نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمة النقـض
الدائــرة الجنائيــة
الأربعاء (أ)
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد القاضي/ محمد هـــــــــــــلالــــي " نائب رئيـس المحكمة "
وعضوية السادة القضـــــــــــــــاة / خالد صـــــــــــــــالــــح خالد حســـــــن محمد
ومحمد يوســـــــــــــف " نواب رئيـس المحكمة "
وشريف أبو العلا
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد عصام .
وأمين السر السيد / موندي عبد السلام .
في الجلسة المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الأربعاء 15 من رجب سنة 1446 ه الموافق 15 من يناير سنة 2025 م .
أصدرت الحكم الآتي :
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 1593 لسنة 94 القضائية .
المرفوع من :
..................... " محكوم عليه - طاعــن "
ضـــــــــــد :
النيابة العامة " مطعون ضدها "
الوقائـــع
اتهمت النيابة العامة كلاً من : 1- .............. (طاعن) ، 2- .............. (غائب) ، 3- .............. (غائب) في قضية الجناية رقم ...... لسنة ...... مركز ...... (المقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ...... ......) ، بأنهم في يوم 23 من نوفمبر سنة 2022 بدائرة مركز ...... - محافظة ...... :
1- استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف ضد المجني عليه/ .............. وذلك بقصد ترويعه وتخويفه بإلحاق الأذى به والتأثير في إرادته لفرض السطوة عليه حال حيازتهم وإحرازهم أدوات (موقد غاز ، طفاية حريق ، عصى ، زجاجات ، طوب) بأن أشهروها في مواجهته وكان من شأن ذلك إلقاء الرعب في نفسه وتكدير أمنه وسلامته وتعريض حياته للخطر وإلحاق الضرر بممتلكاته وذلك على النحو المبين بالتحقيقات وقد وقعت بناء على تلك الجريمة وتلتها الجريمة الآتية :
- شرعوا في وضع النار عمداً بمسكن المجني عليه/ .............. بأن توجهوا صوب مسكنه وبحوزتهم موقد غاز مشتعلة محاولين إضرام النيران به إلا أنه قد خاب أثر جريمتهم لسبب لا دخل لإرادتهم فيه وهو تدخل الأهالي لردعهم وذلك على النحو المبين بالتحقيقات .
2- أتلفوا عمداً البوابة المبينة وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوكة للمجني عليه/ .............. مما جعلها غير صالحة للاستخدام وترتب على ذلك ضرراً مالياً تزيد قيمته على خمسين جنيهاً على النحو المبين بالتحقيقات .
3- حازوا وأحرزوا أدوات (موقد غاز ، وطفاية حريق ، وعصى ، وزجاجات ، وطوب) دون مسوغ قانوني لحملها أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .......... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم الأول بمبلغ مائة ألف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة المذكورة قضت بجلسة ٥ من يونية سنة ۲۰۲۳ عملاً بالمادة ٣٧٥ مكرراً من قانون العقوبات والمواد ۱/۱ ، ٢٥مكرراً/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ١٩٨١ ، ٥ لسنة ۲۰۱۹ والبند (۷) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ ، وإعمال نص المادة ٣٢ من قانون العقوبات حضورياً للأول وغيابياً للثاني والثالث بمعاقبة كلٍ من ............... ، و.............. ، و.............. بالحبس مع الشغل لمدة عامين عما أسند إليهم عن التهمتين الأولى والأخيرة ووضعهم تحت مراقبة الشرطة لمدة عامين وألزمتهم المصاريف الجنائية . وبإحالة الدعوى المدنية للمحكمة المدنية المختصة وببراءتهم فيما عدا ذلك .
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض في 21 من يونية سنة 2023 .
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض عن المحكوم عليه الأول في 31 من يوليو سنة 2023 موقع عليها من المحامي / ............... .
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .
المحكمـة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، وبعد المداولة قانونًا .
