استجواب . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
الموجز
نص الحكم
باسم الشعب
محكمــــــــة النقــــــــــــــض
الدائــرة الجنائيــة
الإثنين ( د )
ــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمــــــــــد حــــــــــــــــــافظ " نائب رئيس المحكمــة "
وعضوية السادة المستشاريــــــن / محمــــــــد رضــــــــــــــوان هانــــــــــــــي صبحـــــــــــــــــي
بهـــــــــــاء رفعــــــــــــــــت نــواب رئيــس المحكمة
شريــــــــــــف نــــــــــــــدا
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / أيمن المشد.
وأمين السر السيد / أحمد سعيد.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الإثنين 18 من شعبان سنة 1446 هـ الموافق 17 من فبراير سنة 2025م.
أصـــــدرت الحكم الآتــــــــــي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 3212 لسنة 94 القضائية.
المرفوع مـــــن:
1 – ..........
2 – .......... " المحكوم عليهما "
ضــــــــــد
النيــــــــــابة العــــــــــــــــــامة
الوقائــــــــــــــــــــع
اتهمت النيابة العامة المتهمين (الطاعنين)– وآخرين- في قضية الجناية رقم ...... لسنة ....... قسم .......... (المقيدة بالجدول الكلي برقم ..... لسنة ...... جنوب ..........) بأنهم في يوم 27 من أبريل سنة 2023 بدائرة قسم .......... – محافظة ..........:
المتهمون من الأول إلى الثالث:
- سرقوا المنقولات المبينة وصفاً وقيمة (كابلات نحاسية) حراسة المجني عليه/ .......... والمملوكة لشركة باور ماركت وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن قاموا بشد وثاقه وتهديده فتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته والاستيلاء على المسروقات وكان ذلك ليلاً وعن طريق كسر من الخارج.
- سرقوا الهاتف المحمول المبين وصفاً وقيمة بالأوراق والمملوك للمجني عليه/ .......... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن قاموا بشد وثاقه وتهديده فتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من شل مقاومته والاستيلاء على هاتفه المحمول وكان ذلك ليلاً.
المتهمة الرابعة:
- اشتركت بطريق المساعدة مع المتهمين بأن قامت بإعطائهم السيارة الرقيمة (..... ......) والمستخدمة في ارتكاب الواقعة مع علمها بذلك.
المتهمين الأول والثاني:
- أحرزوا أدوات مما يستخدم في التعدي على الأشخاص (صاعق كهربائي - مقص حديدي) بدون مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية على النحو المبين بالأوراق.
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .......... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول وغيابياً لباقي المتهمين في ١٢ من اغسطس سنة ۲۰۲۳ بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليه من اتهام وأمرت بمصادرة الصاعق الكهربائي والمقص الحديدي المضبوطين وألزمتهم بالمصاريف الجنائية.
وإذ أعيدت إجراءات محاكمة المحكوم عليهما الثاني والثالث أمام ذات المحكمة، والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ۱۲ من نوفمبر سنة ٢٠٢٣ عملاً بالمواد ٤٠/1، ۳۱٤/1، ۳۱۷/ ثانياً ورابعاً وخامساً من قانون العقوبات، والمواد ۱/۱، ۲5 مكرراً /۱، ۳۰/1 من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقوانين أرقام ٢٦ لسنة ۱۹۷۸، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱، والبند رقم (۷) من الجدول رقم (۱) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷، مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات، بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عما أسند إليهما وألزمتهما المصاريف الجنائية.
فقرر المحكوم عليهما في ٨ من يناير سنة ۲۰۲٤ بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت مذكرتين بأسباب طعن المحكوم عليهما في ٦ من يناير سنة ٢٠٢٤ موقع عليهما من الأستاذ/ .......... - المحامي.
وبجلسة اليوم سُمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضرها.
المحكمـــــــــــــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة قانوناً:
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة السرقة بالإكراه ودان الأول أيضاً بجريمة إحراز أدوات (صاعق كهربائي، مقص حديدي) مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأن صيغت أسبابه في عبارات مبهمة غامضة خلت من بيان كاف لواقعة الدعوى والأسباب التي بني عليها بالمخالفة لنص المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية، ولم يدلل على توافر الركن المادي والمعنوي لجريمة السرقة رغم منازعتهما في توافرها بدلالة عدم استخدام ثمة أسلحة أو ضبطها بحوزتهما ملتفتاً عن دفع الطاعن الثاني بانتفائها، كما أخذ الطاعن الأول بظرف الليل المشدد في السرقة، ولم يورد الأفعال التي أتاها الطاعنان والدور الذي قام به كل منهما في الواقعة، ولم يستظهر عناصر اشتراك الطاعن الثاني في الجريمة وتوافرها في حقه، ولم يفطن إلى أن الواقعة في حقيقتها تمثل جنحة سرقة عادية ملتفتاً عن طلبهما بتعديل القيد والوصف، وعول في إدانة الطاعن الثاني على أقوال المجني عليه رغم أنه لم يشاهده حال ارتكابه الجريمة، وعلى اعتراف المتهم السابق الحكم عليه رغم أنها لا تعدو أن تكون أقوال متهم على متهم لا تصلح سنداً للإدانة، هذا إلى انفراد ضابط الواقعة بجميع الإجراءات في الدعوى، وأطرح بما لا يسوغ إطراحه دفعهما بعدم جدية التحريات لكونها مكتبية لم يكشف مجريها عن مصدرها ولعدم توصلها لأسم المتهم الرابع المجهول، والتفت عن دفع الطاعن الثاني بانتفاء صلته بالواقعة والمضبوطات وعدم وجوده على مسرحها وعن دفاع الطاعن الأول القائم على عدم معقولية الواقعة، واختلاف الحرز المضبوط عن ما أدلى به ممثل الشركة المجني عليها بالتحقيقات، كما لم تستجوبهما المحكمة ولم تواجههما بأدلة الجريمة الموجهة ضدهما سيما وأن الطاعنين لم يضبطا ولم يستجوبا من النيابة العامة، ويضيف الطاعن الأول بقصور تحقيقات النيابة العامة لقعودها عن إجراء معاينة لمكان الواقعة وطلب تحريات حول المتهم الرابع المجهول، منتهياً إلى إدانتهما رغم خلو الأوراق من دليل يقيني قِبلهما، وخلط بين ما قام عليه دفاع الطاعن الثاني في الدعوى وبين دفاع الطاعن الأول، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها، وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، وإذ كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن النعي على الحكم بالقصور يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يكفي أن تستخلص المحكمة وقوع السرقة لكي يستفاد توافر فعل الاختلاس دون حاجة إلى التحدث عنه صراحةً، وأن القصد الجنائي في جريمة السرقة هو قيام العلم عند الجاني وقت ارتكاب الفعل بأنه يختلس المنقول المملوك للغير من غير رضاء مالكه بنية امتلاكه، ولا يشترط تحدث الحكم استقلالاً عن هذا القصد بل يكفي أن يكون مستفاداً منه، وأن الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة قسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلا للسرقة، وكان الحكم قد عرض صراحةً لأركان جريمة السرقة بالإكراه وأثبت توافرها في حق الطاعنين وأطرح برد سائغ دفاعهما في هذا الشأن، ومن ثم فإن منعي الطاعنين في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا جدوى مما يعيبه الطاعن الأول على الحكم بصدد إثباته توافر ظرف الليل طالما أن العقوبة المقضي بها تدخل في نطاق العقوبة المقررة للجريمة المنصوص عليها في نص المادة ٣١٤ / ١ عقوبات. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حدد في بيان كاف الأفعال التي قارفها الطاعنان بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دينا بها، إذ أثبت وجودهما والمتهمين الآخرين على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها، وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه، ويصح من ثم طبقا للمادة ٣٩ من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين، وكان ليس بلازم والحال كذلك أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل متهم على حدة، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان النعي بأن الواقعة مجرد جنحة سرقة وليست جناية سرقة بالإكراه ومنازعتهما بشأن عدم انطباق القيد والوصف على الواقعة، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلاً موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب طالما أنها تناولت دفاعه وردت عليه رداً سليماً يسوغ به إطراحه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة -، هذا إلى أن محكمة الموضوع غير ملزمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي والرد على كل شبهة يثيرها على استقلال إذ في قضائها بالإدارة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها ما يفيد ضمنا أنها أطرحتها ولم تعول عليها. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه لا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ذلك بأن الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ولا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، فإن ما يثيره الطاعن الثاني من أن الشاهد الأول لم يشاهده بمكان الواقعة لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم لم يعول على اعتراف منسوب إلى المتهم السابق الحكم عليه بل عول على أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات، فضلاً عن انه وكان من المقرر أن أقوال متهم على آخر هو في حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها في الإدانة متى وثقت فيها وارتاحت إليها، فإن ما يثيره الطاعن الثاني بشأن استدلال الحكم باعتراف المتهم الآخر على ارتكابه الجريمة معه يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن الثاني في خصوص النعي على تصرف الضابط بانفراده بجميع الإجراءات لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصلح أن يكون سبباً للنعي على الحكم. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات هو من المسائل الموضوعية التي تخضع لإشراف محكمة الموضوع، وأن للمحكمة أن تعوّل في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية في الدعوى، ولا ينال من صحة التحريات عدم توصلها لأسم المتهم الرابع المجهول، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو وسيلته في التحري، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ولا يجوز مصادرتها فيه أمام محكمة النقض، فضلاً عن أن الحكم قد أطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد الثالث وجديتها، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنان في هذا الخصوص، هذا إلى أنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافع عنهما لم يدفعا بعدم جدية التحريات على الأساس الوارد بوجه الطعن، فإنه لا يقبل منهما إثارة هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بانتفاء الصلة بالواقعة وبالمضبوطات وعدم التواجد على مسرح الجريمة وعدم معقولية الواقعة - كل ذلك - هي من أوجه الدفاع الموضوعية وأساسهم المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها محكمة الموضوع عقيدتها، ولا تستلزم رداً صريحاً منها بل الرد يستفاد ضمناً من أدلة الإثبات التي أوردها الحكم، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون سديداً. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن الأول من اختلاف الحرز المضبوط عما تم الإبلاغ عن سرقته مردوداً بما هو مقرر من أنه متى كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن المضبوطات هي التي تبلغ عن سرقتها من الشركة المجني عليها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة -، فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناءً على ذلك، ولا جناح عليها إن هي التفتت عن الرد على دفاع الطاعن الأول في هذا الشأن ما دام أنه ظاهر البطلان وبعيد عن محجة الصواب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن عدم سؤال المتهم في التحقيق لا يترتب عليه بطلان الإجراءات، إذ لا مانع في القانون يمنع من رفع الدعوى العمومية بدون محاضر استجواب المتهم أو سؤاله، كما أن البين في محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يثرا شيئاً بخصوص عدم سؤالهما في التحقيقات ولم يطلبا من المحكمة استجوابها فيما أسند إليها، وهو أمر لا يجوز للمحكمة إجراؤه من تلقاء نفسها إلا إذا قبل المتهم هذا وذلك عملاً بنص المادة ٢٧٤ من قانون الإجراءات الجنائية، فإن منعى الطاعنان في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثاني ولئن دفع بقصور تحقيقات النيابة العامة إلا أنه لم يطلب اتخاذ إجراء معين لاستكمال هذا النقص، فإن ما يثيره في هذا الشأن لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة، وهو ما لا يصح سبباً للطعن على الحكم. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعنان من خلو الأوراق من دليل يقيني ضدهما يفيد ارتكابهما الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب، وبذلك يكون الحكم بريئاً من أية شائبة في هذا الخصوص.
لما كان ذلك، وكان لا ينال من سلامة الحكم أنه حين خلط بيَّن ما قام عليه دفاع الطاعن الثاني في الدعوى وبين دفاع الطاعن الأول وما ترتب عليه من خطأ حال تحصيله لأقوال الطاعن الثاني ودفاعه، فهي نافلة مردها خطأ مادي بحت جرى به حكم المحكمة فحسب، إذ الواضح من مدونات الحكم أن المحكمة قد فطنت تماماً إلى حقيقة وقائع الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن الثاني في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان البين من ورقة الحكم المطعون فيه أنه وإن سكت في منطوقه عن القضاء بعقوبة مصادرة الأدوات المضبوطة إلا أن أسبابه التي تحمل المنطوق عليها - والتي تعد جزءاً لا يتجزأ منه - قد تضمنت تلك العقوبة وهو بيان كاف، لما هو مقرر في القانون من أنه وإن كان الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها، إلا أن هذه الحجية تمتد بالضرورة إلى ما يكون من الأسباب مكملاً للمنطوق قواماً إلا به بما تنتفي به مظنة تناقض أسباب الحكم مع منطوقه.
لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعًا.
فلهــــــــــذه الأسبــــــــــاب
حكمت المحكمة: قبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.

