شعار المحكمة

محكمة النقض المصرية

شعار مجلس القضاء الأعلى
الموقع الرسمى
مجلس القضاء الأعلى
Supreme Judicial Council
المحكمة
نبذه عن المحكمة
الهيكل التنظيمي للمحكمة
مهام واختصاصات المحكمة
النيابة العامة لدى المحكمة
المكتب الفنى للمحكمة
إدارة العلاقات الدولية
المبادئ المدنية
جميع المبادئ المدنية
البحث المتقدم
الطعون المدنية
طعون الإيجارات
الطعون العمالية
الطعون التجارية
الطعون الإقتصادية
طعون الأحوال الشخصية
الهيئة العامة للمواد المدنية
المبادئ الجنائية
جميع المبادئ الجنائية
البحث المتقدم
الطعون الجنائية
الجنح الإقتصادية
الجنح الجنائية
طعون النقابات
الهيئة العامة للمواد الجنائية
المكتب الفنى
أخبار المكتب الفنى
سنوات المكتب الفنى - مدني
المستحدث من المبادئ - مدنى
النشرة التشريعية والقانونية - مدنى
الإصدارات النوعية - مدنى
سنوات المكتب الفنى - جنائى
المستحدث من المبادئ - جنائى
النشرة التشريعية والقانونية - جنائى
الإصدارات النوعية - جنائى
التشريعات
جميع التشريعات
القوانين الرئيسية
الجريدة الرسمية
الوقائع المصرية
أحكام المحكمة الدستورية
الاتفاقيات والمعاهدات
اللوائح التنفيذية
المكتبة
الخدمات
جدول الجلسات المدنية
جدول الجلسات الجنائية
راسلنا
  1. الرئيسية
  2. الأحكام
  3. دائرة الاثنين (ج)

إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

الطعن
رقم ٤٤۹۲ لسنة ۹٥ قضائية
تاريخ الجلسة
⁦۲۰۲٥/۱۰/۱۹⁩
الدائرة
دائرة الاثنين (ج)

الموجز

تعييب التحقيق السابق على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن في الحكم . مثال .
لديك ۱ قراءة مجانية متبقية من أصل ۳ هذا الشهر — اشترك للوصول غير المحدود. اشترك الآن

نص الحكم

بـاسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائـــرة الجنائيــة

دائـــرة الأحــد (ج)


المؤلفة برئاسة السيد المستشــار/ ســــــــــــــــــــــــــــــــــيد حامــــــــــــــــــــــــــــــــد                      نـائب رئيــــس المحكمـــــــــة

وعضوية السادة المستشاريـــــــــــــــن/ ضياء الدين جبريل زيادة        و            محمـــــــــــــــــــــــــــد قطـــــــــــــــــــــــــــــــــــب

                             وحمـــــــــــــــــــــــــــزة إبراهــــــــــــــــــــــــــيم         و            عماد الدين صدقي عيســى       

                                                    " نــواب رئيس المحكمــة "

 

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ عادل الاختيار.

وأمين السر السيد/ هشام موسى إبراهيم.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بمدينة القاهرة.

في يوم الأحد 27 من ربيع الآخر سنة 1447 هـ الموافق 19 من أكتوبر سنة 2025 م.

 

أصدرت الحكم الآتي: ــــ

في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقـم 4492 لسنة 95 القضائية.

 

المرفــوع مـــن:

....                                                                         " المحكوم عليها "

 

ضــــــــــــــــــــــــــــد

النيابـــــــــــــــــــــــــــــــة العامــــــــــــــــــــــــــــــــة

" الوقائع "

       اتهمت النيابة العامة كلاً من/ 1 - .... "طاعنة"، ٢ - .... في قضية الجناية رقم .... لسنة ....- .... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم .... لسنة ....- ....).

