة لمكان الحادث وعدم عرض المجني عليها على الطب الشرعي وقصور أدلة الإدانة المقدمة منها والذي لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح معه أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، كما أن الطاعنين لم يطلبا إلى المحكمة تدارك هذا النقص ، فليس لهما من بعد أن ينعيا عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلباه منها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة . لما كان ذلك ، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من عدم ضبط السلاح المستخدم في الحادث لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل المستمد من مطالعة النيابة العامة المقاطع المصورة التي حوتها وحدة الذاكرة الإلكترونية ، وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإنه لا جناح على الحكم إن هو عول على تلك القرينة تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ منها دليلاً أساسياً على ثبوت الاتهام قبل المتهم ومن ثم يكون ما ينعاه الطاعنان على المحكمة في هذا الخصوص غير سديد ، هذا إلى أنه لما كانت محكمة الموضوع هي الخبير الأعلى في كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها ما دامت المسألة المطروحة ليست من المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع أن تشق فيها طريقها بنفسها لإبداء الرأي فيها ، وإذ كانت المحكمة لم تُعوّل على تفريغ المقاطع المصورة وإنما عولت على ما اطمأنت إليه من مشاهدة النيابة العامة لها وما حوته لبعض وقائع أحداث الدعوى وكان هذا الإجراء - المشاهدة - لا يدخل في عداد المسائل الفنية البحتة التي لا تستطيع المحكمة تبيانها بنفسها ، وإنما هو لا يعدو أن يكون أمراً من أمور الواقع العادية التي تملك محكمة الموضوع كامل السلطة التقديرية في بحثه وتمحيصه ، ومن ثم فلا تثريب عليها إذا ما استدلت على صحة تقديرها في هذا الشأن بما باشرته النيابة العامة من مشاهدات دون الاستعانة بخبير ، ويضحى ما يثيره الطاعنان على الحكم في هذا الوجه من النعي على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبا إجراء تحقيق ما بخصوص إرسال المقاطع المرئية لجهة فنية لفحصها ، فليس لهما من بعد النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يُطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهدي الإثبات ، فإن ما يثيره الطاعنان بصدد الدليل المستمد من مطالعة المقطع المرئي يتمخض جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أساسية - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ولا يعيب تلك التحريات قصر مدتها أو أنها ترديداً لأقوال المجني عليها ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يعدو وأن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء الباطل أن يدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه لأن تحقق المصلحة في الدفع لاحق لوجود الصفة فيه ، فإن ما يثيره الطاعن الأول بشأن بطلان إقرار الطاعنة الثانية لا يكون له محل ، هذا فضلاً أن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يدفع ببطلان إقرار الطاعنة الثانية بالتحقيقات ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بالأقوال التي يدلي بها المتهم في حق نفسه وفي حق آخر - وإن عدل عنها بعد ذلك – متى اطمأنت إلى صحتها وتطابقت للحقيقة والواقع ذلك أن قول متهم على آخر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة ، ومن ثم فإنه لا محل لتعييب الحكم في تعويله في قضائه على ما قررته الطاعنة الثانية بالتحقيقات . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم أن القبض على الطاعنة الثانية قد تم نفاذاً لأمر صادر من سلطة التحقيق ومن ثم فإنه قد صدر وفقاً للسلطات المخولة للنيابة العامة وحقوقها المقررة وهي تؤدي وظيفة قاضي التحقيق ولا تنازع الطاعنة في أن أمر ضبطها صدر من سلطة تملك إصداره وحصل صحيحاً موافقاً للقانون فإن تفتيش شخص الطاعنة على هذه الصورة يكون صحيحاً أيضاً طبقاً لنص المادة ٤٦ من قانون الإجراءات الجنائية ، هذا فضلاً عن أن الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنة لم تدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش ، وكان من المقرر أنه لا يُقبل من المتهم أن يطلب من المحكمة الرد على دفع لم يُبد أمامها ، ويضحى ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء صلة الطاعن الأول بالواقعة والفلاشة المضبوطة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الخصوص يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن القانون لا يمنع أن يتولى محامٍ واحد واجب الدفاع عن متهمين متعددين في جناية واحدة ما دامت ظروف الواقعة لا تؤدي إلى القول بوجود تعارض حقيقي بين مصالحهم ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع الحاضر عن الطاعنين قد دارت مرافعته على نفي الاتهام عنهما ، ومن ثم فإن القضاء بإدانة أحدهما لا يترتب عليه القضاء ببراءة آخر وهو مناط التعارض الحقيقي المخل بحق الدفاع ومن ثم فلا يعيب إجراءات المحاكمة – في خصوص هذه الدعوى – أن يتولى الدفاع عن الطاعنين محامٍ واحد ذلك أن تعارض المصلحة الذي يوجب إفراد كل متهم بمحامٍ خاص يتولى الدفاع عنه أساسه الواقع ولا ينبني على احتمال ما كان يسع كلاً منهما أن يبديه من أوجه دفاع ما دام لم يُبده بالفعل ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الصدد على غير أساس . وتنوه المحكمة إلى أن الحكم المطعون فيه وإن أخطأ حين أغفل القضاء بمحو الصور والتسجيلات المتحصلة عن الجريمة رغم وجوب الحكم بها إعمالاً للمقرر بنص المادة ۳۰۹ مكرر الفقرة الأخيرة من قانون العقوبات والتي جرى نصها على أنه : " ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأجهزة وغيرها مما يكون قد أُستخدم في الجريمة ، كما يُحكم بمحو التسجيلات المتحصلة عنها أو إعدامها " وكانت تلك العقوبة التي أغفل الحكم القضاء بها من العقوبات التكميلية التي يتوقف توقيعها على نطق القاضي بها سواء أوجب القانون عليه ذلك أو أجازه له – وهو ما يجيز لهذه المحكمة تصحيح هذا الخطأ من تلقاء نفسها عملاً بحقها المقرر بمقتضى المادة 35/2 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 – وذلك بالقضاء بمحو الصور والمقاطع موضوع الجريمة – بحسبان تلك الصور والمقاطع خارجة على النظام والآداب العامة للمجتمع ولا يسمح بتداولها ولا يعد القضاء بها إضرار بالطاعنين بل إعمالاً لحكم القانون على نحو سليم . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهـــــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإضافة عقوبة محو التسجيلات ومقاطع الصور موضوع الجريمة إلى العقوبات المحكوم بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