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي استعراض القوة والتلويح بالعنف حال حمل أدوات ، وحيازة وإحراز أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ، ذلك أنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، كما خلا من دليل يقيني على مقارفة الطاعن ما أسند إليه ، معولاً في قضائه على أقوال المجني عليه والتفت عن أقوال الطاعن خاصة وقد خلا بلاغ المجني عليه - استدلالاً - من دور للطاعن بالواقعة أو تواجده على مسرحها أو اتهام له ، كما عول على تحريات الشرطة وأقوال مجريها رغم عدم صلاحيتها دليلاً للإدانة ملتفتاً عن دفع الطاعن بعدم جديتها ، بما يُنبئ عن عدم إلمام المحكمة بواقعة الدعوى واختلال صورة الواقعة في ذهنها ، وقد تمسك الدفاع عن الطاعن بتناقض أقوال المجني عليه وشهود الإثبات ، وانتفاء أركان الجرائم المسندة إليه ، وانتفاء صلة الطاعن بالواقعة ، وعدم حمله أي أسلحة ، بيد أن الحكم التفت عن دفاعه هذا ولم يرد عليه ، ودون أن تعنى المحكمة بتحقيقه ، هذا إلى عدم اتساق أسباب الحكم مع منطوقه ، كل أولئك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد مؤدى الأدلة السائغة التي استخلص منها إدانته في بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وكان القانون لم يرسم شكلًا خاصًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة ، والظروف التي وقعت فيها ، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المعروضة - كافيًا في تفهُّم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة ، كان ذلك مُحَقِّقًا لحكم القانون ، ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الصدد لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من أوراق الدعوى - ولا يماري في ذلك الطاعن - كما أن العبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع قاضي الموضوع بناء على الأدلة المطروحة عليه فلا يصح مطالبته بالأخذ بدليل معين ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد اقتنع بما شهد به المجني عليه وشاهدتي الإثبات وأقوال ضباط الواقعة وما توصلت إليه التحريات بناء على استخلاص سائغ ، فإن ما يثيره الطاعن حول خلو الحكم من دليل يقيني على مقارفته ما أسند إليه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تكوين معتقدها من الأدلة المطروحة عليها لا تقبل مصادرتها فيه أو الخوض في مناقشته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الطاعن لم يسأل استدلالاً أو بتحقيقات النيابة - خلافاً لما يقول به بأسباب طعنه - فإن النعي بالتفات الحكم عن أقواله يكون غير صحيح . لما كان ذلك ، وكان لا عبرة بما اشتمل عليه بلاغ الواقعة أو بما قرره الشهود مغايراً لما استند إليه الحكم ، وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته بعد التحقيقات ، هذا إلى أن البيّن من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يعول على دليل مستمد من بلاغ المجني عليه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع ، وأن للمحكمة أن تعوِّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة مُعزِّزة لما ساقته من أدلة ما دامت تلك التحريات قد عُرِضت على بساط البحث ، ولما كانت المحكمة في الدعوى الماثلة قد أبدت اطمئنانها إلى أقوال الضابط مُجري التحريات بجانب ما أوردته من أدلة أساسية في الدعوى ، واطرحت في ردٍّ سائغٍّ الدفع بعدم جديتها ، فإن النعي على الحكم في هذا المنحى يكون غير صائبٍ . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تنبئ عن أن المحكمة ألمت بواقعة الدعوى وأحاطت بالاتهام المسند إلى الطاعن ودانته بالأدلة السائغة التي أخذت بها وهي على بينة من أمرها ، فإن مجادلتها في ذلك بدعوى الفساد في الاستدلال وباختلال صورة الواقعة لديها تنطوي على منازعة موضوعية فيما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه - خلاف زعم الطاعن - قد عرض للدفعين بتناقض أقوال المجني عليه وشهود الإثبات ، وانتفاء أركان جريمة استعراض القوة واطرحهما بردين سائغين وكافيين لم يكونا محل تعييب منه ، فإن منعاه لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجريمتين المُسندتين إلى الطاعن مرتبطتين ارتباطًا لا يقبل التجزئة في حكم المادة ٣٢ من قانون العقوبات ، وأوقع عليه عقوبة الجريمة الأشد وهي استعراض القوة التي أثبتها في حقه ، فإنه لا مصلحة له في النعي على الحكم بأوجه تتصل بجريمة حيازة وإحراز أدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافعين عن الطاعن لم يثيروا شيئاً عما ذهب إليه بوجه طعنه من انتفاء صلته بالواقعة وعدم حمله أي أسلحة ، فلا يسوغ له أن يثير مثل هذا الدفاع الموضوعي لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولا يقبل منه النعي على المحكمة إغفال الرد على دفاع لم يثر أمامها . لما كان ذلك ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافعين عن الطاعن لم يطلبوا إلى المحكمة تحقيق الدفاع المار بيانه ، فليس له - من بعد - النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ، ولم تر هي من جانبها لزومًا لإجرائه ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، فإن ما ينعاه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً فيها ، ولما كان الطاعن لم يبين في أسباب طعنه أوجه عدم اتساق أسباب الحكم مع منطوقه ، فإن منعاه في هذا الشأن يكون غير ذي وجه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