 بأنهما في غضون عام ٢٠٢١ بدائرة قسم .... - محافظة ....: -

       1 - وهما ليسا من أرباب الوظائف العمومية، اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول وموظف حسن النية "موثق بالشهر العقاري - مكتب توثيق ...." في ارتكاب تزوير في محرر رسمي، وهو التوكيل رقم (.... لسنة ...) المنسوب صدوره لمكتب توثيق .... وكان ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويرها، بأن اتفقا فيما بينهما ومع المجهول على ارتكاب الواقعة، وساعداه بأن أمداه ببيانات المجني عليها/ ....، فمثل المجهول أمام الموظف المختص حسن النية وادعى كونه المجني عليها سالفة الذكر، طالباً تحرير توكيل للمتهمة الأولى بالتصرف في كامل العقار المملوك للمجني عليها، فحرر الموظف المختص التوكيل حال كونه المختص بتحريره، ووقع المجهول توقيعاً على التوكيل وبدفتر التوثيق نسبه زوراً للمجني عليها، وقام بإنشائه على هذا النحو، فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة، وذلك على النحو المبين بالأوراق.

       2 - واستعملا المحرر المزور موضوع الاتهام الأول، للاعتداد به فيما أُعد من أجله، بأن قامت المتهمة الأولى بتقديمه أمام الموظف المختص "موثق بالشهر العقاري - مكتب توثيق ...."، محتجة بما دُوِّن به من بيانات تفيد صفتها على خلاف الحقيقة، وذلك لاستصدار التوكيل المزور محل الاتهام التالي، مع علمهما بأمر تزويره، وذلك على النحو المبين بالأوراق.

       3 - اشتركا بطريق الاتفاق والمساعدة مع موظف عام حسن النية "موثق بالشهر العقاري - مكتب توثيق ...." في ارتكاب تزوير في محرر رسمي، وهو التوكيل رقم (.... لسنة ....) المنسوب صدوره لمكتب توثيق ....، وكان ذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة، بأن اتفقا على مثول المتهمة الأولى أمام الموظف المختص مستخدمة التوكيل المزور موضوع الاتهام الأول، وساعدته بأن أمدته بالبيانات المراد إثباتها بالتوكيل، فحرر الموظف المختص التوكيل حال كونه المختص بتحريره، ووقعت المتهمة الأولى على التوكيل وبدفتر التوثيق، فتمت الجريمة بناءً على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة، وذلك على النحو المبين بالأوراق.

       وأحالتهما إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.

       والمحكمة المذكورة قضت حضورياً بجلسة .. عملاً بالمواد ٤٠/ ثانياً، ثالثاً، 1۱۲، ۲۱۲، ٢١٤ من قانون العقوبات - بعد أن أعملت في حقهما حكم المادة ٣٢ من قانون العقوبات، بمعاقبتهما بالسجن المشدد خمس سنوات عما أسند إليه وبمصادرة المحررات المزورة وألزمتهما المصاريف الجنائية.

       فاستأنف المحكوم عليهما هذا القضاء، وقيد استئنافهما برقم .... لسنه .... جنايات مستأنف .... .

       وقضت محكمة جنايات .... - بهيئة استئنافية – حضورياً بجلسة .. بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء، بمعاقبة كل من المستأنفين بالسجن لمدة ثلاث سنوات والتأييد فيما عدا ذلك وألزمتهما المصاريف الجنائية.

           وبتاريخ ۱۱ من يناير سنة ۲۰۲٥ قررت المحكوم عليها/ .... بشخصها - من السجن - بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.

       وبتاريخ ۱۲ من يناير سنة ۲۰۲٥ عاودت المحكوم عليها وقررت بشخصها – بقلم الكتاب - صحبة الحراسة بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض.

       وبتاريخ ٢٧ من ذات الشهر والسنة أودعت مذكرة بأسباب طعنها موقع من الأستاذ/ .... المحامي وهو مقبول للمرافعة أمام محكمة النقض.

وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.

المحكمــــــــــــــــــــــــة

       بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.

       حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.

وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتي الاشتراك مع مجهول وموظف حسن النية بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب تزوير في محررين رسميين واستعمال أحدهما مع العلم بتزويره، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانها بهما والظروف التي وقعتا فيها، وصيغ في عبارات عامة غامضة مجهلة، ولم يستظهر أركان جريمة التزوير سيما القصد الجنائي لديها، مفترضاً توافره في حقها، ملتفتاً عن دفعها بانتفائه، مكتفياً بما ورد في وصف الاتهام وقائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة.

ولم يدلل على اشتراكها مع مجهول على ارتكابها، متسانداً في هذا الصدد إلى أقوال المجني عليها وموثقي الشهر العقاري وما أسفرت عنه تحريات المباحث وما انتهى إليه تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير، رغم تناقض أقوال الأولى وخلو أقوال الشهود مما يفيد إسناد الاتهام إليها، وخلو التقرير من تحريرها بيانات أي من المحررين المزورين أو توقيعها عليهما، فضلاً عن أنه وإن كان دليلاً على حصول التزوير إلا أنه منقطع الصلة عن مرتكبه، بالإضافة إلى عدم توصل التحريات إلى الشخص المجهول. ودانها رغم عدم استجوابها بالتحقيقات، وبنت المحكمة عقيدتها على رأي النيابة العامة بتحقيقاتها رغم قصورها عن إقامة الدليل على اشتراكها فيما أُسند إليها، واتخذت من مجرد كونها صاحبة مصلحة في التزوير دليلاً على ثبوت الاتهام قبلها، ولم تفطن إلى قرائن في الدعوى من شأنها أن تشكك في صحة الاتهام، وأقامت قضاءها على أدلة ظنية وبعبارات وإن كان لها معنى عند واضيعها إلا أنه مستتر في ضمائرهم لا يدركه غيرهم، الأمر الذي ينبئ عن أن المحكمة لم تُعن بتمحيص الدعوى ولم تُلم بعناصرها عن بصر وبصيرة، وأخيراً التفتت عن دفوعها الجوهرية، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه قد بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعنة بهما، وأورد على ثبوتهما في حقها أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحوٍ يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، كان هذا محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعنة على الحكم بالقصور في بيان الواقعة وأدلتها يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة أو استقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التزوير ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان القصد الجنائي في جريمة التزوير في الأوراق الرسمية يتحقق متى تعمد الجاني تغيير الحقيقة في المحرر مع انتوائه استعماله في الغرض الذي من أجله غُيرت الحقيقة فيه، وليس أمراً لازماً التحدث صراحة واستقلالاً في الحكم عن توافر هذا الركن ما دام قد أورد من الوقائع ما يشهد لقيامه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – ومع ذلك فقد عرض الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه للدفع بانتفاء أركان جريمة التزوير في حق الطاعنة فيما اقترفته  وأطرحه برد كافٍ وسائغٍ، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن يكون في غير محله. هذا إلى أنه لا جدوى مما تثيره الطاعنة بشأن جريمة التزوير طالما أن الحكم قد أثبت في حقها توافر جريمة استعمال أحد المحررين المزورين مع علمها بذلك وأوقع عليها عقوبتها. لما كان ذلك، وكانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءًا منه، فيكفي في بيان الواقعة الإحالة عليها، وأنه لا يوجد في القانون ما يمنع محكمة الجنايات من أن تورد في حكمها أقوال شهود الإثبات كما تضمنتها قائمة أدلة الثبوت المقدمة من النيابة العامة، ما دامت تصلح في ذاتها لإقامة قضائها بالإدانة – كما الحال في الدعوى الماثلة – فإن النعي على الحكم في هذا الشأن – بفرض صحته – يكون لا محل له. لما كان ذلك، وكان الاشتراك في التزوير قد يتم دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم فإنه يكفي أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها، وأن يكون اعتقادها هذا سائغًا تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم. وإذا كان في جماع ما حصّله الحكم من أقوال الشهود والأدلة الأخرى – التي لا تنازع الطاعنة في أن لها معينها الصحيح من الأوراق – ما يصح به استدلال الحكم على ثبوت اشتراك الطاعنة في التزوير وتوافر علمها بتزوير المحرر حال استعماله، ويسوغ به ما انتهى إليه من إدانتها عن تلك الجريمة، ومن ثم فإن ما تنعاه الطاعنة من عدم تحديد الحكم للأعمال الدالة على اشتراكها في التزوير يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدّي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها صداها وأصلها الثابت في الأوراق، وأن تُحصّل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشفّ مراميها ما دامت فيما تحصّله لا تحرّف الشهادة عن مضمونها، ولا يُشترط في شهادة الشهود أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجهٍ دقيق، بل يكفي أن تكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدّي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه المحكمة يتلاءم به ما قاله الشهود بالقدر الذي رووه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها. بل إن تناقض الشهود مع بعضهم أو تضاربهم – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام الحكم قد استخلص الحقيقة من أقوال الشهود بما لا تناقض فيه. وإن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدّون فيها شهادتهم، والتعويل على أقوالهم مهما وُجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات، مرجعه إلى محكمة الموضوع، تنزله المنزلة التي تراها وتقدّره التقدير الذي تطمئن إليه. وكان مؤدّى قضاء محكمة الموضوع بإدانة الطاعنة استنادًا إلى أقوال شهود الإثبات هو إطراح ضمني لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه، ولا يصحّ مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيّده القانون فيها بذلك، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أيّ بينة أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه. ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث يُنبئ كلٌّ دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضًا، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدةٍ مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. كما لا يُشترط في الدليل أن يكون صريحًا دالًا بنفسه على الواقعة المراد إثباتها، بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات.

وللمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينةً معززةً لما ساقته من أدلة أساسية، فإن ما تثيره الطاعنة بشأن الأدلة التي عوّل عليها الحكم في إدانتها عن الجرائم المسندة إليها والمستمدة من أقوال المجني عليها وشهود الإثبات وتقرير أبحاث التزييف والتزوير وتحريات الشرطة، لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في العناصر التي استنبطت منها محكمة الموضوع معتقدها، وهو ما لا يقبل معاودة التصدي له أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان اصطناع المحررات وتزوير بياناتها بيد شخصٍ آخر لا يؤثر في مسؤولية الطاعنة عن جريمة التزوير التي دانها الحكم عنها بصفتها شريكًا فيها وليس فاعلًا أصليًا لها، ومن ثم فلا يجديها نفي تحريرها لتلك البيانات أو توقيعها للمحررات المزورة، كما لا يجديها أن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير قد خلا من نسبة ذلك التزوير إليها، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الشأن يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقارير الفنية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة الجريمة إلى المتهمين، إلا أنها تصلح كدليل مؤيِّد لأقوال الشهود وعناصر الإثبات الأخرى في هذا الخصوص، ومن ثم فإن منعى الطاعنة في هذا المجال لا يكون قويماً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع، ولا ينال من جدية التحريات أن لا تتوصل لشخص المجهول الذي أُسند إلى الطاعنة الاشتراك معه في التزوير، وكانت المحكمة قد أبدت اطمئنانها إلى تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى، وأطرحت الدفع بعدم جديتها بردٍّ كافٍ وسائغٍ، فإن ما تثيره الطاعنة في شأن تعويل الحكم على أقوال الضابط التي استقاها من تحرياته بدعوى عدم جديتها، ينحل إلى جدلٍ موضوعي في تقدير أدلة الدعوى، الذي هو من سلطة محكمة الموضوع، ولا يجوز مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض. هذا فضلاً عن أن ما تثيره الطاعنة من كون التحريات لم تتوصل للشخص المجهول، وأن آخر هو الكاتب لتلك المستندات، لا ينفي مسؤوليتها عن التزوير، لما هو مقرر من أنه إذا كان فعل التغيير قد وقع بيد شخص آخر، فإن ذلك ليس من شأنه أن يؤثر في مسؤوليته، لأنه لا يجب لمعاقبة المتهم على التزوير أن يكون تغيير الحقيقة في الورقة قد وقع بيده هو، ويكون ما تنعاه الطاعنة في هذا الصدد غير صحيح. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات، إذ لا يوجد في القانون ما يمنع من رفع الدعوى العمومية دون استجواب المتهم، ومن ثم فإن منعى الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد أقامت قضاءها على ما استخلصته من أقوال المجني عليها وشهود الإثبات، ومما ثبت من تقرير أبحاث التزييف والتزوير، ومن ثم فإنها لم تبن حكمها على رأيٍ لسواها، مما يكون معه ما تنعاه الطاعنة من أنها بنت عقيدتها على رأي سلطة التحقيق لا محل له. لما كان ذلك، وكانت ما تثيره الطاعنة في خصوص قعود النيابة عن استظهار عناصر ذلك الاشتراك ومدى توافره في حقها لا يعدو أن يكون تعييبًا للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة، مما لا يصح أن يكون سببًا للطعن على الحكم، ومن ثم يضحى منعى الطاعنة في هذا الخصوص غير مقبول. لما كان ذلك، وكانت الطاعنة تذهب في أسباب طعنها إلى أن الحكم المطعون فيه قد اعتمد في الإدانة على قرينة