دعوى " نطاق الدعوى: تكييف الدعوى " " تقدير قيمة الدعوى ".
الموجز
القاعدة
نص الحكم
محكمــة النقــض
الـــدائرة المدنيـــــــــة
دائرة الثلاثاء (ه) المدنية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
برئاسة السيـد القاضــي / معــتـز أحــمــد مــبــــروك " نائب رئيس المحــكـــمــة "
وعضوية الســادة القضـاة / حـــازم الـمهندس سيد ، مــحـــمــــد الشـــرقــــاوي
هشــــــام عـــــــطــــــيــــة و ســــامــــح حـــــجــــــــازي
" نــــواب رئيس الــمــحـــكــمـــة "
بحضور رئيس النيابة السيد / أحمد محمد اليمني.
وأمين السر السيد / إسلام محمد أحمد.
فى الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة
في يوم الثلاثاء 12 ربيع الآخر سنة 1446هـ الموافق 15 أكتوبر سنة 2024 م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 14271 لسنة 79 ق.
المـرفــــوع مــــن:
- ..................
ضـــــــــــــــــــــــــــد
- ..................
الـوقــــــــائع
في يوم22/8/2009 طُعِنَ بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر بتاريخ 23/6/2009 في الاستئناف رقم 20865 لسنة 124 ق وذلك بصحيفة طلب فيها الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكـم المطعون فيه والإحالة.
وفي 23/9/2009 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
وفي 11/1/2010 أودع المطعون ضده مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته.
ثم أودعت النيابة مذكرتها وطلبت فيها قبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه للسبب المبدى منها.
وبجلسة 1/10/2024 عُرِضَ الطعن على المحكمة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر فحددت لنظره جلسة للمرافعة.
وبجلسة 15/10/2024 سُمِعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضـر الجلسة حيث صممت النيابة عـلى ما جاء بمذكرتها، والمحكمة أصدرت الحكــــم بجلسة اليوم.
الـــمــحــكــمــــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر/ .......... "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم ۲۸٦٩ لسنة ۲۰۰٦ محكمة الجيزة الابتدائية بطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ ۱7/4/2000 لانتهاء مدته وإخلائه من العين والتسليم على سند من أنه بموجب ذلك العقد استأجر المقهى محل التداعي لقاء أجرة شهرية مقدارها ١٠٠ جنيه، وإذ نص فيه على أنه "ينتهي فيما لا نهاية" فإنه يكون منعقداً لمدة غير محددة، ومن ثم يعتبر منعقداً للفترة المحددة لدفع الأجرة وهي مدة شهر، وقد أنذره برغبته في إنهاء العلاقة الإيجارية فلم يمتثل، فأقام الدعوى. حكمت المحكمة بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الدعوى وإحالتها بحالتها إلى محكمة بندر إمبابة الجزئية بحكم استأنفه الطاعن برقم ۲۰۸٦٥ لسنة ١٢٤ ق القاهرة، وفيه قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه للسبب المبدى منها، عُرض الطعن على المحكمة - في غرفة مشورة - فحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى السبب المُبدى من النيابة مخالفة الحكم المطعون فيه قواعد الاختصاص القيمي لتعلقها بالنظام العام.
