نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمـــة النقــــض
الدائــــرة الجنائيـــــة
الســـبت ( أ )
ــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ مـدحــــت دغيــــــــم ( نائب رئيس المحكمـة )
وعضويـة الســــادة القضــــاة / محمــــــود خـــــــضر بــــــــدر خليــــــفة
أســــــامـة عبــــــاس ياســـــر الأنصاري
" نــواب رئيس الـمحكمـة "
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / شادي رفـعت حنا .
وأمين السر السيد / مدحــت عريـان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم السبت 20 من شـــوال سنة 1446 هـ الموافق 19 من أبــــريل سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتــي
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 9408 لسنة 94 القضائيــة .
المرفوع مـن
............ " المحكــــــوم عليه "
ضـــــــد
النيابـــــة العامــــــة " المطعون ضدها "
" الوقائـع "
اتهمت النيابة العامـة الطاعن في قضية الجناية رقم ....... لسنة ....... مركز ........ " والمقيدة بالجدول الكلي برقم ....... لسنة ....... .......".
بأنه وآخر سبق محاكمته في غضون شهر يناير ۲۰۱۹ بدائرة مركز ........ – محافظة .........
- ارتكبا جريمة تهريب المهاجرين ذات الطابع عبر الوطني بأن توليا معا وآخر مجهول تدبير انتقال المهاجرين المجني عليهم / ........ ، .......... ، ......... بطريقة غير مشروعة من دولة ...... إلى دولة ....... بالمخالفة للشروط اللازمة للدخول المشروع إلى الدولة المستقبلة وكان من شأنها تهديد حياة المهاجرين المجني عليهم للخطر وللمعاملة المهينة والغير إنسانية حال كون تلك الجريمة قد ارتكبت في مصر وكانت لها آثار بدولة ...... على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالته إلى محكمة جنايات أول درجة ........ لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في 5 من مارس سنة ۲۰۲٤ عملاً بالمواد 1 ، 4 ، 6/1 - 2 بند ٥ ، 9 من القانون رقم ۸۲ لسنة ۲۰۱٦ بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه مبلغ مائتي ألف جنيه .
فاستأنف المحكوم عليه ، وقُيد استئنافه برقم ...... لسنة ...... جنايات مستأنف .......
ومحكمة جنايات ........ المستأنفة قضت حضورياً في 11 من يونية سنة ٢٠٢٤ بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٧ من يوليو سنة ۲۰۲٤ .
وأُودعت مذكرة بأسباب الطعن في 10 من أغسطس سنة ۲۰۲٤ موقعاً عليها من الأستاذ / ........ المحامي .
وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مُبين بمحضر الجلسة .
المحكمـــة
بعد الاطـلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقـرر والمرافعـة وبعد المداولة قانوناً .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تهريب مهاجرين ذات الطابع عبر الوطني مع تهديد حياتهم ومعاملتهم معاملة غير إنسانية ومهينة قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، وانطوى على الإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه جاء قاصراً في بيان واقعة الدعوى وأدلتها ، ولم يدلل على توافر أركان جريمة تهريب المهاجرين بما ينتجه لعدم تحقيق منفعة له ، فضلاً أنه كان حسن النية ، وأحالته النيابة العامة عن تهمة تأسيس جماعة إجرامية منظمة بغرض تهريب المهاجرين في حقه ودانه الحكم عنها رغم عدم توافر ظرف تعدد الجناة ، ولم يقم الحكم الدليل على اتفاقه مع المتهم الآخر - السابق محاكمته - على الجريمة التي أسندها إليه ، وبنى إدانته على مجرد أدلة واستدلالات ظنية لا تصلح لإقامة مسئوليته عن الجريمة المسندة إليه ، ومع ذلك دانه رغم خلو الأوراق من أي دليل يقيني قبله ، وعول في الإدانة على أقوال المجني عليهما وتحريات الشاهد الرابع رغم أنها جميعاً لا تفيد ارتكاب الطاعن للجريمة المسندة إليه وخلت من ثمة دور له فيها وأنها تخص المتهم الآخر - السابق محاكمته - فضلاً عن أن شهادة الشاهد الثالث جاءت سماعية وأن شهادة الشاهد الرابع لا تصلح بمفردها دليلاً للإدانة لشواهد عددها مما يُنبئ عن تلفيق الاتهام ، وأخيراً أطرح بما لا يسوغ دفاعه القائم على تناقض أمر الإحالة مع مفردات الدعوى ، والمنازعة في زمان ومكان الواقعة ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن حكم أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان الحكم - على ما يبين من مدوناته - قد أورد مؤدى الأدلة التي تساند إليها في الإدانة في بيان وافٍ يكفي للتدليل على صورة الواقعة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ومن ثم فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم في الحكم أن يتحدث صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة تهريب المهاجرين ذات الطابع عبر الوطني بطريقة غير شرعية مع تهديد حياتهم ومعاملتهم معاملة غير إنسانية ومهينة المنصوص