المصلحة، وكان البيّن من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه أنه لم يعوِّل على شيء مما جاء بهذا المنعى، ولم يكن للقول بقرينة المصلحة تأثير في قضائه، فإن ما تنعاه الطاعنة في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، فلا عليها إن هي أغفلت القرائن المشار إليها بأسباب الطعن، لأن في عدم إيرادها لها أو التحدث عنها ما يفيد أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتَها إليها، ومن ثم فلا محل للنعي على الحكم في هذا الشأن. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه في بيانه لواقعة الدعوى ومؤدى أدلة الثبوت فيها، قد أورد من الأدلة القولية والفنية ما يكشف عن اعتقاد المحكمة ارتكاب الطاعنة للجريمتين المسندتين إليها، وأنه انتهى إلى الإدانة على يقينٍ مُثبت لا على افتراضٍ لم يصح، فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما تثيره الطاعنة من أن الحكم المطعون فيه قد استند في الإدانة إلى عبارات لها معنى مستتر في ضمائر واضعيه لا يدركه غيرهم، كلها مسائل داخلية تقوم في نفس القاضي وتتعلق بشخصه وضميره، وقد ترك المشرع أمر تقدير الإدانة لتقدير القاضي وما تطمئن إليه نفسه ويرتاح إليه وجدانه، ومن ثم فإن ما يثار في هذا المنحى لا يصلح أن يُبنى عليه وجه الطعن. لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل والمعدل بالحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة قد ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعنة، ودانتها بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بيِّنة من أمرها، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال ينطوي على منازعةٍ موضوعيةٍ فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحًا محددًا، وكانت الطاعنة لم تكشف بأسباب طعنها عن ماهية أوجه الدفاع والدفوع التي أبدتها أمام المحكمة، ولم يعرض لها الحكم حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة، فإن ما يثار في هذا الخصوص لا يكون مقبولًا. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس، متعينًا رفضه موضوعًا.

فلهـــــــذه الأســـــــــــــباب

       حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

مبادئ ذات صلة

  • حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . قتل عمد . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . قصد جنائي .
  • إثبات " أوراق رسمية " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
  • إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
  • قتل عمد . سبق إصرار . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . . مالا يوفره " .
  • وصف التهمة . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • قتل عمد . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . موانع العقاب . ظروف مخففة . مسئولية جنائية " الإعفاء منها " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر الظروف المخففة " .
  • أسباب الإباحة " الدفاع الشرعي " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة الدفاع الشرعي " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
  • محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
جميع الحقوق محفوظة - محكمة النقض المصرية © 2026 سياسة الاستخدام - الاتصال بنا