وحيث إن هذا النعي سديد ذلك بأنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن مفاد نص المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات أنه يجوز لمحكمة النقض - كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة وللخصوم - إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع، ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن، وكان مؤدى نص المادة ۱۰۹ من ذات القانون أن الدفع بعدم اختصاص المحكمة بسبب نوع الدعوى أو قيمتها من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها، ويجوز الدفع به في أية حالة كانت عليها الدعوى، ومن أجل ذلك تعتبر مسألة الاختصاص بسبب نوع الدعوى أو قيمتها قائمة في الخصومة ومطروحة دائماً على محكمة الموضوع ، وعليها أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم اختصاصها، ويُعتبر الحكم الصادر منها في الموضوع مشتملاً على قضاء ضمني باختصاصها بنوع الدعوى أو قيمتها، ومن ثم فإن الطعن بالنقض على الحكم الصادر منها يُعتبر وارداً على القضاء الضمني في مسألة الاختصاص سواء أثارها الخصوم في الطعن أو لم يُثيروها، أبدتها النيابة العامة أو لم تُبدها باعتبار أن هذه المسألة وفي جميع الحالات تُعتبر في نطاق الطعون المطروحة على هذه المحكمة، وبالتالي فإن مناط تحديد الاختصاص النهائي للمحاكم أن تكون قد التزمت قواعد الاختصاص التي رسمها القانون، وألا تخرج صراحة أو ضمناً على ما كان من تلك القواعد متعلقاً بالنظام العام، وكان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الأصل في الدعاوى أنها معلومة القيمة، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا الدعاوى التي تُرفع بطلب غير قابل للتقدير، فتُعتبر مجهولة القيمة، وهي لا تُعتبر غير قابلة للتقدير إلا إذا كان المطلوب فيها مما لا يُمكن تقديره طبقاً لأي قاعدة من قواعد تقدير الدعاوى التي أوردها المشرع في المواد من ٣٦ إلى ٤١ من قانون المرافعات ، ولما كان النص في المادة ٤٢/1 من قانون المرافعات - قبل تعديلها بالقانون رقم ٧٦ لسنة ۲۰۰۷ - على أن "تختص محكمة المواد الجزئية بالحكم ابتدائياً في الدعاوى المدنية والتجارية التي لا تُجاوز قيمتها عشرة آلاف جنيه ، ويكون حكمها انتهائياً إذا كانت الدعوى لا تجاوز ألفي جنيه"، وكان النص في الفقرة الأولى من المادة ٤٧ من قانون المرافعات - قبل التعديل - على أن "تختص المحكمة الابتدائية بالحكم ابتدائياً في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية، ويكون حكمها انتهائياً إذا كانت قيمة الدعوى لا تُجاوز عشرة آلاف جنيه"، وكان من المقرر - أيضاً - أن العبرة في تكييف الدعوى هي بحقيقة المطلوب فيها والسبب القانوني الذي ترتكز عليه، وهو ما يخضع لرقابة محكمة النقض باعتباره مسألة قانونية، وإذا كان عقد الإيجار الخاضع لأحكام القانون المدني ينتهي بانتهاء المدة المُتفق عليها بين المتعاقدين، فإن بقاء يد المستأجر عقب ذلك على عين النزاع بعد إنذاره بعدم الرغبة في تجديد العقد من جانب المؤجر هو من قبيل الغصب، وكانت الدعوى بطلب الطرد للغصب من بين الدعاوى غير مقدرة القيمة مما تختص المحكمة الابتدائية بنظرها. لما كان ذلك، وكان الثابت في الدعوى أن المطعون ضده قد أقامها على الطاعن بطلب الحكم بإخلاء العين محل النزاع تأسيساً على انتهاء عقد الإيجار بعد أن أنذره بعدم رغبته في استمرار العلاقة الإيجارية بينهما، وأن يده عليها قد صارت بذلك يد غاصب، وإن كانت الدعوى بهذه المثابة ليست دعوى فسخ إذ لا تستند إلى إخلال المستأجر بأي من التزاماته، وإنما حقيقتها دعوى طرد من العين المؤجرة للغصب مما تختص المحكمة الابتدائية بنظرها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى على خلاف ذلك، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث سببي الطعن.
وحيث إنه لما كانت المادة ٢٦٩/1 من قانون المرافعات تنص على أنه " إذا كان الحكم المطعون فيه قد نُقض لمخالفة قواعد الاختصاص، تقتصر المحكمة على الفصل في مسألة الاختصاص وعند الاقتضاء تعين المحكمة المختصة التي يجب التداعي إليها بإجراءات جديدة، وكان موضوع الاستئناف صالح للفصل فيه، ولما تقدم.
لذلـــــــــــــــــــــــــــــــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وقضت في الاستئناف رقم ۲۰۸٦٥ لسنة ۱۲٤ ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة إمبابة الجزئية قيميًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة الجيزة الابتدائية المختصة بنظرها وأبقت الفصل في المصاريف.