عليها بالمواد ١ ، ٤ ، 6/2 بندي ٢ - ٥ من القانون ٨٢ لسنة ٢٠١٦ بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليها ، ومن المقرر أن العلم في تلك الجريمة هو مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود ، بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يشترط أن يتحدث عنها الحكم صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد بذاتها توافره ، وكان حكم أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استظهر بمدوناته أن غرض الطاعن هو تهريب المهاجرين وتدبير انتقالهم بطريقة غير مشروعة من دولة إلى أخرى من أجل الحصول على منفعة مادية ، ومن ثم فإن نعيه في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بشأن التفات الحكم عن دفاعه القائم على حسن نيته مردوداً بما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في كل جزئية في مناحي دفاعه الموضوعي إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي أوردتها وعولت عليها ما يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة إطراحها إياها . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يقدم للمحاكمة بتهمة تأسيس جماعة إجرامية منظمة بغرض تهريب المهاجرين ولم يدنه الحكم بها ، ومن ثم لا محل لما يثيره على الحكم بشأن جريمة لم تنسب إليه ولم يعاقب عنها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجرائم لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادات المساهمين فيها ، ولا يشترط لتوافره مضي وقت معين ، بل إنه من الجائز عقلاً وقانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين فيها ، وهو الغاية النهائية من الجريمة ، أي أن يكون كل منهم قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً أن يساهم في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان ما أورده الحكم كافياً بذاته للتدليل على اتفاق الطاعن مع متهم آخر - سابق محاكمته - على ارتكاب الجريمة المسندة إليه من صدورها عن باعث واحد واتجاههما وجهة واحدة في تنفيذها ، وأن كل منهما قصد قصد الآخر في إيقاعها وقارف فعلاً من الأفعال المكونة لها ، فإن الحكم إذ تأدي من ذلك إلى اعتبار الطاعن متضامن في المسئولية الجنائية ودانه بوصفه فاعلاً أصلياً في هذه الجريمة ، فإنه يكون قد اقترن بالصواب ، بما يدحض النعي عليه في هذا الشأن . لما كان ذلك ، وكان جميع ما تساند إليه الحكم من الأدلة والقرائن والاعتبارات التي أخذت بها المحكمة واطمأنت إليها من شأنها مجتمعة أن تحقق ما رتبه عليها من استدلال على صحة ما نُسب إلى الطاعن من الجريمة التي دانه بها واستخلصت في منطق سائغ إسناد الاتهام إليه ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم ودلل به على مقارفة الطاعن للجريمة التي دين بها كافٍ وسائغ ولا يتنافر مع الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في سلامة ما استخلصته المحكمة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، كما أنه من المقرر – أيضاً - أنه لا مانع في القانون من أن تأخذ المحكمة بالأقوال التي ينقلها شخص عن آخر متى اطمأنت إليها ورأت أنها صدرت حقيقة ممن رواها وكانت تمثل الواقع في الدعوى ، ولها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث ، ولا ينال من تلك التحريات أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليهم لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق بلاغهم ، وأنه لا يشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال المجني عليهما وأقوال الشاهدين الثالث والرابع واقتناعه بوقوع الحادث على الصورة التي شهدوا بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها للأدلة سالفة الذكر أو محاولة تجريحها وأنها تنبئ عن تلفيق الاتهام ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة الموضوع بدرجتيها أن الدفاع عن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة اتخاذ إجراء معين في شأن دفاعه بتناقض أمر الإحالة مع مفردات الدعوى ، ومن ثم فإن ما أثاره مما سلف لا يعدو أن يكون تعييباً للتحقيق الذي جرى في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم بالنقض . هذا فضلاً عن أن حكم أول درجة المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه برد سائغ ، ومن ثم يضحى ما يثيره في هذا الشأن على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن بأسباب الطعن بشأن المنازعة في زمان ومكان الواقعة إنما ينصرف إلى الجدل حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل وهو ما لا يجوز الخوض فيه أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه برد كافٍ . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهــــذه الأسبـــاب
حكمت المحكمة :- بقبـول الـطعن شكــلاً وفي الـموضوع برفضه .

